عربي21:
2025-03-29@00:31:04 GMT

العراقيّون والشحن الطائفيّ!

تاريخ النشر: 21st, September 2024 GMT

تُنافس معضلة "الطائفيّة" محنة "الإرهاب" من حيث الخطورة والأهمّيّة والتأثير؛ وذلك كون "الطائفيّة" تَشحن التعايش السلميّ والمجتمعيّ بالشحنات الهمجية وبالنتيجة يُقْتَل الإنسان إمّا بنيران طائفيّة، أو بهضم الحقوق والظلم في أغلب المجالات، وبموازاة ذلك فإنّ "الإرهاب" يَقْتل الناس بالأسلحة المختلفة، أو الشعارات الطائفيّة والمذهبيّة!

واقعيّا هنالك الطائفيّة الدينيّة والسياسيّة والفكريّة والسياحيّة وغيرها.

ورغم أنّ الطائفيّة بجميع أنواعها من الآفات الضاربة للتعايش والسلم والتلاحم، إلا أنّ "الطائفيّة المذهبيّة والفكريّة" القائمة بين أبناء الدين الواحد، السّنّة والشّيعة، الصوفيّة والسلفيّة، وبقيّة التفرّعات المتباينة، تُعدّ من أبشع أنواع الطائفيّة وأصعبها!

وتعتبر "الطائفيّة الإعلاميّة" حاليّا، من أفظع الأنواع لأنّها قطعا ستكون حائلا دون نشر الوعي، وتطبيق العدالة والمساواة، والتوزيع العادل للثروات، وتساوي فرص العمل بين المواطنين!

لنتّفق بداية على أنّ "الخلافات المذهبيّة العلميّة" شيء، وتطبيقها على الأرض شيء آخر، وقد ابتلي العراق بعد العام 2003 بنيران الطائفيّة السّنّيّة- الشيعيّة وتداعياتها التي سحقت عشرات آلاف البشر!

ومَن يُتابع الشؤون العراقيّة سيُصاب، مع الأسف، بالإحباط الشديد بسبب موجة "الطائفيّة الجديدة" التي توقعنا أنّها انتهت بعد ثورة تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019، لكن يبدو أنّها، ومنذ عامين تقريبا، تنامت بشكل مخيف، ولدرجة لا يمكن تغافلها، وهذا يتطلّب العمل الحثيث لمعالجتها والتصدّي لها قبل أن تكون الشرارة لنار هائلة قد تحرق الجميع!

والطائفيّة المُتجدّدة هي "الطائفيّة المذهبيّة" وما تَتضمّنه من التهكم بالمعتقدات، والتلاعب بأسس الدين الإسلاميّ الحنيف، والذمّ لرموز الأمّة ولأمّهات المؤمنين، وغيرها من صور القدح بالأحكام والثوابت الإسلاميّة!

ويمكن تحديد أبرز مراكز الشحن الطائفيّ، ومنها الخطابات الدينيّة المنحرفة، والبرامج السياسيّة والإعلاميّة الحاقدة والهادفة للتغطية على الفشل، وكذلك الجهل في أبسط أبجدّيات الدين الإسلاميّ!

ولاحظنا أنّ "الطائفيّة المذهبيّة" كانت السدّ الأمين والمتين والمتراس الذي لا يُقهر في إيقاف الملاحقات القانونيّة للقتلة والمجرمين والإرهابيّين، وليس لسرّاق المال العامّ فقط! فلا غرابة إن قلنا بأنّ الطائفيّة السياسيّة والقانونيّة هي الخيمة الحاضنة للفساد والإفساد في البلاد!

والطائفيّة المذهبيّة هي المعول الأقوى في كسر إرادة إطلاق منظومة محاسبة السرّاق والمتلاعبين بقوت الناس! وقد سمعنا بتسريبات صوتيّة مؤخّرا تتضمّن بعض الرشاوى الماليّة التي لا يمكن تصديق مقدارها، وهي تقرب من 600 مليون دولار "تُهدى" لشخص واحد من المالكين للسلطات السياسيّة والقضائيّة!

وتغول الطائفيّة في الميادين العراقيّة قد تدفع بعض المالكين للسلطة والسلاح أن يحرقوا الأخضر واليابس للهروب من المساءلة والمحاسبات الماليّة والقانونيّة، وهذا مطبّ خطير يمكن أن يهلك الحرث والنسل!

والطائفيّة السياسيّة تنظر بعين "البطولة والشجاعة" للطائفيّين من أبناء مكون أصحاب القوّة السياسيّة والنفوذ، وبعين "الإرهاب والرعونة" للمطالبين بحقوقهم صراحة أو تلميحا من أبناء الكيانات الدينيّة الأخرى!

وبهذه الازدواجية يساهمون في إحياء أحقاد أو أخطاء الماضي التي نحن في غنى عنها، ويفترض، عقلا ومنطقا، أن ننشغل بواقعنا المليء بالكوارث والآفات المهلكة! ولهذا يسعى أعداء العراق لتعميق الخلافات المذهبيّة الطائفيّة كونهم يجدونها بابا واسعا لاستمرار تحقيق سياساتهم الخبيثة في المنطقة عموما، والعراق خصوصا!

ومن هنا نلاحظ زيارات بعض السفراء والمسؤولين الأجانب لمدن ذات دلالات دينيّة وتصريحاتهم المؤيدة لطرف من "المعادلة المذهبيّة"! وقد تساءلت سابقا إن كانوا فعلا يُجِلّون قادة الأمّة الإسلاميّة ورموزها، فلماذا لا يُعْلنون إسلامهم، أم هي مجرّد رسائل ظاهرها الحبّ والتواضع والاعتزاز، وباطنها الكراهيّة والتعالي والتهكّم؟!

والغريب أنّ بعض "اللا دينيّين" حينما ينحصرون في زوايا قانونيّة أو إعلاميّة أو ثقافيّة يُعلنون تعصّبهم المذهبيّ الطائفيّ! فهل هذه الظاهرة خاصة باللا دينيّين العراقيّين أم هي حالة عامّة؟

والحقيقة إن كان الشحن الطائفيّ من الجهلة والمتخلّفين والذين لا يعرفون كوعهم من بوعهم فيمكن التغاضي عنه وعدم الالتفات إليه، لكن حينما يكون من "النخب" السياسيّة والثقافيّة والعلميّة والفكريّة فلا يمكن تجاوزه وغضّ الطرف عنه؛ كون الأمر يعني وجود معضلة متجذرة أو متنامية بمرور الزمن بين المواطنين!

إنّ التعالي على الواقع وخداع النفس بأنّ "الطائفيّة" في العراق ضعيفة، فهذا الكلام يُعدّ مساهمة جادّة في تغذية الفتنة، ومساهمة ماكرة للتستّر على العيوب المجتمعيّة القاتلة، ومنها "الطائفيّة الدينيّة المذهبيّة"!

ومن هنا علينا أن نفي هذا الموضوع الحسّاس حقّه من التدبّر والبحث عن الحلول الناجعة، وإلا فإنّنا جميعا سنكتوي بنيرانه الضخمة التي ستأتي على البنيان من أساسه!

وقد يقول قائل: وهل يمكن معالجة الطائفيّة رغم الدعوى بأنّها متجذرة، ويصعب الوقوف أمامها؟

أظنّ أنّ القوّة العادلة، والقوانين الرادعة، والوعي المجتمعيّ، والخطابات الإعلاميّة الجامعة والدينيّة الحكيمة يمكنها، مجتمعة، أن تساهم في علاج هذه المعضلة، وتقليل آثارها على الفرد والمجتمع والوطن!

ولكن أعتقد أنّ القضاء لوحده لا يمكنه محاربة الطائفيّة، وبالتالي يفترض معالجة ومحاربة منابع "الطائفيّة السياسيّة" التي تُغذّي الجمهور والحياة السياسيّة على حدّ سواء، وبعدها قد تنجح برامج بثّ روح التعايش والترابط والتلاحم المجتمعيّ!

لنتكاتف لتخليص العراق من "الطائفيّة المذهبيّة" المتنامية قبل أن نصل لمرحلة الانفجار الذي سيطال القريب والبعيد!

x.com/dr_jasemj67

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه العراق العراق الفساد الطائفية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ة السیاسی ة الدینی ة لا یمکن

إقرأ أيضاً:

عدنان إبراهيم الناطق الديني باسم الإمارات ورؤيتها

لا تزال أحداث غزة كاشفة وفاضحة، لكثيرين ممن حاولوا كثيرا التدثر بمنطق الحكمة والعقل، والحرص على مصلحة الأمة، ولكن المواقف والمنصات التي يطلقون منها أفكارهم، ويبثون منها قناعاتهم المبطنة، تفضح ذلك بشكل بين، ومن بين هؤلاء: الدكتور عدنان إبراهيم، والذي أطل مؤخرا من منصة عرب كاست، وهي منصة إماراتية، ومعلوم موقف الإمارات من المقاومة الإسلامية، والمقاومة بوجه عام، وحرصها الشديد على عودة رجلها المفضل محمد دحلان للصورة والواجهة السياسية في فلسلطين بأي شكل.

ظهر عدنان إبراهيم، بوجه يريد أن يلبس على الناس أنه وجه الحكمة، والحرص على بني شعبه، وأن صمته فيما مضى، كان عن تعقل وترو، ولو كان صادقا لكان صوته الآن صادحا بما يجري على أرض غزة، فاضحا للخيانات التي تمارس ليل نهار ضد أهله وشعبه، كما يزعم.

كثير ممن يدعون الإبداع والتنوير، هم بارعون في نقد أصحاب القبور، وكيل التهم لهم، ومحاكمتهم محاكمة شديدة، بينما هم كالفئران مع أصحاب القصور، لا يجرؤ أحد منهم أن ينبس ببنت شفة مع حاكم معاصر، يكيل التهم للناس، ويملأ السجون بالمعتقلين، ويعاون عدوا على أمته.فقد راح يتبنى رؤية الإمارات في موقفها من المقاومة، ودعمها للكيان الصهيوني، ماديا ومعنويا، وبكل ما أوتيت من قوة، ولم يبق إلا أن تخرج للناس من يتحدثوا باسم رؤيتها، لكن بوجه ينطلي على الناس بالحكمة والعقل والرشد، هكذا بدا عدنان، وأراد أن ينضم لصفوف المتهمين للمقاومة، والطاعنين لها في ظهرها، ليزعم أن أحداث السابع من أكتوبر أمر دبر بليل، موحيا بأن المصلحة الفلسطينية لم تكن على أجندة من قاموا بها، بل كانت هناك مصالح أخرى، رغم أن الأيام أثبتت بما يؤكد أن الكيان كان مقدما على هذه الأعمال، سواء جاء طوفان الأقصى أم لم يأت، ولم يهدأ الاحتلال يوما، ولم يقف عند ممارساته الممنهجة، ولم يقف الغرب صامتا قبل الأحداث، وصفقة القرن ليست عنا ببعيد، ونقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية للقدس، ليست منذ زمن بعيد.

راح عدنان يزايد بأن كان على المقاومة إخبار الدول واستشارتها، فأي دولة يريد أن تستشيرها المقاومة، وترجع إليها؟ هل دول الطوق، أم دول بعيدة، كالإمارات والسعودية وغيرها؟ إذا كانت الأخبار من أول يوم تشي بأن هناك جهات أبلغت الكيان بيوم السابع من أكتوبر، والكيان لم يأخذ الكلام على محمل الجد، أم تستشير المقاومة دولا، لم تمد يد العون والغوث لغزة طوال سنوات حصارها، بل عندما بدأت الحرب، قاموا بعمل جسر بري من الإمارت إلى الكيان مرورا بالسعودية والأردن، هل هذه الدول التي يريد عدنان أن ترجع إليها المقاومة قبل العملية؟!!

عدنان إبراهيم نموذج واضح لشخصيات تظل تخرج على الناس، بمنطق الداعية، وصاحب الطرح، والتدلل على الأنظمة، حتى يجد من يدفع مقابلا مناسبا ليكون صوتا أو بوقا معبرا عنه، وهو ما حدث، ظل يقول: عرض علي أن أكون لسانا لكذا، يريدون شرائي، وأنا أرفض. كان ذلك كلامه القديم، ولم يفهم الناس أنه قصد أن المعروض للشراء لم يكن مناسبا لطموحه، حتى استقر المزاد على الإمارات، ولذا كان الوقت المناسب لظهوره متحدثا دينيا باسمها، في هذا التوقيت.

وظهر من يؤيده في توجهه، وهو على نفس الخط، الدكتور عمرو شريف، والعجيب أن عمرو وعدنان، ظلا لفترة يقدمان للناس، بطرحهم القوي في الرد على الإلحاد، ومواجهة الإلحاد، ولأن الأيام كاشفة لجوهر الناس وطرحها، فقد كان من الغريب والعجيب تأييد عمرو شريف للسيسي منذ أول يوم حتى الآن، وتأييد عدنان إبراهيم للإمارات، وموقفه المهاجم حاليا للثورات، أي أنهما يواجهان الإلحاد بتأييد الاستبداد، وهو ما يمكن أن نترجمه للنكتة المصرية الحقيقية، فاختراع عبد العاطي كفتة، الذي يأخذ الإيدز من المريض، ويرجعه له صباع كفتة بعد علاجه، فهو نفس الحال، نواجه الإلحاد بتأييد أسبابه؟ وهو الاستبداد والظلم، بتأييد المستبدين والظلمة!!

عدنان ظل في أوائل ظهوره، يهاجم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ويتهمه بكل نقيصة، وينفي عنه كل فضل، رغم أن معاوية مات وشبع موتا، وليس له أثر في حياة الناس، لا دينا ولا واقعا، بينما يؤيد عدنان اليوم أشخاصا لو وزنوا بنعل معاوية لرجح بهم نعل معاوية، فلا أحد ينكر الحق العلمي في تقييم معاوية علما أو سياسة، لكن الأنكى أن تنصب ميزان العدالة لمعاوية الميت، بينما أنت مع متواطئين وخونة لأمتهم، وتؤيد ذلك، وتصمت عنه، بل تبرره تبريرا فجا وغريبا.

وهذه الحيلة التي انطلت على الناس بتقديم عدنان إبراهيم كصاحب طرح، هي حيلة متكررة، فكثير ممن يدعون الإبداع والتنوير، هم بارعون في نقد أصحاب القبور، وكيل التهم لهم، ومحاكمتهم محاكمة شديدة، بينما هم كالفئران مع أصحاب القصور، لا يجرؤ أحد منهم أن ينبس ببنت شفة مع حاكم معاصر، يكيل التهم للناس، ويملأ السجون بالمعتقلين، ويعاون عدوا على أمته.

حسنا فعل عدنان إبراهيم أن كشف عن وجهه الحقيقي، وظهرت أفكاره التي تعبر عنه جيدا، والمواقف كاشفة للناس، وفاضحة لما يتسترون به في قضايا أخرى لا تمت للواقع بصلة، حتى إذا ما جاءت الفتن والمحن، بدا كل شخص على حقيقة أمره، فلن يكون عدنان أول ولا آخر من عرتهم مواقف الأمة، وكشفت عما تستروا به فترة، أو باعوا ما لديهم حينما وجدوا من يدفع الثمن الذي يناسبهم.

[email protected]

مقالات مشابهة

  • بيان ناري من الاتحاد العراقي قبل مواجهة "النشامى"
  • أنقرة: أردوغان أكد هاتفيا لبوتين أهمية العمل معا لوقف الأعمال التي تغذي العنف الطائفي في سوريا
  • وزير الخارجية الأردني لنظيره العراقي: فيديو مباراة العراق وفلسطين مفبرك
  • واشنطن تُقحم الشأن الداخلي العراقي عبر ملف الحشد في خلافها مع إيران
  • عدنان إبراهيم الناطق الديني باسم الإمارات ورؤيتها
  • الشيخوخة السياسية والانقلاب الداخلي.. مرحلة جديدة نحو تغيير النظام السياسي
  • مع اقتراب الانتخابات.. تحذيرات من حرب التسجيلات وصراع الإقصاء السياسي
  • مع اقتراب الانتخابات.. تحذيرات من حرب التسجيلات وصراع الإقصاء السياسي- عاجل
  • لأول مرة.. المصرف الأهلي العراقي يجري نقطة تحول استثمارية بقيمة 25 مليار دينار 
  • البرلمان العراقي يدعو لحوار إقليمي عاجل