إبراهيم ملحم: الاعتراف بشعر الشباب ضرورة نقدية
تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT
هزاع أبو الريش
أخبار ذات صلة«الشعر جزء من الطاقة القوية والمحركة التي يحظى بها الشباب، وليس شيئاً فائضاً أو هامشياً في الحياة، ولهذا فهو الأكثر اقتداراً على تحسُّس تغيرات الحياة وتطوراتها، وتطويع الأساليب والبنى القديمة أو السائدة لإرادتها التي يصل تجريبها، أحياناً، إلى مستوى المغامرة.
وقال ملحم لـ (الاتحاد): يتكوَّن الكتاب من مقدمة، ومداخل نظرية، وثمانية فصول، ثمَّ خاتمة. تناولت المداخلُ: شعر الشباب ونقده، فتحدثت عن: معنى شعر الشباب، ومسألة الاعتراف به، ونقده، وبيَّنت خصوصية التعامل مع شعر الشباب في الإمارات. وفي الفصل الأول: الوطن في الشعر، جرى تحليل نص «قصائد في الوطن والصحراء» للشاعر الدكتور سلطان العميمي، وذلك ضمن ثلاث مقولات: رمال الوطن، وعَلَم الوطن، والشعب والقيادة. وجاء الفصل الثاني: السيرة الغيرية شعراً، فتناول السيرة الغيرية لوالد الشاعر ناصر البكر الزعابي في ديوانه «حجر النافذة»، وذلك وفق التسلسل البنائي الآتي: العناصر المكوِّنة للشعر السيرغيري، والرؤية المزدوجة، والبُنى والعتبات. واستطاع الفصل الثالث: قصيدة الهايكو، أن يرصد ملامح هذه القصيدة ذات الأصول اليابانية في ديوان «لا بوح بعد هذا» للشاعر ناصر البكر الزعابي، وذلك تأسيساً على: الزمن الضمني، والتأمل الروحي، وتفاصيل الحياة اليومية. ورصد الفصل الرابع: غرابة الرمز، في عملين شعريين، هما: «أتقنفذ شوكاً»، و«رباعيات الخيام» للشاعر محمد عبد الله نور الدين، وذلك من خلال محورين اثنين، هما: تجليات التشكيل الروحي، والثابت والمتغيِّر. وفي الفصل الخامس: الشعر النبطي رقمياً، تناول الكتاب نصوصاً نشرتها الشاعرة عائشة الشامسي (أصايل) على صفحتها في «تويتر»، والتفت الفصل إلى تغيُّر تقنيات النص وأبنيته عمَّا هو الحال في الوسيط الورقي. أما الفصل السادس: الفزعة الشعرية، فقد استخدم مصطلحاً تراثياً للتعبير عن ردِّ فعل الشعراء الشباب تجاه بعض القضايا، فتناول ديوان «القصيدة المستحيلة» للشاعر سعيد المنصوري، من جانبين: القضية الفلسطينية، والرؤية المزدوجة للمحبوبة. وأما الفصل السابع: لعبة الاغتراب، فقد اعتمد على ديوان «وجوه وأخرى متعبة» للشاعر علي الشعالي في ضوء مقولتين رئيستين، هما: الاغتراب المثمر، والاغتراب المدمر. وأخيراً، الفصل الثامن: الشعر العامِّي: حداثة الشكل واللهجة، فقد تناول ديوان «ورد عمري» للشاعر أحمد عيسى العسم. مضيفاً، تألفت هذه الدراسة (شعر الشباب في الإمارات: جيل ما بعد الحداثة) من مقدمة، ومداخل نظرية، وثمانية فصول، وخاتمة، وقد أشارت المقدمة إلى أهمية الدراسة، وذكرت الفصول التي قامت عليها.
نتائج جوهرية
تابع الدكتور إبراهيم أحمد ملحم: توصَّلت الدراسة إلى نتائج جوهرية يمكن إجمالها وفقاً للمداخل النظرية، وتسلسل فصول الكتاب على النحو الآتي: المداخل النظرية، إن ما تكتبه الفئة العمرية (18 - 40)، والتي يُطلق عليها تسمية الشباب، يكتسب أهمية كبرى، لكونها الأكثر حماسة للتجريب، وكسر النمطية، والاجتراء على اللغة. وقد أكد الفصل أن الاعتراف بشعر الشباب ضرورة نقدية، لكونه يحمل سمات مختلفة عمَّا يكتبه الشعراء بعد هذه الفترة، وأن الإعراض عن نقده يقع في أعلى درجات سُلَّم الخطأ، لأن النقد يتطوَّر من خلال تناول النصوص الطازجة التي يسري فيها دم الشباب. أما شعر الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن له خصوصية تميزه من غيره في أماكن أخرى من العالم، إذ تغيب عنه النواحي السلبية التي تفرزه عادة، ويعود ذلك إلى رعاية الدولة للشباب، وتمكينهم، وتوفير جميع السبل للتعبير عن أنفسهم، وتنمية إبداعاتهم ونشرها.
انفتاح ووعي
يختتم د. ملحم حديثه قائلاً: من المؤكد أن شعراء إماراتيين كباراً جسدوا للشباب نماذج ناضجة يقتدون بها كالشاعر معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة، والشاعر حبيب الصايغ، وغيرهما عربياً وعالمياً، وأن الشباب اليوم سيكونون نماذج تُقتدى في المستقبل، تلك هي مسيرة الحياة. وتبين النتائج التي انتهت إليها الدراسة أن الشاعر استطاع الولوج إلى تقنيات وأساليب فنية تثري الشعر، وتفعِّل الجانب الروحي فيه، واستثمر ما تتيحه التكنولوجيا الذكية فجعل النصوص تتكيَّف مع الوسيط الناقل للتجربة، وأنه في انفتاحه على الآخر لم يكن ناقلاً بالمعنى الحرفي للكلمة، بل كان منفتحاً انفتاحاً واعياً لفترة ما بعد الحداثة، ومطوِّعاً للشكل والمحتوى بما يتناسب مع طبيعة التجربة والبيئة التي سيحل فيها النص، وهذا ما يجعل النقد الذي يقوم على النصوص التي ينشرها الشعراء الشباب في الإمارات تحظى بالثراء ومواكبة الحراك الإبداعي، لأن الأصل في تشكيل الخطاب النقدي، هو أن يقوم على تحليل النصوص الإبداعية، وليس على التنظير لها، ذلك أن هذا التنظير يقع في باب ثقافة المبدع أكثر مما يقع في باب التوجيه له.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: إبراهيم ملحم الشعر الإمارات الشباب سلطان العميمي الشباب فی الإمارات
إقرأ أيضاً:
هل الدولة الإسلامية دينية أم مدنية؟ كتاب جديد يقارن بين الأسس الشرعية والغربية
مع النقلة الفكرية التي شهدها العالم الإسلامي على مستوى الأفراد والدول، برزت دعوات متزايدة إلى تقليد نظام الحكم في الغرب، متأثرة بانبهار المغلوب بنمط حياة الغالب وثقافته.
ومع هذه التغيرات، ظهرت رغبة لدى البعض في الفصل بين الشريعة الإسلامية والحكم، حيث زعم دعاة هذا الاتجاه أن جميع أزمات المسلمين المعاصرة، من الاستبداد السياسي إلى الضعف الاقتصادي، ستُحل بتحول دولنا إلى دول مدنية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أندرو مارش "حول الديمقراطية المسلمة".. تأملات في فكر راشد الغنوشيlist 2 of 2ما الذي جرى لليابان بعد أن اكتشفت الإسلام؟end of listثم تعالت تلك الصيحات مع ثورات الربيع العربي حيث كثر الحديث عن مصطلح الدولة المدنية، وكثر الجدل حولها، وفي خضم تلك الصراعات الفكرية والسياسية كان الجدل بشأن الدولة الإسلامية التي يُطمح إليها وهل هي مدنية أم دينية؟ وعن التأصيل الشرعي لمفهوم المدنية، ثم كان سؤال: هل كون الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع يجعل منها دولة دينية بالمفهوم الغربي.
وكانت هذه التساؤلات منطلق الباحث محمود محمد جميل الكسَّر في كتابه "الدولة المدنية في ميزان السياسة الشرعية والفكر الغربي" وهو رسالة ماجستير حديثة الصدور عن دار اليمان. وقد أعدها الباحث، وهو سوري مقيم بالسعودية، في اختصاص القضاء والسياسة الشرعية بجامعة المدينة العالمية في ماليزيا.
ويستعرض الكتاب الجدل الواسع حول مصطلح الدولة المدنية وتداوله ما بين مفهومه الإسلامي ومفهومه في الفكر الغربي وتفسيره للقضايا المعاصرة تفسيرًا يتبنى أن لا دولة مدنية من دون علمانية، مع محاولات المروجين له من أبناء جلدتنا تنحية الشريعة الإسلامية بوصفها مرجعية عليا للدولة.
إعلان مفهوم الدولة المدنية في الإسلاماتّبع الباحث المنهج الاستقرائي والمنهج المقارن بتتبع مظان الحديث عن الدولة المدنية واستقراء كتب العلماء في هذا الموضوع، ثم اتبع المنهج التحليلي بتحليل المادة العلمية التي جمعها، وتبيين الآراء الواردة فيها ومقارنتها ساعيًا إلى مقاربة مفهوم المدنية في الشريعة الإسلامية.
ويحاول الكاتب الإجابة عن أسئلة أساسية حول مفهوم الدولة ونظرياتها، وطرق نشأة المجتمع المدني في الإسلام والغرب وعن العلاقة بين الدولة والإسلام، وموقف الشريعة الإسلامية من مؤسسات المجتمع المدني.
كما يناقش العلاقة بين مفهوم الدولة المدنية وقضايا الفكر الغربي، مع محاولته أن يؤصل شرعيا لتلك القضايا المعاصرة، وعن قضية الشريعة الإسلامية وسيادتها في الدولة المدنية، وموقفها من النظام الدولي المعاصر.
وتتلخص أدبيات البحث في وصف حقيقة مصطلح الدولة المدنية ومضمونه ومدى تأثيره على المجتمع الإسلامي، وفي مناقشة القضايا المتعلقة بالدولة المدنية وموقف المعارضين لها، وإيضاح نقاط التباين والتوافق بين الطرفين.
وفي محاولة تنقية مصطلحاتنا مما علق بها من شوائب بحسن نية أو بسوء نية، فالكاتب يؤكد أن الادعاء بأن الدولة الإسلامية دينية بمفهومها الغربي دعوى مجردة من الأساس العلمي الصحيح، يحدوها إما الجهل بالإسلام ودولته وإما الخبث لغايات ومآرب معروفة.
ويؤكد في ذلك كله أن الخطاب الإسلامي يجب أن يكون معتدلًا نابعا من روح الإسلام ومبادئ الشريعة، لا من فتاوى سياسية تختلف بحسب متطلبات أحداث الواقع ومكاسبه السياسية.
عرض الكتابوالكتاب يقع في 251 صفحة من غير قوائم الفهارس، تتوزع على مقدمة و4 فصول وخاتمة.
وفي المقدمة بيّن المؤلف أسئلة البحث وأهدافه وأهميته ووصف أدبياته ومنهجيته في العمل وإجراءاته.
الفصل الأول: الدولة ونشأتهاوالفصل الأول فصل معرفي تأسيسي وسمه الكاتب بـ"الدولة ونشأتها" وفيه 3 مباحث:
إعلان أولها: مفهوم الدولة في التاريخ، وتحدث فيه عن الدولة في الفكر الإسلامي، وعنها في الفكر الغربي، وعنها في المفهوم السياسي والقانوني. ثانيها: نظريات نشأة الدولة، وفيه استعراض للنظرية الدينية الثيوقراطية والنظرية الاجتماعية والنظرية الطبيعية والنظرية القانونية ونظرية الحق الإلهي. ثالثها: نشأة المجتمع المدني في الإسلام والغرب ومكوناته وخصائصه. الفصل الثاني: الدولة والإسلام والعلاقة بينهماووسم الكاتب الفصل الثاني بـ"الدولة والإسلام والعلاقة بينهما" وفيه 6 مباحث: أولها: موقف الإسلام من إقامة الدولة.
ثانيها: وظائف ومميزات الدولة في الإسلام.
ثالثها: الشورى والديمقراطية والفرق بينهما.
رابعها: أهم الأسس والأحكام لنظام الحكم في الإسلام، ومن مرتكزات نظام الحكم في الدولة الإسلامية التي سُلِّط عليها الضوء: الحاكمية لله، العدل والمساواة، الطاعة والحريات وحقوق الإنسان.
خامسها: موقف الشريعة الإسلامية من مؤسسات المجتمع المدني، وفيه حديث عن مؤسسات المجتمع المدني بين المصالح والمفاسد والضوابط، وعن حكم المشاركة في مؤسسات المجتمع الغربي.
سادسها: وثيقة المدينة، وعلاقتها بأسس الدولة المدنية، وابتدأ فيه الكاتب بالتحقيق في صحة الوثيقة، ثم ناقش المفاهيم والأسس المدنية في الوثيقة ومظاهر مدنية الدولة في الإسلام.
الفصل الثالث: الدولة الدينية والمدنية في المفهوم الغربي والإسلاميووسم الفصل الثالث بـ"الدولة الدينية والدولة المدنية في المفهوم الغربي والإسلامي" وفيه 5 مباحث:
أولها: مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية والعلاقة بينهما.
ثانيها: العلاقة بين مفهوم الدولة المدنية وقضايا الفكر الغربي، وفيه إيضاحات لمفاهيم أساسية منها مفهوم الدين، ومفهوم المواطنة، ومفهوم العلمانية، وفصل الدين عن السياسة، وفصل الدين عن الدولة.
إعلانثالثها: التأصيل الشرعي للدولة المدنية في الفكر الإسلامي، وبيّن فيه أهمية فقه الواقع في الدولة المدنية، وأهمية فقه الأولويات والموازنات في الدولة المدنية، وتحدث عن تغير الأحكام بتغير الزمان، وعن التأصيل الشرعي للدولة المدنية.
رابعها: موقف الشريعة الإسلامية من بعض القضايا المعاصرة في الدولة المدنية. ومن ذلك التعددية السياسية وتأسيس الأحزاب، ومشاركة المرأة في المناصب السياسية، والأقليات الدينية والدستور ومرجعية الشريعة.
خامسها: تطبيق الشريعة الإسلامية في الدولة المدنية، وفيه حديث حول الإشكالات والجدل حول المصطلح، ومصادر التطبيق، ومعوقات التطبيق، وشُبهات تطبيق الشريعة الإسلامية.
الفصل الرابع: أثر الشريعة الإسلامية وسيادتها في الدولة المدنيةووسم الكاتب الفصل الرابع بـ"أثر الشريعة الإسلامية وسيادتها في الدولة المدنية" وفيه 3 مباحث:
أولها: المبادئ الأساسية للفرد والمجتمع التي قررتها الشريعة.
ثانيها: موقف الشريعة الإسلامية من النظام الدولي المعاصر، وفيه نقاش لقضية الاختلاف حول مفهومي السلم والحرب، والتباين في مفهوم السيادة، وتحديات الدولة الإسلامية في ظل نظام الدولة المدنية.
ثالثها: نماذج لحكم الإسلاميين في ظل الدولة المدنية.
والكتاب يهدف لبلوغ جملة من الأهداف الأساسية، منها بيان أن الدولة في الإسلام ليست دينية بالمفهوم الغربي العلماني، فهي خالية من القداسة والكهانة، مع الرد على أصحاب الفكر الغربي الذين يصفون الدولة الإسلامية بالثيوقراطية.
ومنها إيضاح الغايات والمصالح من خلال المقارنة بين قضايا الدولة المدنية في مفهومها الإسلامي والغربي، وإبراز محاسن الشريعة الإسلامية وقدرتها على مراعاة الحاجات البشرية، والموازنة بين المصالح والمفاسد، ومواجهة المستجدات الطارئة بما يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية.
إعلانويهدف الكتاب أيضا إلى بيان إمكانية أن تكون الدولة مدنية في ظل شريعة إسلامية ومجتمع إسلامي، وإيضاح حقيقتها وأركانها وخصائصها وموقف فقهاء الشريعة الإسلامية منها، ومحاولة الوصول إلى حكم موضوعي حول مدى اتفاق أو اختلاف مصطلح الدولة المدنية مع الشريعة الإسلامية.
ومن الأهداف البارزة للكتاب إيضاح المسائل المتعلقة بالدولة المدنية في تطبيقها للشريعة الإسلامية، والتحديات التي ستواجهها أمام النظام الدولي في تطبيق تلك الأحكام التي ستتعارض مع القوانين الدولية.
ومما يحسب للكاتب تتبعه الأصولَ التاريخية والجذور الفكرية لمفهوم المدنية، ووضعه له في السياق التاريخي المعرفي لحركة المجتمع الإسلامي، مع ما ينشأ عنه من ارتباطات بقضايا أخرى.
فالكتاب محاولة لتحليل مفهوم الدولة المدنية وفهم أبعاد التبشير بالنموذج الغربي وتكريسه في عصر العولمة، مع محاولة تنقية مصطلحاتنا مما علق بها من شوائب، وتقديم فكر يراعي حاجات العصر مع المحافظة على الأصالة والجذور.