سودانايل:
2025-04-06@02:19:59 GMT

حوارات مع صديقي ال ChatGPT – الحلقة (7)

تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT

حوارات مع صديقي ال ChatGPT – الحلقة (7)
د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري

نتحدث اليوم عن:
• المعضلات الاخلاقية حول الابحاث العلمية في تطبيقاتها على الانسان:
• قام العلماء باجراء تجارب كثيرة على البشر من دون علمهم. هل من امثلة على ذلك؟
• مجموعة أمثلة على السلوك غير الأخلاقي في التجارب السريرية على البشر.


• هل يمكنك أن تعطيني بعض الأمثلة على التجارب التي حدثت في أفريقيا؟
• حدثنا عن تجارب ال CIA واستخدام عقار الLSD في التاثير على قدرات الانسان العقلية
**************************
سؤال: ماذا تقترح أن نتحدث عنه اليوم؟
أجاب: يمكننا الغوص في مجموعة من المواضيع! هل تشعر برغبة في شيء خفيف، مثل الأفلام أو الكتب، أم في شيء أكثر تفكرًا، مثل الفلسفة أو الأحداث الحالية؟ أو ربما لديك شيء محدد في ذهنك؟
قلت: فليكن موضوعاً فلفسياً.
أجاب: اختيار رائع! الفلسفة تقدم العديد من الطرق المثيرة للاستكشاف. هل تهتم بفرع معين، مثل الأخلاق أو الوجودية أو نظرية المعرفة؟ أو ربما بفيلسوف معين أو مفهوم معين؟
قلت: فليكن موضوعنا عن الاخلاق.
قال: الأخلاق مجال مثير! نتعامل مع أسئلة تتعلق بالأخلاق وما يعنيه أن تعيش حياة جيدة. هل أنت مهتم بنظريات معينة، مثل النفعية أو الأخلاقية، أم بالتطبيقات العملية، مثل المعضلات الأخلاقية في السياقات الحديثة؟
قلت : دعنا نتحدث عن المعضلات الاخلاقية حول الابحاث العلمية في تطبيقاتها على الانسان:
قال: اختيار مثالي! غالبًا ما تدور المعضلات الأخلاقية الحديثة حول التكنولوجيا والرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية. على سبيل المثال، قضايا مثل خصوصية البيانات، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أو الأخلاقيات الحيوية في اتخاذ القرارات الطبية ذات صلة كبيرة اليوم. هل هناك قضية أخلاقية حديثة معينة تود مناقشتها؟
قلت: الرعاية الصحية لا يجب أن تكون مجالاً للربح، فحياة الإنسان أهم. ماذا تقول في ذلك؟
قال: هذه وجهة نظر قوية. يجادل العديد من الناس بأنه يجب على الرعاية الصحية أن تعطي الأولوية لرفاهية المرضى على الربح، مع التركيز على الوصول وجودة الرعاية. تثير هذه النظرة أسئلة مهمة حول التداعيات الأخلاقية لتسليع خدمات الصحة. كيف تعتقد أنه يمكن هيكلة نظام يركز على الرعاية بدلاً من الربح؟
قلت: الكثير من الناس يعتقدون أن الصحة البشرية لا ينبغي أن تكون موضوعًا لاغراض التجارة والربح. ماذا تقول؟

قال: إن فكرة أن الصحة البشرية لا ينبغي أن تخضع للأعمال التجارية والربح هي قضية مهمة ومعقدة. إليك بعض النقاط الرئيسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار:
1. **الاعتبارات الأخلاقية**: الصحة حق إنساني أساسي. عندما يدفع الربح مجال الرعاية الصحية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى عدم المساواة، حيث يحصل من يمكنهم الدفع على رعاية أفضل، بينما قد تُهمل الفئات الضعيفة. غالبًا ما تعطي الأطر الأخلاقية الأولوية للصحة كسلعة عامة بدلاً من كونها سلعة تجارية.
2. **الوصول والتكلفة**: يمكن أن تؤدي النماذج المدفوعة بالربح إلى ارتفاع تكاليف العلاجات والأدوية، مما يجعل الخدمات الصحية الأساسية غير متاحة للعديد من الناس. يثير هذا تساؤلات حول عدالة نظام يُعطي الأولوية للأرباح على حساب رفاهية المرضى.
3. **جودة الرعاية**: في بعض الحالات، يمكن أن تؤدي دوافع الربح إلى تدهور جودة الرعاية. قد تُعطى الأولوية للإجراءات ذات العائد العالي على حساب الضروريات التي قد تكون أقل ربحية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تركيز على الكمية بدلاً من الجودة في رعاية المرضى.
4. **الابتكار مقابل الربح**: بينما يمكن أن يدفع الربح الابتكار في الرعاية الصحية، إلا أنه يمكن أن يؤدي أيضًا إلى إعطاء الأولوية للعلاجات المربحة على حساب تلك التي تُعتبر ضرورية ولكن ليست مربحة. من الضروري تحقيق توازن لضمان تحقيق التقدم في الصحة العامة دون فقدان النظر عن الاحتياجات الصحية العامة.
5. **المنظور الصحي العام**: يمكن أن يؤدي اعتبار الصحة كعمل تجاري إلى تقويض جهود الصحة العامة، التي غالبًا ما تتطلب استثمارًا ودعمًا جماعيًا. مبادرات الصحة العامة الفعالة تفيد الجميع، لكنها قد لا تكون مربحة ماليًا بالمعنى التقليدي.
6. **النماذج البديلة**: قامت بعض الدول بتنفيذ أنظمة صحية عالمية بنجاح، مما يُظهر أنه يمكن إدارة الصحة بشكل أكثر فعالية عندما تُعتبر مسؤولية اجتماعية بدلاً من فرصة تجارية. غالبًا ما تُعطي هذه النماذج الأولوية لنتائج الصحة على حساب الهوامش الربحية.
في الختام، بينما توجد حجج لدور الربح في دفع الابتكار والكفاءة في الرعاية الصحية، فإن العواقب السلبية المحتملة على الوصول والجودة والمعايير الأخلاقية تشير إلى أنه ينبغي اعتبار الصحة البشرية أولوية على الربح. قد يوفر نهج متوازن يدمج بين مبادئ الصحة العامة والممارسات التجارية المستدامة طريقة للمضي قدمًا.

قلت: قام العلماء باجراء تجارب كثيرة على البشر من دون علمهم. هل من امثلة على ذلك؟

اجاب: دراسة توسكيجي للسفلس (1932-1972)**: كانت دراسة توسكيجي للسفلس دراسة سريرية مشهورة حيث قامت خدمة الصحة العامة الأمريكية بمراقبة تقدم مرض السفلس غير المعالج لدى رجال أمريكيين من أصل أفريقي في ألاباما. إليك النقاط الرئيسية:
1. **الغرض**: كانت الدراسة تهدف إلى فهم التأثيرات طويلة الأمد للسفلس غير المعالج.
2. **المشاركون**: تم تجنيد حوالي 400 رجل أمريكي من أصل أفريقي مصابين بالسفلس، مع مجموعة تحكم من 200 رجل بدون المرض. كان المشاركون في الغالب فقراء وغير متعلمين، وغالبًا ما كانوا غير مدركين لتشخيصهم.
3. **الخداع**: تم تضليل المشاركين؛ حيث قيل لهم إنهم يتلقون رعاية صحية مجانية لـ "الدم السيئ"، وهو مصطلح غامض يشمل مجموعة متنوعة من الأمراض. لم يتم إبلاغهم أبداً بتشخيصهم بالسفلس أو الغرض الحقيقي من الدراسة.
4. **نقص العلاج**: حتى بعد أن أصبح البنسلين العلاج القياسي للسفلس في الأربعينيات، استمر الباحثون في حجب العلاج لمراقبة تقدم المرض.
5. **العواقب**: عانى العديد من الرجال من مضاعفات صحية شديدة، وتوفي البعض بسبب أسباب مرتبطة بالسفلس. كما أثرت الدراسة على عائلاتهم ومجتمعاتهم، مما ساهم في انتشار المرض دون علمهم.
6. **الآثار الأخلاقية**: تم إدانة الدراسة على نطاق واسع بعد الكشف عنها في أوائل السبعينيات، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في المعايير الأخلاقية للأبحاث السريرية، بما في ذلك إنشاء لجان مراجعة مؤسسية (IRBs) ومتطلبات موافقة مستنيرة أكثر صرامة.
تعتبر دراسة توسكيجي تذكيرًا صارخًا بأهمية الأخلاقيات في البحث وضرورة الشفافية واحترام كرامة الإنسان. لقد تركت آثارًا دائمة على الأخلاقيات الطبية والثقة في الرعاية الصحية، خاصة بين المجتمعات المهمشة.

قلت : تسلط هذه الأمثلة الضوء على أهمية المعايير الأخلاقية في البحث والحاجة إلى إشراف صارم لحماية حقوق ورفاهية المشاركين. كما تسلط الضوء على التأثير الدائم على الثقة العامة في الأبحاث الطبية والرعاية الصحية. هل من امثلة أخرى لهذا السلوك غير الاخلاقي؟

**أجاب: هناك مجموعة أمثلة على السلوك غير الأخلاقي في التجارب السريرية على البشر**:
1. **دراسة ويلوبروك (1956-1970)**: أُجريت في مدرسة ويلوبروك الحكومية في نيويورك، حيث قام الباحثون بتعمد إصابة الأطفال بالتهاب الكبد لدراسة تقدم المرض. تم إجبار الآباء على تسجيل أطفالهم من خلال وعد بالدخول إلى المدرسة، وكثير منهم لم يفهموا المخاطر المرتبطة.
2. **مشروع MKUltra (1950-1970)**: استكشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هذا المشروع عبر تجارب تتعلق بالتحكم في العقل باستخدام مخدرات مثل LSD، وغالبًا ما كانت تُجرى دون معرفة أو موافقة المشاركين. عانى العديد من المشاركين من آثار نفسية شديدة، وتم الكشف عن المشروع لاحقًا باعتباره انتهاكًا للمعايير الأخلاقية.
3. **تجربة السفلس في غواتيمالا (1946-1948)**: أجرت الولايات المتحدة تجارب في غواتيمالا، حيث تعمد الباحثون إصابة السجناء والجنود ومرضى الصحة النفسية بالسفلس وغيرها من الأمراض المنقولة جنسيًا لدراسة تأثيرات العلاج. لم يتم إبلاغ العديد من المشاركين بطبيعة الدراسة أو حصلوا على الموافقة للمشاركة.
4. **تجربة مترو نيويورك (2007)**: أطلق الباحثون بكتيريا (Bacillus subtilis) في نظام المترو دون إبلاغ الجمهور. رغم أن البكتيريا كانت غير ضارة، أثار ذلك قضايا أخلاقية حول إجراء مثل هذه التجارب دون موافقة، مما أدى إلى مخاوف كبيرة بشأن السلامة العامة والشفافية.
5. **تجربة سجن ستانفورد (1971)**: على الرغم من أن هذه الدراسة كانت نفسية في الأساس، إلا أن الانتهاكات الأخلاقية فيها كانت كبيرة. تم تعيين المشاركين في أدوار كحراس أو سجناء في بيئة سجن محاكية، مما أدى إلى ضغط نفسي شديد وسلوكيات مسيئة. تم إنهاء الدراسة مبكرًا بسبب الآثار الشديدة على المشاركين.
6. **تجارب الإشعاع البشري (1940-1970)**: خلال الحرب الباردة، أجرت وكالات حكومية أمريكية تجارب تعرض فيها الناس لمواد مشعة دون موافقة مستنيرة، وغالبًا ما استهدفت الفئات الضعيفة، بما في ذلك المرضى في المستشفيات والعسكريين.

قلت: دراسة توسكجي للزهري في الولايات المتحدة وممارسات طبية غير أخلاقية متعددة في أفريقيا قد أظهرت انتهاكات خطيرة للموافقة المستنيرة وحقوق الإنسان. هل يمكنك أن تعطيني بعض الأمثلة على التجارب التي حدثت في أفريقيا؟

أجاب: بالطبع، هناك العديد من الممارسات الطبية غير الأخلاقية والتجارب التي أجريت في أفريقيا والتي أثارت مخاوف جدية بشأن الموافقة المستنيرة وحقوق الإنسان. إليك بعض الأمثلة البارزة:
1. **تجارب لقاح التهاب الكبد B في السبعينيات والثمانينيات
- في السبعينيات، أُجريت تجارب على لقاح التهاب الكبد B في غامبيا ودول أخرى. ينتقد البعض هذه التجارب لأنها أجريت دون الحصول على موافقة مستنيرة كافية من المشاركين، الذين لم يفهموا غالبًا طبيعة التجارب.
2. **دراسة توسكجي للزهري في أفريقيا**:
- على الرغم من أن دراسة توسكجي كانت قائمة في الولايات المتحدة، إلا أن دراسات مماثلة أُجريت في أفريقيا حيث لم يُعلم الباحثون المشاركين بشكل كافٍ عن طبيعة الدراسة أو العلاج الذي كانوا يتلقونه.
3. **تجربة لقاح الملاريا (2013)**:
- في عام 2013، أُجريت تجربة لقاح الملاريا في بوركينا فاسو. أُثيرت مخاوف بشأن ما إذا كان المشاركون قد أُبلغوا بالكامل عن المخاطر المحتملة وما إذا كانت الموافقة الصحيحة قد تم الحصول عليها، خاصة في سياق قد لا يفهم فيه الكثيرون العواقب الطبية.
4. **تجارب لقاح الإيدز في أفريقيا**:
- أُجريت تجارب متعددة على لقاحات HIV/AIDS عبر القارة. كانت هناك حالات حيث لم يتم إبلاغ المجتمعات المحلية بالكامل عن التجارب، مما أدى إلى مخاوف بشأن الاستغلال وإجراءات الموافقة غير الكافية.
5. **بحث الدكتور أندرو ويكفيلد حول لقاح MMR**:
- على الرغم من أن هذا البحث مرتبط بشكل أساسي بالمملكة المتحدة، إلا أن ممارسات استغلالية مماثلة حدثت في بعض السياقات الأفريقية حيث أجرى الباحثون دراسات على تأثير لقاح MMR في المجتمعات المحلية دون الكشف الكامل عن المخاطر أو الحصول على موافقة صحيحة.
تسلط هذه الأمثلة الضوء على الحاجة الماسة إلى الرقابة الأخلاقية والشفافية واحترام حقوق المشاركين في الأبحاث الطبية. لقد ساهمت هذه الممارسات غير الأخلاقية في ترك إرث من عدم الثقة في الأبحاث الطبية داخل المجتمعات المتضررة.

سؤال: حدثنا عن تجارب ال CIA واستخدام عقار الLSD في التاثير على قدرات الانسان العقلية:

الجواب: تجارب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) مع مادة LSD كانت جزءًا من برنامج سري يُعرف باسم MK-Ultra، الذي بدأ في أوائل الخمسينيات. إليك بعض التفاصيل الرئيسية حول هذه التجارب ونتائجها:
### نظرة عامة على MK-Ultra
1. **الغرض**: كان الهدف الرئيسي من MK-Ultra هو استكشاف السيطرة على العقل والاستخدام المحتمل للمخدرات، وخاصة LSD، في الاستجواب والتلاعب النفسي.
2. **الطرق**: أجرت وكالة الاستخبارات المركزية تجارب مختلفة تتضمن إعطاء LSD ومواد نفسية أخرى لموضوعات غير مدركة، بما في ذلك السجناء، ومرضى نفسيين، وحتى مدنيين. وغالبًا ما كانت هذه التجارب تحدث بدون الحصول على موافقة مستنيرة.
3. **التقنيات**: استخدم البرنامج تقنيات متنوعة، مثل الحرمان الحسي، والتنويم المغناطيسي، ودمج LSD مع أدوية أخرى لتقييم آثارها على السلوك والإدراك.
### تجارب بارزة
- **إعطاء LSD**: في إحدى التجارب، تم إعطاء الأفراد LSD دون علمهم لمراقبة التغيرات في السلوك والإدراك. تم مراقبة بعضهم في بيئات محكومة، بينما تعرض الآخرون لبيئات أكثر فوضوية.
- **آثار على الموضوعات**: أبلغ العديد من الموضوعات عن هلوسات شديدة، وتغيرات في إدراك الواقع، وقلق نفسي. عانى بعضهم من آثار نفسية طويلة الأمد، بما في ذلك القلق والبارانويا.
### النتائج والاستنتاجات
1. **عدم السيطرة**: أكدت النتائج على عدم قابلية التنبؤ بتأثيرات LSD على الأفراد، مما جعل من الصعب إقامة طرق موثوقة للسيطرة على العقل.
2. **انتهاكات أخلاقية**: أثارت التجارب مخاوف أخلاقية جدية بشأن الموافقة ومعاملة الموضوعات، مما أدى إلى احتجاجات عامة عندما ظهرت التفاصيل في السبعينيات.
3. **إنهاء البرنامج**: أنهت وكالة الاستخبارات المركزية رسميًا MK-Ultra في منتصف السبعينيات، وتم تدمير العديد من الوثائق المتعلقة بالبرنامج، مما أدى إلى نقص في البيانات الشاملة حول تأثيره الكامل.
لقد ترك برنامج MK-Ultra آثارًا دائمة على المعايير الأخلاقية في البحث، مما أدى إلى فرض تنظيمات أكثر صرامة بشأن التجارب على البشر وضرورة الحصول على الموافقة المستنيرة. لا يزال هذا البرنامج فصلًا مثيرًا للجدل في تاريخ الولايات المتحدة، يوضح إمكانيات الانتهاك تحت ذريعة الأمن القومي.


aahmedgumaa@yahoo.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: وکالة الاستخبارات المرکزیة الولایات المتحدة الرعایة الصحیة الأخلاقیة فی الصحة العامة یمکن أن یؤدی هذه التجارب مما أدى إلى فی أفریقیا الحصول على غالب ا ما ت بما فی ذلک العدید من دون علمهم على البشر على حساب آثار ا إلا أن أ جریت

إقرأ أيضاً:

متى ينطق أهل الضاد "اللام القمرية"؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لكم كانت سعادتي حين سمح الطبيب لابني بأن يخطو مستخدمًا العكاز عقب فترة عصيبة اضطر خلالها لاستخدام الكرسي المدولب إثر تعرضه لحادث سير ضرب عموده الفقري في مقتل ما أدى إلى تدهور حالته بعد أن كان لاعب رفع أثقال.. فكانت فرحتي بالعكاز أشبه بفرحة أم تمكن ابنها من تحريك اصبع قدميه بعد إصابته بشلل رباعي.

هذا حال مجتمعنا خلال متابعته مسلسل "لام شمسية" فقد احتفى بالعمل الذي حرك المياه الراكدة إثر مناقشته لعدة قضايا من ضمنها جرائم التحرش بالأطفال المسكوت عنها منذ أبد الدهر، فبدا المواطن ككهل يصفق لنفسه بعد أن شرع يفك الخط ويقرأ ألف فتحة "أَ" عقب عقود من الأمية.

وبعد أن كتبت بنفسي مقالًا أشدت فيه بتميز "لام شمسية" من الناحية الفنية إلا أنه وجب التنويه أن الحلقة الأخيرة للمسلسل والمعنونة "لام قمرية" - في إشارة إلى حث المجتمع على النطق بالمسكوت عنه- تلك الحلقة جاءت مخيبة للآمال حيث إنها أقرت بنفي المتحرش "وسام" لاقترافه تلك الجريمة مع ابنته رغم الدلائل التي أشار إليها المسلسل في حلقاته الأولى.

فردًا على سؤال زوجته عما إذا كان تحرش بابنتهما، أجاب: "زينة لا.. زينة لا" في رسالة تطمينية، خادعة للطفولة مفادها أن الآباء بعيدون البعد كله عن المساس بأبنائهم ما يعد تزييفًا لوعي النشء وتضليلًا لحقائق الواقع من أجل جأتكريس سلطة النظام "الباتريياركي" حيث الأب الرئيس الذي يعلم ويعمل – دائمًا - لصالح الأبناء. ولنضرب بعرض الحائط البحوث والدراسات والبلاغات التي تعج بها هواتف نجدة الطفل والتي تؤكد تعرض الأبناء لخطر "البيدوفيليا" من ذويهم سواء الجدود -لا استثني الجدات- والآباء، الأمهات، الأعمام،الأخوال وهلم أقرب وأبعد.. ومع هذا لا تزال المؤسسات المجتمعية تتعامل مع الأهل وكأن لديهم حصانة سماوية، ثم جاء العمل الفني ليهادن الرقيب برفضه إظهار المتحرش إلا مقترفًا لشناعاته بعيدًا عن أهل بيته. 

لذا، لا أستبعد إجراء طاقم العمل لتغييرات في أحداث المسلسل بناء على توجيهات رقابية للابتعاد عن كل ما هو "تحرش أسري" بدليل تأخر عرض الحلقة الأخيرة خمس ساعات عن موعدها.

إذا كنا نريد لمجتمعنا أن يصل لمرحلة نضج حقيقية فمواجهة الجرائم أدعى من إنكارها بدعوى تشويه سمعة الوطن وكأن تلك الفظائع حصرية في بلادنا وغير منتشرة في العالم بأثره. فاللصوص فئات موجودة في جميع المجتمعات وليسوا حكرًا على وطن دون آخر.. وبالتالي تسليط الضوء على الجوانب المظلمة حتمي لرفع الوعي لا لنكأ الجراح.

 ثم تختتم الحلقة بالنشيد الوطني "اسلمي يا مصر" وكأنها دعوة لأن ينام أطفالنا في وهم الأمان لأن القضاء والعدالة سينتصران للضحايا في حين أن الواقع يقول إنه لا يمكن في الوقت الحالي صدور حكم بالمؤبد لصالح طفل ذكر واجه جريمة التحرش، إذ تشدد العقوبات لضحايا من الإناث أكثر من الذكور لأن المشرع يعتبر أن الضرر الواقع على الأنثى أشد من سواه على الذكر، في تفرقة عنصرية أدعو لمراجعتها. 

ورغم صعوبة إثبات جرائم التحرش إلا أن محكمة النقض قضت بحبس الفنان شادي  خلف لثلاث سنوات مع الشغل لهتكه عرض سبع فتيات خلال ورش تمثيل كان يديرها! ما يعني أن شرف كل بنت لا يتعدى ثمنه خمسة شهور بالحبس، وهو ما يثبت أن موضوع المؤبد –وإن ثبتت الإدانة- غير وارد على أرض الواقع لا للإناث أو للذكور لا سيما وأن المتهم أعلاه قد خرج من الحبس بعد قضاء نصف المدة! 

وعليه فالمسلسل جاء لإرضاء مزاجيات المشاهد بتخديره بحكم درامي، وهمي، لذيذ لينام هانئًا رغم أنه –في وقتنا الراهن- لا داعي للطمأنية بل الأدعى هو الحيطة وأخذ تدابير الحذر كون الوقاية أفيد مع الإنزلاق في تلك الجرائم التي يصعب علاج تداعياتها.

جرائم التحرش الجنسي بالأطفال أشد كارثية كونها تقترف بحق فئة عمرية تجهل ما يحاك ضدها، ولصغر سنهم فإنهم ينصاعون لما يغرسه المجتمع في إدراكهم من قيم عن طريق التعليم أو المقدس في إطار "أهلك لا تهلك" وأسطرة الوالدين والإطمئنان التام لهما حتى في ظل وجود شواهد تستدعي الحيطة لاسيما ونحن جميعًا نعلم أن السهام قد تصوب من ذوي القربى، فعقوق الوالدين للأبناء جريمة مسكوت عنها، فلا أقل من توعية أطفالنا من أن الخطر وارد أن يداهمكم من القريب كما البعيد مع التنبيه عليهم بحتمية التواصل بهواتف إغاثة نجدة الطفل عند تعرضهم للخطر. فهذا الرقم موضوع أساسًا لحماية الطلف من أهله أوسواهم حين يُضَلَّل أو حين تشتعل فيه الحرائق بنيران أهلية. ومن منبري هذا أدعو المدارس لوضع أرقام نجدة الطفل فوق كل سبورة وعلى باب كل فصل.

"لام شمسية" ما هو سوى ضوء في نفق لا يزال شديد العتمة وإن أُنِير بوميض شمعة.. ولقد فرحنا بالوميض الخافت لأننا عشنا لقرون في ظلمات حالكة لعدم وجود كهرباء، فبديهي أن نفرح كما فرحت آنفًا بخطوة خطاها ابني بالعكاز لأنها قد تكون واعدة بعودته إلى المشي على قدميه بعيد علاج عموده الفقري.

وعلى أمل أن نكون قادرين على تقديم توعية سليمة تقيم العمود الفقري للمجتمع لنخرج من النفق المظلم، فلا أقل من الاعتراف بالحقائق مهما كانت بشاعتها عوضًا عن دفن وعينا في مقبرة الأوهام. 

هاكم الوقائع وتلكم أسنان لبنية وأمامكم أعراض تعاني الهتك كل حين. 

ليت مجتمعات أهل الضاد لا ننتظر للألفية الثالثة كي تمارس استخدام اللام القمرية لتنطق ولتساعد الضحايا وليت الرقابة تضع توعية وتحذير الصغار من سوء تصرف بعض الأهالي على ٍرأس أولوياتها مع تنبيه أولياء الأمور بأن السكوت وعدم الإبلاغ عن تعرض أبنائهم للتحرش يعد تسترًا على جريمة تشجع المجرم وتطمئنه على إمكانية تكرار شناعاته ما يحول المتستر لمعتد سلبي على الابن، أما تطبيع أفراد العائلة مع المتحرش والسماح للمجرم بدخول حياة الصغير أو غض الطرف عن تعامل المغتصب مع الضحية فهو تزييف لوعي الضحية وتدمير لصحته العقلية،النفسية والجسدية بل هو شبيه بجريمة القواد الذي لا يزني، بيد أنه يقود ضحاياه للهاوية.

لن يغضب منك صغيرك لو سرقه لص دنيء أو دعسه مجرم فبترت ساقه، لكن أتتخيل شعوره ساعة يشاهد والديه يتعاقدان مع المجرم على ثمن قدميه؟

أتعلم من يراه أحق بوصف دنيء؟

فلأجل بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة أدعو لمراجعة قيم مغلوطة تطمئن المتحرش والمتستر أن مئة من "سبحان الله وبحمده" كفيلة بمسح ذنوب "البيدوفيليا"، فقد غرسوا في عقول هؤلاء أن الأوراد والطقوس كفيلة بذهاب السيئات فتضاءل ثقل تلك الشناعات في نفوسهم رغم تداعياتها المدمرة على الطفولة والإنسانية.

*كاتبة مصرية وباحثة في علوم الصحة العقلية وعلم النفس

مقالات مشابهة

  • خبراء: الاحتلال عاد للحرب أكثر إجراما وغزة حقل تجارب لأسلحته الفتاكة
  • أسما شريف منير تكشف عن 38 شيئا تعلمته من تجارب الحياة
  • «حوارات المعرفة» تضيء على بصمة العلماء العرب في الحضارة العالمية
  • مكلارين يتصدر «التجارب الثالثة» في «جائزة اليابان»
  • مكلارين تتصدر التجارب الحرة الثالثة في سباق اليابان
  • جرب الآن .. شات جي بي تي ChatGPT يتيح إنشاء الصور مجانًا
  • البواري يكرس فشل تدبير أزمة اللحوم داخل وزارة الفلاحة بعد مرحلة صديقي
  • شاهد.. سائق ألبين ينجو من حادث تصادم بسرعة مجنونة
  • أولى تجارب سباق اليابان.. نوريس يتصدر وهاميلتون رابعاً
  • متى ينطق أهل الضاد "اللام القمرية"؟