هل يجوز خطبة المرأة وهي في العدة تنتظر الوضع؟.. الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 12th, August 2023 GMT
هل يجوز خطبة المرأة وهي في العدة؟ سؤال يكثر البحث عن إجابته خاصة إذا ما كانت الزوجة تعتد لحملٍ يقترب وضعه، حيث ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول: حكم خطبة المرأة في عدتها وهي حامل، ومتى يحلُّ شرعًا عقد الزواج عليها؟
حكم خطبة المرأة في عدتها وهي حاملقالت دار الإفتاء إنه من المقرر شرعًا: أنَّه لا يجوز للشخص أن يتزوَّج بزوجة غيره، ولا مُعْتَدَّتِه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» رواه أبو داود في "سننه"؛ لما في ذلك من إهدارٍ لحق الغير، وإفضاءٍ إلى اختلاط الأنساب.
وتابعت في حادثة السؤال: لا يجوز شرعًا خطبة المعتدة، ولا شبكتها ما دامت ولا تزال في عدتها شرعًا، وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أن يخطبَ الإنسان على خطبة أخيه، فمن باب أولى لا يجوز الإقدام على خطبة المطلقة التي لا تزال في عدتها؛ لوجود الحمل كما ورد بالسؤال.
وشددت: إذا ما وضعت حملها تكون قد خرجت من العدة، ويجوز لمَن يرغب فيها من الرجال أن يتقدَّم لخطبتها والعقد عليها؛ حيث لا مانع شرعًا من ذلك.
وحول خطبة المرأة المعتدة من طلاق رجعي، أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن المعتدة من طلاق رجعى يحرم خطبتها في عدتها تصريحًا وتمليحًا، لأن الزواج مازال قائمًا، والزوجة في فترة العدة باقية في عصمة زوجها الذى يحق له أن يراجعها في أي وقت، ويُخشى من الخطبة تصريحًا أو تعريضًا لو أبيحت في العدة أن تُعجب الزوجة بالخاطب.
وتابع: بالتالي تصادر على زوجها حقًّا من حقوقه الشرعية وهو مراجعتها بل من الممكن أن يحملها ذلك على الكذب فى عدتها فتقول: أنا عدتي انتهت، وهى تصدق في انتهاء العدة، لأنها هي المرجع فى هذه المسألة، والخطر هنا هو عدم التيقن من استبراء الرحم، ومن أجل ذلك لا يجوز خطبة المعتدة لا تصريحًا ولا تمليحًا، لأنها ربما تريد التخلص من زوجها أو ترغب في الخاطب، والإسلام لا يقيم الأسر على مثل هذه الرغبات أو الشهوات الطائشة ويهدم البيت ويشرد الأطفال.
واستطرد: وأما المتوفى عنها زوجها فيحرم خطبتها تصريحًا مراعاة للميت وأهله، وتجوز خطبتها تلميحًا وتعريضًا مراعاة لحق الزوجة في أن تقترن بزوج آخر بعد خروجها من عدتها، وكذلك لا شيء فيما لو نوى أو أسر في نفسه أنه بعد انتهاء عدتها سوف يتقدم لخطبتها، وهذا يدل على أن الشريعة الإسلامية في منتهى الدقة حيث تراعى البعد الأخلاقي في كل حكم من أحكامها، حتى لا يضيع حق أحد، قال تعالى في سورة البقرة: «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا...»، ثم أتبعها بقوله تعالى: «وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ في أَنفُسِكُمْ - أضمرتم في أنفسكم فلم تنطقوا به تعريضًا ولا تصريحًا- عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، فالآية الثانية راجعة على خطبة النساء المذكورات في الآية الأولى التي تحدثت عن نوع معين من النساء وهو المرأة المعتدة من وفاة.
وحول حكم خطبة المرأة المطلقة طلاقا بائنا أثناء عدتها، نبه الإمام الأكبر على أنه لا يجوز التصريح بخطبة المرأة المطلقة طلاقا بائنا أثناء عدتها باتفاق الفقهاء، أما خطبتها بطريق التعريض فمحل خلاف بين الفقهاء، فجمهور الفقهاء على أن المرأة المعتدة من طلاق بائن يجوز خطبتها بطريق التعريض، لعموم قوله تعالى: «وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ» لكن الأحناف يرون أن المعتدة من طلاق بائن لا يجوز خطبتها بطريق التعريض، لأن الآية المبيحة للتعريض بالخِطبة إنما ورد في المُعتدة من وفاة فلا يجوز تعديته إلى غيرها من المعتدات.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء تصریح ا لا یجوز
إقرأ أيضاً:
حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه: “ما حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها؟، ففي هذه الأيام يكثر بين الشباب والأطفال استعمال المفرقعات والألعاب النارية في المواسم المختلفة في الشوارع وبين المحلات والمنازل، حيث تتسبب أحيانًا في اشتعال الحرائق وإتلاف الأموال والأنفس”.
وقالت دار الإفتاء، إنه يَحرُم شرعًا استعمالُ الأفراد المفرقعاتِ والألعابَ الناريَّةَ لأنها وسيلةٌ لإصابة النفس والآخرين بالأذى النفسي والجسدي والمالي، فهي تنشر الذُّعر والضجيج وإزعاج مستحقي الرِّعاية من الأطفال والمُسِنِّين، بل تعدَّى أثرُها وضررُها ليصل إلى إحداث تلفٍ في الأبدان والأعيان، مثل حوادث الحرائق في الأماكن العامة والخاصة، وإصابة مستعملها والمارِّين بالحروق والجراحات، وغيرها مِن الأذى وأنواع الإصابات، فضلًا عما في استعمالها من إهدار الأموال فيما لا نفع فيه.
وأشارت إلى أنه يَحرُم كذلك شرعًا المتاجرةُ في المفرقعات والألعاب النارية باعتبارها إعانةً على الحرام، ومتنافيةً مع تعاليم الإسلام السَّمحة، من رعاية حقوق الناس في السِّلم والأمن على أنفسهم وأموالهم، وحقهم في الطمأنينة وتأمين رَوعاتهم.
ويقول النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَار» أخرجه الإمامان: أحمد وابن ماجه، وهو أصلٌ في الشريعة الإسلامية، ومُقرِّرٌ للقاعدةِ الكليَّة مِن أنَّ "الضَّرَرَ يُزَال"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السيوطي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية).
وقد تقرَّر في الشرع الشريف وجوبُ حفظ النفس عن المهلكات والآفات، بل جعله مقصدًا مِن مقاصده الكليَّة التي جاءت الأحكام لتحقيقها، قال الله- تعالى-: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال- جَلَّ جَلَالُهُ-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
كما أنَّ ترويع الآمنين أذًى مُحرَّمٌ في شرعنا الحنيف، فعن أنس بن مالكٍ- رضي الله عنه-، أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِنًا لَمْ يُؤَمِّنِ اللهُ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان"، وقال- صلى الله عليه وآله وسلم-: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» أخرجه الأئمة: ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود.