وزير الخارجية يُشارك في الحوار التفاعلي لقمة المستقبل.. الآثار المدمرة لجائحة كورونا
تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT
شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، اليوم، في الحوار التفاعلي الأول المنعقد على هامش "قمة المستقبل"، والذي تناول الموضوعات المتصلة بتحول الحوكمة العالمية وتعزيز تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، وذلك على هامش مشاركته في الشق رفيع المستوي للدورة الـ٧٩ للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
واستعرض الدكتور بدر عبد العاطي في كلمته التحديات المُتتالية التي واجهتها الدول النامية خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الآثار المدمرة لجائحة كورونا، والتوترات الجيو- سياسية التي تشهدها مناطق مختلفة في العالم، وكذلك الآثار السلبية المتزايدة لظاهرة تغيُر المناخ، مشيراً إلى أن توالى هذه التحديات يمثل عائقاً حقيقياً أمام تنفيذ أجندة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠. وفي سياق متصل، أكد السيد وزير الخارجية على الحاجة المُلحة للإصلاح العاجل للهيكل المالي الدولي لتمكين الدول النامية من الاستجابة بصورة أفضل للأزمات العالمية المتشابكة، وبناء قدرتها على التكيف مع الأزمات المستقبلية، مشيراً إلى الدور الهام الذي تضطلع به الأمم المتحدة في قيادة الإصلاح المنشود، ومؤكداً على أهمية إنشاء آليات تمويل جديدة ومؤثرة لهذا الغرض.
ونوه الدكتور عبد العاطي إلى الأهمية المُلحة لإصلاح المؤسسات المالية الدولية لتواكب متغيرات المشهد العالمي وتعزز من تمثيل الدول النامية في مجالس إدارتها مع زيادة قدرات الإقراض لدعم الدول النامية في تحقيق احتياجاتها التنموية، متطرقاً إلى وجوب إصلاح هيكل الديون العالمية لتعزيز النمو الشامل، من خلال آليات فعالة لإدارة ضائقة الديون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وشدد على أهمية العمل علي تحسين معايير التصنيف الائتماني، وإيلاء الاعتبار الواجب لإعادة تخصيص والتعجيل بإصدار حقوق السحب الخاصة بالدول النامية.
وأشار إلى أن تعزيز التعاون الضريبي الدولي الشامل يعد بمثابة شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف التنمية المُستدامة، معرباً عن تطلع مصر لنجاح المساعي الدولية الرامية إلى استحداث اتفاقية إطارية بشأن التعاون الضريبي الدولي.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية الخارجية قمة المستقبل الحوكمة الدول النامیة
إقرأ أيضاً:
من الرسوم الجمركية لإذاعة صوت أمريكا.. هذه أدوات ترامب لتفكيك السياسة الخارجية التقليدية
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للمحلل والمؤرخ ياروسلاف كويز، والمؤرخة للأفكالا كارولينا ويغورا، قالا فيه إنّ: "المسرح العالمي يبدو مختلفا تماما عن بلد صغير. قد تُحرّك القوى العالمية الكبرى التحولات الجذرية في الجغرافيا السياسية، لكن اللاعبين الآخرين لطالما اضطروا لإيجاد طريقة للبقاء رغم الشروخ بينهم".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "في غضون شهرين، هدّدت إدارة ترامب، حلفاءها، بالرسوم الجمركية والحروب التجارية، وألغت المساعدات الخارجية، وأسكتت إذاعة صوت أمريكا. وبّخ الرئيس ترامب رئيس أوكرانيا في المكتب البيضاوي، وحجب المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية".
وأوضح: "انضمت أمريكا إلى روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا في معارضة قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب روسيا بسحب قواتها، فورا، من أوكرانيا، وعامل ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشريك موثوق للنقاش".
واسترسل: "بدأت مبادئ السياسة الخارجية لترامب تتضح، على الأقل في خطوطها العريضة. تسعى أمريكا في عهد ترامب إلى قيادة عالم تستحوذ فيه القوى النووية العظمى على ما تستطيع. فهي تختار مناطق نفوذها، وحجم أراضيها، وشكل حدودها".
"قد يُفهم نهج ترامب، بالنسبة للقوى الكبرى الأخرى، على أنه تعاملي أو واقعي. لكن بالنسبة للعديد من الديمقراطيات الأصغر في أوروبا الشرقية وجنوب وشرق آسيا، التي ربطت مصيرها لعقود بأمريكا، ظنّت أنها ستمكنها من الاستمرار في الوجود قرب حدود روسيا أو الصين، فإن مبادئ ترامب تُمثل سياسة خارجية خائنة" بحسب المقال نفسه.
وأردف: "منذ سقوط الشيوعية، تكيفت العديد من الدول الصغيرة والمتوسطة الحجم في أوروبا الشرقية، بما في ذلك دول البلطيق وجمهورية التشيك وبولندا والمجر، لتلبية المعايير الصارمة للديمقراطية الليبرالية. كتبت هذه الدول دساتيرها وعدّلتها، وأضفت طابعا ديمقراطيا على الحياة السياسية، وأنشأت اقتصادات السوق، ووقعت اتفاقيات تجارية".
وأبرز: "بعضها وافق على إنشاء قواعد عسكرية أمريكية أو سجون سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية. انضمت جمهورية التشيك وبولندا والمجر إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1999، وتبعتها دول أخرى لاحقا. كان هذا التكيف ناقصا وغير متوازن -مثلا: "الديمقراطية غير الليبرالية" التي انتهجها رئيس الوزراء، فيكتور أوربان في المجر، وحكم حزب القانون والعدالة القومي الشعبوي في بولندا لمدة ثماني سنوات، والذي لم ينتهِ إلا عام 2023-".
ومضى بالقول إنّ: "الاتجاه العام للمسار بدا واضحا دائما: ستتجه الديمقراطيات الصغيرة في أوروبا الشرقية نحو التحديث والتحول الديمقراطي، ومن خلال بناء أقوى الروابط الممكنة مع القوة العظمى الديمقراطية الأولى في العالم، ستصبح أكثر ثراء وأمنا. (مع مراعاة الاختلافات، يمكن قول الشيء نفسه تقريبا في آسيا عن كوريا الجنوبية وتايوان)".
وأكّد: "تطلب هذا الإيمان بفكرة الغرب قدرا من النسيان الدبلوماسي للخيانات السابقة. ردّ رئيس الوزراء البريطاني، نيفيل تشامبرلين، على ضم ألمانيا النازية لمنطقة السوديت في تشيكوسلوفاكيا عام 1983 بالقول إنه جزء من "صراع في بلد بعيد، بين أناس لا نعرف عنهم شيئا".
وفي ثلاثينيات القرن الماضي، بدا من السهل على تشامبرلين التغاضي عن أن دولة شمولية تستولي على أراض من دولة ديمقراطية، لكن تلك الدول لم تنسَ. تحمل العديد من الدول الصغيرة أيضا ندوب خيانة اجتماع يالطا عام 1945، إذ قرّر قادة القوى العظمى مصيرهم دون مشاورة، ومزقت الحدود المُعاد ترسيمها العائلات.
في السياق نفسه، أرسلت يالطا أوروبا الشرقية إلى عقود وحشية خلف الستار الحديدي. لكن في أوائل التسعينيات، وبعد سقوط الشيوعية، اختارت الديمقراطيات الناشئة أن تؤمن مجددا بأن الارتباط بالغرب -صورته المشرقة التي صُقلت حديثا- من شأنه أن يجلب الحرية والثروة والاستقرار.
وأبرز: "الآن، انقسمت فكرة الغرب إلى نصفين. ينتمي نصف إلى ترامب وغيره من الشعبويين المفترسين. ويتألف النصف الآخر من أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بالديمقراطية الليبرالية واحترام الاتفاقيات الدولية وحق الأمم في تقرير المصير".
وأشار إلى أنه: "في الوقت الحالي، تجد الدول الصغيرة التي ألقت بثقلها إلى جانب أمريكا نفسها في فخ جيوسياسي. بالنسبة لأوكرانيا على وجه الخصوص، أثارت كلمات ترامب وأفعاله ما يشبه الذعر الوجودي. لكن بقية جيران روسيا المباشرين بحاجة إلى خطة جديدة أيضا: تحالفات القيم الديمقراطية".
وأفاد: "يبدو أن الاتحاد الأوروبي أساسي في هذا الجهد. بالنسبة للدول الأعضاء بالفعل، بما في ذلك بولندا وليتوانيا ولاتفيا ورومانيا وإستونيا، فإن مسألة كيفية المضي قدما أبسط. الاتحاد الأوروبي هذا أيضا طموحٌ للدول التي لم تنضم بعد، ولكنها مرشحة للانضمام".
وأردف: "كما في التسعينيات، سيتطلب التكامل التكيف والتغيير -ربما في المقام الأول، في الإنفاق العسكري، حيث يشرع الاتحاد في خطة لإنفاق مئات المليارات لإعادة تسليح القارة. (وبولندا نموذجٌ يُحتذى به هنا)".
وختم بالقول: "لكن أوروبا ليست سوى جزء من الحل لسياسة الخيانة الخارجية التي ينتهجها ترامب. دولٌ مثل كندا وكوريا الجنوبية لا يمكنها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها ستظل تسعى إلى تحالفات أمنية مع الدول التي لا تزال تشاركه قيمه الديمقراطية -كندا تقترب بالفعل، وهي تُجري محادثات للانضمام إلى التوسع العسكري للاتحاد".
واستدرك: "إنه نهاية فصل. ولكن في تحالفات الأمن والقيم، سيكون هناك فصلٌ آخر: قد يبدو الأمر غريبا، ولكن ربما لأول مرة في التاريخ يوجد غرب انقسم إلى غربين".