الدعم السريع .. القصة الكاملة
تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT
*الدعم السريع*
*القصة الكاملة*
*حقائق واحداث*
(1) من (2)
رغم أننى من أنصار ما طرحه الصديق ورفيق الدرب اللواء مازن محمد إسماعيل حول عدم ملائمة الظروف لطرح بعض المواضيع وهذا ما جعلنى أحجب كثير من المعلومات المتعلقة بأحداث أبريل 2019 التى لم يحن الوقت بعد لنثرها ، إلا أن القروبات أصبحت تضج بقضية الدعم السريع وتعقيداتها وتداعياتها ، وقد شجعنى ما كتبه الدكتور الفخيم مزمل ابو القاسم الذى إعتبره مع بقية إخوانه وأخواته من صحفي وصحفيات معركة الكرامة هم الفيلق المتقدم الذى حشد الأمة وثبت الجيش وقادنا إلى النصر البازخ والفتح المبين .
قبل الدخول فى تفاصيل هذه القصة التراجيدية هناك بعض الحقائق العسكرية والأمنية الهامة التى ينبغى معرفتها حتى تستبين الحقائق وتتضح الصورة الشاملة بكل كلياتها وأبعادها ومراميها ،، وهى أن كل جيوش الدنيا النظامية حينما تواجه بحرب عصابات من مجموعات متمردة عادة ما تلجأ هذه الجيوش إلى تكوين مجموعات مساندة شبه عسكرية للقتال إلى جانبها واستخدامها فى هجمات سريعة وخفيفة ضد متمردى حرب العصابات الذين تقوم تكتيكاتهم العسكرية على مبدأ أضرب واهرب ، وهى تكتيكات مؤذية ومنهكة للقوات النظامية التى تقاتل وفق الخطط والتكتيكات النظامية .. وحتى كبار الجيوش فى العالم ظلت وما زالت تستخدم هذه التكتيكات فى كل حروبها حينما تواجه بمثل تلك العصابات .. إستخدمها الجيش الأمريكى فى العراق عبر دعمه لمقاتلى قوات ( البشمرقة ، الحشد الشعبى ) ، وقد إستخدمتها أمريكا أيضا فى الصومال بعد هزيمتها الأولى وخروجها على يد قوات محمد فارح عيديد ، إستخدمتها لإفشال تجربة المحاكم الإسلامية التى سيطرت على الحكم فى الصومال بعد الفوضى التى حدثت عقب سقوط حكم محمد سياد برى ، حيث إضطرت أمريكا على تسليح ودعم أمراء الحرب فى الصومال بقيادة محمد فارح عيديد لإفشال وإسقاط تجربة المحاكم الإسلامية والذين نجحوا فى تحقيق ذلك الهدف الأمريكى وتمكنوا فعلا من إسقاط وإفشال تجربة المحاكم الإسلامية ،، والغريب أن محمد فارح عيديد هو نفسه الذى كان قد قاد حربا شرسة ضد التدخل الأجنبى وهزم أمريكا شر هزيمة وسحل جنودها ومرمط سمعتها فى التراب ،، دعمته أمريكا حتى يفهم الناس كيف تفكر الدول الكبرى فى حماية مصالحها (التفكير الإستراتيجى) عبر موازنة المخاطر مستفدين من الفقه الإسلامى الذى يقول (أخف الضررين مصلحة) لأن أمريكا إعتبرت سيطرة المحاكم الإسلامية على الصومال الدولة ذات الموقع الخطير إعتبرته خطرا كبيرا داهما ويعنى مباشرة إمتداد حزام الإسلاميين إلى القرن الإفريقي وخطورة ذلك على حلفاءها ووكلاءها فى المنطقة فنسيت كل ما فعله محمد فارح عيديد بها وبجنودها فعادت وتحالفت معه ودعمته وسلحته لهزيمة الإسلاميين الذين تعتبرهم الخطر الأكبر واقول هذا حتى يفهم الناس والعسكريين الآن أنه ليس هناك خطرا يوازى خطر الدعم السريع حتى يتركوا اللجلجة ويخرجوا من فزاعة الكيزان التى تعطل الإستنفار ، فى أفغانستان وبالتنسيق بين المخابرات الباكستانية والأمريكية والعربية تم تجهيز كل التسهيلات الدعم اللوجستى لتسهيل مرور حركة مجاهدي القاعدة بقيادة بن لادن والظواهرى الى أفغانستان ووجدوا دعما واسعا ومفتوحا بغرض إنهاك وهزيمة الإتحاد السوفيتي ولم يسمع يومها أن اؤلئك المقاتلين إرهابيين أو أن ذلك التمويل والتسهيلات تصب فى دعم الإرهاب ، وبعد إنتصار المقاومة الإسلامية فى أفغانستان وخروج الإتحاد السوفيتي مهزوما وتولى المجاهدين زمام السلطة عادت أمريكا وباكستان وذات مخابرات الدول العربية المتحالفة معهم عادوا مباشرة وعبر ذات التحالف وبذات الفقه (أخف الضررين مصلحة) وقاموا عاجلا بتأسيس وتسليح حركة طالبان للقضاء على حكومة الإسلاميين بقيادة برهان الدين رباني .. ولذلك فإن انشاء المليشيات الصديقة هى تجربة رائجة وراسخة وسط كل جيوش العالم ، وقد مارسها الجيش السودانى فى حرب متمردى جنوب السودان عبر القوات الصديقة النوير (فاولينو ماتيب) ، المندارى (كلمنت وانى) .. عبر نفس هذا التكتيك وبعد إنطلاق تمرد دارفور وقيادته لحرب عصابات مدمرة بدأت بهجمات مباغتة لمطار الفاشر وحرق عدد من الطائرات الجاسمة فى أرض المطار وبعد أن تمددت الحرب وتوسعت فى مساحات واسعة فى دارفور وفق خطة غربية أمريكية قصدوا بها إنهاك الجيش السودانى الذى كان يخوض حربا شرسة فى جنوب السودان ، كما قصدوا بها أيضا تعويق إنطلاق السودان الذى بدأت إرهاصات إنطلاقته الإقتصادية والعسكرية رائجة وراسخة مع قيام حكومة الإنقاذ القوية ،، تم إنشاء قوات حرس الحدود التى بدأت بالشيخ موسى هلال وهو يمثل قيادة الرزيقات المحاميد وقد كان حمدتى وبعض أبناء الماهرية جزءا من تلك القوات حتى العام 2006 ، ثم أنشأت لاحقا قوة صغيرة منفصلة عن الشيخ موسى هلال بقيادة حمدتى وكان معظم أفرادها من الماهرية ومنح رتبة (الصول) وكان حفيا بها لم يكن يفهم الفرق بين الصول والملازم وظل يعمل فى تناغم مع الجيش ، بعد حوالى عام تم تحريضه وإستفزازه من بعض أهله المتعلمين متهكمين من رتبته العسكرية فتمرد حمدتى محتجا على الرتبة والمرتبات ،، عبر جودية ووساطات تمت ترضيته وإسترجاعه ومنح رتبة النقيب وبعدها فى أواخر العام 2009 تمت ترقيته إلى رتبة الرائد وفى تلك الفترة كانت قواته فى حدود (4000) ، ظل فى رتبة الرائد حتى 2012 وظل يتمركز مع عدد من قواته فى نيالا (فى تلك الفترة كنت أنا مدير إدارة أمن جنوب دارفور) .. ظلت هذه القوات تمارس فوضى كبيرة فى المدينة حيث كانت معظم جرائم النهب والسطو والقتل وتجارة المخدرات تمارس بواسطة هذه القوات الأمر الذى أحرج اللواء عبد الفتاح حامد الشيخ قائد الفرقة فى نيالا فى إجتماعات لجنة الأمن وهو عسكرى قح وقائد شرس .. أصدر اللواء عبد الفتاح حامد الشيخ قرارا بمنع حمدتى وقواته من دخول الفرقة وفرض عليهم عملية عزل وتضييق شديد وأوقف التعامل معهم (أعتقد أنه فعل ذلك وفق قرار ذاتى دون مشاورة أحد .. لأنه لاحقا تمت إحالته للمعاش ) بعد قرار قائد الفرقة وقبل إحالته للمعاش وضعنا خطة أمنية عسكرية عبر لجنة الأمن وللأمانة دعمها الوالى حينها عبد الحميد موسى كاشا وهو من أبناء الرزيقات رجل ناصح ومن أفضل الولاة الذين حكموا دارفور ، وضعنا خطة أمنية قمنا عبرها بعمل( كردون) لأحياء الرزيقات فى نيالا وأجرينا عمليات تفتيش واسعة حيث تم ضرب كل أوكار المخالفات (سلاح مخدرات خمور) وتمت محاكمات فورية وقد كان القصد من ذلك إظهار القوة وفرض هيبة الدولة وإرسال رسالة إلى حمدتى وقواته .. بعد أن تسامعت قيادات الفرق العسكرية بولايات دارفور الأخرى ماحدث ضد قوات حمدتى فى نيالا مارست قيادات الفرق الأخرى ضدها نفس التضييق ثم تحول الأمر إلى رأى عام عسكرى واسع معادى لحمدتى وقواته ،، وأصبح الرأى العام العسكرى يتجه نحو حل هذه القوات وتسريحها .. خرجت تقارير من داخل الجيش حذرت بشدة من أن حل هذه القوات سيدفعها إلى التمرد وربما ممارست تفلتات واسعة فى دارفور أو ربما وقعت هذه القوات فريسة لجهات أجنبية أو إستقطابها من قبل حركات دارفور وقد كانت تلك التقارير صائبة ومحقة فى توقعاتها .. ثم طرح خيار تذويبها داخل القوات المسلحة هذا الخيار رفضه الفريق اول ركن مصطفى عثمان عبيد رئيس الأركان بحجة أن معظم هذه القوات لاتنطبق عليها معايير الإنتساب للقوات المسلحة ،، رغم أن هذا القرار فى ظاهره يظهر مدى حزم وحٍرَفية رئيس الأركان إلا أنه كان قرارا خاطئا بإمتياز حيث كانت عملية تذويب هذه القوات داخل الجيش هى أحسن الخيارات المتاحة وهى أقل البدائل ضررا مقارنة بالخيارات الأخرى خاصة إذا نظر إلى هذا القرار فى إطار التفكيك التدريجى لتلك القوات ومن ثم تسريحها مستقبلا وفق خطة متدرجة ، حيث كان ينبغى أن يتم تذويبها أولا ثم تشتيتها ثم تشليعها رويدا رويدا إذا تغلبت الرغبة فى تسريحها والتخلص منها ،، وهذا ما فعلته الحركة الشعبية فى الجنوب مع قوات (فاولينو ماتيب) بعد الإنفصال ، أو تذويبها عبر خيار آخر فى إطار عملية إستيعاب وتحسين عبر عملية إعادة تأهيل ودمج متوسطة المدى (تأهيل أكاديمى وتوجيهى ودينى) خاصة أن أعداد تلك القوات كانت محدودة فى ذلك الوقت ولم تكن كلها سيئة ومعظمهم صغار قابلين للإصلاح ، وهذا ما فعله اسياس أفورقى مع مجموعات الشفتة وهم مجموعات من (المشردين واللقطاء) إستعان بهم فى قتاله لنيل الإستقلال .. بعد أن رفض رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن مصطفي عثمان عبيد خيار التذويب داخل القوات المسلحة وبعد التقارير التى حذرت من خطورة التسريح ، أوعزت تقارير أخرى من داخل القوات المسلحة لوزير الدفاع بعد إقناعه بأن الخيار الأمثل والوحيد والمتاح هو ضم هذه القوات إلى جهاز المخابرات وطبعا لم يقصر وزير الدفاع فى إقناع الرئيس بالفكرة خاصة وأن الإحتقان والرفض بلغ مداه داخل القوات المسلحة تجاه قوات حمدتى ، وكانوا يعتبرون الإدخال إلى الجهاز هو أامن وأسرع خيار ممكن أن تلجأ له القوات المسلحة فى فك إرتباط تلك قوات مع الجيش ولو ظاهريا .. فى 2013 تم نقلى من مدير إدارة أمن جنوب دارفور مديرا للقطاع الغربى الذى يشرف على ولايات دارفور الخمسة ، فى يوليو 2013 تم إستدعاءنا لإجتماع طارئ وعاجل وتم تنويرنا أن ألرئيس وجه مدير عام الجهاز الفريق أول محمد عطا لتهيئة أمرهم لإستيعاب قوات الدعم السريع .. وقد كان هدف الإجتماع إعمال عصف ذهنى حول البدائل والكيفية التى يمكن عبرها إستيعاب قوات حمدتى داخل الجهاز ، لأننى كنت أكثر الحاضرين إلماما بتفاصيل وخلفية الإحتقان الذى سببته قواتةحمدتى داخل القوات المسلحة ، ولأن نشاط هذه القوات يقع داخل إطار حدود مسئولياتى الجغرافية والأمنية كمدير للقطاع الغربى إعترضت بشدة وبينت خلفية دوافع اللجوء لهذا المقترح وخلفية هذه القوات وممارساتها البشعة فى جنوب دارفور وخطورة إداخالها داخل الجهاز .. وأنا أقول هذا ليس إدعاءا لبطولة كما يظن ناس (زعيط ومعيط) فقد إشتهرت بتلك المعارضات ولكن أقول هذا لأن ما قلته وإعتراضى كان ممارسة طبيعية لمعظم ضباط الجهاز يلقون النصح ولا يبالوا ، وأقول هذا حتى يفهم الناس والعسكريين كيف أنهم أضعفوا وفرطوا فى جهاز ناصح وأمين ،، ولكن لأن قيادات القوات النظامية وفق إنضابطهم العسكرى لا يستطيعون رفض قرار أو توجيه صادر من الرئيس خلص الإجتماع بضم قوات حمدتى إلى هيئة العمليات كمجوعة منفصلة تحت إسم الدعم السريع ويتم الإحتفاظ بها داخل الهيئة كمجموعة منفصلة دون تذويبها فى القطاعات وفق خطة متدرجة كانت تهدف لإعادة تأهيلها عسكريا ومعنويا وتوجيهيا وهو الخيار الذى كان ينبغى أن تتبناه القوات المسلحة
.*لواء /عبد الهادي عبد الباسط*
21 سبتمبر 2024م
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: داخل القوات المسلحة المحاکم الإسلامیة الدعم السریع هذه القوات وقد کان
إقرأ أيضاً:
ترند زمان.. أنا ضحية جبروت امرأة .. اعترافات المذيع إيهاب صلاح بقتل زوجته
في صباح يوم 19 يوليو من عام 2010، تلقى قسم شرطة الهرم بلاغا من شخص أفاد فيه بقتله زوجته رميا بالرصاص، وطلب حضور الشرطة للقبض عليه، انتقت على الفور رجال الشرطة وصعدوا إلى الشقة ليجدوا المذيع إيهاب صلاح وجثة زوجته مصابة بطلق نارى في رأسها وبجوارهما "مسدس."
انتشر الخبر في بين المواطنين واصبح "ترند" لا صوت يعلو فوق صوت حادث قتل المذيع إيهاب صلاح لزوجته في شقة الهرم، خاصة وأنه المتهم كان مقدم برامج فى التلفزيون، واعترف بكل تفاصل الواقعة التي كانت درامية، وملابساتها غريبة.
اعترف المتهم بخط يده منذ أن تعرف على المجنى عليهم حتى ليلة مقتلها، حيث قال بدأت القصة بعد ظهوري على شاشة القناة الثالثة بحوالي من سبعة إلى ثمانية أشهر قبل الحادث، وكنت آنذاك فى مقتبل شبابي متحمسا بعملي ومنهمكا ومنشغلا به 24 ساعة إلى أن ارتبطت عاطفيا بزميلة لى كانت تعمل مخرجة مساعدة آنذاك بنفس القناة..
حتى جاء يوم وقابلت أحد الزملاء فى القناة الثالثة بعد عودتى من أوردر تصوير خارجى، وأخبرنى أن الآنسة ماجدة اتصلت بى، فسألته من هى ماجدة قال لا أدرى ده كان اتصال تليفوني على التليفون الخارجي الخاص بالقناة الثالثة.
وظل هذا يتكرر لمدة لا تقل عن ثلاثة أو أربعة أشهر، ومن زملاء مختلفين فى كل مرة، ولم تكن اتصالاتها على التليفون الخارجى للقناة الثالثة فقط بل على جميع تليفونات الأماكن المختلفة التى من الممكن أن يتواجد بها مذيع سواء فى مكاتب أو استوديوهات تخص القناة الثالثة أو الإدارة المركزية للأخبار قبل انفصالها لتصبح قطاعا منفصلا عن التليفزيون.
المهم اتصلت بها ودارت بيننا محادثة اقتربت من الربع ساعة لم أتحدث فيها سوى كلمات معدودة، وهى التى ظلت تتحدث طوال تلك المدة تقريبا، وكان حديثها بأكمله مديحا وإطراء على وعلى مظهرى وعلى صوتي، وعلى أدائي، وعلى كل شيء في، وذلك دون مواربة أو خجل، بل بشكل مباشر، وبلا انقطاع مخبرة إياى بأنها منذ شاهدتنى أول مرة على الشاشة طبعا وهى لا تنام إلا وتحلم بي، وأنها شديدة الإعجاب بى فأخبرتها على الفور بأننى لى خطيبة أحبها حبا جما، فكان ردها أنها لا تطلب من الدنيا شيئا إلا هذه المكالمة الأولى، والتى وعدتنى بأن تكون الأخيرة المهم استمرت المالكة على هذا المنوال حتى نهايتها هى تتحدث، وأنا أحاول إنهاءها بأدب ودبلوماسية متحججا بأن هذا التليفون يخص مندوبى الأخبار لذلك، فهو أحد المصادر المهمة للخبر وذلك طبعا قبل الثورة الهائلة فى الاتصالات، فيجب أن ننهى المكالمة فورا خشية أن أفوت خبرا مهما على التليفزيون المصري، فتتم معاقبتى نظرا لأننى من صغار العاملين، المهم باءت جميع محاولاتى بالفشل إلا عندما وعدتها بمكالمة أخرى من المنزل بعد انتهاء دوامى فأغلقت الخط.
لا استطيع نسيان شعورى بعد إنهاء تلك المكالمة، فقد كنت مشدوها بكل هذا الإطراء الذى لم يسبق أن يحدث فى حياتي، وازداد شغفى لمعرفة من تكون ماجدة نظرا لأنها لم تنطق كلمة عن نفسها فقد كانت المكالمة كلها عنى أنا وليست عنها، ولا أنكر أبدا أنها كانت تجيد الحوار الذى لا يخلو من الضحك تارة والتشويق تارة والاسترسال تارة، والانتقال من موضوع إلى موضوع.
المهم ظل رأيى هذا فيها فى البداية وقررت أن أتخلص من رقم تليفونها بعد إنهاء المكالمة فورا، وحدث بالفعل وتخلصت منه.
ومرت فترة بعد هذه المكالمة، وأنا أمارس حياتى العملية والعاطفية كعادتى لم يصبنى أى تغير إلا أننى لم أنس أبدا ذلك الشعور الشيطانى الذى انتابنى بعد مكالمة المديح والإطراء التى دارت بيننا.
بعد مرور ما لا يتعدى الشهر على هذه المكالمة كنت فى التليفزيون ذات يوم منتظرا الخروج إلى أوردر تصوير خارجى فى الفترة المسائية، والتى ننتظر فيها عودة الكاميرات التى خرجت فى الفترة الصباحية، وكنت جالسا فى مكتب القناة الثالثة بجوار التليفون منتظرا اتصال المخرج ليخبرنى بأن الكاميرا وصلت كى أتوجه له فورا دق التليفون، وبطبيعة الحال كنت أقرب الموجودين فى المكتب من التليفون، فأجبت بتلقائية، فوجئت بها هى أقصد ماجدة بادئة المكالمة بكلمة ده أنت طلعت قونطجي، فين يا راجل من يوم ما اتكلمنا ما سمعتش صوتك مش أنت وعدتنى ووعد الحر دين عليه، فرديت مين بيتكلم؟ قالت أنا ماجدة أنت نسيت صوتي؟ فقلت لها أنا آسف أصل الرقم ضاع مني، فأعطتنى إياه مرة أخري، وكانت تحاول الإطالة فى الكلام مرة أخرى كالمكالمة السابقة، ولكنى كنت حاسما هذه المرة.
وساعدنى على هذا أصوات الزملاء الموجودين فى المكتب متحججا أننى غير قادر على الحديث أمام هذا الكم من الزملاء، فأنهيت المكالمة فورا، ولكن قدرى هذه المرة أن احتفظت بالرقم نظرا لأننى كتبته على الاسكريبت عن طريق الخطأ وتم الغاء الاوردر، لأن الكاميرات كان معظمها معطلة، وكان كثيرا ما يحدث هذا فى الماضي.
عدت إلى المنزل ومعى الاسكريبت حتى يتحدد موعد جديد للاوردر، وعندما تحدد الموعد لم أكن لحظتها فى المنزل، وإنما كنت فى التليفزيون، ولم أحتج الاسكريبت الذى أخذته إلى البيت، حيث تغير موضوع الحلقة بموضوع آخر، وبالتالى اسكريبت آخر، وظل رقم ماجدة فى المنزل، ونسيت هذا نظرا لانشغالى بأولوياتى التى لم تكن ضمنها أبدا.
وذات يوم حدث بينى وبين أحد المخرجين الذين أعمل معهم فى أحد البرامج خلاف بسيط فى وجهات النظر أثناء التصوير وقام المخرج بتصعيد هذا الخلاف بشكل مستفز لدرجة أنه أحبطنى نظرا، لأنه أثناء الخلاف وصفنى ببعض الأوصاف كالمبتدئ والهاوى وقليل الخبرة......إلخ.
فعدت للمنزل وأنا فى حالة إحباط شديدة ولم أستطع النوم فقمت بالاتصال بخطيبتى كى أروى لها ما حدث كى تهون على ما أنابه فإذا بصوت والدها يرد فأغلقت فورا نظرا لتأخر الوقت فقد كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل وهذا غير مسموح به فى أى بيت ملتزم وكان حماى رحمه الله أكثر من ملتزم حاولت النوم مرة أخرى ولكن فكرت أن تكون خطيبتى لم تنم بعد أو استيقظت على صوت جرس التليفون وسوف تتصل هى ظلت تراودنى لدرجة أن النوم فارقنى تماما.
ولم تتصل دعاء فقد كانت مستغرقة فى النوم. فجأة تذكرت الشعور الذى انتابنى خلال مكالمة المديح سابقة الذكر.
فنهضت غير متردد أبحث عن الاسكريبت المدون عليه رقم تليفون ماجدة وبالفعل وجدته فاتصلت بها ولم يرن التليفون سوى رنة واحدة وإذا بماجدة ترد كما لو كانت منتظرة اتصالى أو أننا على موعد.
ودارت بيننا مكالمة انتهت حوالى الساعة السابعة صباحا أى تجاوزت هذه المكالمة الخمس ساعات. كانت مكالمة لا تختلف عن الأولى الا فى اننى تحدثت هذه المرة كثيرا ورويت لها ما حدث فى خلافى مع المخرج.
وكان مرضيا لى جدا أن أسمع منها بعض الكلمات النابية فى حق هذا المخرج كوصفه بأنه ما بيفهمش حاجة وده مخرج نص كم وأشياء من هذا القبيل.
وأعترف اننى أخطأت فى هذه المكالمة خطأ عمري[ الخطأ الذى أفسد حياتي] وهو انى أعطيتها رقم تليفونى لأنها أساءت استخدام هذا الرقم باتصالات هستيرية أثارت استياء جميع أفراد أسرتي.
لأنها من الممكن جدا أن تتصل بي20 مرة فى أثناء وجودى بالعمل طوال اليوم دون خجل مما دفع أسرتى للتساؤل من ماجدة هذه؟
وفى الحقيقة لم أجد لهذا السؤال أى رد مقنع لذا قررت الا أكلمها ثانية فجن جنونها وبدأت تلاحقنى ملاحقة غريبة وفى كل مرة تعثر على فى البيت أو فى العمل تتحدث معى وكأن شيئا لم يكن ولا أخفيك قولا كنت فى منتهى الخجل من أن أخبرها ألا تعاود الاتصال بى مرة أخري.
فبدأت أسأل المقربين لى عن كيفية التصرف فأنا إنسان لى خطيبة أحبها جدا ولا يجوز على الإطلاق أن تصبح لى علاقة حتى ولو كانت تليفونية مع أية امرأة أخرى فنصحنى أحدهم أن أخبر ماجدة عن مدى حبى لدعاء خطيبتى (فكان الخطأ الثانى الذى ارتكبته).
لأنها أصبحت فيما بعد نقطة ضعفى وسبب قوتها. لأنها استطاعت الحصول على رقم تليفونها فى المنزل واتصلت[ سرا] كفاعلة خير. اتصلت بحماتى وقالت لها إيهاب مصاحب واحدة تانية على دعاء وهو لسه خطيبها أمال لما يتجوزو حا يعمل فيها إيه.
هذه المكالمة فجرت خلافات لأول مرة بينى وبين أسرة خطيبتى كادت تنهى العلاقة ولكن تمسكنا ببعضنا البعض فوت على ماجدة هذه الحيلة.
فى الحقيقة لم يخطر ببالى آنذاك أن ماجدة هى التى وراء تلك المكالمة.
قبل ما أمر على هذا الخلاف مر الكرام منعت دعاء من الاتصال بى من قبل أسرتها واستمر هذا المنع قرابة الأسبوع كاد يجن جنونى حزنا على حبى وحلم الأسرة الصغيرة الذى كنت أتمنى تكوينها مع دعاء وأصبح فى حياتى فراغ كبير.
استغلته ماجدة فى الدخول أكثر إلى حياتى وإقحام نفسها فى تفاصيل كل شيء يخصني[ لون الكرافتة وشياكة البدلة وأدائى على الشاشة وأشياء كهذه] خصوصا أننا حتى هذه اللحظة لم نلتق ولا أعلم عنها أى شيء غير أنها فنانة تشكيلية ونظرا لأن معلوماتى عن الفن التشكيلى لا تختلف عن معلوماتى عن اللغة الهيروغليفية لم أحاول الخوض فى تفاصيل لا سيما انها مجرد شخص مجهول بالنسبة لى يرحب جدا بالحديث معي.
ذلك الفراغ الذى عشته فترة غياب خطيبتى عنى جعلنى أخطئ خطأ فادحا آخر بأننى اعتدت الاتصال بها ومحادثتها لملء ذلك الفراغ. بل تعدى الأمر ذلك بأننى بدأت أسألها عن نفسها شكلك إيه؟
ممكن أشوفك ولا لأ ساكنة فين؟
وأشياء من هذا القبيل.
المهم كانت إجاباتها مضللة لى لأنها أخبرتنى عن نفسها معلومات خاطئة كالمستوى الاجتماعى والثقافى الذى تنتمى له علاوة على أنها جميلة، ومن الممكن أن يكون تصديقى لكلامها كان رغبة مسبقة منى أن أصدقها لأنها دوما تمدحنى وتصفنى بأجمل الصفات غير مبال بتلك النرجسية التى بدأت تصيبنى والتى أفسدت علاقتى ببعض من يحبوننى من زملائى أو أقاربى أو أصدقائى فإما أن يمدحونى مثل ماجدة أو يصمتوا.
المهم عادت المياه إلى مجاريها بعد ذلك مع أهل خطيبتى وزالت سحابة الصيف وعدت الى سيرتى الأولى فانشغلت مرة أخرى بحياتى العملية والعاطفية، ولكن بقليل من النرجسية ولا أخفيك قولا قليل من الرغبة فى رؤية ماجدة فسألتها هذا وكنا مقبلين على شهر رمضان المبارك فوجهت لى الدعوة على السحور الأول فى شهر رمضان فى بيت أسرتها وأخبرتنى أنهم جميعا يرغبون فى التعرف الى فوافقت وذهبت وكانت الطامة الكبرى.
فهى تقيم فى منطقة شعبية فى شارع عبارة عن سوق للخضار والفاكهة ومن أسرة بسيطة جدا والدها يعمل علافا يساعده فى محل العلاقة أخواها وجميعهم تعليم متوسط أو أقل من المتوسط كانت مفاجأة لى ولكنها ليست المفاجأة الكبرى.
المفاجأة الكبرى كانت ماجدة وزنها لا يقل عن150 كجم وشكلها اللى نشر فى الصحف ده بعد التعديل فتخيل شكلها كان إيه.
المهم الانطباع ده غالبا ظهر على وجهى ولم تكن غبية فاستشفته خصوصا إنى لما روحت بعد السحور الذى تناولناه جميعا أنا وهى ووالدها وأخواتها الإناث الثلاث لم أرد على تليفون لها لمدة لا تقل عن6 أشهر جن جنونها بأسلوب مختلف هذه المرة.
فعاودت هيستريا الاتصالات فى البيت وفى العمل وبدأت تترك رسائل مفادها ان أطلبها لأمر مهم فلم أطلبها خصوصا أن موعد الزفاف بدأ يقترب ففوجئت بها مرة تطلبنى على التليفون الداخلى فى الأستوديو الذى أقسم أنى لا أعلم له رقما منذ تعيينى وحتى اليوم لأنه خاص بفرد الأمن الموجود فى مدخل أستوديو11 ففوجئت بفرد الأمن يعطينى السماعة ويقول فيه واحدة بلدى واقفة على الباب تحت وبتقول إنها تعرفك وعايزة تكلمك ضرورى.
فتخيلت إنها حد غلبان ولا عندها مشكلة فقلت لهOK وأخذت السماعة فوجئت بها وبتكلمنى بعصبية شديدة وبصوت مسموع لمن حولها من موظفين وبتقولى أنزل5 دقائق وأطلع تانى فقلت لها أنت بتقولى إيه ده أنا عندى نشرة بعد4/1 ساعة روحى وأنا حاطلبك لما أخلص شغل.
ردت قالتلى لو مانزلتش حافضل مستنياك لما تخلص فوجدت أن العقل بيقول أنزل درءا للفضايح خصوصا إنى نسيت أقولك إنى أثناء ارتدائى لملابسى فى المنزل قبل الحضور للعمل رن تليفون البيت وأنا رديت طلعت هى فقلت لها بشكل مباشر وسريع كلمينى بعدين علشان أنا بالبس ورايح الشغل فقالت لأ لازم نتكلم دلوقتى أنا دايخة عليك بقالى شهور من يوم السحور إياه.
فقفلت السكة فى وشها من غير ولا كلمة.
اتصلت تانى فورا ومن غير مقدمات سألتنى هو أنا شاكلى ماعجبكش لما شفتنى فقلت لها بصراحة آه فلقيت نبرة صوتها اختلفت تماما وردت بسرعة البرق وهو أنت اللى شكلك يعجب مين ده أنت واد نى وطرى وعامل زى.
شتيمة وسفالة غريبة.
قلت لها مقاطعا لو سمحت اقفلى السكة وماتتصليش هنا تانى وقفلت السكة بسرعة
عودة لما حدث فى التليفزيون نزلت لها فورا تحت فوجئت بها لابسة جلبية سوداء وطرحة سوداء وشبشب وواقفة فى الاستعلامات ذى الطور الهايج وبتقولى أنت بتقفل السكة فى وشى طيب أنا رحت مقاطعها ومسلم عليها مبتسمآ إزيك أخبارك ايه وخدتها بره فى الشارع وقلت لها إيه المنظر اللى إنتى جاية بيه هنا ده فردت وقالتلى عشان أفضحك وسط زمايلك ويقولوا إن ده مستواك.
فخفت جدا إن ده يحصل فعلا قلت لها يا ماجدة عيب اللى بتقوليه ده روحى عشان الوقت متأخر وها أكلمك أول ما أخلص شغل.
ودى كانت الغلطة الثالثة مني إنى خفت منها لأن بجد شكلها يوحى بشر أنا فى غنى عنهم وليلتها حكيت لدعاء القصة بالكامل بس طبعا حذفت منها بعض الأحداث ذى فعلا إنى كلمتها مرات كتيرة فى فترة الزعل وإنى رحت البيت عندها واتسحرت معاهم.
فقالت لى دعاء ولا يهمك الناس كلها عارفة انت مين وابن مين وماتخافش منها.
ومرت حوالى ثلاثة أو أربعة أيام ووجدتها واقفة على الكورنيش وأنا باركب العربية ومخلص شغل بجوار العربية بنفس الملابس السوداء وبتقولى أفتحلى الباب بدل ما أعملك فضيحة وسط الناس فتحتلها الباب وقلتلها رايحة فين وأنا أوصلك قالت متشغلش بالك روح مكان ما انت عايز وأنا هرجع لوحدى قلت أنا رايح البيت قالت روح أنا معاك رحت مكان تانى علشان الفضيحة لا أريد فضيحة فى الشغل أو المنزل وكانت الصدمة وجدتها تعرف مكان المنزل قالت انت رايح فين ده مش طريق منزلك قلتلها انتى عارفة يعنى انى ساكن فين قالت العنوان بالحرف كانت حفظاه اصابتنى لحظة خرس وشلل فى تفكيرى كنت لا أعرف كيف أتصرف ولقيت نفسى لازم أطاوعها وركبت السيارة وجلست اتحدث معها حوالي3 ساعات وسألتها انتى عايزة ايه منى بالضبط قالت أنا بحبك ومش عايزة منك أى حاجة غير انك تسبنى أحبك وعمرى ما حطالبك بأى شيء آخر قلت بس كده حبى زى منتى عايزة خلاص كده ولا لسه فى حاجة تانى عشان بصراحة أنا مش مروح أنا رايح لخطيبتى عشان معزوم على الغداء قالت برده ده مش طريق خطيبتك وفوجئت أيضا انها تعرف عنوان خطيبتى وكانت دى صاعقة ثالثة لى قلت طب لازم أروح علشان أنا اتأخرت أنزلك فين علشان أنا اتأخرت ولقيت نبرة الصوت اتغيرت تانى وقالت بعصبية انت مستعجل أوى كده ليه هى هطير ولا انتا جعان أوى قلت لا لمجرد انى مرتبط بمواعيد فلازم التزم بها قالت كل ده عشان حبيبة القلب يا سيدى أنا معنديش مانع انك تحب بس أهم شيء تسبنى أحبك مانت وعدت بذلك المهم استمر الحال على هذا المنوال ان لم أرد عليها فى التليفون افاجأ بها أمام السيارة فى أى مكان أتواجد فيه العمل أو المنزل حتى اقترب موعد الزفاف فما كان منى الا أن أجاريها الى أن تعلم بخبر زواجى فتصرف نظر عنى نهائيا إلا اننى كنت مخطئا فى هذا التصور لأن ما حدث قبل الزواج كان رفاهية لأن أول تليفون تلقيته منها بعد الزواج كان فى غرفتى بالفندق يوم الصباحية دق جرس التليفون رفعت السماعة وزوجتى نائمة بجوارى وجدتها هى ماجدة ولا أعلم كيف عرفت تجدنى المهم قالت لى مبروك يا عريس.
مش كنت تعزمنا والله كنا حانشرفك ونشرف عروستك وقفلت السكة ولم تنتظر أى رد. وضعت السماعة وإدعيت إنها مكالمة من أخوتي.
أما الاتصال التالى فكان بعد عودتى من شهر العسل وكانت عندى أحداث24 ساعة واتصلت بالمكتب فرديت وجدتها هى المتحدثة، وقالت لى خلص وانزل فورا ستجدنى بجوار السيارة وعندما انهيت العمل نزلت. ولكنى لم أجدها فكم كانت سعادتى فركبت السيارة وانطلقت مسرعآ صوب المنزل وبدأت أشك فى كل سيارة تسير خلفى فأغير وجهتى فورا خوفا من أن تكون هى التى تتبعنى كى تعرف العنوان الجديد.
المهم استمر الحال هكذا متابعة تليفونية حتى اننى تباطأت فى تركيب تليفون بالمنزل على الرغم من إقدامى على التقديم على خط تليفون منذ ان كنت فى عامى الثانى بالكلية حتى تكون لى أقدمية ولا أتأخر فى تركيب التليفون وقد وصلت أقدميتى لاستحقاق التركيب ولكن تباطأت عدة أشهر فى ذلك إنما حاجة العمل فرضت على أنا وزوجتى أن نقوم بتركيب التليفون.
واتضح فيما بعد انها تحصل على العناوين من السنترال لمجرد معرفتها باسم الشخص ثلاثيا وهذا ليس بالصعب ان تحصل على الاسم الثلاثى لأى مذيع أو مخرج بالتليفزيون.
وكانت تحصل على أى شيء تريده[ وهذه مقولتها] بالإلحاح أو الملاحقة أو البكاء أو ادعاء المرض أو أى شيء المهم أن تحصل على ما تريده وقبل مرور أسبوع على تركيب التليفون فوجئت بها تتصل بى فى البيت وتقولى والله لو سكنت فى القمر برضه حاجيبك هذه المكالمة أشعرتنى برعب حقيقى ليس من الفضيحة هذه المرة ولكن على زوجتى فقد كانت فى ربع حجم ماجدة وليست لديها من الحيل ما لدى تلك التى نشأت وترعرعت فى سوق للخضر والفاكهة حيث كان والدها رحمه الله صيدليا شهيرا وأعمامها من الضباط الأحرار ووالدتها ربة منزل لا تختلف عن والدتى فى الطباع الحميدة والخلق الكريم وقلة الخبرة مع عامة الناس.
وبدأت أشعر بصراع داخلى ما بين حبى لزوجتى وواجبى فى حمايتها من أى خطر والتركيز فى عملى الذى يتطلب منى كامل عقلى وليس جزءا منه حيث إن معظم عملى يتم على الهواء مباشرة بالاضافة إلى الحفاظ على سمعة أسرتى وأسرة زوجتي.
من هنا بدأت فى تقديم التنازلات حتى أجد حلا فإذا طلبت رؤيتى أقابلها وإذا طلبتنى تليفونيا أحادثها.
ــ وظل الوضع هكذا ففارقت الابتسامة وجهى وأصبحت شخصا صعب المراس سواء مع أسرتى أو زوجتى أو زملائى فى العمل.
فآثرت البعد عن الجميع حتى لا أخسر من أحب أو أحترم فتحول الصراع الداخلى الى حزن دائم وشعور باليأس من كل شيء خاصة بعد أن أقتحمت الحصن الأخير الذى كنت أختبيء منها فيه وهو مبنى التليفزيون المحاط بحراسات أمنية مشددة خارجيا وداخليا حتى شعرت زوجتى بحالة اليأس التى اصابتنى ولم أتحدث معها حول التهديدات التى كنت أتعرض اليها حيث قالت لى ماجدة انها سوف تقوم بقتل زوجتى دعاء.
وتزوجت من شابة اسمها فاطمة وقمت باستئجار شقة جديدة بمدينة أكتوبر.. وعندما علمت ماجدة بذلك بدأت تطاردنى بعد أن تركت لها كل شيء فى المحل والتجارة مرة أخرى حيث كانت تحضر لى أمام مبنى التليفزيون.. وخوفا من الفضيحة عاودت الاستجابة إلى متطلباتها مرة أخري.. وبدأت هى تهددنى بقتل فاطمة زوجتى الثانية وفي18 نوفمبر من العام الماضى أحضرت ثلاثة سيارات وبهم أكثر من20 بلطجيا أسفل شقتى بأكتوبر واستمرت فى توجيه الشتائم والألفاظ النائبة أسفل العقار لمدة3 ساعات وقاموا بتكسير السيارة الخاصة بى حيث اننى كنت داخل الشقة.... وخوفا من الفضيحة لم أقم بابلاغ الشرطة وهذه غلطتى حتى شعرت بالخطر على زوجتى الثانية فحدث الخلاف بيننا فانفصلت عنها فى هدوء.. وللمرة الثانية بدأت الاستماع إلى ماجدة حتى قمنا بعقد القران للمرة الثانية خوفا من بطشها.. ولكنى اتفقت معها ألا تطاردنى بعد ذلك على أن يكون ذلك سرا وتحت ما يسمى بمشاركة تجارية فى محل الحبوب لبيع البن بالجملة والقطاعي.
يوم الحادث
وقبل الحادث بيومين كانت والدتى وشقيقتى بمدينة الاسكندرية حيث ان جميع أفراد الأسرة لا يعلمون عن حكاية زواجى من ماجدة وعندما سألنى شقيقى ما تم على تكسير سيارتى فقلت له انها حادث ولم أتمكن من مصارحته خوفا من الفضيحة..
وبعد انتهاء عملى بالتليفزيون كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف صباحا توجهت الى شقة والدتى بالحدائق حيث تم كسر المفتاح فى الباب، وتذكرت اننى لدى تصوير صباحا وملابسى تحتاج الى تغيير فتوجهت الى ماجدة بالهرم.. فوجدت ان شقيقتها عندها فوجدتها توجه لى السباب والشتائم وتتهمنى اننى كنت لدى احدى السيدات فأفهمتها بأننى عندى عمل صباحا.. فقالت انت كداب.. فاشتد النقاش بيننا حيث كانت تجلس هى وأمامها طبق به المخدرات لانها متعودة على تعاطيه وهى التى كانت السبب فى تناول هذا المخدر معها حيث كانت هى التى تقوم بشرائه والدليل على ذلك اننى أطالب بتحليل عينة من دمائها.. المهم انها بدأت المشكلة معى حتى تشاجرنا وأمسكت بتلابيبى فتدخلت شقيقتها بيننا فقمت بالاتصال بشرطة الجيزة لانقاذى من الموقف بسبب عملى بالصباح.. ودخلت حجرة نومى متوجها الى الدولاب لجمع ملابسي.. وكانت شقيقتها بالمطبخ لتجهيز كباية يانسون فدخلت هى على مرة أخرى ووجهت لى الشتائم بأسماء أمى وشقيقاتى البنات فى لحظة اننى أمسكت بمسدسى المرخص لى والتى ورثته عن والدى لواء الشرطة الذى كان يعمل مديرا لأمن الاسماعيلية فى عام1987 لأضعه بداخل الحقيبة وفى لحظة واحدة وجدتها تمسك بالبدل وتعايرنى بأنها هى التى قامت بشرائها لى ثم صفعتنى على وجهى بالقلم حتى تطايرت الشرارات من عينى وكذلك نظارتى التى سقطت على الأرض وحاولت أخذ المسدس من فخرجت الطلقة الوحيدة من فوهة المسدس حتى تستقر فى رأسها لتسقط فى وسط حجرة النوم وفى هذه اللحظات لم أشعر بشيء إلا بالقلم والنظارة التى تطايرت مني.. فجلست بجوارها واتصلت بالنجدة مرة أخرى حتى وصل رجال الشرطة فقلت لهم انتو إتأخرتوا على لانقاذى من هذه الجريمة ولكنكم تأخرتم حتى وقعت الجريمة وضاع مستقبلي.
وقال إيهاب فى نهاية كلامه انه لم يقصد قتلها نهائيا والدليل على ذلك قيامى بالاتصال بالشرطة قبل خروج طلقة الرصاص من المسدس، وأشار الى ان الاهانة التى تعرض لها وكذلك المطاردات والتهديدات وواقعة تكسير السيارة هى أكبر دليل على جبروت هذه المرأة التى دمرت حياتي.
وفى النهاية قال انه يعتذر لأسرته وزوجته الأولى حبه الأول دعاء على ما حدث منه ولأول مرة يفصح بأنه قام بطلاقها خوفا على حياتها.
أصدرت محكمة النقض حكما نهائيا عل المتهم بالسجن 15 سنة بتهمة قتل زوجته.
مشاركة