مختصون: صراع غير مسبوق يستهدف تفكيك الأسرة ونشر الانحراف والتطرف
تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT
د. سيف المعمري:
الأسرة تواجه اليوم تحديات الحفاظ على الاتزان الفكري والنفسي لأبنائها
منذر السيفي:
على مؤسسات التنشئة الاجتماعية تكثيف التوعية لتحصين الأفكار من الانحراف
حليمة المعنيـة:
أهمية تهذيب سلوك الأبناء بالإرشاد والتوجيه والضبط الاجتماعي
فهمية السعيدية:
الرقابة الوالدية الواعية تسهم بشكل كبير في حماية الأبناء من التحديات الفكرية والأخلاقية
سارة السرحنية:
تعزيز دور المجالس العمانية في حفظ السمت والقيم الأصيلة
هنية الصبحية:
للوالدين دور محوري في بناء وعي الأبناء وتنمية سلوكهم الإيجابي
دعا عدد من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الاجتماعي إلى أهمية مراقبة الأبناء والأسر العمانية من الوقوع ضحية الاختراق الأخلاقي، وتغيير السمت العماني المتزن في التعامل مع القضايا المحلية والدولية، خاصة الذين أدمنوا الأجهزة الحديثة والتقنية وانفصلوا عن مجتمعهم، وأخذتهم الأجهزة بعيدًا عن واقعهم".
ووجهوا إلى أهمية اتخاذ خطوات عملية لمنع العبث بعقول الأبناء وتوجيههم إلى استعمال الأجهزة الإلكترونية للنفع والفائدة، بعد أن أصبحت مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي تشكل خطرًا على التربية والمواطنة وهوية المجتمع.
وقال الدكتور سيف بن ناصر المعمري، من كلية التربية بجامعة السلطان قابوس: إن الأسرة المعاصرة تعيش اليوم تحديات جمة في الحفاظ على الاتزان الفكري والنفسي لأبنائها، كما أن العالم يشهد صراعًا غير مسبوق لنشر الأفكار الضالة والمتطرفة والمعلومات الخاطئة والشائعات من أجل النيل من المجتمعات المتماسكة، ووجود الأسر المستقرة، حيث سهلت الشبكات الرقمية من الوصول السريع إلى العقول الهشة غير قادرة على التمييز بين الخطابات المغرضة، والشعارات البراقة التي تخفي خلفها سمومًا لا حدود لتأثيرها.
وأوضح أنه يتحتم على مؤسسات التنشئة الاجتماعية في الدولة استنفار وتوحيد جهودها وإعادة بناء وتجديد مناهجها وخطاباتها التربوية من أجل بناء عقول صلبة عصية على الذين يحاولون النيل من مجتمعنا وتفتيت وحدته وتماسكه، ومع الجهود التي تبذلها الحكومة بكافة مؤسساتها لابد من الاهتمام بالفضاء الاجتماعي سواء الأسر أو من خلال المجالس العامة التي يجب أن ترتبط بحوارات مستمرة وممنهجة يحضرها الشباب ويطرحون فيها ما يواجهون من إشكاليات، وما يعيشون من صراعات من أجل الانطلاق الجماعي في التعامل معها.
وأكد أن توفير الدعم للأسر وتدريب الآباء والأمهات على أساليب وإستراتيجيات التعامل مع الأبناء بدون أن يكون هناك صراع أفكار بينهم سيساعد في رفع كفاءة المجتمع في محاصرة هذه الأفكار الضالة، علاوة على تفعيل المعسكرات الصيفية من أجل امتصاص وقت الفراغ، ووضع برنامج للخدمة الاجتماعية من أجل تعزيز الولاء والانتماء لدى الشباب وتعزيز الارتباط بالمجتمع ومؤسساته.
يستظل بظلالها الوارفة
وقال منذر بن عبدالله بن سعيد السيفي، باحث شؤون إسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: تعد الأسرة الملاذ المباشر لتوفير الرعاية البدنية والصحية والمأكل والمشرب والملبس لأفرادها، وتكمن أهمية الأسرة في قيامها بالجانب المهم القائم على التربية سواء كانت هذه التربية دينية أو خلقية أو جسمية، ويكون ذلك من خلال التنشئة الصحيحة والتربية القائمة على القيم السامية والمثل العليا والعادات والتقاليد المنبثقة من شريعتنا السمحة.
وأشار إلى أن الأسرة تهدف إلى توفير الأمن الاقتصادي كما توفر الأمن الأخلاقي والاجتماعي والعاطفي وتؤدي إلى التكامل والترابط بين العلاقات، وعليه فهي تؤسس لنظام واسع أكثر إنسانية من الأمن الاجتماعي والاقتصادي، ولم يعد خافيًا على أحد ما تعانيه الأسر في الوقت الراهن من إشكاليات اجتماعية مؤثرة على نسيج الترابط والتلاحم والتآزر على الرغم أن الإسلام اهتم ببناء الأسرة ووضع لها نظامًا محكمًا يبعدها من الانزلاق، فلم يترك جانبًا يقوّي دعائم الأسرة إلا وأمطرها بقسط من الإرشادات والتوجيهات التي لو أخذ بها لسارت الأسر في طريقها الصحيح، ومن مظاهر رعاية الإسلام بتنشئة أسرة صالحة أنه اهتم بغرس القدوة الصالحة؛ فالطفل يتأثر بسلوك من حوله أكثر من النصح المباشر، والتقليد في حياة الطفل هو السمة المميزة لسنواته الأولى، فالطفل الذي يتربى في أسرة صالحة تحافظ على الصلاة في وقتها سينشأ على هذه المبادئ دون الحاجة إلى شدة أو صرامة أو رعاية، ويعد حفظ القرآن الكريم دافعًا للطفل نحو معالي الأمور وترك السيئ من الأقوال والأفعال، حيث إن وسائل الإعلام اليوم بمختلف أشكالها وأنواعها تبث سمومها في كل صباح ومساء وقد أثرت على سلوكيات وتوجهات الأطفال دون أن تكون هناك رقابة ورعاية من الأسرة، ولا يختلف اثنان أن الأسماء البراقة لهذه التطبيقات "فيسبوك ـ توك توك ـ إنستجرام ـ إكس" وهواتف متطورة وخدمات جذابة رسخت بعض السلوكيات السيئة والأفكار الهدامة لدى الأطفال خصوصًا عند غياب الرقابة لدى الأسرة وضعف الوازع الديني في النفوس، وإذا نظرنا نظرة فاحصة في هذه الوسائل يتبين لنا ما لهذه التقنيات من دور كبير في التشتت وإثارة الفتن في المجتمع والتأثر بأفكار منحرفة تقوض أمن المجتمع واستقراره وتشجع على خلع جلباب العفة والطهارة، فينبغي للأسرة أن تواكب التطورات التكنولوجية وتتعلم الولوج فيها حتى لا يقعوا ضحية الجهل بها وانعدام متابعة الأبناء بسبب عدم معرفتنا بأضرارها وخطرها؛ فالأسرة اليوم وفي مقدمتهم الوالدان مسؤولان أمام الله يوم القيامة عن فلذات أكبادهم وتربيتم في ظل عالم متلاطم بالفتن، فمع ظهور شبكة الإنترنت التي تتميز بسرعة انتشارها على مستوى العالم بدأت منظمات نشر الأفكار المنحرفة ببث مخاطرها عبر مختلف الوسائل المعاصرة وبطرق متقنة تؤدي إلى خلخلة الفكر والعقل وبث السموم بين الصغار والكبار والرجال والنساء وهز كيان الأسرة، فبات من واجب أرباب الأسر أن يستعيدوا دورهم التربوي ويعيدوا الدفء والمودة إلى البيوت وهذا ما أكده جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- في أكثر من مناسبة إيمانًا منه بدور الأسرة وأنها الحاضن الأول والمربي الأساسي للنشء في عصر الثورة التكنولوجية.
وأضاف: في ظل هذا التيار الجارف الذي يعصف بالأسر على المؤسسات التربوية في وطننا أن تبذل الجهود لمواجهة هذه التيارات المنحرفة بغرس القيم والمبادئ السامية ومكارم الأخلاق عند الناشئة ونوصي بالتعاون بين جميع مؤسسات الدولة في الحفاظ على ديننا وقيمنا وأعرافنا، وأن تسن القوانين الرادعة التي تحد من انتشار الأفكار الهدامة والمبادئ الفاسدة ولا يتهاون في ذلك وعلى المؤسسات المعنية بتحصين الأفكار من الانحراف أن تبث رسائل الخير بين الناس عبر خطب الجمعة والمحاضرات الدينية والندوات فيعوّل عليها أن تكون هي الراعي الأول لحماية المجتمع من الانحرافات وأن يكون خطابها منسجمًا مع التطور الذي يشهده الواقع وألا تعيش على الأفكار والتطلعات التي أكل عليها الزمن وشرب وأن تواكب الواقع الذي تعيشه؛ فالعالم اليوم أصبح قرية واحدة فإذا بقي المعنيون بالجوانب الدينية على النظام القديم فلن يكون هنالك تقبل من المجتمع أو تأثير عليه، وخطبة الجمعة هي المنبر المهم والمؤثر اليوم في تمرير المنهج السوي وأن تتولى هذه المنابر شخصيات قادرة على التأثير، كما على المؤسسة المعنية بالتربية والتعليم الاهتمام بغرس الأخلاق ومحاربة الأفكار المتطرفة عبر مناهج صالحة وليست جامدة تعالج ما تعانيه الأسرة والمجتمعات.
تكامل المؤسسات
وقالت حليمة بنت عوض المعنيـة، عضوة في لجنة الدراسات والبحوث بجمعية الاجتماعيين العُمانية: إن للأسرة دورًا يتعاظم مع مرور الوقت بفعل التغيرات التي تطرأ على كافة جوانب الحياة المعاصرة في تربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية المناسبة وفق ما يتطلبه كل مجتمع على حدة؛ إذ يتعلم الطفل من نعومة أظفاره من أسرته واجباته، ويتعرف على حقوقه، كما يكتسب بفضلها مختلف سلوكياته، ويفهم بمساعدتها الخطأ من الصواب، كما أنها تسهم بشكل كبير في تكوين شخصية الطفل وتحديد سماته وتكوين اتجاهاته وإعداده للمستقبل، وجميع ما ذكر آنفًا يتم في المرحلة التي تسبق بداية مشواره في المدرسة أي ما يطلق عليها "مرحلة ما قبل المدرسة".
وأشارت إلى أن عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة بالضرورة يجب أن تكون في بيئة أسرية متوازنة؛ بمعنى أنها تشبع جميع احتياجاتها الفسيولوجية والبيولوجية على حد سواء، والتي نختصرها بالذكر هنا تحت مسمى "نظرية ماسلو الهرمية للاحتياجات الإنسانية" فحينئذٍ يكون الطفل معدًا إعدادًا متزنًا ومستقرًا، والعكس بالعكس إذا نشأ الطفل في بيئة أسرية مضطربة فقد تصدر منه سلوكيات منحرفة وتصرفات خاطئة.. مشيرة إلى أن عملية التنشئة الأسرية لا تقتصر على توفير الاحتياجات فحسب، وإنما يجب أن تمتد لتشمل غرس القيم والعادات والأعراف الاجتماعية الصحيحة المنتشرة داخل المجتمع الواحد بما يضمن تحقيق نوع من التكيف الاجتماعي، ومن ثم تكافل أبناء المجتمع، هذا من جانب ومن جانب آخر لا بد على الأسرة أن تهذب سلوك الأبناء خلال عملية التنشئة الاجتماعية بالإرشاد والتوجيه واستخدام أساليب الضبط الاجتماعي؛ حتى تكون تصرفاتهم مماثلة لما هو موجود وقائم في مجتمعهم فلا يوجد تعارض بين رغبات الأبناء وما يفرضه مجتمعهم.
مصدر القيم
وقالت فهمية بنت حمد السعيدية، عضوة في لجنة الدراسات والبحوث بجمعية الاجتماعيين العُمانية: يُنظر إلى الأسرة على أنها المصدر الأول للقيم الروحية، والأخلاقية، والتربوية، والاجتماعية، من خلال أدوارها المحورية في الرعاية والتنشئة الوالدية للأبناء التي تُسهم في تشكيل شخصية الأبناء، وتهدف الأساليب والإستراتيجيات في مجملها إلى غرس الأخلاقيات والمبادئ والقناعات والأفكار الإيجابية، وتشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية المميزة للشخصية العمانية لدى الأبناء، كما تسعى للوصول بالأبناء إلى تحقيق مستوى من الأمن الفكري والديني والأخلاقي والثقافي، ويسهم في تعزيز سلوك الأبناء الإيجابي في المجتمع، ويحصنهم من الأفكار والقناعات التي تتعارض مع قيم وهوية المجتمع الدينية والاجتماعية والثقافية.
وأوضحت أهمية توفير البيئة الآمنة التي تدعم النمو الإيجابي في جوانب الشخصية المختلفة للأبناء، وما يتضمنه ذلك من توفير لاحتياجات الأبناء المادية والاجتماعية والانفعالية، مع ما يرافقها من دعم أبوي واحتواء للمواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية المختلفة، حيث يلاحظ أن هذا لا يتم من خلال أدوار الأسرة فقط، ولكن تشترك فيه العديد من الجهات والمؤسسات، وأيضا يبرز دور الحوار والتواصل الدائم مع الأبناء كأحد الأساليب المهمة في حماية الأبناء من الأفكار التي تتعارض مع قيم وهوية المجتمع؛ حيث يوفر الحوار البيئة الآمنة للأبناء للتعبير عن أنفسهم وما يتعرضون له من تحديات ومخاطر فكرية أو أخلاقية، ويساعد على تقريب وجهات النظر، وتصحيح المفاهيم والأفكار الخاطئة؛ خاصة إذا ترافق مع استخدام المحاكاة العقلية وتدريب الأبناء على مهارات حل المشكلات وتقييم الأفكار والمواقف بطرق منطقية، مثلا تقييم المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، ومدى اتفاقه أو تعارضه مع قيم وثقافة المجتمع، وما هو مقبول وغير مقبول من الفرد في المرحلة العمرية التي ينتمي إليها، كل هذا يعزز الروابط الأسرية، ويُطور مهارة التفاعل الاجتماعي لدى الأبناء مع الأسرة والأفراد في المجتمع، وهذا يشكل درعًا آخر لحماية الأبناء من التحديات الفكرية والأخلاقية والأفكار السلوكيات التي تتعارض مع قيم وثقافة المجتمع.. كما أن استخدام أسلوب الرقابة الوالدية الواعية يسهم بشكل كبير في حماية الأبناء من التحديات الفكرية والأخلاقية، والأفكار التي تتعارض مع هوية المجتمع العماني، وذلك من خلال تدريب الأبناء على الرقابة الذاتية، وفهم الحدود بين ما هو مسموح وغير مسموح، مع توفير مساحة من الحرية في اتخاذ القرارات.
المجالس درع حصين
وقالت سارة بنت سعود السرحنية عضوة في اللجنة الإعلامية بجمعية الاجتماعيين العُمانية: تمثل المجالس والسبلة العمانية درعا حصينا يحفظ القيم العمانية الأصيلة، ويحميها من التلاشي والاندثار، وتؤدي دورًا اجتماعيًا مهمًا في تعزيز وتقوية هذه القيم، ويتجسد ذلك من خلال التجمعات، سواء كان في الأعياد، أو الأفراح، أو المناسبات الدينية منها والوطنية حيث تظهر في هذه التجمعات أخلاق وقيم الفرد العماني المتجسدة في الكرم والضيافة والاحترام ومشاركة المشاعر الأخوية، كما تتم في هذه المجالس حوارات ونقاشات يحترم فيها الفرد رأي الطرف الآخر، ويتقبلها بصدر رحب، مما يعزز ذلك قيم التسامح وتقبل الاختلاف، وتشكل المجالس مكانًا لحفظ كيان الهوية العمانية ذلك من خلال ارتداء الصغير والكبير الزي الرسمي العماني وأيضا مناقشة العادات والتقاليد المجتمعية الأصيلة وممارسة الفنون العمانية التقليدية العريقة ونقلها للأجيال القادمة، ويتم في هذه المجالس تشجيع الأفراد بالمشاركة المجتمعية وشحذ الهمم في المبادرة للقيام بمناشط تخدم المجتمع وتطوره، وهذا يعزز لدى الفرد المسؤولية تجاه مجتمعه.
تحصين الأبناء
وقالت هنية بنت سعيد الصبحية، عضوة لجنة الدراسات والبحوث بجمعية الاجتماعيين العُمانية: إن تمكين الأسر وتحصين الأجيال من الأفكار الضالة يتطلب جهودا احترافية ومتكاملة من الأسرة العمانية على وجه الخصوص؛ إذ إن دور الوالدين دور محوري لا يمكن التفريط به من خلال بناء وعي أبنائهم، وتنمية قدراتهم في تحديد الصواب من الخطأ، إذ إن للأسرة دورًا مهمًا وحيويًا في تعزيز القيم الدينية والأخلاقية للأبناء منذ نعومة أظافرهم، وينشأ الطفل وهو يرى والديه في كل المواقف والسلوكيات التي يقومان بها، لذلك لابد أن يكون الوالدان حريصين جدا فيما يقومان به أمام أبنائهم، بحيث يمارسان دورهما كدور المربي الحقيقي في تنشئة أولادهم على القيم والمبادئ، وهنا يمكن الإشارة والتعبير عنها بالقدوة الحسنة في تربية أبنائهم، إذ إن كل المواقف والتصرفات الإيجابية تعزز التوجه الإيجابي للطفل بحيث يبتعد عن كل ما يكون منحرفا، ويتأتى ذلك تحديدا في تطبيق السيرة النبوية الشريفة والرجال الصالحين كقدوة في تربية الأبناء، كما تحرص الأسرة على تعزيز المجالس الأسرية داخل البيت التي تعزز في بناء أسلوب حوار ومناقشة مفتوحة على نحو متواصل؛ حيث إن لهذه المجالس دورا في تشجيع الأبناء على التعبير عن آرائهم ومناقشة أفكارهم الصحيحة والمتطرفة، وبذلك يستطيع الوالدان تصحيح المفاهيم الخاطئة وتعزيزها بمفاهيم صائبة تشكل الطفل، وتساعده على تشكيله بطريقة سوية ومعتدلة، كما تحرص الأسرة أشد الحرص على مساعدة أبنائهم في اختيارأصدقائهم أحيانا بطريقة ذكية يتبعها الوالدان، بحيث لا يتأثر بطريقة منجرفة مع أصدقائه، ويستطيع التمييز بين الصحة والخطأ.
وأوضحت أن ممارسة هذه المنهجية ستساعد الوالدين على تعليم ابنهم كيفية التفكير النقدي وتحليل المعلومات التي قد تصلهم وتمييز الصواب من الخطأ ومواجهتها من خلال الرجوع إلى الوالدين وأحيانا إلى المصادر الرئيسة إذا كان الابن كبيرا، وهنا يمكن الإشارة إلى ضرورة مراقبة المصادر الإعلامية التي يتلقاها الطفل من خلال متابعة المحتويات الإعلامية التي يشاهدها على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى وتقييدها حسب عمر الطفل ومشاركة الأطفال في المحتويات التي يتابعها والتدخل بطريقة احترافية في توصيل المعلومة للطفل وباتفاق بين الوالدين إذا كانت هنالك أي أفكار متطرفة في ذلك المحتوى ومناقشتها مع الطفل. كما أن تنمية الحس الوطني والمواطنة لدى الأبناء في سن مبكرة يعزز حب الوطن والانتماء إلى المجتمع وثقافته وصعوبة التخلي عنه أيا كانت التحديات.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: التنشئة الاجتماعیة التی تتعارض مع ذلک من خلال الأبناء من کبیر فی من أجل کما أن فی هذه مع قیم
إقرأ أيضاً:
غرسة دماغية تترجم الأفكار بطريقة شبه فورية إلى كلام
أعلن باحثون أمريكيون، أن جهازا معززا بالذكاء الاصطناعي زرع في دماغ امرأة مشلولة، مكنها من ترجمة أفكارها إلى كلام بصورة فورية تقريبا.
ويستخدم الجهاز الذي لا يزال تجريبيا غرسة تربط مناطق من الدماغ بأجهزة كمبيوتر، ويمكنه أن يتيح للأشخاص الذين فقدوا القدرة على التواصل استعادة شكل ما من أشكال الكلام.
وسبق لفريق البحث الذي يقع مقره في كاليفورنيا أن استخدم نظاما يربط مباشرة بين الدماغ والكمبيوتر لفك تشفير أفكار آن، وهي امرأة مصابة بشلل رباعي في السابعة والأربعين، قبل تحويلها إلى كلام.
لكن العملية كانت مشوبة بتأخير ثماني ثوان بين اللحظة التي تفكر فيها المريضة في ما تريد قوله واللحظة التي تصدر فيها جملتها عن صوت اصطناعي يولده الكمبيوتر.
وكانت هذه المشكلة تقيد المحادثات التي تجريها آن، وهي معلمة رياضيات سابقة فقدت القدرة على الكلام بعد إصابتها بنوبة قلبية قبل 18 عاما.
إلا أن نظام الاتصال الجديد الذي ابتكره فريق الباحثين بين الدماغ والكمبيوتر وأعلن عنه عبر مجلة « نيتشر نوروساينس »، يقلص فارق الوقت بين الأفكار والكلام إلى 80 ميلي ثانية.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة غوبالا أنومانشيبالي من جامعة كاليفورنيا لوكالة فرانس برس « إن طريقتنا الجديدة القائمة على البث المتواصل تحول إشارات الدماغ إلى صوت شخصي في الوقت الحقيقي، في خلال الثانية التي تلي نية الشخص التحدث ».
وأشار إلى أن هدف المعلمة السابقة هو أن تصبح مستشارة إرشاد جامعي. وقال « مع أننا لا نزال بعيدين من تحقيق هذا الهدف بالنسبة إلى آن، فإن من شأن هذه الخطوة في نهاية المطاف أن تمكننا من أن نحسن بشكل كبير نوعية حياة الأفراد الذين يعانون من شلل الصوت ».
وعرضت على آن في إطار هذه الدراسة جمل على الشاشة، من بينها مثلا « بالتالي أنت تحبني »، كانت تقولها بعد ذلك في ذهنها.
وكانت هذه الجمل تحول بعد ذلك إلى نسخة طبق الأصل من صوتها، أنشئت باستخدام تسجيلات تعود إلى ما قبل وقوع الحادث. وأكد أنومانشيبالي أن المريضة « كانت متحمسة لسماع صوتها، وكانت تشعر وكأنها تقمصت » بهذه الطريقة.
وأوضح الباحث أن نظام الربط بين الدماغ والكمبيوتر يعترض إشارة الدماغ « بعد أن يقرر الشخص ما يريد قوله، وبعد أن يختار الكلمات التي سيستخدمها وكيفية تحريك عضلات المسالك الصوتية ».
واستخدم النظام تقنية التعلم العميق للذكاء الاصطناعي، من خلال التدرب على آلاف الجمل التي فكرت فيها آن ذهنيا.
غير أن هذا النظام لا يخلو من الأخطاء، إذ يقوم على عدد محدود من المفردات لا يقتصر على 1024 كلمة.
وقال أستاذ الأطراف الاصطناعية العصبية في جامعة نيوكاسل البريطانية باتريك ديجينار الذي لم يشارك في الدراسة لوكالة فرانس برس، إن هذا البحث لا يزال في مرحلة « إثبات المبدأ » التي وصفها بـ »المبكرة جدا »، لكنه مع ذلك وصفه بأنه « رائع ».
ولاحظ أن الطريقة تستخدم مجموعة من الأقطاب الكهربائية التي لا تخترق الدماغ، على عكس النظام الذي ابتكرته شركة « نيورالينك » المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
وتعتبر العملية الجراحية لوضع مثل هذه الحزمة من الأقطاب الكهربائية شائعة جدا في أقسام المستشفيات المتخصصة في تشخيص الصرع. ومن شأن ذلك أن يسهل اعتمادها للمرضى الذين يعانون من اضطرابات النطق، وفق البرفيسور ديجينار.
وأمل غوبالا أنومانشيبالي أن يتيح التمويل المخصص للأبحاث في هذا المجال تعميم تطبيق هذه التكنولوجيا خلال خمسة إلى عشرة أعوام.
كلمات دلالية ابحاث الدماغ امريكيون خبراء دراسة