أوساط فرنسيّة: الزّيارة الأهم للودريان... وحزب الله قادر على إعادة بناء قوّته
تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT
كتبت رندة نقي الدين في" النهار": يرى دبلوماسيون فرنسيون مسؤولون عن متابعة الوضع في لبنان أن زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان لبنان الاثنين، إذا تمت، رغم إلغاء رحلات الطائرات الفرنسية إلى لبنان، مهمة أكثر من أي وقت.
تأتي الزيارة في ظروف أصعب وأكثر تعقيداً من السابق، جراء التصعيد الإسرائيلي الذي استهدف لبنان وأوقع آلاف الجرحى وعشرات القتلى، وهو ما كانت فرنسا تحذر منه منذ بداية حرب غزة.
زيارة لودريان تهدف إلى النظر في تأثير الوضع المتدهور على الجبهة اللبنانية في الملف الرئاسي الذي كان قد تقدم رغم كل ما يقال بحسب المصادر الفرنسية، إذ أصبحت هناك قناعة لدى عدد كبير من الأطراف بضرورة أن يكون للبنان رئيس، واليوم هناك حاجة كبرى إلى رئيس يكون له هامش تحرك.
وتقول أوساط فرنسية مسؤولة إن اللبنانيين، وليس فقط "حزب الله"، لم يقتنعوا بتحذيرات فرنسا من التصعيد الإسرائيلي الآتي، فباريس نبهت منذ البداية اللبنانيين إلى أن إسرائيل لم تعد كما في الماضي، بفعل هجوم 7 تشرين الأول، إذ ترى الأوساط الفرنسية أن إسرائيل لم تكن تتخلى في الماضي عن رهائنها وتتركهم يُقتلون، أما الآن فهناك تغيير في ذهنية حكام إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي يبدو أنه وافق على ذلك. لقد تغيرت الذهنية الإسرائيلية وهذا التغيير الأساسي في المجتمع الإسرائيلي أسيء تقديره في لبنان.
وتضيف الأوساط نفسها أن المشكلة أن "حزب الله" ما زال يربط بين الحرب في غزة والحرب من لبنان. وعقلية الحزب أنها ليست المرة الأولى التي يتلقى ضربات وأنه بكل الأحوال سيعود لبنان وينهض مثلما حدث في الماضي. ومن الصعب الحديث مع الحزب الذي يفكر بذهنية المدى البعيد وليس على المدى القصير.
عن التوتر الذي ساد مكالمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تشير الأوساط الفرنسية إلى أن طريقة تعامل نتنياهو واستراتيجيته أنه عندما يتم انتقاده يبتكر دائماً شيئاً لرد الانتقاد، وكل مرة يتهم فرنسا بأنها ضد إسرائيل وأنها مع العرب ليخرج من موضوع الحديث. إنها استراتيجيته القائمة على اتهام فرنسا بمعاداة السامية.
أما الحل الدبلوماسي الذي تحدث عنه الرئيس الفرنسي خلال مخاطبته الشعب الفرنسي فيتمثل، بحسب الأوساط نفسها، بـ"العمل الذي قام به المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين والجهود الفرنسية وكيف يتم التقدم على هذه الأفكار الموجودة، فهي على الطاولة ومنها وقف التصعيد وكيفية تنفيذ أفضل للقرار 1701 وتعزيز قوات اليونيفيل وإعادة إطلاق المفاوضات على الحدود البرية، فكل هذه الأفكار موجودة لكن المشكلة أن البعض يقول إنه ليس بإمكاننا التفاوض ما دامت الحرب على غزة مستمرة، والآخرون يقولون إنه يجب التفاوض لأن حرب غزة مسألة أخرى".
وهناك قناعة لدى باريس بأن إيران لا تريد الحرب لكن السؤال هو: هل تدفع "حزب الله" إلى التصعيد والرد العنيف؟ لا أحد يعرف، تجيب الأوساط. أما عن إعادة بناء "حزب الله" قدراته فترى أنه ليس هناك أي شك بقدرات الحزب على المدى الطويل على إعادة بناء قدراته، خصوصاً أن تاريخ "حماس" أظهر أنه رغم قتل الكثير من عناصرها لم تنته. وفي التحليل الفرنسي أن بإمكان الحزب أن يعيد بناء قدراته، لكن السؤال هو متى يتم ذلك لأنه يحتاج إلى وقت لإيجاد قيادات بديلة من التي تمت تصفيتها وتدريبها.
إلى ذلك، يعقد هذا الأسبوع في باريس الاجتماع العسكري الدولي الذي يهدف إلى البحث في تعزيز تجهيزات الجيش اللبناني، بحضور ممثل عن قائده العماد جوزيف عون الذي لا يمكنه مغادرة البلد في هذه الظروف.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
توجه السلطات الفرنسية لمنع الحجاب يقض مضجع الرياضيات المسلمات
تحول شعور الفخر عند الرباعة سيلفي أيبيرينا إلى قلق يقض مضجعها وكثيرات مثلها، وذلك في ظل توجه السلطات الفرنسية إلى منع ارتداء الحجاب خلال المنافسات الرياضية المحلية.
في ضواحي باريس، تذكز ابنة الـ44 عاما بجهد شديد كي ترفع وزن 80 كيلوغراما فوق رأسها المحجب.
جعلت هذه الأم العزباء أطفالها الأربعة فخورين بها أكثر من أي وقت مضى عندما أصبحت بطلة فرنسا في فئة الهواة العام الماضي، في رياضة اكتشفتها في سن الأربعين.
لكن الآن، تخشى هذه المرأة التي اعتنقت الإسلام ألا تتمكن من المنافسة في ظل سعي الحكومة الفرنسية إلى سن قانون جديد يحظر الحجاب في المسابقات الرياضية المحلية.
قالت الرياضية الشغوفة التي تتدرب خمسة أيام في الأسبوع « أشعر وكأنهم يحاولون تقييد حرياتنا أكثر فأكثر في كل مرة. إنه أمر محبط لأن كل ما نريده هو ممارسة الرياضة ».
في ظل النظام العلماني الفرنسي، يحظر على موظفي القطاع العام والمعلمين والتلاميذ والرياضيين الذين يمثلون فرنسا في الخارج ارتداء رموز دينية ظاهرة، مثل الصليب المسيحي، الكيباه اليهودية، عمامة السيخ، أو غطاء الرأس الإسلامي المعروف بالحجاب.
حتى الآن، كان بإمكان الاتحادات الرياضية الوطنية أن تقرر فرديا ما إذا كانت تسمح بارتداء الحجاب في المسابقات المحلية، لكن التشريع الجديد يهدف إلى حظر غطاء الرأس في جميع المسابقات الاحترافية والهواة في جميع أنحاء البلاد.
يقول المؤيدون لهذه الخطوة إن ذلك من شأنه توحيد اللوائح المربكة وتعزيز العلمانية ومحاربة التطرف، فيما يجادل المعارضون لها بأنها ستكون مجرد تمييز جديد واضح ضد النساء المسلمات.
أقر مشروع القانون في مجلس الشيوخ الفرنسي في فبراير، وسيطرح قريبا للتصويت في مجلس النواب.
يريد بعض المؤيدين وقف ما يسمونه « الانتهاك الإسلامي » في بلد هزته هجمات جهادية مميتة في الأعوام الأخيرة، لكن منتقدي هذا المشروع يشيرون إلى تقرير وزارة الداخلية لعام 2022 الذي خلص إلى أن البيانات « لم تظهر أي ظاهرة هيكلية أو حتى ظاهرة جوهرية للتطرف » في الرياضة.
قال بطل الجودو الأولمبي تيدي رينر، أحد نجوم أولمبياد باريس 2024، الشهر الماضي إن فرنسا « تضيع وقتها » بمثل هذه النقاشات وإن عليها التفكير في « المساواة بدلا من مهاجمة دين واحد »، فرد عليه وزير الداخلية اليميني برونو ريتايو بأنه يعارض « جذريا » هذا الموقف، واصفا الحجاب بأنه « رمز للخضوع ».
بالنسبة لإيبيرينا التي اعتنقت الإسلام في سن التاسعة عشرة، فإن الحجاب الذي يسمح به اتحاد رفع الأثقال، لم يكن يوما مشكلة بين الرباعات.
وأشارت إلى أن الرياضة أتاحت لها حتى تكوين صداقات من خلفيات مختلفة تماما، مضيفة « الرياضة تجمعنا: إنها تجبرنا على التعارف وتجاوز الأحكام المسبقة ».
كان اتحادا كرة القدم وكرة السلة من بين الاتحادات التي حظرت الرموز الدينية، بما في ذلك الحجاب، وقد أيدت أعلى محكمة إدارية في البلاد عام 2023 هذا القانون في كرة القدم، مبررة ذلك بأنه يسمح للاتحاد بفرض « شرط الحياد ».
وصف خبراء الأمم المتحدة العام الماضي القواعد في اللعبتين بأنها « غير متناسبة وتمييزية ».
من الصعب تقدير عدد النساء اللواتي قد يمنعن من المنافسة في حال إقرار هذا التشريع، لكن وكالة فرانس برس تحدثت إلى عدد من اللواتي تأثرت حياتهن بقواعد مماثلة.
وقالت سامية بولجدري، وهي فرنسية من أصل جزائري تبلغ من العمر 21 عاما، إنها كانت تلعب كرة القدم مع ناديها في قرية موتييه لأربعة أعوام عندما قررت تغطية شعرها في نهاية المدرسة الثانوية.
واصلت اللعب مع فريقها، لكن بعد أن غرم لأسابيع عدة متتالية لسماحه لها بالدخول إلى الملعب، طلب منها خلع حجابها أو الاعتزال.
قالت « لقد أنهوا سعادتي فجأة، بسبب وشاح، هذا الأمر جعلني حزينة جدا ».
ينبع مفهوم العلمانية في فرنسا من قانون صدر عام 1905 يحمي « حرية الضمير »، ويفصل بين الدين والدولة ويضمن حياد الدولة وينص دستور البلاد على أن فرنسا جمهورية علمانية.
وقالت ريم سارة علوان، الباحثة في جامعة تولوز كابيتول، إن قانون عام 1905 الذي كان يهدف إلى « حماية الدولة من أي تجاوزات دينية محتملة »، استخدم « كسلاح » ضد المسلمين في الأعوام الأخيرة، مضيفة أن العلمانية الفرنسية « تحولت، في تفسيرها الحديث، إلى أداة للتحكم في المظاهر الدينية في المجال العام، ويستهدف بشكل خاص المسلمين ».
حذرت وزيرة الرياضة ماري بارساك الشهر الماضي من « خلط » ارتداء الحجاب بالتطرف في الرياضة.
لكن وزير العدل جيرالد دارمانان رأى أنه إذا لم « تدافع » الحكومة عن العلمانية، فإن ذلك سيصب في صالح اليمين المتطرف.
في منطقة واز شمال باريس، كشفت ابنة الـ24 عاما أودري ديفو أنها توقفت عن المشاركة في مباريات كرة السلة بعد اعتناقها الإسلام قبل بضعة أعوام.
لكنها واصلت تمارينها مع زميلاتها السابقات في الفريق وبدأت تدريب أحد فرق الكبيرات في النادي وفق ما أفادت.
لكن عندما تذهب إلى مباريات عطلة نهاية الأسبوع، لا يسمح لها بالجلوس على مقاعد البدلاء في الملعب وهي ترتدي الحجاب، ما يضطرها إلى إصدار التعليمات من المدرجات.
وأوضحت « في المدرسة، تعلمت أن العلمانية تعني التعايش معا، قبول الجميع، السماح للجميع بممارسة دينهم. يبدو لي أنهم يغيرون تعريفها بعض الشيء ».
عن (فرانس برس) كلمات دلالية حجاب ديانة رياضة فرنسا