أسباب ندرة تتويج حراس المرمى والمدافعين بالكرة الذهبية
تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT
لا يزال الغموض يلفّ الترتيب النهائي للكرة الذهبية لمجلة فرانس فوتبول 2024، وذلك قبل أسابيع قليلة على حفل توزيع الجوائز، والإعلان عن خليفة النجم الأرجنتيني ميسي في سجلات الكرة الذهبية، والمقرر إقامته على مسرح "دو شاتليه" بباريس في 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتبدو الكرة الذهبية، الجائزة الفردية الأعظم والأرقى في عالم كرة القدم دون منازع، لكنها كثيرا ما أثارت جدلا واسعا وسجالا كبيرا في الأوساط الكروية العالمية، بسبب الاختلاف حول اسم اللاعب المتوج بها والانتقادات التي تطال أحيانا قائمة المرشحين لإحرازها.
ومنذ نشأتها لأول مرة في العام 1956، من قِبل مجلس تحرير مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية، رفع 45 نجما الكرة الذهبية، يتقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي أسطورة برشلونة بـ8 تتويجات، يليه قائد البرتغال كريستيانو رونالدو أيقونة ريال مدريد بـ5 كرات ذهبية.
لكن النسخ الـ67 السابقة للكرة الذهبية لم تخلُ من الجدل حتى الآن حول احتكار لاعبي خط الوسط والهجوم للجائزة بشكل يكاد يكون كليا، وذلك رغم تألق الكثير من حراس المرمى والمدافعين ونجاحهم في قيادة أنديتهم ومنتخبات بلدانهم لكتابة أمجاد كروية لافتة، والذين استطاعوا أن يشكّلوا الاستثناء في رهان بدا أشبه بالمهمة المستحيلة.
تاريخيا، وعلى مدى 67 نسخة من الجائزة الفردية الأعرق في عالم كرة القدم، أحرز 4 لاعبين فقط من غير لاعبي خط الوسط والمهاجمين الكرة الذهبية وهم ليف ياشين حارس مرمى المنتخب السوفياتي في العام 1963، ثم القيصر فرانز بيكنباور مدافع ألمانيا وبايرن ميونخ في مناسبتين عامي 1972 و1976.
وبعد 30 عاما، أحرز ألماني آخر الكرة الذهبية، عندما تفوق ماتياس سامر مدافع منتخب المانشافت، المتوج ببطولة أمم أوروبا 1996، على الجميع في ذلك العام، وكان ثاني مدافع يحرز الجائزة.
وفي 2006 نال قائد منتخب إيطاليا ويوفنتوس فابيو كانافارو شرف التتويج بالكرة الذهبية بعد أن قاد بلاده للفوز بكأس العالم، متقدما على مواطنه حارس المرمى جانلويجي بوفون.
ومقابل فوز حارس مرمى و3 مدافعين بجائزة الكرة الذهبية، سيطر نجوم اللعبة في الوسط والهجوم على نيل ذلك الشرف، إذ فاز المهاجمون في 43 مناسبة، وأحرز لاعبو خط الوسط الجائزة 19 مرة.
وفي سجلات جائزة الكرة الذهبية مرت إنجازات حراس المرمى والمدافعين في الكثير من المناسبات خارج دائرة الاهتمام، فيما سُلطت الأضواء على نجوم الوسط والهجوم.
ومنذ أول نسخة في 1956، حلّ 25 حارس مرمى ومدافعا ضمن الثلاثة الأوائل في الترتيب النهائي، كان أبرزهم ليف ياشين وفرانز بيكنباور وماتياس سامر وفابيو كانافارو وأوليفر كان ومانويل نوير وجانلويجي بوفون وباولو مالديني وروود كرول وروبرتو كارلوس وغيرهم.
ففي 1976، أحرزت تشيكوسلوفاكيا كأس أمم أوروبا، على حساب ألمانيا بركلات الترجيح، لكن الكرة الذهبية لذلك العام آلت لفرانز بيكنباور قائد ألمانيا، وتجاهلت إيفو فيكتور حارس المنتخب المتوج باللقب، والذي تألق بشكل لافت على امتداد منافسات المسابقة.
وفي 1973، حل الحارس الإيطالي دينو دزوف في المركز الثاني خلف أسطورة هولندا يوهان كرويف، وتكرر الأمر ذاته في 2014، مع بطل العالم مع ألمانيا مانويل نوير الذي حل خلف رونالدو صاحب الجائزة.
أما بالنسبة لأسطورة حراسة المرمى في ألمانيا وبايرن ميونخ أوليفر كان فقد خسر الجائزة في عامين متتاليين: 2001 عندما توج بها الإنجليزي مايكل أوين، و2002، عندما فاز بها رونالدو، بطل المونديال مع البرازيل.
ويرى النجم المغربي السابق بادو زاكي أنه "من الصعب جدا أن يكسب حراس المرمى الرهان في منافسة تبدو مستحيلة بالنسبة إليهم، خصوصا أن كرة القدم تغيرت كثيرا في العقود الماضية، وأضحت تمنح اللعب الهجومي الأولوية القصوى، وهو ما انعكس على أرقام المهاجمين، وبدرجة أقل لاعبي خط الوسط"، وفق قوله.
وفي تصريحات للجزيرة نت، قال زاكي، مدرب منتخب أسود الأطلس السابق، "المشكل الأكبر الذي يعوق حراس المرمى عن التتويج بالكرة الذهبية هو أن إنجازات حراس المرمى هي التي تدونها دفاتر الكرة وسجلاتها، فمهما كان تألقه وإنقاذه لمرماه من الأهداف، لن يتم تدوين إنجاز حارس المرمى، فيما يكفي وضع الكرة في الشباك من قِبل لاعبي الهجوم من أجل الإشادة به وبإنجازه".
وتابع زاكي، الحارس التاريخي للمغرب الذي لعب في ريال مايوركا "استطاع ليف ياشين أن يحدث الاستثناء، ولكن كان ذلك منذ ما يزيد عن نصف قرن، لكن رغم تألق حراس كبار في العقود الماضية مثل دزوف وبوفون ونوير، فإن أيا منهم لم يستطع أن يتفوق على المهاجمين، خصوصا مع سيطرة نجمي الكرة في آخر 20 عاما على الجائزة، ونعني بهما ميسي ورونالدو".
وكانت لجنة الكرة الذهبية لفرانس فوتبول استحدثت منذ العام 2019 جائزة جديدة وهي "جائزة ليف ياشين"، التي تمنح في الحفل ذاته لأفضل حارس مرمى في العام، وحملت اسم الحارس السوفياتي الوحيد الذي فاز بالكرة الذهبية.
وعلى غرار حارس المرمى، مرت إنجازات الكثير من أساطير اللعبة المدافعين في الخفاء، إذ باستثناء بيكنباور (1972 و1976) وماتياس سامر (1996) وفابيو كانافارو (2006)، لم يستطع العشرات من نجوم الدفاع الفوز بالجائزة، وحل الكثير منهم في المركز الثاني في أفضل الأحوال.
وتواصلت "معاناة" أساطير خط الدفاع، إذ مر تألق الألماني أندرياس بريم في مونديال 1990، والإيطاليين فرانكو باريزي وباولو مالديني، نجمي ميلان في سنوات المجد (1990ـ1994) خارج سياق سجلات الكرة الذهبية.
وبدوره، حل البرازيلي روبرتو كارلوس، مدافع ريال مدريد، ثانيا في عام 2002 خلف مواطنه رونالدو، فيما كان الهولندي فيرجل فان دايك، آخر مدافع ضمن قائمة الثلاثة الأوائل، وذلك في نسخة 2019 التي توج بها ليونيل ميسي، وهو أمر منطقي بحسب المدرب التونسي أنيس البوسعيدي.
يقول البوسعيدي، مساعد مدرب منتخب تونس السابق للجزيرة نت، "من الطبيعي أن يُسيطر المهاجمون على الجائزة باعتبار أن كل ما يقوم به المدافع أو حارس المرمى تنحسر عنه الأضواء بمجرد أن يظهر اسم صاحب الهدف، تماما مثل جائزة رجل المباراة في الوقت الحالي التي تمنح غالبا للمهاجمين والهدافين".
ويضيف المدرب المساعد الحالي لنادي خيمكي الروسي "الأهداف هي التي ترسخ في نهاية الأمر، من الصعب جدا أن ينتزع مدافع الجائزة رغم أن النسخة الحالية قد تشهد استثناء يعيد للمدافعين حقهم، إذ يعد الإسباني داني كارفاخال واحدا من النجوم الذين يستحقون الجائزة بعد تتويجه بثلاثية تاريخية مع ريال مدريد وكأس أمم أوروبا مع إسبانيا، لكن ستكون المنافسة صعبة مع مواطنه رودري وزميله في الريال فينيسيوس جونيور أو كيليان مبابي".
ويوجد ضمن قائمة المرشحين للكرة الذهبية 2024 حارس مرمى أستون فيلا والأرجنتين إيمليانو مارتينيز، فضلا عن 6 مدافعين: داني كارفاخال، والفرنسي ويليام ساليبا، والبرتغالي روبن دياز، والألمانيان أنطونيو روديغر وماتس هوملز، والإسباني أليكس غريمالدو.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات كأس العالم أبطال آسيا أبطال أفريقيا بالکرة الذهبیة الکرة الذهبیة حراس المرمى حارس المرمى الکثیر من لیف یاشین حارس مرمى خط الوسط
إقرأ أيضاً:
بن غفير يجدد اقتحامه للمسجد الأقصى
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى صباح اليوم الأربعاء، تحت حراسة أمنية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت مصادر للجزيرة إن قوات الاحتلال أخرجت المصلين من الأقصى تزامنا مع اقتحام بن غفير للمسجد، كما أبعدت حراس الأقصى عن باحاته.
ويأتي هذا الاقتحام قبل أيام من عيد الفصح اليهودي الذي يبدأ في 12 أبريل/نيسان الجاري ويستمر 10 أيام، ويستغله المستوطنون لاقتحام الأقصى بأعداد أكبر.
وتعد هذه المرة الخامسة التي يقتحم فيها بن غفير الأقصى منذ بداية حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في غزة، والثامنة منذ تسلمه منصبه وزيرا نهاية العام 2022.
واقتحم عشرات المستوطنين، يتقدمهم بن غفير، ساحات الأقصى منذ الصباح، في حين أفاد مركز حقوقي بأن عدد المقتحمين بلغ أكثر من 140 مستوطنا.
⚠️ حتى الشعار سرقوه!
اقتحم أحد المستوطنين المسجد الأقصى، صباح اليوم، والتقط صورة أمام البائكة الغربية وهو يرتدي شعارا يحمل صورة الهيكل المزعوم وكتب عليه "حُراس الهيكل أو المعبد"، في سرقة واضحة لشعار حراس المسجد الأقصى المبارك، الذي يُميزهم مند عقود.
صورة| يمين حارس المسجد… pic.twitter.com/ge0bUj9LYl
— القدس البوصلة (@alqudsalbawsala) April 2, 2025
إعلانونشرت وسائل إعلام محلية صورا لبن غفير برفقة رئيس منظمة ما تسمى "منهيلت هارهبايت" الحاخام شمشون ألبويم، بينما أظهرت صور أخرى مستوطنين يرتدون ملابس تحمل شعار "حراس الهيكل".
وفي 26 أغسطس/آب من العام المنصرم، أعلن بن غفير خلال حديث إذاعي أنه ينوي بناء كنيس داخل المسجد الأقصى، وقال حينها إن سياسته "تسمح بالصلاة في جبل الهيكل، وإن هناك قانونا متساويا بين اليهود والمسلمين" ولو فعل كل ما أراد في المسجد منذ فترة طويلة "لكان علم إسرائيل قد رفع هناك".
في 26 أغسطس/آب الماضي، صرّح بن غفير لإذاعة محلية بنيته بناء كنيس داخل المسجد الأقصى، مؤكدا أن سياسته تتيح لليهود الصلاة هناك.
وأضاف أنه لو نفّذ خططه منذ زمن، لكان علم إسرائيل مرفوعا في المسجد، على حد قوله.