وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن مايكروسوفت في خضم صفقة من شأنها إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية سيئة السمعة في جزيرة ثري مايل.

 وإذا كان الاسم يبدو مألوفًا، فذلك لأن محطة بنسلفانيا كانت موطنًا للانصهار الجزئي لأحد مفاعلاتها في عام 1979.

ستجعل الصفقة مايكروسوفت العميل الوحيد للمحطة لمدة 20 عامًا، مما يعني أنها ستستهلك 100 بالمائة من الطاقة لنفسها.

لماذا تحتاج الشركة إلى الكثير من الطاقة؟ يمكنك التخمين. إنه من أجل الذكاء الاصطناعي، الذي يشتهر بجوعه للطاقة. انظر، إذا كان الأمر يتطلب محطة طاقة نووية كاملة حتى نتمكن من مطالبة بينج برسم صورة لستيف أوركل في الفضاء وهو يركب لوح تزلج، فيجب علينا القيام بذلك. إنه المستقبل... أو أيًا كان.

دعونا نوضح الأمر بمزيد من التفصيل. إذا تمت الموافقة على هذه الصفقة من قبل الجهات التنظيمية، فإن جزيرة ثري مايل ستوفر لمايكروسوفت طاقة كافية لتشغيل 800 ألف منزل. مرة أخرى، لن تحصل أي منازل على هذه الطاقة، ولكن لا تقلق. ستتمكن مايكروسوفت من عقد حدث بث مباشر لعرض بعض أدوات إنشاء الفيديو الجديدة المروعة للذكاء الاصطناعي أو شيء من هذا القبيل.

أعلم أنني أبدو وكأنني شخص بدائي حقيقي هنا، ولكن هناك جانب إيجابي. يمكن أن يساعد هذا مايكروسوفت على الوفاء بتعهدها بتشغيل تطوير الذكاء الاصطناعي باستخدام كهرباء خالية من الانبعاثات. ليس الأمر وكأن هذه الشركات ستتخلى عن الذكاء الاصطناعي إذا لم يكن هناك محطة طاقة نووية متوقفة عن العمل، لذا فإن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في تخفيف بعض الضغط الذي يتم فرضه بالفعل على شبكة الطاقة لدينا بسبب الذكاء الاصطناعي القديم.

إذا تمت الموافقة عليها، فستكون هذه الصفقة الأولى من نوعها لسببين. لم تعمل محطة طاقة تجارية حصريًا لعميل واحد من قبل. ستكون أيضًا المرة الأولى التي تعود فيها محطة طاقة متوقفة عن العمل إلى العمل. من الجدير بالذكر أن المحطة أغلقت منذ خمس سنوات لأسباب اقتصادية، والتي لا علاقة لها بالانهيار الجزئي في عام 1979. والخطة الحالية هي استئناف عملياتها بحلول عام 2028.

قال جوزيف دومينغيز، الرئيس التنفيذي لشركة كونستليشن، الشركة المالكة للمحطة: "لا يمكن أن تكون صناعة الطاقة السبب في تفوق الصين أو روسيا علينا في مجال الذكاء الاصطناعي". ومع ذلك، أود أن أتعامل مع لغته القومية بحذر، حيث من المتوقع أن تحقق كونستليشن قدرًا كبيرًا من المال من هذه الصفقة.

دعونا نجري بعض الحسابات. يبلغ متوسط ​​الأرباح السنوية من محطة الطاقة النووية 470 مليون دولار. ستكون مايكروسوفت المشتري الحصري لهذه الطاقة لمدة 20 عامًا، والتي يبلغ مجموعها 9.4 مليار دولار. تنفق كونستليشن 1.6 مليار دولار لإعادة تشغيل المحطة، جنبًا إلى جنب مع الإعانات الفيدرالية والإعفاءات الضريبية التي يوفرها قانون التعافي من التضخم. وهذا يترك 7.8 مليار دولار من الأرباح الرائعة. هذا مجرد تخمين، لكنك تفهم جوهر الأمر. ووعدت الشركة بتقديم مليون دولار في "التبرعات الخيرية للمنطقة" على مدى السنوات الخمس المقبلة. أي 200 ألف دولار سنويًا.

هذه ليست صفقة منتهية. هناك العديد من العقبات التنظيمية التي سيتعين على Constellation تجاوزها. وهذا يشمل عمليات تفتيش السلامة المكثفة من قبل لجنة التنظيم النووي الفيدرالية، والتي لم تأذن أبدًا بإعادة فتح المصنع. ومن المرجح أيضًا أن يكون هناك تحقيق في الإعفاءات الضريبية المذكورة أعلاه، حيث تذهب كل الطاقة إلى شركة خاصة واحدة ولا تخدم مجتمعات بأكملها. لكن هيا. ستيف أوركل على لوح تزلج في الفضاء.

على الجانب الإيجابي، ستحتاج Constellation إلى حوالي 600 موظف لإدارة المصنع، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز. الوظائف جيدة. كما تقول الشركة إنها لن تسعى للحصول على أي إعانات إضافية من ولاية بنسلفانيا. كما تتطلع محطة Palisades النووية في ميشيغان إلى إعادة فتح أبوابها للعمل، لكنها تخطط لخدمة الشبكة المحلية وليس فم الذكاء الاصطناعي.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی محطة طاقة

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال

هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.  
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.

هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.

ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!

طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!

لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».

لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.

مقالات مشابهة

  • 36 مليار درهم استثمارات بمشاريع طاقة جديدة في أبوظبي
  • 644 مليار دولار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2025
  • 2.1 تريليون دولار الحجم المتوقع لخمس تقنيات طاقة بحلول 2035
  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت توسّع ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة Copilot Plus بمعالجات Intel وAMD
  • هل تعيد ألمانيا ضبط علاقتها مع روسيا؟
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!