الجزيرة:
2025-04-03@08:56:59 GMT

البيجر القاتل.. قنبلة موقوتة في الحروب السيبرانية

تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT

البيجر القاتل.. قنبلة موقوتة في الحروب السيبرانية

العملية الإسرائيلية التي وقعت في لبنان منذ عدة أيام، والتي استهدفت الآلاف من أجهزة البيجر التي يستخدمها عناصر من حزب الله، تميط اللثام عن تطور جديد في حروب العصر الرقمي، يخلط الأوراق ويفرض على صناع القرار في الدوائر الأمنية والعسكرية إعادة التفكير في المسلمات السابقة المتعلقة بالحروب الحديثة.

وأهمية هذه العملية لا تأتي من مجرد تعقيدات المشهد الإقليمي بين إسرائيل وخصومها أو من عدد الضحايا الذين سقطوا جراء عملية التفجير المتزامنة، وإنما من طبيعة العملية بحد ذاتها، وتجاوزها الخطوط الحمر المرسومة ضمنا بين الدول طيلة سنوات، وانعكاسها لاحقا على تعريفنا للإحالات الأمنية التي يفترض على الدول أو الجهات الفاعلة تأمينها ضد أي تخريب أو استهداف.

وبالحديث عن طبيعة العملية، فقد اختلفت الآراء في توصيفها متراوحة بين اختراق سيبراني وآخر أمني. في البداية، اتجهت عديد من التحليلات إلى أن العملية وقعت جراء هجوم سيبراني أدى إلى استهداف بطاريات أجهزة البيجر اللاسلكية، وهو الأمر الذي رفع من حرارتها إلى درجة الانفجار.

ولكن مع الوقت بدأ هذا الخيار بالانحسار لأسباب موضوعية تتعلق بأن استهداف البطارية لا ينتج عنه عادة هذا الانفجار الكبير، بما يسبب هذا القدر من الضرر الذي وقع على الضحايا لحد الموت أو بتر أحد الأعضاء.

لاحقا، برز تحليل آخر يرى بأن التفجير ناتج عن اختراق أمني، وليس سيبراني، تمثل في وصول عملاء إسرائيل الأمنيين إلى الأجهزة في أثناء عمليتي التصنيع والتوريد، الأمر الذي سمح لهم بزرع متفجرات دقيقة داخل أجهزة البيجر، مما مكنهم من تفجيرها لاحقا عندما تم اتخاذ القرار.

في الحقيقية لا يبدو أن ترجيح أحد الخيارين يجيب عن كثير من الأسئلة التي أثيرت حول العملية، في حين أن الجمع بينهما ربما يكون الأقرب للصواب. فالعملية التي وقعت ليست مجرد اختراق سيبراني بحت، ولا هي اختراق أمني وحسب، بل هي على الأغلب خليط من الأمرين، ولذلك فهي تندرج ضمن العمليات الهجينة التي تطمس الحدود بين المادي والسيبراني بجمعها بعضا من خصائص الهجمات السيبرانية، والاختراقات الأمنية المادية في الوقت نفسه.

المهاجم استغل بروتوكولات الاتصال العادية للبيجر، ولكن ليس لغرض إجراء اتصال عادي، بل لتحويل الأجهزة إلى قنابل مميتة (شترستوك)

وقد كان الاختراق المادي معقدا ودقيقا جدا بنفس الوقت، إذ اشتمل على مستويين اثنين: أحدهما لوجستي يتعلق بعمليات التصنيع والتوريد والزراعة (أي زراعة المواد المتفجرة).

والآخر معرفي يتعلق باكتساب فهم عميق لأنظمة البيجر وكيفية عملها وكيفية تزودها بالطاقة، والثغرات التي يمكن استغلالها. وتعد هذه المعرفة الشاملة في غاية الأهمية، وذلك لحاجة الطرف المهاجم إلى ضمان بقاء التلاعب بالأجهزة غير مكشوف لحين لحظة التفجير.

هنا يأتي الشق الثاني من العملية الذي يتطلب تدخلا سيبرانيا. فإذا كان التفجير قد تم تفعيله عن بعد (وهذا الراجح)، فإنه يتطلب إرسال إشارة محددة إلى الأجهزة المستهدفة لتفعيل المتفجرات.

هنا يمكن أن يكون المهاجم قد استغل بروتوكولات الاتصال العادية للبيجر، ولكن ليس لغرض إجراء اتصال عادي، بل لتحويل الأجهزة إلى قنابل مميتة. بطبيعة الحال، لا يعد هذا الاختراق تقليديا أيضا من ناحية تعطيل الشبكة الرقمية أو سرقة البيانات أو التنصت، بل بهدف إحداث عملية تفجير حقيقية ذات نتائج مادية.

لا تعد العمليات الهجينة في الحرب بالأمر الجديد نسبيا، ولكن المختلف في عملية استهداف البيجر في لبنان هي أن إسرائيل قد تجاوزت بعض الخطوط الحمراء التي كانت من المتعارف عليه ضمنيا بين القوى الدولية منذ أن أصبح الفضاء السيبراني أحد الفضاءات المؤمنة.

ويقتضي الاتفاق الضمني ألا يتم استخدام الهجمات السيبرانية لاستهداف الشبكات الحيوية المدنية في الدول، مثل شبكات الكهرباء والماء والسدود والمواصلات، وألا يتم استخدامها لإحداث أضرار بشرية مباشرة.

في السابق، كانت حجة فريق من الأكاديميين بإقصاء الهجمات السيبرانية عن مفاهيم الحرب التقليدية هي افتقارها لإحداث الضرر المادي المباشر سواء تعلق هذا الضرر بالبنية الأساسية أم بالعامل البشري.

ولكن بالنظر إلى عديد من الأمثلة لم يعد بالإمكان الاستمرار في تبني هذا الرأي.

قبل ما يقرب من 15 عاما، استخدمت إسرائيل والولايات المتحدة العمليات الهجينة لضرب البرنامج الإيراني النووي في العملية التي أطلق عليها "الألعاب الأولمبية". من خلال دودة ستكسنت (Stuxnet)، والهندسة الاجتماعية، استطاع المهاجمون إخراج ما يقرب من ثلث أجهزة الطرد المركزي في مفاعل نطنز عن الخدمة من خلال تفجريها بعد التلاعب بعامل التسارع فيها.

في هذا المثال، تمثل الضرر المادي الذي وقع في استهداف البنية التحتية الحيوية للمفاعلات النووية الإيرانية.

حدث ذلك من خلال هجوم هجين شمل دودة رقمية، وتدخل بشري قام بالتحايل على الفجوة الهوائية في شبكة البرنامج النووي الإيراني، مما أدى إلى تخريب فعلي. غير أنه في عملية البيجر الأخيرة كان الأمر مختلفا، فهذه أول مرة يتم فيها استخدام العمليات الهجينة في إيقاع ضرر مباشر على العنصر البشري تمثل في وقوع قتلى وجرحى، كثير من جروحهم بليغة.

في العصر الرقمي الذي نعيشه، تكتسب الشبكات الإلكترونية أهمية استثنائية في حياتنا (الجزيرة)

 

ستكون لهذه العملية انعكاسات كبيرة على مجال العمليات العسكرية الفترة القادمة، وهناك تخوف لدى المراقبين من أن تعجل إسرائيل بتعديها جميع الخطوط الحمراء إلى تبني مثل هذه العمليات في ساحات صراع أخرى منتشرة حول العالم.

الإشكالية هنا أن العمليات العسكرية تتطور سواء من خلال آلياتها، وأدواتها، ووظائفها، بطريقة أسرع بكثير من قدرة أنظمتنا الأخلاقية والقانونية والتشريعية على مواكبتها. ففي ظل هذا التجاوز السافر للخطوط الحمراء، سيكون من المهم إعادة التفكير فيما يسمى موضوع "الإحالة الأمنية".

لقد حاز موضوع "الإحالة الأمنية" -أو ما يعرف بالإنجليزية بـ(Referent Objects)- على أهمية خاصة في الدراسات الأمنية لدوره في رسم الحدود التي يجب تأمينها في معادلة الصراع والحروب بين الدول. وعلى مدار قرن من الزمان تطور المفهوم من المقاربات الكلاسيكية -التي اعتبرته مقتصرا على الدولة وقواها الحية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية- إلى المقاربات الحداثية وما بعد الحداثية التي أدخلت في المفهوم كيانات مثل الفرد، والمجتمع، والجندر، والبيئة، وحتى الاقتصاد.

واليوم، ونحن نعيش في العصر الرقمي، وهو ما تكتسب فيه الشبكات الإلكترونية أهمية استثنائية في حياتنا، وتعمل التكنولوجيات الذكية على إعادة تعريفنا نحن البشر، لا بد من إعادة التفكير في موضوع الإحالة الأمنية، بحيث لا يقتصر الأمر على تأمين الفرد وبيئته المحيطة بل التوسع بما يشمل التكنولوجيا في حد ذاتها حتى لا تتحول من أداة لتسهيل حياتنا إلى سلاح للإجهاز عليها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات من خلال

إقرأ أيضاً:

الحرب الأهلية تعريفها وأنواعها

الحرب الأهلية صراع مسلح ينشب داخل دولة بين جماعات متنافسة كانت تخضع لسلطة مشتركة، ويتميز عن النزاعات الدولية وأعمال الشغب بكونه نزاعا داخليا بين مجموعات منظمة.

تتعدد أسباب الحرب الأهلية بين الحرمان الاقتصادي والإقصاء السياسي والصراعات العرقية، كما يؤدي ضعف الدولة أو السعي وراء المواد الثمينة إلى تأجيجه.

كان للحروب الأهلية دور محوري في التاريخ، من سقوط الجمهورية الرومانية إلى النزاعات الحديثة في أفريقيا وآسيا، وخلفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة، وتمتد تداعياتها إلى الدول المجاورة.

ما الحرب الأهلية؟

الحرب الأهلية مُصطلح يستخدم لوصف الاقتتال المسلح الذي ينشب ضمن حدود كيان معترف به، بين أطراف كانت تخضع لسلطة مشتركة عند اندلاع الأعمال العدائية.

وتُعرف الحرب الأهلية بأنها نزاع عنيف ينشأ بين الدولة ومجموعة أو أكثر داخل الأراضي السيادية للبلاد، ويتم التفريق بينها وبين النزاعات بين الدول، أو أعمال الشغب التي لا تشارك فيها الدول، وكذلك قمع الدولة للأفراد الذين لا يمكن اعتبارهم مجموعة منظمة.

وبحسب المعاجم العربية، فإن الحرب الأهلية هي صراع مسلح يقع بين أبناء الوطن الواحد، وتدور رحاها بين جماعات أو طوائف تنتمي إلى الدولة أو الأمة نفسها.

ويُميز بعض المحللين بين الحروب الأهلية التي يسعى فيها المتمردون إلى الانفصال الإقليمي أو الحكم الذاتي، والنزاعات التي تهدف إلى السيطرة على الحكومة المركزية.

إعلان

كما يُفرق البعض بين الحروب الأهلية ذات الطابع العرقي، والنزاعات الثورية التي تهدف إلى تحقيق تحول جذري في المجتمع.

ووفقا للقانون الدولي الإنساني، يُستخدم مصطلح "نزاع مسلح غير دولي" للإشارة إلى الحرب الأهلية، التي يكون المقاتلون فيها منتمين إلى سلطات سياسية رسمية ومعترف بها، أو يشكلون قوات مسلحة لسلطة سياسية لم يتم الاعتراف بها من الطرف المعادي.

أسبابها

تتعد أسباب اندلاع الحروب الأهلية حول العالم، إذ تحدث معظمها في المجتمعات الفقيرة نتيجة الحرمان الاقتصادي والمظالم التي تُعد من الدوافع الرئيسية، إذ تلجأ الجماعات إلى القتال شعورا منها بعدم الرضا عن وضعها الاقتصادي مقارنة بطموحاتها.

كما تلجأ كل من الجماعات الفقيرة والأكثر ثراء إلى قتال الحكومة المركزية اعتقادا منها بأنها ستتمتع بوضع أفضل في ظل الاستقلال.

ويفسر بعض المحللين الحروب الأهلية في دول أميركا اللاتينية ضمن إطار المظالم الاقتصادية الناجمة عن التوزيع غير العادل للأراضي أو التفاوت الكبير في الدخل.

ويرى البعض أن الحروب الأهلية هي في الأساس مشكلة تتعلق بضعف الدول، والذي تحدده إلى حد كبير درجة التنمية الاقتصادية، وتزداد فرص اندلاع التمرد عندما يسعى المشاركون إلى تحقيق مكاسب من الحرب عبر النهب أو السيطرة على الموارد الثمينة.

ويشكل الإقصاء الممنهج من السلطة السياسية أو التمييز من قبل الدولة دافعا للمجموعات العرقية للجوء إلى العنف.

ولا تكون الدول المتنوعة عرقيا بالضرورة أكثر عرضة للصراعات إذا كانت تمتلك مؤسسات شاملة أو تمنح حقوق الحكم الذاتي للمجموعات العرقية.

ويؤدي حرمان الأنظمة الاستبدادية المواطنين من أي مجال للنشاط السياسي، وممارستها القمع الشديد للاحتجاجات، إلى لجوء بعض الجماعات إلى حمل السلاح.

وتُعد المطالبة بالحق في الممارسة السياسية والحريات عناصر جوهرية في خطاب العديد من الحركات المشاركة في الحروب الأهلية، خاصة ضد النظام الحاكم للبلاد.

إعلان حروب أهلية عبر التاريخ

شُنت الحروب الأهلية في أنحاء واسعة من الكرة الأرضية على مدى التاريخ، إذ اندلعت بعضها بهدف الإطاحة بالحكومات القائمة أو إحداث تغييرات جذرية فيها، وكان لها دور أساسي في تشكيل العالم.

ومن تلك الحروب، النزاع الذي اندلع عام 49 قبل الميلاد بعد أن أخضع القائد الروماني يوليوس قيصر بلاد الغال -التي ضمت فرنسا وبلجيكا ومعظم سويسرا وأجزاء من إيطاليا وألمانيا وهولندا- وتنافسه مع النخبة الحاكمة في روما.

شهدت هذه الحرب مواجهات بين جيوش متكافئة في العتاد، مدعومة بالمليشيات المحلية، وأسفرت عن نهاية الجمهورية الرومانية وتحولها إلى إمبراطورية.

كما دارت سلسلة من الحروب الأهلية في إنجلترا بين عامي 1642 و1651، التي اندلعت بين الملك تشارلز الأول -الذي كان يتمتع بصلاحيات ملكية مطلقة- والبرلمان الإنجليزي الذي كان يسعى إلى الحد من هذه السلطات.

أسفرت الحرب عن انتصار البرلمان الإنجليزي وإعدام تشارلز الأول، وتأسيس جمهورية لم تستمر طويلا، قبل أن يستعيد الملك "تشارلز الثاني" الحكم وينشئ نظاما ملكيا دستوريا.

وفي الولايات المتحدة، نشبت الحرب الأهلية الأميركية بين عامي 1861 و1865، وكانت من أسوأ الأحداث الدموية التي مر بها الاتحاد الفدرالي الأميركي منذ حرب الاستقلال.

وقد شارك فيها أكثر من 3 ملايين جندي من ولايات الشمال والجنوب، وتعددت أسباب اندلاعها ما بين انتشار نظام الرق (العبودية)، والنشاط الاقتصادي غير المتكافئ، وخشية الشماليين من تمدد نفوذ الجنوبيين الكونفدراليين إلى الولايات الغربية.

انتهت هذه الحرب باستسلام الكونفدراليين، وإعلان قانون "إلغاء العبودية"، وشمول الاتحاد الفدرالي جميع الولايات الأميركية، وسقوط أكثر من 800 ألف قتيل من الطرفين.

وفي روسيا اندلعت الحرب الأهلية عام 1918 بعد الاضطرابات الشعبية التي اجتاحت البلاد، ودارت المواجهات بين الجيش الأحمر البلشفي بقيادة ليون تروتسكي، والحرس الأبيض المعارض للبلاشفة.

إعلان

حولت هذه الحرب الإمبراطورية الروسية إلى اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. كما تسببت في مقتل نحو 13 مليون شخص، وانتشار الجفاف والمجاعة في العاصمة موسكو ومحيطها، إضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية.

أما في الصين، فقد نشبت الحرب الأهلية عام 1927 بين القوات الشيوعية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، والقوات القومية الموالية لحزب الكومينتانغ، واستمرت حتى عام 1949، ووصفت بأنها من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث.

انتهت هذه الحرب بانتصار الشيوعيين، وانسحاب أكثر من مليوني جندي من القوات القومية إلى جزيرة تايوان دون التوصل إلى معاهدة سلام، وقتل فيها عشرات الآلاف من أعضاء الحزبين.

وفي لبنان اندلعت حرب أهلية عام 1975 بعدما قتل مجهولون عنصرين من مليشيات حزب الكتائب في ضواحي بيروت، فرد الحزب بقتل فلسطينيين كانوا يستقلون حافلة. وسرعان ما انتشر الخبر، وأدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت 15 عاما، وقتل فيها 150 ألف شخص.

وفي القارة الأفريقية، هزت العديد من الصراعات مختلف البلدان على مر السنين، متسببة في مقتل وجرح وتشريد الملايين، إضافة إلى حالة مستمرة من عدم الاستقرار السياسي.

ومن بين هذه الحروب الأهلية النزاع الذي بدأ قبل استقلال السودان عن بريطانيا عام 1956، عندما أعلن جنود في جنوب البلاد تمردهم مطالبين باقتسام السلطة وتطبيق الفدرالية، واستمرت الحرب أكثر من 16 عاما.

كما اندلعت حرب أخرى، هي الأطول في تاريخ البلاد، بين عامي 1983 و2005 بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة المركزية في الخرطوم، وأدت في الأخير إلى انفصال جنوب السودان بعد استفتاء تقرير المصير.

وفي نيجيريا، احتدم قتال عنيف عُرف بـ"حرب بيافرا الأهلية" بين عامي 1967 و1970، بعد وقوع انقلاب وانقلاب مضاد، وتلتهما مذابح جماعية استهدفت أبناء شرق البلاد، ومعظمهم من عرقية الإيبو.

إعلان

أما في رواندا، وقبل استقلالها عن بلجيكا عام 1962، فقد أجري استفتاء لتحديد ما إذا كان ينبغي الإبقاء على النظام الملكي، والذي كانت نتيجته ضد الإبقاء على حكم التوستي للبلاد.

ووقعت ما عُرفت بـ"ثورة رواندا"، التي أدت إلى استيلاء عرقية الهوتو على الحكم في الجمهورية الجديدة، وأسفر العنف عن نزوج آلاف الروانديين، معظمهم من التوتسي.

وبعد شن الجبهة الوطنية الرواندية، التي تتكون أساسا من التوتسي، هجوما على رواندا، اندلعت حرب أهلية استمرت 3 سنوات، وتوقفت عام 1993 بعد جهود من منظمة الوحدة الأفريقية، غير أن إسقاط طائرة كانت تقل رئيسي بوروندي ورواندا ومقتلهما أدى إلى اندلاع القتال مجددا، مما أسفر عن إبادة جماعية للتوتسي.

وفي جنوب السودان، اندلعت حرب أهلية عام 2013 بين الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي الحزب الحاكم بقيادة سلفاكير ميارديت، والحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة بقيادة رياك مشار، وخلفت آلاف القتلى والنازحين.

نتائج الحروب الأهلية

تختلف نتائج الحروب الأهلية وفقا للسياق والأحداث، إذ يؤدي بعضها إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين وتدمير البنية التحتية، في حين تستفيد بعض حركات التمرد من هذه النزاعات عبر النهب أو السيطرة على الموارد الطبيعية أو الوصول إلى الحكم.

وتستمر غالبية الحروب الأهلية فترات طويلة دون التوصل إلى اتفاقيات سلام دائمة، وتؤدي إلى خسائر هائلة في الاقتصاد وتعطيل التجارة والاستثمار.

ولا تقتصر تداعيات الحرب الأهلية فقط على البلدان التي تعاني منها، بل تتأثر الدول المجاورة اقتصاديا واجتماعيا بسبب تزايد أعداد اللاجئين، وتصبح أكثر عرضة للعنف وعدم الاستقرار.

وللدور الخارجي أهمية في الحروب الأهلية، إذ غالبا ما تتمدد المجموعات المتمردة عبر الحدود الدولية للحصول على الدعم من أطراف خارجية.

كما يمكن أن يسهم النزاع في دولة معينة في زعزعة استقرار الدول المجاورة، إما عبر تدفق مباشر للأسلحة والمقاتلين وإما عبر دعم حركات التمرد.

إعلان

وترتبط الحروب الأهلية في بعض الأحيان بالحروب بين الدول، إذ تؤدي إلى توتر العلاقات الإقليمية، وقد تثير نزاعات عسكرية إقليمية، سواء بسبب انتهاك الحدود أو تبادل الاتهامات بدعم المتمردين.

مقالات مشابهة

  • ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟
  • كيف يخطط القاتل لجريمته؟ تحليل نفسى لجرائم العنف فى المجتمع يجيب
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
  • مأساة عائلية.. رجل يقتل زوجته وابنته ثم ينتحر في تركيا
  • كاتس: نعتزم توسيع العمليات في غزة لضم مناطق إضافية إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية
  • “مركز العمليات الأمنية” يتلقى (2.879.325) اتصالًا عبر رقم الطوارئ الموحد (911)
  • تفاصيل الدور الخفي الذي لعبته أمريكا في العمليات العسكرية الأوكرانية ضد الجيوش الروسية
  • لاريجاني: أمريكا أخطأت بالتورط في اليمن
  • إيران: أي هجوم أميركي أو إسرائيلي سيدفعنا لإنتاج قنبلة ذرية
  • الحرب الأهلية تعريفها وأنواعها