ما التغيرات التي تتعرض لها الطبيعة مع ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الألب؟
تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT
في هذه الحلقة من برنامج Climate Now نناقش التغيرات التي تتعرض لها جبال الألب مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يؤدي ذوبان الأنهار الجليدية إلى زيادة نسبة الرواسب في الأنهار، بما في ذلك المواد الضارة المحتملة، مثل: اليورانيوم والنيكل
أصمّ صوت ذوبان الجليد عندما وصلنا إلى نهر شتوباي الجليدي في النمسا. وقد يفقد الجليد اليوم سنتيمترا أو اثنين من عمقه، إذ أن الشمس ساطعة وترتفع درجات الحرارة بكثير عن الصفر.
هنا، على ارتفاع 2900 متر من مستوى سطح البحر، تبدو آثار تغير المناخ واضحة بجلاء. وقد وضع منتجع التزلج أغطية بلاستيكية على الجزء الأهم من المنحدر لحماية الجليد الذي يعد ضروريًا للمصاعد التي يستخدمها السياح في فصل الشتاء. وعلى الجانب الآخر، تتدفق المياه إلى الوادي الموجود عند السفح، ومن بعيد، تتسلل إلى آذاننا أصوات تشقق الصخور المنذرة بالخطر أثناء سقوطها أسفل المنحدر كل خمس دقائق أو نحو ذلك. ويمكن للحجارة أن تقتل بسهولة شخصًا، ومن ثمّ يبقى الزوار بعيدًا عن طريقها.
في غضون عشرين عامًا، سوف يختفي هذا النهر الجليدي، كما هو الحال مع العديد من الأنهار الجليدية الأخرى في هذه البقعة من جبال الألب، وهو إحدى أكثر المناطق تعرضًا للاحترار في أوروبا.
تصرح أندريا "لا نرى اليوم جليدًا ولا ثلجًا حبيبيًا، ولا يمكن أن يتشكل أي جليد جديد، كما نرى ظهور بعض الصخور في وسط النهر الجليدي. وقد أصبحت طبقة الجليد رفيعة للغاية، وسوف تختفي تمامًا في السنوات القليلة المقبلة".
كانت أندريا تأتي إلى هنا لعقود من الزمن، وتعترف والسعادة تملأ صوتها أنه في الماضي السحيق كانت هناك أشجار تنمو بالقرب من المكان الذي نقف فيه، حيث كان مناخ الأرض أكثر دفئًا بسبب الدورات الطبيعية طويلة الأمد.
أما ما يحدث اليوم فهو رد فعل الطبيعة للنشاط البشري. تضيف أندريا: "إن التغيير الذي نشهده هنا طرأ بنسبة 100% نتيجة لتغير المناخ الناجم بفعل النشاط البشري، الذي أدى إلى تقلص مستوى الأنهار الجليدية إلى حد كبير للغاية منذ عام 2000".
تتزامن زيارتنا إلى منطقة تيرول في النمسا مع الوقت الذي نشرت فيه هيئة كوبرنكس لتغير المناخ بيانات تظهر أن أوروبا شهدت للتو أعلى درجات حرارة مسجلة لفصل الصيف على الإطلاق. وقد شهدت الفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب أعلى درجات حرارة مسجلة على الإطلاق على الصعيد العالمي، حيث ارتفعت درجات الحرارة بمقدار 0.7 درجة مئوية عن متوسط درجات الحرارة للفترة من 1991-2020.
كانت فترة الصيف أعلى رطوبة من المتوسط في غرب وشمال أوروبا، وأعلى جفافًا من المتوسط في شرق أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
انطلقنا باتجاه أسفل النهر الجليدي لنكتشف المزيد حول آثار ارتفاع درجات الحرارة. ومن الآثار بعيدة المدى لهذا الارتفاع زيادة الرواسب الدقيقة في الجداول المائية الجبلية بفعل ذوبان الأنهار الجليدية وذوبان التربة دائمة التجمد التي تعمل بدورها على تفتيت الصخور ويحمل الماء الجسيمات الدقيقة إلى الأسفل.
يبدو الماء أبيضًا تقريبًا، وهو ما أكسبه اسم الحليب الجليدي أو Gletschermilch. يبدو المنظر بديعًا، ولكنه يشكل مشكلة كبيرة لتوربينات السدود الكهرومائية وغيرها من الصناعات المستهلكة للمياه الموجودة في مجرى النهر. يحتوي هذا الغبار الناعم أيضًا على مواد كيميائية ضارة محتملة مثل اليورانيوم والنيكل المترسب داخل صخور جبال الألب. وقد تُلوّث هذه المواد مصادر المياه، ومن ثمّ، تراقب السلطات تركيزاتها عن كثب.
لقد أدى ذوبان التربة دائمة التجمد في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 2500 متر إلى زيادة الانهيارات الصخرية في العقود الأخيرة. ودائمًا ما كانت تقع هذه الأحداث هنا، غير أنها أصبحت أكثر تكرارًا كما يصعب التنبؤ بها.
يقول رئيس فريق الإنقاذ الجبلي في قرية جالتور إنه رغم أن السياح في الوديان الأقل ارتفاعًا يمكنهم الاستمتاع بالدروب بأمان، فالوضع بالارتفاعات العالية معقد بسبب تغير المناخ، ولا سيما مع التحول من الثلج إلى الأمطار.
يقول كريستيان والتر: "كان الوضع أكثر أمانًا في الماضي حيث كان هناك الكثير من الجليد. كان هذا يعني أن بإمكانك استخدام دروب الصعود أو أحد دروب الهبوط في حالة الطوارئ الموجودة في الأخاديد الجليدية دون مواجهة خطر الانهيارات الصخرية".
"ولكن لم يعد أي منها موجودًا الآن. ولم يعد استخدام دروب الهبوط في حالة الطوارئ ممكنًا الآن إذ بها الكثير من الصخور المتساقطة والكثير من الحطام غير الثابت ولم يعد مرورك منها آمنًا".
قد تستمر مثل هذه المخاطر لبضعة عقود فقط، لأنه فبمجرد ذوبان الجليد ستغطي هذه الجبال نباتات خضراء ذات تربة مستقرة، حتى بالارتفاعات العالية.
وفقًا لما تقوله أندريا فيشر، فإن لون جبال الألب سيتغير: "لقد تحولنا الآن من اللون الأبيض إلى اللون الرمادي الداكن الذي سيتحول عمّا قريب إلى اللون الأخضر. وحتى من الفضاء باستخدام الاستشعار عن بُعد، يمكنك بالفعل رؤية تحول جبال الألب إلى اللون الأخضر. وستتحول إلى خضرة وارفة بجميع ارتفاعاتها".
شارك هذا المقال Partner: Copernicus الطقس النمسا الاحتباس الحراري والتغير المناخيالمصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حزب الله إسرائيل لبنان روسيا أوروبا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حزب الله إسرائيل لبنان روسيا أوروبا الطقس النمسا الاحتباس الحراري والتغير المناخي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حزب الله إسرائيل لبنان أوروبا روسيا قطاع غزة غزة جنوب لبنان السياسة الإسرائيلية اعتداء إسرائيل هجمات عسكرية السياسة الأوروبية الأنهار الجلیدیة درجات الحرارة یعرض الآن Next جبال الألب
إقرأ أيضاً:
هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟
أشارت ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية "ساينس أدفانسس" إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن الجبال حول العالم قد تحتوي في باطنها على مصادر ضخمة للطاقة النظيفة.
ويقول الباحثون إن غاز الهيدروجين قد يكون محجوزا تحت السلاسل الجبلية، الأمر الذي سيوفر احتياطات غير مستغلة يمكن أن تُحدِث ثورة في قطاع الطاقة.
ويعتقد أن الهيدروجين سيكون "وقود المستقبل" لأنه يتمتع بخصائص مميزة وفريدة تجعله من أفضل البدائل للوقود الأحفوري، خاصة في مواجهة التغير المناخي وندرة الطاقة.
واستخدم فريق الباحثين في دراستهم مزيجا من التسجيلات الميدانية ونمذجة الحاسوب المتقدمة لمحاكاة الظروف التي قد يتشكل فيها الهيدروجين طبيعيا داخل سلاسل الجبال.
ومن خلال محاكاة حركة الصفائح التكتونية، وتكوين الجبال، والعمليات الكيميائية التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج الهيدروجين، بدأ الباحثون في رسم صورة حول كيفية وأماكن وجود هذه الاحتياطات.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن خزانات من الهيدروجين قد تكون تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة لعمليات جيولوجية أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقا. ويمكن أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لمستقبل طاقة أنظف وأكثر استدامة.
في هذا السياق، يعقد الباحثون آمالهم على ما يُعرف بعملية "التسرب الحجري"، التي تحدث عندما تتفاعل طبقة الوشاح تحت القشرة الأرضية مع المياه، وهذا يؤدي إلى تفاعل كيميائي يُنتج غاز الهيدروجين.
إعلانوركز الباحثون على كيفية تطور هذه العملية في المناطق التي تتقارب فيها الصفائح التكتونية. وفي هذه المناطق، يُدفع الوشاح نحو الأعلى ليخلق ظروفا مناسبة لحدوث التسرب الحجري.
ومن خلال محاكاة مفصلة، حدد فريق البحث الأماكن التي من المرجح أن تحدث فيها عملية التسرب الحجري، وكشفوا أن هذه الظروف أكثر شيوعا في السلاسل الجبلية.
وتعد هذه المناطق أكثر احتمالا بحوالي 20 مرة لاستضافة التفاعلات المولدة للهيدروجين مقارنة بالمناطق التي تتباعد فيها الصفائح التكتونية عن بعضها البعض. ويجعل هذا الاحتمال المرتفع من الجبال هدفا لاستكشاف الهيدروجين في المستقبل مقارنة بتشكيلات جيولوجية أخرى مثل الحواف المحيطية.
ولطالما اعتبر الهيدروجين مصدرا واعدا للطاقة النظيفة نظرا لقدرة الهيدروجين على إنتاج الماء بدلا من ثاني أكسيد الكربون الضار عند احتراقه. إلا أن تحديات إنتاج الهيدروجين بشكل اصطناعي قد تعرقلت بسبب الحاجة إلى مدخلات طاقة عالية، بالإضافة إلى الانبعاثات الغازية الضارة التي ترافق عملية الإنتاج الصناعية.
وتشير الأبحاث الحالية إلى أن مناطق مثل سلسلة جبال البرانس، وجبال الألب، ومنطقة البلقان قد تكون أهدافا رئيسة للاستكشاف، حيث بدأت الخطط بالفعل للتحقيق في هذه المناطق بشكل أكبر. كما يمكن أن تكون الإمكانات الاقتصادية للهيدروجين الطبيعي هائلة، ولكن فهم كيفية استخراجه واستخدامه بشكل مستدام سيكون أمرا حاسما لنجاحه كمصدر طاقة قابل للتحقيق.
وعلى الرغم من أن الدراسة لا تقدم تقديرا عالميا لكمية الهيدروجين المتاحة في المناطق الجبلية، فإن الأبحاث السابقة في جبال البرانس تشير إلى أن احتياطات الهيدروجين في هذه المنطقة قد تلبي احتياجات حوالي نصف مليون شخص سنويا.
وتعد هذه خطوة محورية إلى الأمام في السعي لإيجاد حلول طاقة مستدامة، لا سيما أن الهيدروجين الطبيعي بات أحد البدائل القوية المطروحة ليحل مكان الوقود الأحفوري.
إعلانوبينما يواصل فريق البحث تحسين نتائجهم، يتضح أننا على أعتاب حقبة جديدة في استكشاف الطاقة، إذ يقول فرانك زوان، عالم في قسم النمذجة الجيوديناميكية في مركز "جي إف زي هيلمهولتز لعلوم الأرض"، في بيان صحفي: "قد نكون على أعتاب نقطة تحول في استكشاف الهيدروجين الطبيعي" ملمّحا إلى أنها قد تكون بداية لظهور صناعة جديدة للهيدروجين الطبيعي. ومع ذلك، لا تزال عدة تحديات قائمة، بما في ذلك تأكيد وجود هذه الاحتياطات من الهيدروجين وضمان أن استخراجها واستخدامها يتم بشكل مستدام بيئيا.