فاز الفيلم البحريني «يا مال» في النسخة الثانية من «مسابقة حكاية أثر»، التي ينظمها «المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي»، بالتعاون مع «هيئة التراث» بالمملكة العربية السعودية، بهدف «توطيد العلاقة بين الشباب العربي ومواقع التراث العالمي، وتكوين اتصال شخصي مع الموقع التراثي، وفهم كيف يمكن للموقع المساعدة في تحسين مستقبلهم والتأثير على حياتهم»، إذ جاء هذا الفوز وسط منافسة 35 فيلمًا من البلاد العربية، ليتم اختياره للعرض على هامش فعاليات «لجنة التراث العالمي» التي ستعقد دورتها الموسعة الـ45 في شهر سبتمبر القادم بالرياض.

فيلم «يا مال» فيلم وثائقي قصير، فكرة وإخراج يوسف أحمد الذي شارك في تصويره بمعية المصور محمد العثمان، ويوسف مبارك، مسلطًا الضوء على «مسار اللؤلؤ» المسجل على قائمة التراث العالمي، وما يتصل بهذا المسار من صناعة شكلت جانبًا بالغ الأهمية من ماضي البحرين القريب والبعيد، حيث شكل صيد اللؤلؤ، وما يتداخل معه من جوانب اجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وحياتية... جانبًا بالغ الأهمية في حياة الإنسان البحريني، وإرثًا فريدًا لأجيال اليوم، إذ حاول صناع الفيلم أن يسترضوه بإيجاز مركزية البحرين في هذه الصناعة، وأهمية «مسار اللؤلؤ»، والأمكنة التي ارتبطت بصناعة اللؤلؤ قديمًا، بالإضافة لجوانب الترفيه والتسلية التي ابتكرها البحارة في أثناء رحلات الغوص، كما يلمح إلى المعاناة التي رافقت هذه الصناعة، وذلك عبر مقابلات مع صناع السفن، والغواصين (الهواة حاليًا)، والنهامين، وغيرهم... يقول مخرج الفيلم يوسف أحمد: «من خلال هذا الفيلم، حاولنا أن نجسد التاريخ التجاري والعملي لـ(مسار اللؤلؤ)، بوصفه مسارًا ضاربًا في التاريخ»، مشيرًا إلى أن إدراج هذا المسار على قائمة التراث «حقق إنجازًا يستدعي منا كشباب أن نوثق له، ونحافظ عليه كواجب وطني»، لافتًا إلى أن الفيلم حاول الانتقال بالمشاهد إلى جوانب مختلفة من صيد اللؤلؤ وصناعته، عبر مقاربات بين الماضي والحاضر، من خلال مقاطع أرشيفية، ومشاهد تصويرية حديثة للجوانب المتصلة بهذه الصنعة المستمرة حتى اليوم. ويلفت يوسف إلى أن «مسار اللؤلؤ» لفت انتباه الأجيال إلى تاريخ وتراث البحرين في هذه الحرفة، وهو كذلك إشهار، من خلال إدراجه على قائمة التراث، لمكانة البحرين عالميًا في هذه الصناعة وجودة الدرر المستخرجة من بحارها، مؤكدًا أن «القيادة الرشيدة، من خلال حثها وتوجيهها للحفاظ على هذا المسار وتسجيله، إلى جانب غيره من مواقع التراث البحريني، أمر بالغ الأهمية، إذ يعزز مكانتها التاريخية والتراثية، ويسهم في نشره بين الثقافات والأمم». ويقع «مسار اللؤلؤ» في جزيرة المحرق، التي اعتبرت على مدى قرن عاصمة اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي، وذلك «لكونها أكثر المدن ازدهارًا واتصالًا بهذا الاقتصاد العريق، بالإضافة إلى كونها موطنًا لأكبر عدد من الغوّاصين»، كما يذكر في الموقع الخاص بهذا المسار، بالإضافة لكون اقتصاد اللؤلؤ «شكل علامة فارقة لجزيرة المحرق، خصوصًا في العقد الأخير من ازدهار هذا الاقتصاد، إذ كانت تمتاز ببنائها المعماريّ المشيد بواسطة الأحجار البحرية»، وهو ما يمر به المسار، كاشفًا عنه للزائر، وهو يجوب الأزقة والأمكنة، متلمسًا الهوية الثقافية للمجتمع البحريني، وارتباطها بإرث اللؤلؤ بمختلف أبعاده المادية واللامادية.

المصدر: صحيفة الأيام البحرينية

كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا هذا المسار من خلال مسار ا

إقرأ أيضاً:

ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية

 بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.

هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.

من حلب إلى عنجر

وترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.

عقد يرجع تصميمه لـ300 سنة صنعه يدويا الصائغ ساكو  (الجزيرة)

يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".

إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريح

لكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".

ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟

العثور على حرفيين يدويين لتصميم الذهب أصبح أمرا نادرا بحسب خبراء (الجزيرة)

يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".

رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".

 ماذا يقول خبراء السوق؟

يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".

ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".

إعلان

ويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".

لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".

ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟

مقالات مشابهة

  • مشاركة 300 من قادة الفكر العالميين بمؤتمر "القدرات البشرية" بالرياض
  • الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي (3- 4)
  • إنقاذ عائلة سعودية فُقدت في صحراء حلبان بالرياض بعد 24 ساعة من اختفائها | شاهد
  • إعادة الأمل.. حكاية سيدة عراقية تنذر حياتها لإزالة الألغام
  • ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
  • احتمال الطعن وتدخل الملك لإعادة قراءة النص.. مسار طويل ينتظر المصادقة على مدونة الأسرة
  • موعد إعلان سعر البنزين.. قرار منتظر من لجنة تسعير المواد البترولية..تفاصيل
  • زاره باهبري ليصبح بعدها حلاق نجوم كرة القدم بالرياض
  • أسعار البنزين والسولار اليوم الخميس قبل اجتماع لجنة التسعير
  • السوداني يوجه بإزالة التعارضات في مسار أنبوب غاز بسماية