جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-18@01:19:59 GMT

التقدم التقني والمجتمعات البشرية (3- 3)

تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT

التقدم التقني والمجتمعات البشرية (3- 3)

 

 

عبيدلي العبيدلي **

مقابل الموقفين المتطرفين المتضادين من التطور التكنولوجي، هناك الموقف الوسطي المتوازن الذي يشخص السلبي ويعمل على استئصاله، ويكتشف الإيجابي ويسعى للمُحافظة عليه وتطويره.

وبداية لا بد من الاعتراف بأنَّ التقدم التكنولوجي هو جزء لا مفر منه ولا يمكن أن يتجزأ من المجتمع الحديث. وفي حين أن بين يديه القدرة على تحويل الاقتصادات، ورفع نوعية الحياة، وتعزيز النمو الثقافي والفكري، فإنه، مقابل ذلك يطرح أيضا تحديات كبيرة تحتاج إلى دراسة متأنية.

ومع تقدم المجتمع تقنيًا، من الضرورة بمكان تبني منظور متوازن لا يحتفل بشكل أعمى بجميع التطورات التكنولوجية ولا يدينها بشكل قاطع.

ويمكن سرد مفاصل التطور التكنولوجي، وتشخيص إيجابياته وسلبياته على حد سواء، على النحو التالي:

النمو الاقتصادي: المنظور الإيجابي: تقود التكنولوجيا الابتكار وتزيد الإنتاجية وتخلق فرص عمل جديدة. إنه يسهل التجارة العالمية، ويدعم تطوير صناعات جديدة، ويعزز الكفاءة الاقتصادية الشاملة. منظور سلبي: يمكن أن تؤدي الأتمتة الذكاء الاصطناعي إلى إزاحة الوظائف في قطاعات معينة، مما يساهم في عدم المساواة الاقتصادية واضطرابات القوى العاملة. الموقف المتوازن: تشجيع تطوير التقنيات التي تخلق فرص عمل جديدة أثناء تنفيذ السياسات والبرامج التدريبية لدعم العمال المتأثرين بالأتمتة. وتشجيع الابتكار الذي يدفع النمو الاقتصادي ويضمن أن يكون شاملا ومنصفا. تحسين نوعية الحياة: المنظور الإيجابي: تم تحسين التقدم في الرعاية الصحية والتعليم والاتصالات ومستويات المعيشة بشكل عام بشكل كبير من خلال الابتكار التكنولوجي. المنظور السلبي: يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط على التكنولوجيا إلى نمط حياة غير مستقر، وتقليل التفاعلات الاجتماعية وجها لوجه، ومشاكل الصحة العقلية المحتملة. الموقف المتوازن: الدعوة إلى استخدام التكنولوجيا لتحسين نوعية الحياة مع تعزيز أنماط الحياة الصحية والروابط الاجتماعية. تشجيع الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا لتجنب الاعتماد المفرط، والتأكد من أنها تكمل التفاعلات البشرية بدلا من أن تحل محلها. الإثراء الثقافي والفكري: المنظور الإيجابي: تسهل التكنولوجيا الوصول إلى المعلومات والتبادل الثقافي والموارد التعليمية، مما يعزز التنمية الفكرية والثقافية. المنظور السلبي: يمكن أن يؤدي التعرض للمعلومات المضللة وغرف الصدى الرقمية والتطرف عبر الإنترنت إلى تقويض النمو الفكري والانسجام الثقافي. الموقف المتوازن: دعم استخدام التكنولوجيا لتعزيز الإثراء الثقافي والفكري مع تعزيز محو الأمية الإعلامية ومهارات التفكير النقدي للتنقل في المشهد الرقمي بمسؤولية. تشجيع المنصات التي تعزز التبادلات الثقافية المتنوعة والشاملة. القضايا الاجتماعية والأخلاقية: المنظور الإيجابي: يمكن للتكنولوجيا أن تعزز التواصل الاجتماعي، وتوفر منصات لحركات العدالة الاجتماعية، وتقدم أشكالًا جديدة من المشاركة المجتمعية. المنظور السلبي: يؤدي غزو الخصوصية والمخاوف المتعلقة بأمن البيانات والفجوة الرقمية إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية. يمكن للتكنولوجيا أيضا تسهيل التسلط عبر الإنترنت وسرقة الهوية والجرائم الأخرى عبر الإنترنت. الموقف متوازن الدعوة إلى حماية قوية للخصوصية وتدابير أمن البيانات والمبادرات لسد الفجوة الرقمية. تعزيز المعايير الأخلاقية في التطوير والاستخدام التكنولوجيين، وضمان أن تعمل التكنولوجيا على تعزيز العدالة الاجتماعية والعدالة. الأثر البيئي: المنظور الإيجابي: يمكن للتقنيات الخضراء والابتكارات في الممارسات المستدامة أن تقلل من الآثار البيئية وتعزز أنماط الحياة الصديقة للبيئة. المنظور السلبي: يساهم الإنتاج التكنولوجي والتخلص منه في النفايات الإلكترونية واستنزاف الموارد والتلوث. كما يؤثر استهلاك الطاقة لمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية أيضا على البيئة. الموقف المتوازن: تشجيع تطوير واعتماد تقنيات مستدامة بيئيا. دعم اللوائح والممارسات التي تقلل من التأثير البيئي للإنتاج التكنولوجي والتخلص منه، وتعزيز الاقتصاد الدائري. الصحة النفسية والجسدية: المنظور الإيجابي: يمكن للتطبيب عن بعد وأجهزة المراقبة الصحية وتطبيقات اللياقة البدنية تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتشجيع أنماط الحياة الصحية. منظور سلبي: يعد وقت الشاشة المفرط وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي وتعطيل أنماط النوم من المخاوف الصحية الكبيرة. يمكن أن تساهم التكنولوجيا أيضا في القلق والاكتئاب. الموقف المتوازن: تعزيز استخدام التكنولوجيا لتعزيز الصحة والرفاهية مع تشجيع الاعتدال والتوازن. دعم المبادرات التي تعالج الآثار الصحية السلبية لاستخدام التكنولوجيا، مثل برامج التخلص من السموم الرقمية وموارد الصحة العقلية.

الخلاصة:

يتطلبُ الموقف المتوازن تجاه التقدم التكنولوجي فهمًا دقيقًا لتأثيره متعدد الأوجه على المجتمع. ومن خلال تشخيص الفوائد، والاعتراف بالعيوب، وتعزيز التنمية المسؤولة، وتشجيع التفكير النقدي، ودعم التنظيم وتطوير السياسات، وتعزيز الابتكار والإبداع، يمكننا تسخير قوة التكنولوجيا لدفع التغيير الإيجابي مع التخفيف من آثاره السلبية.

ويضمن هذا النهج المتوازن، أن يساهم التقدم التكنولوجي في التقدم الفكري والثقافي والحضاري للمجتمع، مما يعود بالنفع على جميع أفراده بشكل عادل.

** خبير إعلامي

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

دراسة تكشف عن تأثير صيام رمضان الإيجابي على الصحة النفسية

أظهرت دراسة تركية حديثة فوائد نفسية عديدة لصيام شهر رمضان، حيث تم التأكيد على دور الهرمونات في التأثير على الحالة المزاجية والنفسية للأفراد الأصحاء.
ووجدت الدراسة أن الصيام يمكن أن يؤثر على بعض الآليات العصبية، مما يعزز الصحة النفسية بشكل عام.
الدراسة ونتائجها

شملت الدراسة 40 متخصصًا في الرعاية الصحية من الرجال العاملين في مستشفى جامعي، ولم يكن لديهم أي أمراض نفسية تم أخذ عينات دم من المشاركين في الأسبوع الأخير قبل رمضان والأسبوع الأول بعده، وذلك لقياس مستويات عدة هرمونات مثل هرمون الليبتين، والغريلين، وNPY، وهرمون النمو، بعد 12 ساعة من الصيام.
كما أكمل المشاركون استبيانات لقياس بياناتهم الاجتماعية والديموغرافية، بالإضافة إلى مقياس الأعراض الموجزة ومقياس أبعاد العلاقات الشخصية.

تأثير الصيام على الصحة النفسية
أظهرت النتائج، التي نشرتها مجلة “ذا إيجيبشان جورنال أوف نيورولوجي”، أن درجات المشاركين في مقياس حساسية العلاقات الشخصية، وكذلك في مقياس القلق الرهابي، انخفضت بشكل ملحوظ بعد رمضان مقارنة بالفترة التي سبقت الشهر الكريم. كما تم ملاحظة انخفاض ملحوظ في شدة الأعراض النفسية الإيجابية بعد رمضان.
من جهة أخرى، أظهرت الدراسة ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات هرمون الغريلين (هرمون الجوع) بعد رمضان مقارنةً بالفترة التي سبقت الشهر.

الهرمونات وصحة النفسية
أوضح فريق البحث، الذي شمل باحثين من جامعة تورغوت أوزال وجامعة الصحة والعلوم في بورصة، أن تأثير صيام رمضان على الصحة النفسية قد يكون مرتبطًا ببعض الآليات النفسية العصبية، والتي تنظمها الهرمونات المؤثرة على القلق والحالة المزاجية.
وأشار الباحثون إلى أن الصيام غالبًا ما يرافقه زيادة في اليقظة، وتحسن في المزاج، بالإضافة إلى الراحة النفسية. وأحيانًا يشعر الأفراد بالنشوة نتيجة هذا التوازن الهرموني.

الفوائد النفسية للصيام
تؤكد الدراسات أن لصيام رمضان تأثيرًا إيجابيًا على الصحة النفسية، حيث يساهم في تعزيز الروحانية والسلام الداخلي. كما يُحسن من الانضباط الذاتي، ويقلل من مستويات التوتر والقلق، ويعزز من مشاعر التعاطف والامتنان من خلال إدراك معاناة الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، يساعد الصيام في تحسين المزاج وصفاء الذهن.

مصراوي

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • داربي شباب بلوزداد وإتحاد العاصمة ينتهي بالتعادل الإيجابي
  • التنمية المحلية: إنشاء 5 شبابيك جديدة بالمركز التكنولوجي بالخانكة للقضاء على الازدحام
  • التدريب التقني يرصد 73 مخالفة في منشآت التدريب الأهلية في شهر فبراير الماضي
  • التنمية المحلية: إنشاء 5 شبابيك جديدة بالمركز التكنولوجي بالخانكة لمنع الازدحام
  • محافظ الجيزة و مساعد وزير الصحة للمشروعات يتابعان الموقف التنفيذي للمنشآت الصحية
  • “التدريب التقني” يرصد (73) مخالفة في منشآت التدريب الأهلية في شهر فبراير الماضي
  • “التدريب التقني” يرصد 73 مخالفة في منشآت التدريب الأهلية
  • حماس: الرد الإيجابي على الوسطاء جزء من اتفاق وقف إطلاق النار
  • "علام" يتفقد سير العمل بملف التصالح  خلال زيارته للمركز التكنولوجي بمدينة بني سويف
  • دراسة تكشف عن تأثير صيام رمضان الإيجابي على الصحة النفسية