الحوثيون يحاصرون قرى مديرية الحداء بذمار بـ20 مدرعة عسكرية ”تفاصيل”
تاريخ النشر: 12th, August 2023 GMT
افادت مصادر محلية، بأن المليشيات الحوثية، تفرض حصارا لليوم الثالث على التوالي، على قرى مديرية الحداء، شمال شرقي محافظة ذمار، جنوبي العاصمة صنعاء، على خلفية مقتل قيادي حوثي.
وأوضحت المصادر أن المليشيات شنت حملة عسكرية، بأكثر من 20 عربة (طقم عسكري)، على متنها عشرات المدججين بالأسلحة من العناصر الحوثية، على قرى “بني ظبيان الركبين، يفعان، الشعب، والعقم”، بمديرية الحداء، بعد مقتل القيادي الحوثي في المنطقة “نعمان واصل” المُكنى “أبو الصادق”، في قضية ثأر.
المصادر أشارت إلى أن مليشيات الحوثي، اعتقلت أكثر من 20 مواطنًا من أبناء الحداء بينهم طاعنين في السن، في ظل استمرار التقطع بالطرقات للمواطنين وحملات التفتيش المستمرة.
وكان القيادي الحوثي، نعمان محسن عامر واصل، قد قُتل برصاص مسلح قبلي في مدينة زراجة مركز مديرية الحدا، على خلفية قضية ثأر قبلي سابقة.
اقرأ أيضاً مصرع مشرف حوثي في ذمار برصاص مسلح قبلي صاعقة رعدية تقتل راعي غنم مع قطيع اغنامه شمال صنعاء وآخر في محافظة ذمار (صور) درجات الحرارة المتوقعة في مختلف المحافظات اليمنية اليوم الأربعاء أمطار غزيرة على ذمار مصحوبة بالصواعق الرعدية تسببت بوفاة فتى داخل منزله ضبط قيادي حوثي بحوزته كمية من المخدرات في نقطة للأمن المركزي.. والمليشيات تعتقل أفراد النقطة عرس يمني يتحول إلى مأتم عقب وفاة وإصابة 10 أشخاص من أسرتين وإعلان موعد العزاء بعد إقالة سبعة مدراء في ذمار .. جماعة الحوثي تقيل مدير مدرسة بصنعاء محاولة اغتيال الداعية السلفي ‘‘محمد الإمام’’ عقب مشادات مع المليشيات الحوثية حريق هائل يلتهم محطة لتعبئة الغاز المنزلي وانفجار عنيف وسقوط ضحايا (فيديو) فاجعة تهز اليمن ..وفاة وإصابة 17 طالب جامعي أثناء عودتهم من ذمار إلى تعز في حادث مروع الموت يخطف روح شاعر يمني من أحفاد ثوار سبتمبر درجات الحرارة في اليمنوأوضحت مصادر محلية أن المشرف الحوثي "نعمان" كان قد أقدم على قتل مواطن من أبناء قريته قبل أربع سنوات مستغلًا حماية مليشيا الحوثي، التي يعمل معها، حتى ثأر أقارب الضحية منه.
وتمارس قيادات وعناصر مليشيا الحوثي انتهاكات متواصلة بحق السكان في مناطق سيطرتها، فيما تستغل بعض تلك العناصر حماية المليشيات، والسلاح الذي وقع في أيديها للانتقام من خصومها.
المصدر: المشهد اليمني
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب
لو كانت المؤسسة العسكرية السودانية امرأة معطاءة، لاستحقت أن تُحال إلى طبيب مختصّ في علاج الإدمان على الإنجاب الفوضوي. رحمٌ منفلت، لا يعبأ بالعواقب، ولا يتعلم من دروس الولادات السابقة، بل يواصل إنتاج الكوارث كأنه في سباقٍ محموم مع الخراب. آخر ما خرج من هذا الرحم هو خالد ثالث أبكر، الابن المدلل الجديد الذي انضم إلى عائلة مترامية الأطراف: الدعم السريع، كتيبة البراء، درع كيكل، جبريل، مناوي، تمبور، عقار… والقائمة لا تزال مفتوحة، وكأن هناك خط إنتاج يعمل بدوامٍ كامل لتفريخ المزيد.
هذا الجيش، الذي يُفترض أن يكون مصنعًا لحماية الدولة، تحوّل إلى ماكينة تُنتج الفوضى. لا يكتفي بصنع الأعداء من أبناء شعبه، بل يصنع لهم أدوات قمعهم، يربي الوحش، يغذّيه، ثم يفاجأ حين ينقضّ عليه. حدث ذلك مع الجنجويد، ثم مع نسختها المعدلة الدعم السريع، والآن تتكرر المسرحية نفسها مع المليشيات الجديدة. لا أحد هناك يتوقف ليسأل:
“لماذا نصنع دائماً سيوفًا تذبحنا؟”
التاريخ يسخر منا، الأخطاء ذاتها تُرتكب، بنفس الأيادي، فقط بأسماء جديدة. الفرق الوحيد هو أن الكارثة يُعاد إنتاجها بوتيرة أسرع. فالمليشيا التي كانت تحتاج لعقدٍ كامل حتى تتحوّل إلى تهديد، باتت تنضج الآن خلال أشهرٍ قليلة، كأنها محصولٌ مُعدّل وراثيًا للدمار السريع.
لكن، لماذا يفعل الجيش ذلك؟ الإجابة ليست معقدة. ببساطة، إنه يخاف من الشعب أكثر مما يخاف من أعدائه. لا يثق في جنوده، فيُنشئ بديلاً موازياً، وحين يستقوي البديل، يتحوّل إلى عدوٍّ جديد يحتاج إلى بديلٍ آخر، وهكذا تستمر السلسلة إلى ما لا نهاية. كالمقامر الذي يخسر كل مرة، لكنه يراهن من جديد، غير مدرك أن مشكلته ليست في الخيول، بل في فساد اللعبة نفسها.
لم يكن الدعم السريع أول مولود غير شرعي لهذا الجيش، ولن يكون ثالث أبكر آخر العنقود. هناك ذاكرة مؤسساتية معطوبة داخل المؤسسة العسكرية، كأنهم يتعاملون مع الفشل كإرث يجب الحفاظ عليه. كيف يمكن لجيشٍ جرّب تفريخ المليشيات، وتذوّق تمردها عليه، أن يعود ويرتكب الحماقة ذاتها؟ أهو الجهل؟ أم أن هناك مستفيدين داخل المؤسسة لا يريدون وقف هذا النزيف؟
في الواقع، يبدو أن هناك من يعتقد أن الحل لمشكلة المليشيات هو مليشيات أخرى، وأن الفوضى يمكن إدارتها عبر خلق مزيدٍ من الفوضى. هذه العقلية الميكافيلية لا تنتج إلا المزيد من الحروب الأهلية والمزيد من الخراب. الجيش، الذي كان يفترض أن يكون عمود الدولة الفقري، صار أقرب إلى عصابة تدير شبكة مصالح ضيقة، بلا أي التزام بعقيدة عسكرية وطنية.
السؤال الذي يستحق التأمل ليس لماذا تُنتج المؤسسة العسكرية السودانية المليشيات، بل لماذا لا تتوقف رغم الخراب المتراكم؟ لماذا لا تأخذ لحظة تفكير وتدرك أن هذا الرحم العسكري بحاجة إلى موانع حمل فكرية تمنعه من تكرار الأخطاء؟
الحل ليس في التكاثر الفوضوي، بل في التوقف عن الاعتقاد بأن كل أزمة سياسية يمكن حلها بالمزيد من البنادق خارج سلطة الدولة. الجيش بحاجة إلى إعادة تعريف دوره: هل هو جيشٌ لحماية الوطن، أم شركة أمنية متخصصة في تجارة المليشيات؟
يبدو أننا نعيش في وطنٍ تحكمه عقيدة “تكاثروا فإنكم إلى جهنم تُدفعون”، حيث لا أحد يتعلم، ولا أحد يتوقف، والرهان مستمر على ولادات جديدة، رغم أن الجميع يعلم أن النهاية ستكون مولودًا جديدًا يلتهم من أنجبه، ثم يلتهم الجميع.
zoolsaay@yahoo.com