«هتزرع فيهم القيم النبيلة».. كيف تحمي القصص الدينية أطفالك من الإلحاد؟
تاريخ النشر: 23rd, September 2024 GMT
مع التطور التكنولوجي الرهيب الذي نشهده حاليًا، والذي تحول معه العالم لقرية صغيرة؛ ما يُقال في الغرب يُردد في الشرق، وما يشيع في الجنوب يصل بسرعة البرق إلى الشمال، أصبح من السهل وصول الأفكار المغلوطة أو المتطرفة لأبنائنا، والتي من ضمنها الإلحاد، ولأن الأسرة هي المدرسة الأولى للطفل، فيصبح عليها دور كبير في تنشئة الطفل محصنًا ضد مثل هذه الأفكار، وذلك من خلال عدة طرق، أهمها قراءة قصص دينية للطفل بأسلوب مميز وشيق، ينقل له الإيمان والمعتقدات السليمة بطريقة تناسبه.
ويأتي تسليط الضوء على أهمية قراءة القصص الدينية للطفل لنقل الإيمان له وبالتالي حمايته في كِبره من أفكار الإلحاد، ضمن حملة توعوية بعنوان «تعزيز قيم الهوية الدينية»، والتي جاءت تحت شعار «الإيمان قوة.. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين»، وتهدف إلى تعزيز وترسيخ القيم الدينية، والتأكيد على أهميتها في مواجهة كل الأفكار المغلوطة والمتطرفة التي قد تأتي إلى مجتمعنا، وتعد هذه الحملة واحدة من ثلاث حملات توعوية أطلقتها «الوطن» تهدف لمواجهة الانحراف والتطرف الاجتماعي والفكرى والديني، تحت شعار «مجتمع صحي آمن.. أوله وعي وأوسطه بناء وآخره تنمية».
وتلعب القصص الدينية دورًا كبيرًا في تكوين شخصية الأطفال وتوجيههم نحو طريق الخير والصلاح، وبالتالي حمايتهم من أفكار التطرف والإلحاد من خلال عدة طرق أوضحتها الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بطب الأزهر، أهمها ترسيخ العقيدة الصحيحة؛ إذ تساعد القصص الدينية في ترسيخ العقيدة الصحيحة في نفس الطفل منذ الصغر، وتجعله يتعرف على الله وصفاته، ويعرف الرسل والأنبياء، والقيم والأخلاق التي جاء بها الدين، كما تزرع القصص الدينية في نفس الطفل القيم النبيلة مثل الصبر والشجاعة والإيمان بالقدر، وتساعده في بناء شخصية قوية ومتوازنة.
وتحمي القصص الدينية الطفل من الأفكار المتطرفة؛ إذ يصبح الطفل على دراية بها، ويصبح لديه مناعة ضدها، كما تساعد في تعزيز الانتماء الديني لدى الطفل، وتجعله يشعر بالفخر بدينه وتعاليمه، إلى جانب تنمية الخيال والإبداع؛ إذ تحتوي هذه القصص على الكثير من العِبر والحِكم.
ولكي تؤتي قراءة القصص الدينية ثمارها المرجوة منها في قلوب وعقول الأطفال، هناك بعض التفاصيل التي يجب الانتباه لها عند ترديدها على مسامع الطفل أهمها أن تكون اللغة المستخدمة في القصص بسيطة ومناسبة لعمره، حتى يتمكن من فهمها واستيعابها بسهولة.
ويجب أن تكون الأحداث في القصص مشوقة وممتعة، حتى تجذب انتباه الطفل وتجعله يتابع القراءة بشغف، إلى جانب أهمية أن تكون الرسائل التي تحملها القصص إيجابية وبناءة وتدعم الأخلاق الحميدة، وتساهم في تنمية شخصية الطفل، فضلًا عن أهمية تجنُّب القصص التي تحتوي على عنف أو تطرف؛ إذ قد تؤثر سلبًا على نفسية الطفل: «من المهم كمان أننا نسأل الطفل استفاد أيه من القصة دي، ونفكره بالقيم اللي تعلمها في المواقف الحياتية المختلفة، يعني مثلًا لو زعل مع أخوه أو زميله نفكره بالحديث بتاع الخصام اللي بيقول خيرهم من يبدأ بالسلام، وكمان نحكي القصص الأصلية من غير تهويل وإضافات ملهاش لزمة»، وفقًا لـ«صفاء».
وإلى جانب قراءة القصص الدينية، يمكن للآباء والأمهات تبني بعض الأمور الأخرى لتعزيز إيمان أطفالهم، منها تأدية الصلاة معًا؛ إذ تساعد الصلاة في تقريب الطفل من الله وتعليمه الصبر والانضباط في حياته بشكل عام، وأيضًا تشجيع الطفل على الذهاب إلى المسجد أو الكنيسة؛ إذ يساعد ذلك في تعزيز الانتماء الديني لديه، كما يجب أن يكون هناك حوار مفتوح بين الآباء والأبناء حول الدين، حتى يتمكن الأطفال من طرح أسئلتهم واستفساراتهم.
ولضمان استفادة الطفل من هذه القصص الدينية وحمايته من أي أفكار مغلوطة قد تكون بها، أكد الشيخ أشرف صلاح، واعظ بالأزهر الشريف، خلال حديثه لـ«الوطن»، أهمية أن يتلقى الطفل هذه القصص على يد معلم: «من كان شيخه كتابه، غلب خطأه صوابه»، لافتًا إلى أهمية أن يأتي ولي الأمر بمصادر وكتب وقصص موثوقة، ليس بها دسائس أو أمور غريبة، حتى يفهمها الطفل ويستطيع معها تعلُّم الدين الوسطي المعتدل: «لأنه لو لم يكن معه معلم، وكانت هذه الكتب والمصادر غير موثوقة ومدسوس فيها أمور ومعلومات غير موثوقة، سيصل به الأمر أن يتجه فكره إلى اتجاه آخر وهو الاتجاه الخطأ».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: أسباب الإلحاد قراءة القصص الطفل من
إقرأ أيضاً:
أحمد عمر هاشم: الظلم محرم بين العباد.. والعدل من أعظم القيم
أكد الدكتور أحمد عمر هاشم أن العدل من أعظم القيم التي رسّخها الإسلام، مستدلًا بالحديث القدسي الذي رواه أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله عز وجل: "يا عبادي، إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا".
وأوضح أحمد عمر هاشم خلال تقديم برنامج «كأنك تراه»، على قناة صدى البلد، أن هذه الصيغة اللغوية "تظالموا" تشير إلى تبادل الظلم بين الناس، مما يؤكد ضرورة عدم الاعتداء على حقوق الآخرين. وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى، رغم كونه الخالق المدبّر الذي لا يُفرض عليه شيء، إلا أنه حرّم الظلم على نفسه تأكيدًا على خطورته وأثره المدمر في المجتمعات.
كما تطرق أحمد عمر هاشم إلى حاجة الإنسان المستمرة لهداية الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: "يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم"، مشددًا على أن طلب الهداية من الله أمر ضروري لكل فرد، وأن الإنسان لا غنى له عن العون الإلهي في كل مراحل حياته.
وفي ختام حديثه، دعا أحمد عمر هاشم إلى التأمل في معاني الحديث القدسي والعمل بمقتضاه، عبر تجنب الظلم والسعي الدائم للهداية والاستغفار، لأن كل إنسان مسؤول عن أعماله وسيحاسب عليها يوم القيامة.