عضو هيئة كبار العلماء.. الصوفية الحقيقية لا غلو فيها ولا شطط
تاريخ النشر: 21st, September 2024 GMT
قال الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء، بالجامع الأزهر، خلال شرحه لكتاب" الفتوحات الإلهية شرح المباحث الأصلية " أن التصوف الحق مبني على الأدب والأخلاق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، لذا لديهم اهتمام بأدب النفس ثم الأدب مع الغير، كأدب المريد مع الشيخ.
الصوفية الحقيقة
وتابع الشافعي موضحًا أنه من أهم مراحل التوصف الصحيح "مرحلة التدلي"، وهي عندهم مأخوذة من قوله تعالى:(ثم دنا فتدلى)، وهي آخر مراحل السلوك كما قلنا مرارًا : التخلي ثم التحلي ثم التجلي ثم التدلي.
وأضاف الشافعي أن أهل التصوف الحق يقولون : قتل النفس هو إحياؤها، يقصدون بذلك قتل شهوات النفس وبواعث ضياعها، حتى تحيا الحياة الروحية، وأن الصوفية الحقيقية- التي لا غلو فيها ولا شطط- هم أوسط الناس، وأعدلهم، يقولون بالخلوة لحرق الشهوات، والعُزلة لمنع أذاك عن الناس، لا كما تفعل الجماعات المنحرفة؛ من انعزالهم عن المجتمع لكفر الناس أو ضلالهم، فالأولى: عزلة تواضع وهضم نفس، والأخرى : عزلة كبر وفخر وعبادة هوى.
هل التصوف يخالف الإسلام
وفي هذا السياق وضحت دار الإفتاء المصرية أن التصوف قد اتُّـهِم بـمخالفته للكتاب والسنة، ولعل من أسباب هذا الاتـهام أن أقوامًا نظروا إلى ما أحدثه بعض مدعي التصوف، وظنوا أن ما يفعلونه هو التصوف، فقاموا في تسرع بغير روية، وبغير اطلاع على مبادئ التصوف وأقوال أئمته بإصدار الأحكام العامة مـما تسبب فيما نحن فيه، لذا كان أهل الله من الصوفية الـمخلصين يعتنون ببيان أن هذه الـمظاهر ليست هي التصوف
وتابعت الغفتاء أن عبارات أئمة الصوفية تؤكد على أنه لا تصوف إلا بـموافقة الكتاب والسنة، ومن ذلك ما قاله إمام الصوفية الإمام الجنيد في "الرسالة القشيرية": [الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام... وقال: من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يُقتدى به في هذا الأمر؛ لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة]
وانتهت دار الغفتاء أن التصوف الإسلامي ظاهرة سنية ظهرت بين أهل السنة والجماعة وصدرت عن أسس إسلامية، وهذا لا يمنع -بل لعل هذا هو ما حدث فعلًا- أنها تأثرت في رحلة تطورها الطويلة بمؤثرات خارجية كان لها أثر ملحوظ في صبغ هذه الظاهرة السنية الإسلامية ببعض الألوان الجديدة، مع بقاء الظاهرة مرتبطة بأصولها الأولى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التصوف دار الافتاء المصرية الصوفية التيجانية التيجاني حقيقة
إقرأ أيضاً:
أخشى العودة للمعاصي والذنوب بعد رمضان فماذا أفعل؟.. نصائح العلماء
ورد سؤال إلى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال أحد مجالس العلم، من أحد الحاضرين عن الخشية من العودة إلى الذنوب بعد الاجتهاد في رمضان، وما إن كان هناك دعاء يساعد على الثبات.
أجاب الدكتور علي جمعة قائلاً: "عليك بذكر الله، استنادًا إلى قوله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]".
وأوضح أن من الأذكار المأثورة التي تساعد على الثبات على العبادة بعد رمضان، هو تكرار اسم الله "يا وارث" ألف مرة بين المغرب والعشاء، مشيرًا إلى أن هذا الذكر من الأمور التي جرّبها العلماء السابقون وأوصوا بها.
من جانبه، أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشعور بالخوف من الفتور في الطاعة بعد رمضان أمر طبيعي، إذ يعود الإنسان إلى حالته التي كان عليها قبل الشهر الفضيل.
وأضاف أن النبي ﷺ كان يزيد من العبادة خلال شهر رمضان نظرًا لشرف هذا الشهر، حيث كان يشد مئزره، ويحيي الليل، ويوقظ أهله في العشر الأواخر، ثم بعد انقضاء رمضان يعود إلى حاله الطبيعي في بقية الشهور.
وأشار فخر إلى أن الفتور في الطاعة بعد رمضان لا يعني التوقف عن العبادة، بل ينبغي أن نحافظ على بعض الأعمال الصالحة التي كنا نواظب عليها خلال الشهر، مثل قيام الليل بعد صلاة العشاء، وقراءة القرآن، والتصدق، حتى نظل على صلة دائمة بالطاعة طوال العام.
هل الفتور فى الطاعة بعد رمضان نقص؟
سؤال أجاب عنه الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء.
وقال جمعة إن الفتور ليس نقصًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما اشتكى له الصحابة من هذا الحال قال ((لِكُلِّ عملٍ شِرَّةٌ، ولِكُلِّ شرَّةٍ فَترةٌ..))، والشرة هى أعلى منحى، أى تملك الإنسان حال وأصبح يسمع القرآن بطريقة معينة، فكل علو له فترة أى يفتر، وما سمى الإنسان إلا لنسيانه، لافتًا إلى أن طبيعة الإنسان انه نساي، ولذلك قال {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.
وأضاف: "الفتور فى الطاعة ليس نقصًا فهو أمر طبيعي، والإنسان فى نزول وطلوع فى الطاعة والعبادة كل مدة، ولكن ليس النزول معناه ان تترك الصلاة أو الصيام ولكن النزول معناه ان لا تصلى بعض السنن بعد الفرائض، او أن يقل استحضارك وخشوعك فى الصلاة، كمن يتوب ويقع فى الذنب بعد فترة فلا حرج وعليه ان يتوب مرة اخرى، قائلًا "اوعى تيأس أو تترك نفسك للشر أو للمعصية ولو اذنبت للمرة الألف توب واستغفر ربك".
وأوضح أن أهل الله يقولون إن من شروط تمام التوبة نسيان الذنب واستعظامه ورد الحقوق لأصحابها والنية والعزم على ألا أعود لمثلها أبدًا.