تقرير: تباطؤ اقتصادي في إثيوبيا منذ انهيار العملة المحلية
تاريخ النشر: 21st, September 2024 GMT
قال تقرير بوكالة الصحافة الفرنسية إن منذ عملية تعويم العملة المؤلمة التي قررتها إثيوبيا في يوليو/تموز الماضي ازدادت صعوبة استيراد البضائع على أنواعها في البلد الأفريقي الثاني من حيث عدد السكان، وارتفعت أسعارها بمرتين تقريبا.
ونقلت الوكالة عن تجار قولهم إنهم يعانون لاستيراد بضائع بأسعار "معقولة" مما أثر على أعمالهم التجارية.
ومثل العديد من البلدان -خصوصا في أفريقيا- عانت إثيوبيا مستويات مرتفعة جدا للتضخم في السنوات الأخيرة، فقد بلغت زيادة الأسعار 30% عام 2022 مقارنة بعام 2021، نتيجة لأزمة كوفيد، والحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى الجفاف الشديد والحرب في تيغراي، كما تنقل الوكالة.
لكن الوضع تفاقم منذ 30 يوليو/تموز الماضي، عندما أعلنت سلطات البلد -البالغ عدد سكانه 120 مليونا- تعويم سعر العملة البير في ظل اقتصاد موجه إلى حد كبير.
وقام البنك التجاري الإثيوبي، المؤسسة المالية الرئيسية التابعة للدولة، بخفض قيمة البير بنسبة 30% مقابل العملات الرئيسية.
ومنذ ذلك الحين، استمرت قيمة العملة الإثيوبية في الانخفاض من 55 بيرا مقابل الدولار إلى 112 بيرا اليوم السبت في البنك التجاري الإثيوبي، وهو سعر قريب من سعر السوق السوداء النشطة، يقول تقرير وكالة الأنباء الفرنسية.
ويعيش 34.6% من سكان إثيوبيا تحت خط الفقر، بأقل من 2.15 دولار في اليوم، بحسب البنك الدولي.
جرعة مرةويقول تيودروس ماكونين جبريوولد، الخبير الاقتصادي المتخصص في إثيوبيا لدى مركز النمو الدولي (IGC) ومقره في لندن، "إنها جرعة مرة، يصعب بلعها على المدى القصير".
لكنه يعتقد أن التأثيرات ستكون مفيدة على المدى الطويل، ويؤكد أن "السلطات وعدت بتزويد الشركات بالعملات الأجنبية على نحو أفضل، وهو ما سيسمح لها بزيادة إنتاجيتها وبالتالي ستكون قادرة على إنتاج المزيد".
وعلى مدى سنوات، فرضت إثيوبيا قيودا شديدة على حصول الشركات على العملات الأجنبية، بسبب النقص الهيكلي المرتبط باعتمادها الكبير على الواردات.
وبلغت قيمة وارداتها من المحروقات والمنتجات المصنعة وغيرها 23 مليار دولار في عام 2023، مقابل 11 مليارا من عائدات التصدير ولا سيما الزهور والشاي والقهوة وغيرها، بحسب بيانات البنك الدولي.
ونتيجة لذلك، لم تتمكن شركات كثيرة من العمل بكامل طاقتها في السنوات الأخيرة، بسبب افتقارها إلى المواد الخام أو الآلات المستوردة، يذكر تقرير وكالة الأنباء الفرنسية.
ووصف رئيس الوزراء آبي أحمد تعويم العملة بأنه إصلاح "لا غنى عنه"، لدى إعلانه، وشدد على التأثير المتوقع بزيادة جاذبية الاقتصاد الإثيوبي، من خلال رفع القيود المفروضة على استثمارات القطاع الخاص ونموه.
ومن بين النتائج المتوقعة الأخرى تعزيز الصادرات، وذلك بفضل زيادة قدرة العملة المحلية على المنافسة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات
إقرأ أيضاً:
البنك الدولي يقرض لبنان 250 مليون دولار: استثناء إعمار المساكن وقرى الحافة الأمامية
كتب محمد وهبة في" الاخبار":مضى أكثر من شهرين على تأليف حكومة نواف سلام من دون أي خطوة جدّية واحدة عن إعادة الإعمار. واليوم، ستكون المرّة الأولى التي يناقش فيها مجلس الوزراء شيئاً ما في هذا المجال، إذ أدرج على جدول أعمال جلسته التي ستُعقد اليوم، بنداً يتعلق بصندوق إعادة الإعمار. هذا الصندوق من تأليف وإخراج البنك الدولي جملة وتفصيلاً، إذ إنه حدّد حجم التمويل بقرض سيمنحه للبنان قيمته 250 مليون دولار من أجل استقطاب هبات أخرى غير معلومة المصدر، وأن يتم إنفاقها وفق شروط خبيثة تستثني مسألتين: إعمار المساكن وقرى الحافة الأمامية.
المشروع المطروح ليس هزيلاً في الشقّ التمويلي فحسب، إنما خبيث بأهدافه ومعاييره أيضاً. فإطلاق ورشة إعادة الإعمار، يحتاج إلى أكثر بكثير من قرض يُنفق تحت إشراف مباشر من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار.
البنك الدولي نفسه قدّر أن الأضرار تصل إلى 6.8 مليارات دولار وأن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى تمويل بقيمة 10.9 مليارات دولار منها 6.25 مليارات دولار لقطاع السكن، و554 مليون دولار للتعليم و412 مليون دولار للزراعة والأمن الغذائي بالإضافة إلى 1.8 مليار دولار لقطاعات التجارة والصناعة والسياحة، أما الباقي وقيمته 1.47 مليار دولار فهو للبنية التحتية في خمسة قطاعات أساسية: المياه والصرف الصحي، النقل، الخدمات البلدية، الطاقة والبيئة.
إذاً، ما سنحصل عليه كدفعة أولى هو مجرّد 250 مليون دولار من أصل 1.47 مليار دولار. على أن «يكون القرض بمثابة الجزء الأول من تمويل المشروع بقيمة 1 مليار دولار، وعلى أن تسعى الحكومة اللبنانية بمساعدة من البنك الدولي لاستقطاب تمويل إضافي بهدف سدّ الفجوات التمويلية».
وما سيحصل عليه لبنان بموجب هذا المشروع، سيكون قرضاً يضاف إلى الدين العام الذي توقّف لبنان عن سداده أصلاً في آذار 2020.
يسجّل بعض الوزراء والعاملين في مجلس الإنماء والإعمار وبعض المؤسسات والإدارات العامة المعنية، أنهم ناقشوا هذه الأولويات والشروط، مطالبين بإدخال تعديلات عليها «بهدف لحظ تنفيذ أشغال تأهيل البلدات التي لحق بها ضرر كبير وذلك ضمن المرحلة الأولى»، لكنه لم يجرِ النقاش في مسألة توسيع المعايير وفق أولويات سكانية، علماً أن القرض يتعلق بالبنى التحتية التي تُعدّ ضرورية من أجل إعادة السكان إلى بلداتهم. في الحصيلة، وافق البنك الدولي على إضافة مبلغ 20 مليون دولار سيُستخدم بمعزل عن آلية تحديد الأولويات التي ستشمل البلدات الأخرى.
بهذا المعنى، فإن وصاية البنك الدولي على مرحلة إعادة الإعمار انطلقت بقرض قيمته 250 مليون دولار. وبهذه الطريقة ستكون إعادة الإعمار انتقائية وفق مؤشرات عجيبة لا تلحظ أن هناك عائلات وأسراً مبعدة عن مكان مساكنها وأراضيها، وأن الأولوية للمسألة المتعلقة بإعادتها سريعاً بدلاً من إجبارها على التخلي عن أرضها ودفعها نحو موجة نزوح إلى المدن الكبيرة المكتظّة.
مواضيع ذات صلة البنك الدولي سيقرض لبنان 250 مليون دولار لـ"صندوق إعادة الإعمار" Lebanon 24 البنك الدولي سيقرض لبنان 250 مليون دولار لـ"صندوق إعادة الإعمار"