حذر مجلس الأمن الدولي، الجمعة، من التصعيد عقب تفجيرات أجهزة اتصال في لبنان والغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

 

جاء ذلك في كلمات ألقاها مندوبو الدول الأعضاء خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات الأخيرة في لبنان.

 

وبناء على طلب من الجزائر، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة استمع خلالها إلى إحاطتين من مسؤولين رفيعي المستوى بالأمم المتحدة حول التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة.

 

ودعا مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ، إلى إجراء تحقيق لمحاسبة المسؤولين عن تفجيرات أجهزة اتصال في لبنان باعتبارها أفعالا "همجية ومروعة".

 

أما نائب المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن روبرت وود، فقال إننا "نتوقع اتخاذ حزب الله، وإسرائيل خطوات لتقليل الضرر على المدنيين، وخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية".

 

وفي معرض تعليقه على التفجيرات بلبنان، قال مندوب فرنسا نيكولا دي ريفيير، إن "خطر اندلاع حرب مفتوحة آثارها كارثية يزداد يوميا وعلى جميع الأطراف العمل لتحقيق التهدئة".

 

بدوره، شدد مندوب روسيا فاسيلي نيبينزيا، أن "الحرب الشاملة في الشرق الأوسط لن تخدم أي طرف".

 

وقال نيبينزيا، إننا "نعتبر تفجيرات أجهزة اتصال بلبنان عملاً إرهابيا، يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وله عواقب لا يمكن التنبؤ بها على الشرق الأوسط بأكمله".

 

وأمام الاجتماع، الذي شارك فيه وزير خارجية لبنان عبد الله بوحبيب، تحدثت روز ماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، وفولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

 

وخلال كلمته، أدان تورك، بشدة سلسلة من التفجيرات المميتة لأجهزة اتصال في لبنان، ووصفها بأنها "جريمة حرب".

 

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، شدد على أن اللجوء إلى تفجير آلاف أجهزة الاتصال عن بعد "بشكل جماعي وغادر دون اعتبار لمن يحملها أو لمن يوجد بالقرب منها. يعد أسلوبا قتاليا غير مسبوق في وحشيته وإرهابه".

 

وأضاف أن استهداف آلاف الأشخاص من مختلف الفئات العمرية وفي مناطق واسعة أو مكتظة بالسكان تشمل كافة المناطق اللبنانية أثناء ممارستهم لحياتهم اليومية في المنازل والشوارع وأماكن العمل ومراكز التسوق، هو الإرهاب بعينه، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وشرعة حقوق الإنسان، ويصنف من دون أدنى شك كجريمة حرب.

 

كذلك قال عمار بن جامع، مندوب الجزائر، إن غارة اليوم على الضاحية الجنوبية لبيروت تؤكد أن "الاحتلال الإسرائيلي غير معني بالسلام".

 

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن لبنان مقتل 14 وإصابة 66، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق حصيلة غير نهائية لوزارة الصحة اللبنانية.

 

وبينما قال الجيش الإسرائيلي، عبر بيان، إنه اغتال في الغارة القيادي العسكري البارز في "حزب الله" إبراهيم عقيل، وقادة كبارا آخرين بالحزب (لم يسمهم)، لم تنف أو تؤكد أية مصادر لبنانية رسمية أو في الحزب الأمر.

 

فيما ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن المبنى المستهدف في الغارة أُصيب بـ4 صواريخ، لافتة إلى الغارة تسببت كذلك بانهيار مبان أخرى مجاورة.

 

وأضافت أن سيارات الإسعاف تواصل نقل المصابين والقتلى من المنطقة، وبينهم "عدد كبير من الأطفال والنساء، لأن المنطقة المستهدفة مكتظة بالسكان".

 

من جانبه، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال اجتماع حكومي الجمعة، إن استهداف إسرائيل مرة أخرى للضاحية الجنوبية لبيروت، يثبت مجددا أنها "لا تقيم وزنا لأي اعتبار إنساني وقانوني وأخلاقي"، واعتبر أنها "ماضية في ما يشبه الإبادة الجماعية".

 

يأتي ذلك، فيما قال البيت الأبيض، في بيان، الجمعة، إن واشنطن "لم تتلق" إخطارا مسبقا من إسرائيل بخصوص الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وأردف البيت الأبيض: "لا نزال نؤمن بأن الحل الدبلوماسي في الشرق الأوسط أفضل طريق"، ناصحا الأمريكيين بـ"عدم السفر إلى لبنان".

 

وهذا الهجوم الثالث الذي تشنه إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لـ"حزب الله" في لبنان، منذ بدء موجة الاشتباكات المتبادلة الحالية قبل قرابة عام.

 

إذ سبق أن اغتالت إسرائيل في 2 يناير/ كانون الثاني الماضي، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، وفي 30 يوليو/ تموز الفائت، اغتالت القيادي البارز في "حزب الله" فؤاد شكر.

 

ويأتي الهجوم في ظل "موجة جديدة" من التصعيد الإسرائيلي على لبنان، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، مساء الخميس، دخول الحرب مع "حزب الله" مرحلة جديدة.

 

وتمثلت ملامح هذا التصعيد في تفجيرات لأجهزة اتصالات بأنحاء لبنان يومي الثلاثاء والأربعاء ما أوقع 37 قتيلا وأكثر من 3 آلاف و250 جريحا، إلى جانب تصعيد الغارات الجوية على جنوب لبنان وبلدات أخرى في العمق، وأخيرا استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم.

 

ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها "حزب الله"، مع الجيش الإسرائيلي قصف يوميا عبر "الخط الأزرق" الفاصل، ما أسفر عن مئات بين قتيل وجريح معظمهم بالجانب اللبناني.

 

وتطالب هذه الفصائل بإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، ما خلف أكثر من 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: على الضاحیة الجنوبیة لبیروت الأمن الدولی أجهزة اتصال مجلس الأمن فی لبنان حزب الله

إقرأ أيضاً:

الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية

بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، مع نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الأوضاع في جنوب لبنان، والانسحاب الإسرائيلي، والتطورات على الحدود مع سوريا.

وجاء ذلك خلال لقائهما في قصر بعبدا الرئاسي بالعاصمة بيروت، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء اللبنانية.

تأتي هذه المباحثات في إطار زيارة غير محددة المدة بدأتها أورتاغوس الجمعة، والتي تشمل لقاء عدد من المسؤولين اللبنانيين، ويرافقها وفد يضم نتاشا فرانشيسكا، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وسوريا، ومسؤولين أمريكيين آخرين، إضافة إلى سفيرة الولايات المتحدة في بيروت، ليزا جونسون.


وتمحور اللقاء حول عدد من القضايا الرئيسية، أبرزها التطورات في الجنوب اللبناني، وعمل لجنة المراقبة الدولية، والانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحت سيطرته. 

وناقش الطرفان الأوضاع على الحدود اللبنانية-السورية، والتنسيق القائم بين البلدين في ظل المتغيرات السياسية والأمنية في سوريا.

وتطرق الاجتماع إلى الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة اللبنانية، إلى جانب الجهود المبذولة لمكافحة الفساد، وهي ملفات تحظى باهتمام أمريكي ودولي.

ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تعمل الحكومة السورية الجديدة على فرض الاستقرار الأمني في البلاد، وضبط حدودها مع الدول المجاورة، بما في ذلك لبنان، مع تكثيف الجهود لمكافحة تهريب المخدرات وتعقب فلول النظام السابق الذين يتسببون في اضطرابات أمنية.

وفي هذا السياق، شهدت الحدود اللبنانية-السورية توترًا منتصف آذار/ مارس الماضي، عندما اتهمت وزارة الدفاع السورية "حزب الله" باختطاف وقتل ثلاثة من عناصرها، وهو ما نفاه الحزب.

ويأتي اللقاء وسط تصاعد التوتر بين لبنان و"إسرائيل"، حيث لم تلتزم الأخيرة باتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وبالرغم من الاتفاق، لم ينسحب جيش الاحتلال من جميع النقاط اللبنانية التي يحتلها، ولا يزال يشن ضربات جوية، في انتهاك واضح للاتفاق.


وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية عن مصدر سياسي رفيع – لم تسمه – أن موقف لبنان الرسمي الذي سيتم إبلاغه لأورتاغوس، يتمثل في المطالبة بالتنفيذ الكامل للاتفاق، ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وثّقت الجهات اللبنانية الرسمية 1384 خرقًا إسرائيليًا، أسفرت عن استشهاد 117 شخصًا وإصابة 366 آخرين، وفق إحصاءات وكالة الأناضول استنادًا إلى مصادر رسمية.

يُذكر أنه في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شنت إسرائيل عدوانًا على لبنان، تحول لاحقًا إلى حرب شاملة في 23 أيلول/ سبتمبر 2024، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا آخرين، إضافة إلى نزوح حوالي 1.4 مليون شخص.

مقالات مشابهة

  • عملية لـالمخابرات في الضاحية.. من أوقفت هناك؟
  • ترامب يحذر من حرب تجارية ويدعو للصمود‎
  • اليمن يُدين التصعيد العسكري الاسرائيلي على غزة
  • الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية
  • بجرم تزوير ادوية.. توقيف 3 أشخاص في الضاحية الجنوبية
  • داعية يحذر من العودة إلى الذنوب بعد رمضان
  • السيد القائد يحذر من خطر الحرب الناعمة ويدعو للاهتمام بالدورات الصيفية
  • رئيس كوريا الجنوبية بالإنابة يدعو للرد بقوة على استفزازات الشمال عقب عزل الرئيس يون
  • الرئاسي يحذر: لا تحركات عسكرية دون إذن مسبق
  • قوى الأمن تكشف هوية منفّذي عملية السلب في منطقة الهري