في عصرنا الحالي، أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. لكن مع تزايد الاعتماد عليها، برزت مشكلة جديدة وخطيرة: إدمان الهواتف الذكية. يواجه ملايين الأشخاص حول العالم هذا النوع الجديد من الإدمان الذي لا يؤثر فقط على وقتهم، بل يمتد ليؤثر على صحتهم النفسية والجسدية.

 

الواقع: كيف أصبح الهاتف جزءًا من حياتنا؟

 

من منا لا يبدأ يومه بتفقد هاتفه؟ سواء للتحقق من رسائل البريد الإلكتروني، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

وفقًا لدراسة أجرتها شركة Deloitte في عام 2016، يتفقد المواطن الأمريكي العادي هاتفه نحو 47 مرة في اليوم، بينما يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ بين الشباب ليصل إلى 82 مرة. تخيل لو كان متوسط الوقت الذي نقضيه مع كل تفقد للهاتف هو 3-5 دقائق، كيف سيتراكم الوقت المهدر؟

 

العلم خلف الإدمان: كيف يُعيد الهاتف برمجة عقولنا؟

 

عندما نستلم إشعارًا أو نرى “لايك” على إحدى منشوراتنا في Facebook أو Instagram، يفرز الدماغ مادة الدوبامين، وهو ناقل عصبي معروف بأنه المسؤول عن شعور المتعة. هذا الإفراز يشبه ما يحدث عند الإدمان على المخدرات أو الألعاب. إن هذا الشعور السريع بالسعادة يجعلنا نرغب في المزيد، مما يدفعنا إلى الاستمرار في التحقق من هواتفنا. لا يقتصر الأمر على ذلك، فالشركات التقنية تدرك هذا الأمر جيدًا وتستغله بذكاء. إذ تم تصميم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيعنا على التفاعل باستمرار مع المحتوى المقدم، من خلال التنبيهات والإشعارات المخصصة.

 

تأثير الهواتف على الدماغ: تشتت الانتباه وضعف الذاكرة

 

الدماغ البشري بطبيعته يميل للتشتت بسهولة، ومع الاستخدام المفرط للهواتف، تزداد صعوبة الحفاظ على التركيز. تخيل أنك تعمل على مشروع هام أو تقرأ كتابًا، وفجأة يصل إشعار إلى هاتفك. بمجرد التفقد، يتطلب الأمر وقتًا للعودة إلى حالة التركيز الكاملة. هذه المقاطعات المتكررة تؤدي إلى تدهور القدرة على التركيز بمرور الوقت، مما يؤثر على الأداء والإنتاجية.

 

إلى جانب ذلك، تُظهر الدراسات أن استخدام الهواتف بشكل متكرر يؤثر على ذاكرتنا. فالإشعارات المستمرة تُعطل عملية تخزين المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد، مما يجعل من الصعب علينا تذكر التفاصيل المهمة. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تذاكر لامتحان أو تتعلم مهارة جديدة، فإن استخدام الهاتف خلال هذه العملية يمكن أن يقلل من قدرتك على استيعاب المعلومات بشكل فعال.

 

النوم تحت تأثير التكنولوجيا: كيف تعطل الهواتف دورات النوم؟

 

الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف يؤثر على إنتاج الجسم لهرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. استخدام الهاتف قبل النوم قد يتسبب في صعوبة الدخول في النوم، وبالتالي يؤدي إلى اضطرابات مثل الأرق. وكمثال واقعي، يعاني العديد من الأشخاص من عدم القدرة على النوم بشكل كافٍ، مما يؤدي إلى التعب المزمن وانخفاض الإنتاجية في اليوم التالي.

 

حلول عملية: كيف نتعامل مع إدمان الهاتف؟

 

1. الوعي بالمشكلة

 

أول خطوة في حل أي مشكلة هي الوعي بوجودها. يجب عليك مراقبة كيفية استخدامك لهاتفك. على سبيل المثال، يمكنك تنزيل تطبيقات تتبع الوقت التي توضح لك كم ساعة تقضيها يوميًا على هاتفك وأي التطبيقات تستحوذ على أكثر وقتك. يمكنك تجربة تطبيقات مثل Moment أو Screen Time في أجهزة iPhone.

 

2. وضع حدود زمنية لاستخدام الهاتف

 

لا بد من وضع قواعد وحدود صارمة لاستخدام الهاتف. على سبيل المثال، يمكنك الالتزام بعدم استخدام الهاتف قبل النوم بساعة أو تجنب استخدامه أثناء تناول الطعام مع العائلة. ومن الأفكار المفيدة أيضًا تخصيص وقت معين خلال اليوم لتفقد الهاتف وتجاهل باقي الإشعارات.

 

3. التحكم في الإشعارات

 

الإشعارات هي السبب الرئيسي الذي يجعلنا نلتقط هواتفنا باستمرار. تعطيل الإشعارات غير الضرورية يمكن أن يقلل من الرغبة في التحقق المتكرر. قم بتعطيل إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى رسائل البريد الإلكتروني التي لا تحتاج إلى متابعة فورية.

 

4. حذف تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي

 

إذا كنت تشعر بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يستهلك الكثير من وقتك، جرب حذف تطبيقاتها من هاتفك. لن تحتاج إلى حذف حساباتك بالكامل، بل يمكنك الوصول إليها عبر المتصفح بدلًا من التطبيقات لتقليل التحقق المستمر.

 

5. استبدال العادات

 

بدلًا من قضاء ساعات على هاتفك، حاول استبدال هذا الوقت بأنشطة أخرى مفيدة وممتعة. على سبيل المثال، إذا كنت تمضي وقتًا طويلًا في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، يمكنك استغلال هذا الوقت في قراءة كتاب أو ممارسة الرياضة. استثمار الوقت في تطوير هوايات جديدة يمكن أن يفتح لك آفاقًا جديدة ويخفف من التعلق الرقمي.

 

6. الخوف من الفوات (FOMO)

 

“الخوف من تفويت شيء ما” هو شعور شائع بين مستخدمي الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي. لعل هذه العبارة تصف ما يمر به الكثيرون عند الابتعاد عن هواتفهم لبضع ساعات فقط. لكن الحقيقة أن معظم المعلومات التي نظن أننا سنفوتها لا تستحق هذا القلق. قم بتدريب نفسك على قبول فكرة أن العيش دون تحديثات مستمرة يمكن أن يجلب لك راحة ذهنية أكبر.

 

الخطة العملية: الانفصال التدريجي عن الهاتف لمدة 30 يومًا

 

يقترح المتخصصين خطة لفصل نفسك عن هاتفك بشكل تدريجي على مدار 30 يومًا. إليك مثال على بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها:

 

       1.    الأسبوع الأول: ابدأ بتقليل وقت استخدام الهاتف بمقدار 10-15 دقيقة يوميًا.

       2.    الأسبوع الثاني: حذف تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي أو الحد من استخدامها لتوقيتات محددة.

       3.    الأسبوع الثالث: تعويد نفسك على عدم استخدام الهاتف في أوقات معينة مثل قبل النوم أو خلال الاجتماعات.

       4.    الأسبوع الرابع: الاستمتاع بأنشطة جديدة مثل القراءة، الرسم، أو قضاء وقت ممتع مع العائلة دون استخدام الهاتف.

 

استفادة التكنولوجيا بشكل إيجابي

 

بينما نركز على الحد من استخدام الهاتف، فإنه يشجع أيضًا على استخدام التكنولوجيا بطرق تعود بالفائدة. على سبيل المثال، يمكنك الاستفادة من تطبيقات التعليمية

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: ادمان الهواتف الذكية وسائل التواصل الاجتماعی على سبیل المثال استخدام الهاتف یؤثر على یمکن أن

إقرأ أيضاً:

صحفي فرنسي يكشف عن إدمان ماكرون الغريب

وكالات

كشف المعلق السياسي، أوليفييه بومونت، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستخدم عطر ديور بشكل مفرط، وذلك خلال فصل من كتابه “مأساة قصر الإليزيه” الذي صدر أمس الخميس.

وخصص أوليفييه بومونت، في كتابه فصلا كاملا للحديث عن عادات ماكرون غير العادية تحت عنوان “رائحته تشبه رائحة الرئيس”.

وقال أوليفييه في كتابه: “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتعطر بسوفاج من كريستيان ديور بنسخة الكولونيا، الذي يبلغ سعره 104 جنيهات إسترلينية، على مدار الساعة، حيث توجد قوارير العطر في كل مكان، ويحتفظ دائما بزجاجة منه”.

وأشار الكتاب إلى ما يبدو “استعراضا غريبا” للسلطة، قائلا: “الرئيس الفرنسي يرش كميات كبيرة من عطر “ديور أو سوفاج”، لدرجة أن موظفيه يستطيعون شم رائحته قبل دخوله الغرفة”.

وأضاف: “هذا العطر بالنسبة لماكرون هو صفة من سمات القوة، وهو يرش نفسه باستمرار طوال اليوم، وفي حال غياب الرئيس الفرنسي، تستمر زوجته بريجيت في استخدام نفس العطر للإشارة إلى وجود الزوجين”.

وتحدثت مجلة “ايسونسيال Essentiel”، عن هذا قائلة: “ماكرون يذكرنا بالملك الفرنسي الأكثر تعطرا، لويس الرابع عشر”، وجعل لويس الرابع عشر عطوره سمة من سمات السلطة عندما كان يتجول في صالات عرض قصر فرساي، كما يستخدم إيمانويل ماكرون عطوره كعنصر من عناصر سلطته.

ويتناول كتاب أوليفييه بومونت، أيضا سمة أخرى من سمات ماكرون، حيث كتب الصحفي، أنه يكره عندما يغمض الناس أعينهم عن الشمس إذا نسوا نظاراتهم الشمسية – على سبيل المثال، عندما ينظم الرئيس اجتماعات على شرفة القصر.

وأضاف: “إذا نسي أحد المشاركين في الاجتماع نظارته الشمسية للأسف، فسوف يسارع فريق الرئيس إلى إحضارها، ومع ذلك، فإن النماذج المقترحة عادية في أفضل الأحوال، وغالبا ما تكون سخيفة”.

وتابع: “ماكرون يصر على الاحتفاظ بعلبة نظارات شمسية كل واحدة منها أقبح من الأخرى، ليقدمها للضيوف عندما ينسون نظاراتهم الخاصة، في محاولة واضحة لتأكيد هيمنته”.

 

مقالات مشابهة

  • تحالف ثابت مع ضم مَنْ يرغب
  • استشاري: لا مانع من استخدام دواء الميلاتونين للمساعدة على النوم
  • أضرار الإفراط في تناول الشيكولاته وطريقة علاج إدمانها
  • خلال ساعات.. تعطيل هذه الهواتف رسمياً في مصر | تليفونك منهم؟
  • "إنذار أخير".. تنظيم الاتصالات: غدًا..إيقاف الهواتف غير المسددة للرسوم الجمركية
  • القومي لتنظيم الاتصالات: قواعد جديدة لرسوم الهواتف المحمولة المستوردة
  • تليفونك هيبقى حتة حديدة.. هذه الهواتف ستتوقف في مصر اعتبارًا من 7 أبريل
  • صحفي فرنسي يكشف عن إدمان ماكرون الغريب
  • مدعومة بالذكاء الاصطناعي.. تطوير جيل جديد من «النظارات الذكية»
  • طريقة مذهلة لتقليل تأثير «الهواتف المحمولة» على صحة الدماغ