صحيفة التغيير السودانية:
2025-04-06@20:15:08 GMT

مصير البنادق المتعددة بعد الحرب

تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT

مصير البنادق المتعددة بعد الحرب

مصير البنادق المتعددة بعد الحرب

فيصل محمد صالح

يفكر كثير من السودانيين في أوضاع الحرب الحالية، وفي كيفية تجاوزها، وتعمل مجموعات سياسية ومدنية وعسكرية مهتمة على بحث ومناقشة سبل وقف الحرب. بالمقابل، فإن من الضروري التفكير في أوضاع ما بعد الحرب، والتجهيز لمواجهة كثير من القضايا المعقدة، ومنها مصير البنادق المتعددة من حركات مسلحة وميليشيات متعددة وكتائب جهادية.

خريطة حملة البنادق في السودان معقدة ومتحركة، وتحتاج لتحديث مستمر لمعرفتها ودراسة أوضاعها وتوجهاتها، ومن ثم وضع تصورات لكيفية التعامل معها بعد نهاية الحرب.

هناك الجيش الرسمي، القوات المسلحة السودانية، وهناك اتفاق عام على أنه يجب أن يكون المؤسسة العسكرية الوحيدة في البلاد، وهو الجيش القومي الموحد. الخلاف الوحيد هنا هو أن بعض القوى المدنية تقول إن المؤسسة العسكرية تحتاج لعملية إصلاح شاملة وجذرية تعيد تأسيس عقيدتها الوطنية، وتعيد لها قوميتها وتبعد عنها العناصر الفاسدة وذات الانتماء السياسي والآيديولوجي.

ثم هناك الطرف الآخر في الحرب، «قوات الدعم السريع»، وهي ليست كتلة متماسكة كما يبدو للبعض، فمع بداية الحرب انضمت لها مجموعات قبلية مسلحة لم تكن جزءاً منها قبل الحرب، مثل مجموعة «كيكل»، ولديها أجندتها الخاصة، ولا يعلم أحد مدى التزامها بقرارات القيادة، خاصة لو تم التوصل لوقف إطلاق النار أو وقف العدائيات تمهيداً لاتفاق السلام الشامل.

في التحالف العريض مع الجيش هناك بنادق متعددة وذات أجندة مختلفة، هناك أولاً الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، ومعظمها من دارفور. هناك «حركة تحرير السودان»/ مناوي، و«حركة العدل والمساواة»/ جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان»/ مصطفى طمبور، وانشقاقات من المجلس الانتقالي الذي يقوده دكتور الهادي إدريس، و«تجمع قوى تحرير السودان» بقيادة الطاهر حجر، وما تبقى من قوات «الحركة الشعبية» بقيادة مالك عقار.

ويضم التحالف أيضاً المجموعات التابعة للحركة الإسلامية، بمسميات متعددة، منها كتائب البراء بن مالك والزبير بن العوام وغيرها، ومجموعات الاستنفار الشعبي في الولايات التي يقودها المنتمون للحركة الإسلامية. ولهؤلاء علاقة معقدة مع قيادة الجيش، لديهم في الوقت الحالي مصلحة مشتركة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، العدو المشترك، وإزاحة القوى المدنية من الصورة، وقفل الطريق أمام عودتها. لكن في الوقت نفسه هناك اختلاف في الأجندة وفي تصورات ما بعد الحرب. ولا يصدق أحد أن تستسلم كتائب الحركة الإسلامية بسهولة لأي اتفاق يتوصل إليه الجيش مع «الدعم السريع»، ويلقي أفرادها السلاح ويعودوا لمنازلهم دون أن يضمنوا النصيب الأكبر في السلطة.

وهناك حركات مسلحة في دارفور وجنوب كردفان لم تدخل في الحرب بوصفها طرفاً رئيسياً، لكنها تتحرك على هوامشها، مثل «حركة تحرير السودان»/ عبد الواحد، والمجلس الانتقالي، و«تجمع قوى تحرير السودان»، ثم «الحركة الشعبية شمال» بقيادة الحلو في جبال النوبة.

الوجود المسلح الأكثر تعقيداً هو ذلك الموجود في شرق السودان. هناك وجود لمجموعات تنتمي لحركات مناوي وجبريل وطمبور في معسكرات بمنطقة القضارف، ومناطق أخرى، لكن الجديد هو المجموعات المسلحة التي تتبع لمكونات اجتماعية من شرق السودان، ومعظم معسكرات هذه القوات موجود داخل الأراضي الإريترية، وتجد دعماً من الحكومة الإريترية.

أولى الجماعات «مؤتمر البجا» بقيادة موسى محمد أحمد الذي أعلن قبل أشهر تخريج ثلاثة آلاف مقاتل يعتقد أن معظمهم ينتمي لقبيلة الهدندوة التي يتزعمها الناظر محمد الأمين ترك. بعدها أعلنت «الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة» بقيادة الأمين داؤود تخريج دفعة من المقاتلين قُدرت بستة آلاف مقاتل، وينتمي داؤود ومجموعته لقبيلة البني عامر. ثم تناسلت بعد ذلك الحركات المسلحة؛ فقد أعلنت «حركة تحرير شرق السودان» بقيادة إبراهيم عبد الله دنيا تخريج دفعة من المقاتلين ينتمون أيضاً لقبيلة البني عامر، ثم جاء الدور على الهدندوة الجميلاب الذين أعلنوا ميلاد الحركة الوطنية للعدالة والتنمية بقيادة الشيخ محمد طاهر بيتاي، وهم على خلاف قديم مع الناظر ترك. وظهرت أخيراً مجموعة مقاتلة تتبع لقبيلة الرشايدة.

لم تنخرط المجموعات المسلحة في شرق السودان في الحرب الحالية، ولم تشارك فيها، لذلك هناك تخوفات من أن تكون هذه المجموعات تستعد لجولات مقبلة فيما بينها، خاصة أن هذه المنطقة شهدت توترات ونزاعات قبلية. وقد يكون مفهوماً بالطبع في ظل سيادة ثقافة الحرب والعسكرة أن تظهر حركات مسلحة في مناطق كثيرة، لكن قيام هذه الحركات على أساس إثني وبخطاب قبلي واضح يعطي مؤشرات تنذر بالخطر، وتحتاج لاتخاذ احتياطات لمواجهة هذا الخطر ومعالجة قضايا الشرق بعقلانية وواقعية شجاعة.

* نقلاً عن (الشرق الأوسط)

الوسومالاستنفار الشعبي الجيش الحركات المسلحة الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان الشرق الأوسط الطاهر حجر الهادي إدريس جبريل إبراهيم فيصل محمد صالح مناوي

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الاستنفار الشعبي الجيش الحركات المسلحة الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان الشرق الأوسط الطاهر حجر الهادي إدريس جبريل إبراهيم فيصل محمد صالح مناوي تحریر السودان الدعم السریع شرق السودان حرکة تحریر بعد الحرب

إقرأ أيضاً:

تصاعد الصراع العسكري وتحديات إنسانية على خلفية السيطرة على الخرطوم| إليك التفاصيل

توقع تقرير أمريكي، صدر أمس السبت، تصاعد وتيرة الصراع في السودان بعد سيطرة القوات المسلحة السودانية على العاصمة الخرطوم. 

تصاعد الصراع في السودان

وأشار التقرير إلى أن القتال من المرجح أن يتصاعد في مدينة الفاشر في دارفور، حيث تسعى ميليشيا الدعم السريع المتنافسة إلى ترسيخ سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية.

قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصرى للشؤون الأفريقية، إن سيطرة الجيش السوداني على القصر الجمهوري في السودان تؤكد تمكن القوات المسلحة السودانية تقريبا من السيطرة على العاصمة، خاصة القصر الجمهوري باعتباره رمز السيادة، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة ستشهد وجود مجلس السيادة لإدارة شؤون الدولة من العاصمة في القريب العاجل.

وأضاف حليمة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن حققت القوات المسلحة السودانية سلسلة من النجاحات البارزة في عدة مواقع وولايات، كان أبرزها في العاصمة الخرطوم. ففي هذه المدينة، تمكن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من دخول القصر الجمهوري، وهو حدث يُعد علامة فارقة في سياق تطور الوضع العسكري في البلاد، كما استمر الاعتراف الرسمي بالبرهان ممثلا للدولة السودانية، مما يعكس دعم المؤسسات المختلفة لقيادته في هذه المرحلة الحساسة.

وأكد حليمة، أن القوات المسلحة السودانية حققت إنجازات أخرى مهمة في ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان، حيث تم إحراز تقدم ملحوظ في المعارك التي دارت في تلك المناطق. كما كانت هناك نجاحات لافتة في دارفور، حيث دارت معارك عنيفة في الفترة الأخيرة، مما يعكس قدرة القوات المسلحة على توسيع دائرة تأثيرها في مختلف أرجاء البلاد.

وأشار حليمة، إلى أن هذه النجاحات تؤكد أن القوات المسلحة السودانية ماضية في تعزيز تقدمها العسكري وتوسيع نطاق الانتصارات على مختلف الأصعدة، مما يعزز من قوتها ووجودها في الساحة السياسية والعسكرية.

توقعات بانتقال الحرب إلى الفاشر

وذكر مركز "ستراتفور" الأمريكي في تقريره أن اتساع رقعة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الفاشر قد يؤدي إلى زيادة خطر امتداد العنف إلى دولة تشاد المجاورة، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها. وتعد مدينة الفاشر من المناطق الحيوية في دارفور، حيث تسعى ميليشيا الدعم السريع إلى تعزيز نفوذها فيها.

وفي مارس الماضي، أعلن القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أن الجيش قد تمكن من استعادة السيطرة على الخرطوم من قوات الدعم السريع. 

وقد شهدت الأسابيع الأخيرة مزيدا من المكاسب العسكرية للقوات المسلحة السودانية في العاصمة وحولها، مما دفع قوات الدعم السريع إلى سحب وحداتها إلى غرب نهر النيل في أواخر مارس.

تمركز قوات الدعم السريع وتواصل المعارك

ورغم الهزيمة التي تكبدتها قوات الدعم السريع في الخرطوم، أصر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان "حميدتي"، في 30 مارس الماضي، على أن قواته قد أعادت تمركزها بشكل تكتيكي خارج الخرطوم. 

كما تعهد بمواصلة القتال ضد القوات المسلحة السودانية. ومنذ انسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم، استمرت الاشتباكات بين الجانبين في مدينة أم درمان، التي تقع بالقرب من العاصمة.

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من النزوح

أعربت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، عن قلق بالغ إزاء التقارير التي أفادت بنزوح أعداد كبيرة من المدنيين من الخرطوم بسبب العنف المستمر والمخاوف من عمليات القتل خارج نطاق القانون. 

وقد أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى ضرورة حماية المدنيين وعدم استهدافهم بأي حال من الأحوال.

ووفقا لتقارير من العاملين في المجال الإنساني، فقد وصل نحو 5000 نازح إلى منطقة جبرة الشيخ في ولاية شمال كردفان خلال الأسبوع الماضي، معظمهم من الخرطوم،  كما نزح آخرون إلى منطقة أم دخن في وسط دارفور، مما يعكس تزايد المعاناة الإنسانية في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.

مصر للطيران تصدر تعليمات جديدة للمسافرين إلى السودان والتطبيق من الغدتضامن مصر الكامل مع السودان.. تطورات الوضع في الخرطوم| ماذا يحدث؟الولايات المتحدة تتخذ إجراءات صارمة

في تطور آخر، أعلنت الولايات المتحدة، يوم السبت، عن نيتها إلغاء جميع التأشيرات التي يحملها حاملو جوازات سفر من جنوب السودان. 

وجاء هذا القرار بعد أن أشار وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إلى أن دولة جنوب السودان لم تحترم مبدأ قبول الدول لعودة مواطنيها في الوقت المناسب، وهو ما يعيق جهود ترحيلهم من قبل دول أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأوضح روبيو في بيانه أن وزارة الخارجية الأمريكية ستتخذ إجراءات لإلغاء التأشيرات الحالية لحاملي جوازات سفر جنوب السودان ومنع إصدار المزيد منها، وذلك بهدف منع دخولهم إلى الولايات المتحدة.

 وأضاف أنه سيتم مراجعة هذه الإجراءات في حال تعاون جنوب السودان بشكل كامل في المستقبل.

رئيس مجلس السيادة في السودان: لن نساوم ولن نفاوضالسودان: الدعم السريع يستخدم المدنيين العزل دروعا بشرية

مقالات مشابهة

  • تصاعد الصراع العسكري وتحديات إنسانية على خلفية السيطرة على الخرطوم| إليك التفاصيل
  • أردول..لا اعتقد التنسيق الامني والتحالف العسكري بين الحركة الشعبية الحلو – ومليشيا الدعم السريع باسم (قوات التحالف ) يمكن ان يشكل تهديد كبير
  • حركة جيش تحرير السودان تدين مجزرة الجموعية وقصف معسكر زمزم وتطالب بتحرك دولي عاجل
  • الجيش يحبط محاولة تسلل وتهريب مخدرات من سوريا
  • «تحرير السودان – المجلس الانتقالي» تناشد سكان الفاشر ومعسكرات النزوح مغادرة مناطق الاشتباك
  • إلى طالبان وجيش تحرير بلوشستان ولواء المجد..باكستان تتهم أفغانستان بتهريب الأسلحة
  • إسقاط مسيرات حربية من قبل القوات المسلحة السودانية| تفاصيل
  • عاجل| مسؤول روسي: هناك تقدم كبير في جهود إنهاء الحرب
  • أمجد فريد المحلل السياسي: تحرير الخرطوم من قبل الجيش السوداني لا يعني أن الحرب انتهت
  • الجيش يحبط محاولة تسلل من سوريا.. ويلقي القبض على شخصين