«المعهد الثقافي العربي».. المعنى والرسالة
تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT
د. عزالدّين عناية
أخبار ذات صلةالجالية العربية في إيطاليا جالية فتيّة، مقارنة بجاليات عربية أخرى في المجتمعات الغربية، وهي جالية لا يتعدّى عمرها الأربعة عقود ونيف. وإن تكن أعداد تلك الجالية تناهز المليون ونصف المليون نسمة، فهي تتشكّل أساساً من شرائح عمالية ومن صِبية لا تتخطى أعدادهم نصف مليون صبي وصبية، لا يزالون في طور التمدرس الإجباري.
رافقتُ أوضاع تلك الجالية منذ ثلاثة عقود، أي منذ أن قدمت من «جامعة الزيتونة» في تونس بغرض دراسة اللاهوت المسيحي في روما، إلى أن استقرّ بي المقام في جامعة روما، بعد تجارب تدريس في «معهد إيسياو» في روما وفي «جامعة الأورينتالي» في نابولي. كان شغف الثقافة هو ما شدّني إلى إيطاليا، فقد اكتشفتُ بحراً زاخراً أنساني وطأة المهجر، ولم أستبدل إيطاليا بمهاجر أخرى على غرار رفقاء عرب عديدين مكثوا بإيطاليا ردحاً من الزمن ثم رحلوا عنها نحو بلدان غربية أخرى. أغوتني إيطاليا بفنونها وآدابها ومعارفها، فلم أجد عنها محيصاً، حتى بتُّ أرى إيطاليا جزءاً من عالمي العربي ومن حضارتي الممتدّة من الماء إلى الماء.
في رحلة المثاقفة تلك، ظلّ ما يحزّ في النفس حين أخلو إلى نفسي وأتأمّل رحلتي من قرطاج إلى روما شحّ استثمار العرب الثقافي في إيطاليا، وتاريخ صقلية وباري وكالابريا العريق شاهد على ذلك، ولعل الأمر أبعد من ذلك، وهو يمتدّ من أوغسطين الأفريقي وإلى غاية أحفاد الإدريسي الجدد. ما كنت أجد تفسيراً مقنعاً لشحّ استثمار العرب في إيطاليا ثقافياً، مع أن المجتمع في حاجة ماسة إلى منارة ثقافية عربية، وإلى معْلم مرجع بشأن آداب العرب وفنونهم يأخذ بأيدي المبتدئين ويشفي غليل المتطلّعين. وحين أقدمت إمارة الشارقة على هذا الخيار الواعي والرصين، وبعثت المعهد الثقافي العربي في ميلانو، فكأنها أزاحت غبناً ثقيلا عنّي وعن صدور شتات المثقفين العرب والمستعربين الإيطاليين في هذا البلد الجميل. كان ينتابني حزن مشوب بمرارة كلّما سألني طلابي أين أنشطة الدول العربية الثقافية في إيطاليا؟ يتكرر هذا السؤال كلّما عُقدت مهرجانات للثقافات الشرقية، الصينية والكورية واليابانية والإيرانية والهندية وغيرها في أروقة الجامعة، ولا سيما في أقسام الدراسات الشرقية.
مهد النهضة الأوروبية
ربما لا يعير كثيرون كبير اهتمام إلى إيطاليا على مستوى ثقافي، ويدرجونها في هامش الفكر الغربي، والحال أن هؤلاء يغفلون عن أن إيطاليا هي مهد النهضة الأوروبية. فقد ظلّ بلد دانتي، وإلى غاية التاريخ الحالي، مجهولاً ثقافياً من قِبل العرب رغم القرب الجغرافي والتاريخ المشترك. فالعناية بتعلّم اللسان الإيطالي محدودة في أوساط العرب، وبالمثل الترجمة من الإيطالية قليلة جداً، والدارسون العرب في هذا البلد فئة قليلة، والمتابعون للشأن الإيطالي والشأن الفاتيكاني لا أثر لهم، ولا تحضر إيطاليا بقوة سوى في مجال كرة القدم. وعموماً عانت الثقافة من الجانبين، العربي والإيطالي، غربة مركّبة، الأمر الذي خلّف آراء مغلوطة، وأحكاماً مسبقة، وتشوهات شائعة بين كثيرين.
كان «مشروع كلمة للترجمة» في أبوظبي، بإشراف الدكتور علي بن تميم، سبّاقاً من حيث التنبه إلى ضرورة تفادي هذا النقص، وحرص منذ سنوات تأسيسه على إنشاء نواة من المترجمين لنقل أعمال من شتى مشارب الثقافة الإيطالية. كان خياراً واعياً بتخطي الترجمة الوسيطة عبر الفرنسية والإسبانية واعتماد الترجمة من الإيطالية إلى العربية مباشرة، أنجز المشروع خلال تلك المسيرة ما يناهز المئة عمل، وهو تقريباً ربع ما أنجزه العرب على مدى تاريخ اللغتين العربية والإيطالية. كانت ثورة خفية في عالم الترجمة بين اللغتين بأتمّ معنى الكلمة.
وتكلّلت تلك المسيرة الثقافية الإماراتية المؤمنة بدور الثقافة بإنشاء المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية في مدينة ميلانو. إدراكاً للظمأ الهائل بين المهاجرين العرب العاملين في حقل الثقافة في إيطاليا، وربما بما يفوق ذلك بين أحباء الثقافة العربية والفنون العربية واللسان العربي من الإيطاليين. وما انتشار تدريس العربية والآداب العربية، في شمال إيطاليا وجنوبها، في رحاب مؤسساتها الجامعية، سوى دليل واضح على الحرص على تفادي النقص الحاصل بين ثقافتين عريقتين. أذكر الخطوات الأولى التي كنا نعمل فيها فرادى في تطوير الثقافة العربية في إيطاليا، وهي مرحلة عسيرة وشاقة، ولكن اليوم بتنا نشهد تحولاً مهمّا حيث يتّسع العمل من الفرد إلى الجماعة، ومن شخص بعينه إلى فريق بمجمله، وهذا مؤشر إيجابي واعد.
جاء المعهد الثقافي العربي في ميلانو في وقت يحتاج فيه العاملون في حقل الثقافة العربية في إيطاليا، إلى منصّة وإلى بوصلة. فالاستعراب الإيطالي في حاجة إلى فضاء حاضن، والمشتغلون على تطوير العربية وإلحاقها بركب اللغات المتقدمة في حاجة إلى فضاء تواصل، وبالمثل واقع الثقافة العربية وآفاقها في إيطاليا في حاجة إلى حديث صريح ومعمّق. وبكلمة مختصرة، الثقافة العربية في إيطاليا، الأكاديمية منها وغير الأكاديمية، في أمسّ الحاجة إلى منارة تصلها بالثقافة الأمّ داخل البلاد العربية حتى لا تعاني العزلة ووحشة الطريق. وفي زمن الاضطراب الذي نعيشه، ثمة تعويل على الثقافة لتقلّد مهمّة الخروج بالوعي من المتاهات المتراكمة. أتى المعهد الثقافي العربي بميلانو - في هذا الظرف التاريخي- انتصاراً للخيار المؤمن بفاعلية الثقافة، بوصفها الحاضنة التي تضمّ الجميع، والتي لا تعرف الحواجز اللغوية أو القومية أو الدينية أو ما شابه ذلك، فالثقافة حقل مشرع على الكونية والجمال والسلام.
مهمة حضارية
غالباً ما يشكو لفيفٌ من الكتّاب العرب غيابهم أو تغييبهم في الساحة الثقافية العالمية، ولا سيما في الساحة الغربية، وأنهم لا يجدون سبيلاً إلى الحضور المقدّر لإسهاماتهم على المنصات العالمية، ويفسرون ذلك بالتآمر عليهم وغمط حقهم، وبأن أطرافاً تعمل على طمس إبداعهم وتغييبه. الأمر ليس بهذه البساطة والسهولة، فالساحة الثقافية العالمية هي سوق مشرّعة على التنافس، ومن لا يدرك آلية اشتغالها وكيفيات عملها فسيجد في النحيب عزاء على ما فاته. لقد خرجت الشارقة بقيادتها الثقافية الواعية والمؤمنة برسالتها من طور الخمول، الذي عانته الثقافة العربية، إلى طور المبادرة والفعل خارج فضائها التقليدي، وهو الخيار الصائب لتوسيع رقعة الثقافة العربية، وترسيخ تواصلها مع الآخر. وكما نعلم ليس الاستشراق والاستعراب الإيطاليين وليديْ اللحظة، بل هما خلاصة أطوار من الانشغال بالثقافة العربية. تكللت تلك المسيرة بمنجزات معرفية باهرة، ظلّ جلّها منحصراً في اللسان الإيطالي، ولم ينقل منها إلى «العربية» سوى النزر القليل. ربما المتابع للاستشراق الإيطالي بشأن الثقافة العربية خلال القرن الأخير، يدرك حجم الإنجازات في شتى المجالات. وهو ما حاول مؤلف «الحضور العربي الإسلامي في المطبوعات الإيطالية» الذي أعدته وزارة الثروة والأنشطة الثقافية الإيطالية، حصره ورصده. وهي منجزات قيّمة في شتى المجالات، العلمية والأدبية والتاريخية والقانونية والدينية والعمرانية. ظل هذا الكم الهائل من المنجزات محتاجاً إلى جسر وإلى قناة تعرّف به وتردّد صداه بين الضفتين وبين الحضارتين. لهذا مثل إنشاء المعهد الثقافي العربي همزة وصل لا غنى عنها بين ثقافتين عريقتين. ولعلّ حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على افتتاح هذا المعهد بنفسه إدراكٌ لعظم هذه المهمة الحضارية التي تتطلع إلى إشاعة الخير والنفع.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: المعهد الثقافي العربي في ميلانو ميلانو نابولي إيطاليا المعهد الثقافی العربی العربیة فی إیطالیا الثقافة العربیة حاجة إلى فی حاجة
إقرأ أيضاً:
الابتكار الثقافي.. تصميم المستقبل بمقاييس إماراتية
محمد عبدالسميع
أخبار ذات صلةإذا كان الابتكار، بمفهومه البسيط والمركّب، يدخل فيه التجديد والإضافة، فإنّ مفهوم الابتكار الثقافي لابدّ أن يتضمّن هذه العناصر وأكثر، بحسب التصنيفات والقراءات المتبعة في هذا الشأن، ومع أن الثقافة كمفهوم، عالم واسع متعدد الأبعاد ومتفاعلها، فإنّها كانت ولا تزال محلاً مناسباً لتطبيق الابتكار، وقراءة أثره على المساحة الثقافيّة في الفنون والثقافة، دون أن ننسى أنّ الأفكار تبقى أفكاراً على الورق وتنظيرات، إن لم يتمّ العمل بها، ولهذا فمن الإنصاف القول إنّ قياس الأثر يصلح وبامتياز على الحالة الإماراتيّة في هذا الموضوع، وهي الحالة التي اتخذت من الموجود والتراث والفنون والعناصر الثقافيّة الأخرى بيئةً مناسبةً للابتكار فيها، تحت مظلّة الدولة، أو إدارة القطاع العام، وحفز القطاع الخاص في ظلّ تشجيع الدولة وإدراكها أهميّة هذا التحوّل من التقليدي في العمل الثقافي إلى الأيسر والأنجع والأمثل، مع قراءة ما يسوقه المتخصصون والمنظّرون من التنبّه إلى أخطار فقدان الثقافة بريقها، أو الاستثمار في الثقافة دون وجود قيم وأصالة تحفظ للموروث حضوره وللثقافة وهجها، إذ تبدو هذه المسألة في غاية الأهميّة ونحن نتحدث عن الابتكار الثقافي، وفي ذلك يكثر الحديث ويتم تناول الموضوع من أكثر من جانب.
على أنّ الدولة/النموذج (الإمارات)، والتي سنقرأ من خلالها أهميّة فكر التجديد أو الابتكار وقراءة الاستثمار الواعي في هذا الموضوع، إنّما هي دولة تعي وتدرك جيّداً هذا الأمر، فهي تسير خلال المتاح وتتأمّل بنيته ومادته الثقافيّة، لتروّج له وتعمل على تيسيره وتقديمه للجميع، بل وفهم المعنى الاقتصادي المتضمّن في هذا النوع من الابتكار، أي الابتكار الثقافي، في أن تدرّ الصناعات الثقافيّة والإبداعيّة دخلاً جيّداً، فنكون قد حققنا عن طريق الابتكار الشهرة وانتشار المنتج الثقافي، وحافظنا على القيمة الجماليّة المتضمّنة والمميزة لمفردات الثقافة والفنون، والأرقام والنسب الإحصائيّة التي تطالعنا بها مراكز الدراسات والصحف، تعطينا مؤشراً مفرحاً على حجم المنجز قياساً إلى النسبة العربيّة والعالميّة المتحققة في هذا الموضوع.
اقتصاديّات الثقافة
ويؤكّد المتخصصون في هذا الشأن والمهتمون وبما يعرف بـ«اقتصاديّات الثقافة»، أهميّة العمل على الإبداع أو الابتكار أو الخلق أو تقديم النوعي والمفيد في الموضوع الثقافي، بشقّيه الوظيفي والثقافي، مع الحفاظ على الجماليات والإرث والأصالة والروح، وما يتخلل كلّ ذلك من عادات وموروث، فنكون قد وصلنا إلى مرحلة التجديد والإضافة بالوعي والفهم إلى أين نحن سائرون.
وقد عملت دولة الإمارات العربيّة المتحدة على تحقيق الوجهة الإبداعيّة للعالم، ومثال ذلك ما حققته استراتيجيّة دبي للاقتصاد الإبداعي، نحو أن تكون دبي وجهةً مفضلة لكلّ المبدعين، بل وعاصمةً للاقتصاد الإبداعي، فتضاعف عدد الشركات الإبداعيّة في مجالات المحتوى والتصميم والثقافة إلى 15 ألفاً، وتضاعف عدد المبدعين إلى 140 ألفاً، ترفد ذلك كلّه المؤسسة الثقافية ذات العلاقة، مثل «مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي عام 2014، وذلك لتعزيز تنافسيّة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، لتصبح ضمن الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.
ويؤثّر هذا التوجّه الواعي على موضوع الابتكار، بالربط بين كلّ المتغيرات والأسباب التي تدعم هذا الأمر، وهو عمل تكاملي تتم فيه قراءة محفّزات الإبداع والتقنيات والإضافة والمواكبة العصريّة للتكنولوجيا، ويأتي دعم الدولة ليكلل كلّ ذلك، ولهذا كانت مواضيع تحدّي القراءة والترجمة ونسب الريادة وخطّة اقتصاديات الإبداع، كهدف وطموح، بل لقد كانت منصّة «ابتكر»، التي طوّرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تصبّ في هذا الاتجاه، كمنصّة تفاعليّة، وتوصف بأنّها الأولى من نوعها باللغة العربية للابتكار الحكومي، لصنع جيل من المبتكرين العرب وقادة المستقبل. ولتوضيح أهميّة هذه المنصّة، فقد كان هدفها الوصول إلى 30 مليون مشارك عالمياً، إضافةً إلى تنفيذ دبلوم في الابتكار بالتعاون مع جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، كدبلوم يعدّ الأول من نوعه أيضاً، لإعداد جيل من الرؤساء التنفيذيين للابتكار في الجهات الحكومية، وكذلك استحداث منصب الرئيس التنفيذي للابتكار في كلّ جهة حكومية اتحاديّة، وهو ما يؤكّد نظرة الدولة الواعية والواثقة نحو المستقبل، بما في ذلك من ريادة ونبوغ معرفي وتقني وتحقيق نسب عالية في موضوع الابتكار.
دعم الابتكار
وفي مجال رؤية الدولة أيضاً ورسالتها، يمكن وبكلّ جدارة أن نذكر «صندوق محمد بن راشد لدعم الابتكار»، والذي تبلغ قيمته 2 مليار درهم، وكذلك مبادرة «أفكاري»، الرامية إلى تشجيع موظفي الجهات الحكومية الاتحادية على تقديم أفكارهم ومشاريعهم المبتكرة، ويؤكّد كلّ ذلك ما يسمّى بـ«مسرّعات دبي المستقبل»، لصنع منصّة عالميّة متكاملة لصناعة مستقبل القطاعات الاستراتيجيّة، وكذلك خلق قيمة اقتصاديّة قائمة على احتضان وتسريع الأعمال وتقديم الحلول التكنولوجيّة في المستقبل.
إنّ «شهر الابتكار»، كموضوع عملي وعلمي أيضاً في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، هو شهر يستحق الحفاوة والاعتزاز المجتمعي بما انعكس على الأجيال من ثمار موضوع الابتكار، أمام تحديات القادم التكنولوجي الذي لا تستطيع أيّ دولة واعية أن تقف على الحياد منه، فإمّا أن ندخل بقوّة أو ننعزل عن العالم وما يحيط بنا من ثورة معرفيّة وتكنولوجيّة، فأجندة دبي المستقبل، دليل على التحدي والإيمان بالمخرجات المهمّة، كمبادرات رائدة عالمياً، كما في استراتيجيّة دبي للطباعة ثلاثيّة الأبعاد، واستراتيجيّة دبي للقيادة الذاتيّة، والمجلس العالمي للتعاملات الرقميّة، ومتحف المستقبل ومرصد المستقبل، وتنظيم بطولة العالم لرياضات المستقبل.
ولهذا، فإنّ كلّ ما ذكر يدور حول المستقبل، بما يحمله هذا المفهوم من تحديات، وفي الصميم من ذلك، كان «متحف المستقبل» بانوراما رائعة على مستقبل العالم، كمتحف تمّ تغذيته بأحدث الإنجازات التقنية وآخر الاكتشافات العلميّة، إذ اعتبر هذا المتحف مختبراً شاملاً لتقنيات المستقبل وأفكاره، لندخل إلى الاستثمار في العقل المبدع ودعم الأفكار والمشاريع الرياديّة والمبادرات والأبحاث التي تضيف قيمةً نوعيّة وتسهم في تحقيق التأثير الإيجابي، وفي السياق علينا أن نذكر أهميّة موضوع الطباعة ثلاثيّة الأبعاد، وما تشتمل عليه من مزايا تنافسيّة مرتبطة بالكلفة المنخفضة، والسرعة في الإنجاز، باعتبار ذلك يشكّل نموذجاً عصريّاً في التصميم.
ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل إنّ الطموحات تتواصل في دولة الإمارات العربيّة في استحقاقات هذا العصر والابتكار الذي بات أمراً واقعاً فيه، ففي النسخة السادسة من «هاكاثون الإمارات»، كانت هناك قراءة تستشرف المستقبل، حتى سنة 2031، بما في ذلك من تعزيز للهوية الوطنيّة وتعزيز الاستدامة وتطوير الرؤية والمؤشرات والمخرجات، وكذلك توسيع الشراكات.
أمّا «قمّة الابتكار» التي عقدتها الإمارات، سنة 2016، فكانت رؤية تؤسس لكلّ هذا النجاح الذي نعيش، خاصةً القراءة المبكّرة لدور الابتكار في موضوع الاقتصاد المعرفي، وتعزيز استخدام الحاسوب والأجهزة الذكية في المدارس، والاهتمام بالتعليم الإلكتروني في الدولة، والمؤسسات البحثيّة والمعاهد التقنية لتعزيز الإبداع والابتكار، والمجمعات المتنوعة، في إطار حفز ثقافة التعليم الإلكتروني في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، وإطلاق العديد من البرامج التي جاءت في سياق رؤية الدولة لما نحن مقبلون عليه من تحديات التقدّم والتحوّل الرقمي والحاجة إلى ابتكارات تدعمها وتشجعها الأعمال المؤسسية في الدولة.
من ناحية أخرى فإن دولة الإمارات العربية المتحدة لها حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تحقيق أكبر قطاع إبداعي يعتمد على تصدير المنتجات والخدمات الإبداعية، وقيمتها 13.7 مليار دولار أميركي.
إنّ الابتكار، وبما يحمله من تغيير إيجابي في المضامين والأسلوب والأفكار، ومن عمليات إبداعيّة معقدة تغذيها تدفقات المعرفة والتنوّع الإبداعي في المجتمع، نحو الصناعات الثقافيّة والإبداعيّة، والتصميمات المتوقّعة في الآداب والفنون والموسيقى والأزياء والمهارات الحياتيّة الأخرى، هو مفهوم جدير بقراءته، وهو في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، وكما هو واضح، محمولٌ على جناح ثقة الدولة وقيادتها الرشيدة بالمردود الثقافي والحضور القويّ للإمارات في العالم، ولهذا فالمعايير الإبداعيّة تحتاج دائماً إلى قراءة وإعادة قراءة وفهم للتحديات وسبل تقديم الحلول.