جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@04:15:45 GMT

التعليم والخريجون والواقع الميداني

تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT

التعليم والخريجون والواقع الميداني

 

محمد بن أنور البلوشي

يقول نيلسون مانديلا في إحدى مقولاته الشهيرة عن التعليم: "التعليم هو المحرك العظيم للتنمية الشخصية؛ فمن خلال التعليم، يمكن لابنة الفلاح أن تصبح طبيبةً، ويمكن لابن عامل المناجم أن يصبح رئيسًا للمناجم؛ ويُمكن لطفل العمال الزراعيين أن يصبح رئيسًا لدولة عظيمة".

هذا القول صحيح تمامًا، ولهذا السبب يحرصُ الآباء على تأكيد أهمية التعليم لأبنائهم.

ولكن إذا نظرنا إلى الواقع، ماذا نرى؟ إذا لم يؤدِ التعليم الذي حصلت عليه إلى الوظيفة التي تستحقها، فماذا ستفعل؟ ماذا لو تركك هذا التعليم محبطًا بعد التخرج؟

لماذا انسحب ستيف جوبز من كلية ريد في عام 1972 دون أن يُكمل تعليمه، وبدلًا من ذلك أنشأ عالمه الخاص في مجال التكنولوجيا؟ ألم يكن يؤمن بما تُدرِّسه الكلية، فسافر إلى الهند لتعلم مهارات مختلفة؟ وكيف قرر بيل جيتس أن يترك جامعة هارفارد ويصبح المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت؟ واليوم، هو أحد أغنى الأشخاص في العالم. لم يجد جيتس فرصته في جامعة هارفارد. لماذا كان ذلك؟ 

هل هناك فجوة بين ما يُدرّس في الكليات والجامعات وما يحدث في العالم الحقيقي؟ هل يستطيع الأساتذة الجامعيون أن يشرحوا لماذا لا يمكنهم التنبؤ بالعالم الواقعي إلى حد ما، ولماذا لا يمكنهم الموازنة بين ما في الكتب الدراسية وما يحدث في الحياة الواقعية؟ ألن يكون من الأفضل لو أظهروا الصورة الحقيقية للعالم الواقعي، حتى يكون الطلاب مستعدين جيدًا للحياة بعد التخرج؟ 

على من يجب أن يعتمد الطلاب؟ هل يجب أن يعتمدوا على آبائهم، وكبار السن، والمعلمين، والأساتذة لتحديد مصيرهم وأهدافهم؟ ولماذا يرى معظم الطلاب أن المستقبل مظلم بدلًا من أن يكون مشرقًا بعد التخرج؟

وبدلًا من أن يكونوا تحديات وأعباء على الحكومة، يجب أن يكون هؤلاء الطلاب حلولًا لمشاكل المجتمع، وهل هناك أي استراتيجيات؟

يقول فهد، وهو شاب رائد أعمال قابلته وتبادلنا الأفكار، "استجابةً لاختيار والدي، اخترت الدخول في مجال الأعمال بدلًا من الدراسة. واليوم أنا أكثر نجاحًا من أولئك الذين أصبحوا خريجين".

ويضيف أحد طلاب الجامعة: "من أجل الحصول على شهادة البكالوريوس ثم الحصول على وظيفة، هل يجب أن أستمر في الجامعة لأكثر من عامين؟ هل يجب أن يكون تعليمي موجهًا لأصبح عبدًا للرأسمالية، أعمل من أجلها وأزيد من ثروة الرأسماليين؟ أليس من الأفضل أن أتعلم من الدورات القصيرة والتدريبات وأصبح ناجحًا في الأعمال التجارية عبر الإنترنت؟".

كل عام يتخرج آلاف الطلاب من الكليات والجامعات دون أن يكون لديهم مسار وظيفي واضح أو القدرة على العثور على وظيفة.

الآن يقع على عاتق الحكومات والمُفكرين والمُربِّين مسؤولية إيجاد طرق للاستفادة من هذه الثروات الكبيرة للبلاد، بدلًا من رؤيتهم كتحديات وأعباء.

إنَّ توفير الفرص لهؤلاء الخريجين لاكتشاف اهتماماتهم الخاصة، سيفيد الحكومات والخريجين معًا؛ حيث يمكن استخدام مهاراتهم ومعرفتهم في تطوير الدول والشعوب.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟

هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟

مقالات مشابهة

  • وزير الخدمة المدنية يدشن النزول الميداني لتفقد وتقييم مستوى الانضباط الوظيفي والالتزام بالدوام
  • وزير الخدمة المدنية يدشن النزول الميداني لتفقد وتقييم مستوى الانضباط الوظيفي
  • وزير الري: فترة إجازة العيد شهدت تكثيف المرور الميداني لرصد التعديات
  • التعليم تحذر الطلاب : ممنوع الغياب .. والتقييمات الأسبوعية مستمرة
  • وزير التعليم العالي يصدر قرارين بغلق سنتري العهد وابنِ حلمك لمخالفتهما القانون
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟
  • 8 قرارات لوزير التعليم حول امتحانات نهاية العام وانضباط الدراسة
  • وزير التعليم يقرر استمرار متابعة نسب حضور الطلاب بالمدارس وانضباط الدراسة
  • وزير التعليم العالي: طرق التدريس الفعالة تعزز دافعية الطلاب وتحفز التفاعل الأكاديمي
  • مفوضية العون الإنساني تؤكد أهمية تعزيز قدرات المنظمات لدعم مستشفى الفاشر جنوب الميداني