المولد النبوي: قصة زواج عبد الله من آمنة
تاريخ النشر: 21st, September 2024 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الجمهورية السابق أن والد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم (السيد عبد الله بن عبد المطلب) من أحب ولد أبيه إليه، ولما نجا من الذبح وفداه عبد المطلب بمائة من الإبل، و تزوج من أشرف نساء مكة نسبا، حيث مشي عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله فخطب له السيدة آمنة فزوجها إياه.
وتابع جُمعة أنه وخطب إلى نفسه في مجلسه ذلك هالة بنت وهيب بن عبد مناف ابنة عم آمنة وتزوجها,، فقال الناس: فلج عبد الله على أبيه. لأن وهبا كان أشرف قريش. وحملت السيدة آمنة بنت وهب بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى أو الكبرى.
وأضاف جُمعة أن سيدنا رسول الله ولد في دار أبيه عبد الله, والتي وهبها رسول الله فيما بعد لعقيل بن أبي طالب, فلم تزل في يده حتى توفي, فباعها ولده إلى محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف, فضمها إلى داره التي يقال لها: دار ابن يوسف, حتى أخرجتها الخيزران أم الخليفتين الهادي والرشيد فجعلتها مسجدا يصلي فيه. (تاريخ الطبري) وهي الدار التي في الزقاق المعروف بزقاق المولد, وهي الآن محل مكتبة مكة المكرمة.
لحظة ميلاد الرسولوضح جمعة أن من حضر ميلاد النبي قابلته الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة, وهي أم عبد الرحمن بن عوف وابنة عم أبيه عوف, قالت: لما ولدت آمنة محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وقع على يدي, فاستهل, فسمعت قائلا يقول: رحمك ربك. فأضاء لي ما بين المشرق والمغرب, حتى نظرت إلى بعض قصور الشام. (أبو نعيم في دلائل النبوة).
واستطرد جمعة أنه حضر أيضًا أم عثمان بن أبي العاص فاطمة بنت عبد الله, قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نورا, وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول: ليقعن علي. فلما وضعته خرج منها نور أضاء له الدار والبيت حتى جعلت لا أرى إلا نورا. (الطبراني في المعجم الكبير).
وكذلك حضرت حاضنته ودايته أم أيمن بركة الحبشية, تقول عن رعايته: ما رأيت رسول الله شكا جوعا قط ولا عطشا, وكان يغدو إذا أصح فيشرب من ماء زمزم شربة, فربما عرضت عليه الغذاء فيقول: أنا شبعان.
وانتهى جمعة أنه لما بعث رسول الله آمنت به, ثم أعتقها وأنكحها زيد بن حارثة فأنجبت له أسامة, ولم يطل بها الأجل بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إلا خمسة أشهر، وحضرت ثويبة ميلاد النبي, فأسرعت تبشر عمه أبا لهب وكان مولاها, فأعتقها فرحا بمولده, فكان ذلك سببا في تخفيف العذاب عنه.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رسول الله سيدنا رسول الله ر ميلاد النبي صلى الله علیه وآله وسلم رسول الله عبد الله
إقرأ أيضاً:
خطيب المسجد النبوي: الصيام مشروع في كل الشهور وليس رمضان فقط
تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، عن أهمية المداومة على فعل الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وصيام، وتلاوة القرآن الكريم، وصدقة، ودعاء، مبينًا أن العبد المؤمن لا ينقطع عن أداء الطاعات والعبادات على مرّ الأزمان.
أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي، في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن صفحاتُ اللَّيالي تُطْوَى، وساعات العُمُرِ تنقضي، مشيرًا إلى مُضي أيَّامٌ مباركات من شهر رمضان المبارك، قَطَعَتْ بنا مرحلةً من مراحل العُمُرِ لن تعود، مَنْ أحسن فيها فَلْيَحمدِ اللَّه وَلْيُواصلِ الإحسان، وأن الطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، بل هي حَقٌّ للَّه على العباد، إذ قال الله تعالى: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين".
وبيّن الشيخ القاسم أن مَن قَصَد الهدايةَ يَهْدِهِ الله إليها، ويثبِّته عليها، ويزدْه منها، فقال سبحانه: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"، مضيفًا، أن مَن عمل صالحًا، فَلْيَسألِ اللَّهَ قَبولَه، وإذا صاحَبَ العملَ الصالحَ الدَّعاءُ والخوفُ من اللَّه رغَبًا ورهبًا، كان مَحَلَّ ثناءٍ من اللَّه، والمؤمن يجمع بين إحسانٍ ومخافة، فإذا أتمَّ عملًا صالحًا فَلْيَخْشَ من عَدَمِ قَبولِه، حَالُه كما قال سبحانه: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ".
وأفاد أن الأعمالُ الصَّالحةُ إذا لم تكن خالصةً عن الشَّوائب لم تكن عند اللَّه نافعة، فَلْيَحْذَرِ العبدُ بعد رجاءِ قَبولِ عَمَلِه من إحباطِه وإفسادِه، إذ أنَّ السَّيِّئاتِ قد يُحْبِطْنَ الأعمالَ الصَّالحاتِ، كما أن من مفسدات العمل الصَّالح العُجْبُ به، لما يورثه من التقصير في العَمَل، والاستهانةِ بالذُّنوب، والأَمنِ مِنْ مَكْرِ اللَّه.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: "إن العبدُ مأمور بالتَّقوى في السِّرِّ والعلن، ولا بُدَّ أن يقع منه أحيانًا تفريطٌ في التَّقوى، فأُمِر أن يفعل ما يمحو به هذه السَّيِّئة وهو إتباعها بالحسنة، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". (رواه أحمد).
وتابع بقوله: "إذا تقبل الله عملَ عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده، والاستقامةُ على طاعة اللَّه في كلِّ حين من صفات الموعودين بالجَنَّة، فأَرُوا اللَّهَ مِنْ أنفسِكم خيرًا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم العبادة، واسألوه مع الهداية الثَّباتَ عليها، وسَلُوه سبحانه الإعانةَ على دوام العَمَلِ الصَّالح، فقد أَوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا أن يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (رواه أحمد).
وحذّر الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم من الانقطاعَ والإعراضَ عن الطاعات، موضحًا أن خير العمل وأحبّه إلى اللَّه ما داوم عليه العبدُ ولو كان قليلًا، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:" أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ" (متفق عليه).
وزاد مذكرًا، أن كلُّ وقتٍ يُخْلِيه العبدُ من طاعةِ مولاه فقد خَسِرَه، وكلُّ ساعةٍ يَغْفَلُ فيها عن ذِكْرِ اللَّه تكونُ عليه يوم القيامة ندامةً وحسرة، ومَنْ كان مُقَصِّرًا أو مُفَرِّطًا فلا شيءَ يَحُولُ بينه وبين التَّوبة ما لم يُعايِنِ الموت، فاللَّيالي والأيَّام خزائنُ للأعمال يجدها العِباد يومَ القيامة. مبينًا أن الأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل العبدُ صالحًا، ويَسْتَقِمْ ظاهرًا وباطنًا.
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة موضحًا أنه إذا انقضى موسمُ رمضان؛ فإنَّ الصِّيامَ لا يَزالُ مشروعًا في غيرِه من الشُّهور، ومن ضمن الأعمال الصالحة والطاعات أن يُتبع صيامَ رمضان بصيامِ سِتٍّ من شوَّال، وإن انقضى قيامُ رمضان، فإنَّ قيامَ اللَّيلِ مشروعٌ في كلِّ ليلةٍ من ليالِ السَّنَة، كما أن القرآن الكريم كثير الخير، دائم النفع، وكذلك الدُّعاءُ لا غِنَى عنه في كلِّ حين، والذِّكْرُ لا حياةَ للقلوبِ إلَّا به، والصَّدَقةُ تزكّي الأموالَ والنفوسَ في جميع الأزمان، داعيًا إلى المبادرة إلى الخيرات إذا فتحت أبوابها، فالمَغْبُونُ مَنِ انصرفَ عن طاعة اللَّه، والمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رحمة اللَّه.