ما شرح حديث (إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة)؟
تاريخ النشر: 12th, August 2023 GMT
حفظ الاسرار من صفات المتقين وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وتُفْضِي إِلَيْهِ، ثم يَنْشُرُ سِرَّهَا). "أخرجه مسلم".
وشرح الحديث: ينهى الحديث عن عادة سيئة قد توجَد عند بعض الأزواج، وهي: أنَّ الزوج إذا غضب مِن زوجته فإنه سيكشف للناس عن عيوب لها لا يطَّلع عليها غيره -كالشخير أثناء النوم مثلاً-، وكذلك عند المباسطة بين الزوجين قد تخبر المرأة زوجها عن رأيها الشخصي بأحد الأشخاص أو الأحداث؛ فينشر ذلك بين الناس؛ فيُحرجها أمامهم.
من الأمور المحرمة، وخاصة في أمور العلاقة الزوجية وما يتعلق بها، ولو كان مذكوراً في المجالس على سبيل المزاح، فيحرم أن يخبر أحد الزوجان بأي تفاصيل خاصة عن الآخر، ولا إفشاء سره.
المستفاد من الحديث: لا يجوز للمرأة أن تنشر أسراراً عن زوجها، ولا يجوز للرجل أن ينشر أسرار زوجته، فإنَّ أعظم الأمانات التي سيُسأل عن حِفظها الناس: أمانة كتم السر.
قال الغزالي في الإحياء: وإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار. انتهى.
وقال الماوردي فى أدب الدنيا: إظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه، لأنه يبوء بإحدى وصمتين الخيانة إن كان مؤتمنا، والنميمة إن كان مستخبرا، فأما الضرر فيما استويا فيه أو تفاضلا فكلاهما مذموم وهو فيهما ملوم. انتهى.
وقال صاحب الإنصاف: قال في أسباب الهداية: يحرم إفشاء السر. وقال في الرعاية: يحرم إفشاء السر المضر. انتهى.
فإذا كان يترتب عليه ضرر؛ كالتفريق بين الناس، وايقاع العداوة بينهم، فهو أشد تحريما، وكذا يشتد التحريم إن كان فيه كذب.
وأما عقاب النميمة فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعضا منه، فقال عندما مر على قبرين: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: إن خيار عباد الله من هذه الأمة الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى، وإن شرار عباد الله من هذه الأمة المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت. رواه أحمد وابن حبان والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قتات. متفق عليه، والقتات هو النمام.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صلى الله علیه وسلم
إقرأ أيضاً:
ماذا بعد رمضان؟.. الإفتاء توضح كيفية التخلص من الفتور في العبادة
قال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن حالة من الخوف والقلق تنتاب كثيرين؛ بسبب أنهم يشعرون بفتور فى الطاعة بعد رمضان، مؤكدًا أنه أمر طبيعي؛ لأنهم عادوا إلى الحالة التى كانوا عليها قبل رمضان.
وأضاف "فخر"، خلال لقائه بإحدى البرامج الفضائية فى إجابته عن سؤال «حكم من قلة طاعته بعد رمضان؟»، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يزيد من العبادة والطاعة فى شهر رمضان، وهذا يعني أن شهر رمضان كان له عبادة خاصة تزيد على بقية الأشهر، وعلى هذا فرسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يشد مئزره ويحيي الليل ويوقظ أهله، وذلك فى العشر الأواخر من رمضان، وبعد انتهاء العشر الأواخر يعود إلى الحال الذى كان عليه قبل رمضان.
وأشار إلى أن ما يشعر به البعض من الفتور في الطاعة بعد رمضان شعور طبيعي؛ لأنهم عادوا إلى ما كانوا عليه قبل رمضان ولكن ليس معنى ذلك أن نترك العبادة بعد نهاية شهر رمضان بل علينا أن نصطحب من الأعمال الفاضلة التي كنا نقوم بها طوال الشهر ونتعايش بها طوال العام، ونتذكر رمضان مثل صلاة القيام بعد العشاء، كذلك قراءة القرآن والتصدق؛ حتى نكون على هذه الطاعة طوال العام.
علامات قبول الطاعة بعد رمضانقال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المخاصمة سبب لعدم قبول الأعمال عند الله أو التوبة من الذنوب، ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا".
وطالب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال أحد الدروس الدينية، بالتخلق بخلق المسامحة حتى ولو أخطا الآخر في حقنا، وأضاف: "فقد كنا قديما عندما يعتدى علينا أحد نقول له "الله يسامحك" التي لم نعد نسمعها الآن ، وأيضًا كنا نقول "صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وأيضًا: "وحدوا الله" فنحتاج هذه الأدبيات والأخلاق وتراثنا الأصيل المشبع بأخلاق الإسلام أن يعود مرة أخرى".
وتابع: "القصاص لا نستوفيه من أنفسنا وإنما يكون من خلال القضاء الذي وضعه الشرع لنا كضابط، فعندما يظلمنا أحد لا نقتص منه بأيدينا وإنما نلجأ للقاضي ليقتص لنا".