هل ينجح حزب الله في تنظيف بيئته من العملاء؟
تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT
بعدما استهدفت اسرائيل أحد أبرز القادة الميدانيين الحاج فؤاد شكر وضع الأمين العام لـ " حزب الله" السيد حسن نصرالله عملية الاغتيال في خانة " الانجاز" لعدو لا يقيم وزنًا لكل الأعراف الدولية، ويستبيح كل المحرمات. ولكن "سيد المقاومة" قال بأن هذه العملية وعلى رغم جسامتها، لم تزعزع قواعد "المقاومة" القائمة على تراتبية تسلسلية في المسؤولية، على قاعدة أن كل مسؤول قيادي معرّض للسقوط في المعارك، التي تُخاض ضد عدو لا تعني له "قواعد الاشتباك" أي شيء على الاطلاق، والتي أصبحت فعلًا ماضيًا ناقصًا، ويعمل بكل ما أوتي من قوة ضغط على جرّ خصمه إلى اشتباك يرتقي إلى مرتبة الحرب الشاملة والواسعة.
فبهذه الأعصاب الباردة يحاول "حزب الله" إفهام إسرائيل بأن ما تقوم به من استهدافات لقيادييه الميدانيين لا يرعبه، ولا يضعف ثقة المقاتلين بأنفسهم وبقادتهم، وهم في الأساس عندما التحقوا بصفوف المقاومة كانوا يعرفون سلفًا أن مصيرهم سيكون في يوم من الأيام السير في طريق الشهادة، وهم لذلك لا يهابون الموت، ولأنهم كذلك يهابهم الآخرون. لكن هذا لا يعني أنه عندما يسقط الشهداء الواحد تلو الآخر لا يكون لهذا السقوط التأثير السلبي على معنويات المقاتلين العاديين، خصوصًا عندما يكون المستهدف من عمليات الاغتيال قادة أمثال فؤاد شكر وإبراهيم عقيل وغيرهما من القادة الميدانيين. وهذا أمر طبيعي لأن للمقاتل في نهاية الأمر احاسيس ومشاعر مثله مثل أي انسان عادي آخر، وإن كان المقاتل يخضع لدورات تدريب قاسية تجعله قادرًا على تخطي مشاعره نظريًا.
فاستهداف القادة العسكريين في صفوف "حزب الله" ليس بالأمر الذي يسهل تقبّله باعتبار أن هؤلاء القادة الذين وصلوا إلى ما وصلوا إليه احتاجوا إلى الكثير من التدريب وكسب المهارات، وهو ما لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يتطلب ذلك سنوات من تراكم الخبرات والتجارب وصقل المهارات بالعلم والجهد اليومي. لكن هذا الموضوع لا يقلق القيادة المركزية لـ "الحزب" لأن البدائل حاضرة وجاهزة دائمًا، وإن كانت خسارة الكفاءات لا تقدّر بثمن ولا يمكن تعويضها بسهولة. أمّا ما يقلقه أكثر من أي خطر آخر فهو عدم تمكّنه من كشف العملاء، الذين يزّودون العدو الإسرائيلي بمعلومات دقيقة للغاية عن تحرّك القادة الأمنيين، وهم، أي العملاء يسرحون ويمرحون على هواهم في منطقة يُفترض أن تكون خاضعة لإجراءات مشدّدة يتخذها "الحزب" لكشف أكثر من ثغرة يستفيد منها العدو الإسرائيلي في تنفيذ عملياته الأمنية في مختلف المناطق الحسّاسة، والتي كان "الحزب" يعتقد أنها محصّنة داخليًا، وأنه من الصعب جدًّا اختراقها مخابراتيًا، إلا أن تل أبيب بما تملكه من معلومات مخابراتية ومن وسائل تتبع متطورة جدًّا استطاعت استهداف أكثر من قيادي حزبي وأكثر من موقع استراتيجي.
وعلى رغم كل التدابير الاحترازية والوقائية التي تتخذها القيادة العسكرية في "حزب الله" لحركة الاجتماعات والتنقلات لهؤلاء القادة المستهدفين فإن إسرائيل أثبتت من خلال عملياتها الدقيقة أنها قادرة على رصد كل حركة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. إنه أمر مقلق بالفعل ويدعو إلى الريبة والشك، لأن هؤلاء العملاء الذين هم من الداخل أخطر بكثير من عملاء الخارج، وعملهم هذا يُعتبر خيانة عظمى، وهي من أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مقاومة ضد أي عدو.
فهل سينجح "حزب الله" في "تنظيف" بيئته من الملاء المدسوسين في الداخل، وهم أخطر من أعداء الخارج؟
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
هاجمت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي فجر اليوم القيادي في حزب الله حسن علي محمود بدير «ربيع»، وهو ناشط في الوحدة 3900 التابعة لحزب الله وقوة قدس الإيرانية، في ضربة جوية استهدفته في حي ماضي بالضاحية الجنوبية في بيروت، وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملية الاغتيال «لإزالة تهديد» لأنه كان ينوي القيام بعملية على المدى الفوري القريب.
من هو حسن علي بدير؟حسب مصادر مقربة من حزب الله ووكالات أنباء، فإن حسن بدير الملقب «الحاج ربيع» كان يشغل منصب «معاون مسؤول الملف الفلسطيني» في الحزب، وهو من بلدة النميرية، إحدى قرى محافظة النبطية جنوب لبنان.
وتزداد أهمية دوره كونه شقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب، وفقاً لمصدر تحدث لوكالة «فرانس برس» شريطة عدم كشف هويته. المعلومات المتوفرة تشير إلى أن بدير كان شخصية فاعلة ضمن هيكلية الحزب المتعلقة بالقضية الفلسطينية وعلاقاته بالفصائل المختلفة.
وكشفت وسائل إعلام دولية، أنه كان يتولى التنسيق سابقا مع نائب رئيس حركة حماس السابق صالح العاروري. كما أوضحت أن عمله لا يقتصر فقط على العلاقة مع الفلسطينيين في لبنان، بل في الضفة الغربية أيضاً.
عملية قتل حسن علي بديرووفقا لمصادر لبنانية قتل 4 أشخاص جراء الغارة بينهم نجله علي بدير، ووفقا لمصادر إعلامية كان بدير معاون مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله، وله دور بارز في دعم الفصائل الفلسطينية والفصائل العراقية في عملياتها ضد إسرائيل، وانتشرت صورة له تجمعه داخل طائرة برفقة قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي والشاباك والموساد في بيان مشترك أن القيادي في حزب الله «كان ينشط في الفترة الأخيرة، وقام بتوجيه نشطاء حزب الله وساعد بدفع عمليات خطيرة ضد مواطنين إسرائيليين على المدى الفوري القريب»، وذكر البيان إنه «بناء على ذلك تم مهاجمته بصورة فورية لإزالة التهديد».
اقرأ أيضاًإسرائيل تستعد لمهاجمة طهران.. وروسيا عن تهديدات أمريكا بضرب إيران: العواقب ستكون كارثية
لبنان.. شهداء وجرحى في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية
بعد رفض مصر خطة تهجير الفلسطينيين.. إسرائيل تطالب بتفكيك البنية العسكرية في سيناء