الهوية الدينية بصورة عامة تشير إلى الشعور بالانتماء إلى مجموعة دينية معينة، وهي جزء لا يتجزأ من شخصية الفرد وثقافته، تمثل الهوية الدينية المبادئ والمعتقدات والقيم التي يتبناها الفرد استناداً إلى الدين الذي يعتنقه.

وتتجلى الهوية الدينية في جوانب متعددة مثل العبادات، والطقوس والتقاليد، والمواقف الأخلاقية، وحتى أنماط السلوك اليومي، وتساهم الهوية الدينية في تشكيل وعي الفرد تجاه الحياة والمجتمع، وتمنحه إحساساً بالاتجاه والمعنى، ولكن هناك تحديات تواجه الهوية الدينية.

اولها العولمة والانفتاح الثقافي حيث العولمة أدت إلى تداخل الثقافات والمعتقدات، ما يمكن أن يؤدي إلى طمس الهوية الدينية لصالح هويات ثقافية أكثر عالمية، هذا الانفتاح يجعل من الصعب على الأفراد المحافظة على تقاليدهم الدينية في ظل التأثر بمعتقدات وأفكار جديدة.

وثانى هذه التحديات الإعلام الحديث والفضاء الرقمي فالإعلام والسوشيال ميديا يعرضان الأفراد لتيارات فكرية متضاربة، بما في ذلك تلك التي قد تتناقض مع القيم والمعتقدات الدينية، إذ يمكن أن تروج بعض المنصات لمفاهيم قد تؤدي إلى تآكل الهوية الدينية وتشجيع التفكير غير السليم.

أما ثالث هذه التحديات التطرف والتشدد الديني، ونجد في بعض الأحيان، يواجه الأفراد تحديات في التمييز بين الهوية الدينية الأصيلة وبين الاتجاهات المتطرفة التي تستغل الدين لتحقيق أجندات سياسية أو أيديولوجية، هذا يؤدي إلى تشويه الصورة الحقيقية للدين ويخلق خلطاً لدى الأفراد.

وهناك تحدٍ آخر ألا وهو التشكيك في المعتقدات الدينية مع انتشار النزعات العقلانية والتشكيك في الدين في بعض المجتمعات الحديثة، قد يشعر الأفراد بضغط لإعادة تقييم معتقداتهم، ما قد يضعف ارتباطهم بهويتهم الدينية، ولكن في مقابل ذلك يمكن استخدام السوشيال ميديا لدعم الهوية الدينية وتعزيزها.

فالسوشيال ميديا، على الرغم من التحديات التي قد تفرضها، توفر فرصة قوية لدعم وتعزيز الهوية الدينية إذا تم استخدامها بطرق مبتكرة واستراتيجية.

مثل نشر المعرفة الدينية الصحيحة إذ يمكن استخدام منصات السوشيال ميديا لنشر تعاليم الدين بطريقة مبسطة وواضحة، تساعد على تعزيز الفهم العميق للدين وتجنب الفهم الخاطئ، بالإضافة إلى الفيديوهات القصيرة والمنشورات التثقيفية حول العقائد والعبادات يمكن أن تصل إلى جمهور واسع وتكون وسيلة فعالة لنشر القيم الدينية.

يمكن أيضا استخدام السوشيال كأداة تجمع الأفراد الذين يشتركون في نفس الهوية الدينية عبر إنشاء مجموعات ومنتديات تناقش الأمور الدينية، هذه المنصات يمكن أن تكون وسيلة لتبادل الخبرات وتعزيز الانتماء، بل يمكن مواجهة الخطاب السلبي من خلال استخدام السوشيال ميديا كمنصة للتصدي للمفاهيم الخاطئة أو الخطاب المعادي للدين، وذلك من خلال نشر المحتوى الإيجابي والمعتدل، ومن ثم يمكن أن تساهم هذه الاستراتيجيات في تعزيز الهوية الدينية لدى الأفراد من خلال تقديم بديل واعٍ ومسؤول عن الخطابات السلبية، بالإضافة إلى تشجيع المبادرات الاجتماعية، إذ يمكن للسوشيال ميديا أن تكون أداة فعالة لدعم المبادرات الخيرية والدينية التي ترتبط بالقيم الدينية، مثل حملات جمع التبرعات، التطوع، والتوعية الاجتماعية، هذه الأنشطة تعزز الشعور بالانتماء الديني وتجعل الهوية الدينية جزءًا من حياة الأفراد اليومية، بالإضافة إلى تأصيل مفهوم احترام القيادات الدينية يعتبر قيمة ضرورية وهامة في بناء الوعي الإنساني تجاه عقيدته وانتمائه الديني.

وأتطرق إلى مفهوم تعزيز الحوار بين الأديان، إذ يمكن للسوشيال ميديا أن تكون وسيلة لتعزيز التفاهم والتعايش بين الأديان المختلفة، وعلى سبيل المثال نشر قصص النجاح في الحوار الديني والتعايش السلمي يمكن أن يعزز من قبول الهوية الدينية واحترامها من قبل الآخرين.

فإذا كانت الهوية الدينية تواجه تحديات كبيرة في العصر الحديث، إلا أن هناك فرصاً لا حصر لها لتعزيزها باستخدام الأدوات الرقمية الحديثة مثل السوشيال ميديا، من خلال تقديم محتوى ديني متوازن ومعتدل، وبناء مجتمعات افتراضية داعمة، يمكن للسوشيال ميديا أن تكون قوة إيجابية في الحفاظ على الهوية الدينية وتعزيزها.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حملة الوطن الهویة الدینیة السوشیال میدیا الدینیة فی یمکن أن أن تکون من خلال

إقرأ أيضاً:

وزير الصناعة يكشف أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأدوية

ترأس الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، الاجتماع الثاني للجنة المعنية بحل مشاكل ومعوقات صناعة الأدوية في مصر.

وذلك بحضور الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، والدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الأدوية، والدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بالإضافة إلى ممثلين عن وزارات الصناعة، المالية، الصحة والسكان، البنك المركزي المصري، والشعبة العامة لأصحاب الصيدليات.

ناقش الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأدوية، حيث تضمنت التحديات ضعف الملاءة المالية لشركات التصنيع، واحتياجات الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وعدم مرونة نظام التسعير، وارتفاع تكلفة الأدوية المستوردة مقارنة بالمحلية، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة المفروضة على مواد التعبئة والتغليف الدوائي. كما تم تناول سبل دعم المصانع المتعثرة لإعادة تشغيلها، وتعزيز قدرة المصانع الصغيرة على المنافسة والاستدامة.

وخلال الاجتماع استعرض الوزير مقترحات لمعالجة هذه التحديات، من بينها إطلاق مبادرات جديدة لتمويل قطاع الأدوية، واعتماد تسعير مرن وعادل للأدوية، وتشجيع توطين صناعة الأدوية المستوردة، بالإضافة إلى جذب شركات الأدوية العالمية للاستثمار في السوق المصري سواء من خلال إنشاء مصانع جديدة أو عبر شراكات مع الشركات المحلية. كما تم بحث إدراج المستحضرات البيطرية تحت مظلة هيئة الدواء المصرية، وضمان حماية المنتجات الدوائية المصرية من المنافسة غير العادلة.

تم أيضًا استعراض جهود هيئة الدواء المصرية في إعادة تسعير 85% من المستحضرات الطبية حتى الآن، إلى جانب مناقشة مقترحات عدد من الشركات الراغبة في توطين صناعة الأدوية والخامات الطبية ومواد التعبئة والتغليف محليًا، كما استعرض الاجتماع الخطوات التي اتخذتها بعض الشركات المحلية، بالتعاون مع شركاء أجانب، لإنشاء مصانع جديدة لتصنيع الأدوية والخامات الدوائية في مصر.

كما تناول الاجتماع توصيات هيئة الشراء الموحد بشأن توطين صناعات المواد الخام الطبية، والزجاج الطبي، والأجهزة الطبية، بالإضافة إلى سبل اعتماد المصانع الطبية لتعزيز التصدير، كما تم عرض مطالب غرفة صناعة الأدوية المتعلقة بزيادة التمويل المخصص لشركات الدواء، وسداد مستحقات الشركات، وتيسير إجراءات تخصيص الأراضي للمشاريع الجديدة والتوسعات.

مبادرة لتمويل القطاعات الصناعية بنسبة 15%

وأكد الوزير أن ملف تصنيع الدواء يحظى بأولوية قصوى لدى الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن توصيات اللجنة سيتم رفعها إلى دولة رئيس مجلس الوزراء تمهيدًا للعرض على  الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من قرارات لدعم هذا القطاع الحيوي، منوهاً أن هناك مبادرة قائمة لتمويل القطاعات الصناعية بنسبة 15%، تشمل صناعة الأدوية، حيث تهدف إلى تمويل رأس المال العام لشراء خطوط الإنتاج لدعم المصانع الجديدة وتشغيلها.

وزيرا قطاع الأعمال العام والإسكان يتبعان تطورات العمل في المشروعات المشتركةزامبيا تسعى للاستفادة من التجربة المصرية فى إدارة المناطق الحرة

على هامش الاجتماع، بحث الوزير مع ممثلي شعبة مستحضرات التجميل باتحاد الصناعات المصرية مقترحاتهم بشأن نقل تبعية مصانع مستحضرات التجميل من هيئة الدواء إلى الهيئة العامة للتنمية الصناعية، في إطار استراتيجية الدولة لتوطين هذه الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

واستعرض الاجتماع اللوائح والقوانين المنظمة لسوق مستحضرات التجميل، حيث أكد ممثلو الشعبة أن اختصاصات هيئة الدواء المصرية تركز على المؤسسات الصيدلية ولا تشمل مستحضرات التجميل، باعتبار أن منشآت تصنيعها ليست منشآت طبية.

وفي هذا الإطار، وجه الوزير ممثلي الشعبة بإعداد دراسة تفصيلية تتضمن مبررات مطلبهم بتوحيد ولاية مصانع مستحضرات التجميل تحت إشراف الهيئة العامة للتنمية الصناعية، مشددًا على أهمية ضمان جودة المنتجات المصرية والرقابة الصارمة لمنع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

وأشار ممثلو شعبة مستحضرات التجميل إلى أن عدد الشركات المسجلة لدى هيئة الدواء المصرية يبلغ 108 شركات، في حين أن عدد الشركات المسجلة باتحاد الصناعات يصل إلى 600 شركة، وأوضحوا أن جميع المصانع العاملة في القطاع تحصل على تراخيص التشغيل من الهيئة العامة للتنمية الصناعية، كما يتم التفتيش عليها من خلال لجنة التفتيش الموحدة.

مقالات مشابهة

  • ندوة توعوية لتعزيز الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المهري
  • سلاف فواخرجي تشعل السوشيال ميديا بحقيقة علاقتها بماهر الأسد
  • كدمة كبيرة على يد ترامب.. صورة مثيرة تشعل السوشيال ميديا
  • ملكة جمال مصر تشعل السوشيال ميديا بظهورها مع مرموش وصلاح
  • نائبة تشيد بالحزمة الاجتماعية وتؤكد أهميتها لمواجهة التحديات الاقتصادية
  • «الباعور» يبحث التحديات التي تواجه «الوكالات الدولية
  • وزير الصناعة يكشف أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأدوية
  • «دور المؤسسات الدينية في تعزيز الهوية والانتماء الوطني» في ندوة بجامعة أسيوط
  • جامعة القاهرة تستضيف مفتى الديار المصرية بمحاضرة حول "الهوية الوطنية في مواجهة التحديات المعاصرة"
  • محمد هنيدي حديث السوشيال ميديا في مسلسل شهادة مٌعاملة أطفال رمضان 2025