تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع تصاعد التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة استخدامه في العديد من القطاعات، تبرز مخاوف حول تأثير هذه التقنيات على مستقبل العمل والوظائف، وبينما يروج العديد من خبراء التكنولوجيا لفكرة الدخل الأساسي كحل لمواجهة هذه التغيرات، كشفت دراسة جديدة أجريت في الولايات المتحدة عن أن فكرة الدخل الأساسي قد تكون فعالة، لكن ليست بالضرورة مرتبطة بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي.

التجربة الأكبر في الولايات المتحدة

في تجربة هي الأكبر من نوعها، أطلقت منظمة "OpenResearch" بدعم من الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، دراسة استمرت ثلاث سنوات من نوفمبر 2020 إلى أكتوبر 2023. تهدف هذه الدراسة إلى قياس تأثير الدخل الأساسي غير المشروط على الحياة اليومية للمستفيدين، حيث تم تقديم 1000 دولار شهريًا لـ 1000 مشارك دون شروط، في حين تلقت مجموعة تحكم مكونة من 2000 مشارك مبلغ 50 دولارًا شهريًا.

تعتبر هذه التجربة إحدى أبرز التجارب العملية لدراسة تأثير الدخل الأساسي على الفقر، العمل، والصحة النفسية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد دخل أساسي عالمي كحل للأزمات الاقتصادية المتوقعة مع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات.

نتائج أولية: تأثير محدود على العمل وزيادة طفيفة في الإنفاق

وفقًا لنتائج الدراسة التي نشرتها منظمة "OpenResearch"، أظهرت البيانات أن المشاركين الذين تلقوا 1000 دولار شهريًا زادوا إنفاقهم بمعدل 310 دولارات شهريًا، حيث ذهب الجزء الأكبر من هذه الزيادة لتغطية النفقات الأساسية مثل الإيجار والطعام. ومع ذلك، لم تظهر الدراسة تأثيرًا كبيرًا على سلوك العمل، حيث انخفضت ساعات العمل بنسبة طفيفة، بمعدل 1.3 ساعة أسبوعيًا فقط (حوالي 2% من وقت العمل).

وتوضح هذه النتائج أن الدخل الأساسي قد يوفر دعامة مالية للمستفيدين منه، لكن لا يدفعهم بالضرورة إلى التخلي عن العمل بشكل كامل. هذا ما يعزز الفكرة أن الدخل الأساسي يمكن أن يساعد في تحسين حياة الأفراد دون التأثير الكبير على إنتاجية العمل.

تأثير على الصحة النفسية دون تحسن في الصحة البدنية

أحد الجوانب المهمة التي ركزت عليها الدراسة هو تأثير الدخل الأساسي على الصحة النفسية والبدنية للمستفيدين. أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في الحالة النفسية خلال السنة الأولى من التجربة، حيث أشار المشاركون إلى انخفاض مستويات التوتر والقلق. لكن هذه التحسينات كانت مؤقتة وتلاشت بنهاية التجربة.

أما فيما يتعلق بالصحة البدنية، فلم تُظهر التحليلات البيولوجية، بما في ذلك فحوصات الدم، أي تغييرات كبيرة، ما يشير إلى أن الدعم المالي وحده قد لا يكون كافيًا لتحسين الصحة البدنية للأفراد.

هل الذكاء الاصطناعي مبرر كافٍ للدخل الأساسي؟

على الرغم من التوقعات المتزايدة بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تقلص كبير في فرص العمل، فإن الدراسة الحالية تُظهر أن الدخل الأساسي يمكن أن يكون وسيلة فعالة لمكافحة الفقر بشكل مستقل عن التحولات التقنية. ويشير بعض الخبراء إلى أن ربط الدخل الأساسي مباشرة بالذكاء الاصطناعي قد لا يكون مبررًا بالكامل، إذ أن الكثير من الوظائف لم تتأثر بعد بالتطورات التكنولوجية كما كان متوقعًا.

عليه، يعتبر العديد من الاقتصاديين أن الدخل الأساسي يجب أن يُدرس بشكل مستقل كأداة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، وليس فقط كحل مستقبلي لمخاوف مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

 دعم مالي بآثار محدودة

على الرغم من النتائج المشجعة التي قدمتها الدراسة فيما يخص تحسين جودة الحياة وزيادة الإنفاق الأساسي، إلا أن تأثير الدخل الأساسي على العمل والصحة يظل محدودًا. وبينما تبقى الأتمتة والذكاء الاصطناعي مواضيع ساخنة في النقاشات الاقتصادية، تشير الأدلة إلى أن فوائد الدخل الأساسي قد تكون فعالة بغض النظر عن مستوى التقدم التكنولوجي.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي الصحة النفسي الولايات المتحدة ساعات العمل سام ألتمان فرص العمل الذکاء الاصطناعی الأساسی على تأثیر ا شهری ا

إقرأ أيضاً:

مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة

 أبوظبي(وكالات)
تحتفل شركة "مايكروسوفت" في الرابع من أبريل بالذكرى الخمسين لإطلاقها، والتي أسسها عام 1975 صديقا الطفولة بيل جيتس وبول ألن، وباتت إحدى  كبرى شركات التكنولوجيا، لتتوج مسيرة نجاح استمرت لعقود في مجالات عدة بدءاً من الحوسبة الشخصية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي ومروراً بالسحابة.

اقرأ أيضاً..رئيس مايكروسوفت لـ«الاتحاد»: الإمارات رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي
بيل جيتس، المولود عام 1955 في سياتل، كان في الثالثة عشرة عندما أنشأ أولى برمجياته، وأسّس شركة "مايكروسوفت" قبل عيد ميلاده العشرين، مع صديقه بول ألن.
وأصبح نظامهما التشغيلي "إم إس دوس" الذي أُطلِقَت عليه لاحقا تسمية "ويندوز"، المهيمن عالميا في تسعينات القرن العشرين.
في عام 2000، تنحى بيل غيتس عن منصبه كرئيس تنفيذي لكي يركز على مؤسسته مع زوجته ميليندا، وهي مهندسة سابقة في "مايكروسوفت". وفي عام 2020، ترك مجلس إدارة "مايكروسوفت".

سر الرقم 365

أخبار ذات صلة شاهد.. روبوتات تمشي بثبات وتفتح آفاق التعاون بين والذكاء الاصطناعي والبشر الذكاء الاصطناعي يحوّل الأفكار إلى كلام في الوقت الحقيقي

يبرز الرقم 365 الذي أصبح مرادفا للشركة، ديناميكية ومرونة، إذ أن المنتجات متوفرة في أي مكان على مدار السنة.
في أحدث أرقام فصلية لـ"مايكروسوفت" نُشرت في 29 يناير، ذكرت الشركة أنّ عدد مستخدمي "مايكروسوفت 365" بلغ 86.3 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر 2024.
وأُطلقت "مايكروسوفت أوفيس"، وهي مجموعة برامج من ابتكار الشركة تتضمّن "وورد" و"باور بوينت" و"إكسل، في العام 1989، وطُرحت في الأسواق بعد عام.
مع مرور الوقت، أصبح "مايكروسوفت أوفيس" البرنامج الحاسوبي المفضّل عالميا.
 أعادت الشركة إطلاق البرنامج فأسمته "أوفيس 365" (الذي بات معروفا بـ"مايكروسوفت 365") وبات قائما على السحابة، مع هيكلية ترخيص ودفع عن طريق نظام اشتراك عبر الإنترنت.
ويتيح البرنامج الذي طُرح في الأسواق عام 2011، للمستهلكين حرية الاختيار، مما جعل الأشخاص الذين لا يستخدمون نظام تشغيل مايكروسوفت (ويندوز) - كمستخدمي "ماك" الذين يستعملون "ماك أو إس" - يشترون ويشغلون "أوفيس 365".

بلغ متصفح مايكروسوفت "إنترنت إكسبلورر" الذي أُطلق عام 1995، ذروة هيمنته على حصة السوق في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان المتصفح المفضل لما يصل إلى 95% من المستخدمين في العالم، بحسب موقع "ويب سايدر ستوري" المتخصص في تحليلات الويب.
لكن المتصفح عانى من مشاكل مرتبطة بالسلامة، حتى أن مجلة "بي سي وورلد" وصفت النسخة 6 بأنها "البرنامج الأقل أمانا في العالم".
تراجعت حصة "انترنت إكسبلورر" في السوق تدريجيا مع تحوّل المستخدمين بشكل متزايد إلى متصفحات أخرى مثل "جوجل كروم" و"فايرفوكس".
في العام 2022، أوقفت "مايكروسوفت" أخيرا "إنترنت إكسبلورر" مستبدلة اياه بـ"مايكروسوفت إيدج" الذي تبلغ حصته في السوق 5,3%، بتأخر كبير عن "كروم" (66,3%) و"سفاري" (18%)، بحسب بيانات "ستاتكاونتر" لشهر شباط/فبراير 2025.

مع أنّ السنوات الخمسين الأولى من عمر "مايكروسوفت" شهدت نجاحات باهرة، إلا أنها سجلت أيضا عددا لا بأس به من الإخفاقات.
ومن أبرزها جهاز "كين" الذي دخلت "مايكروسوفت" من خلاله عالم الشبكات الاجتماعية على الهواتف المحمولة.
استغرق تطويره عامين ثم أُطلق في السوق الأميركية عام 2010 عبر شركة "فيرايزون"، ولكن بعد نحو ثلاثة أشهر فقط، سحبته الشركة من الأسواق بسبب مبيعاته الضعيفة.
وانضم إلى منتجات أخرى أُجهضت وباتت منسية مثل "زون" Zune، مشغل الموسيقى المحمول الذي أطاح به جهاز "آي بود"، و"بورتريت" Portrait، وهو إصدار مبكر فاشل من "سكايب".

 كان "ويندوز"، نظام التشغيل الرائد من "مايكروسوفت"، يعمل على 70.5% من أجهزة الكمبيوتر المكتبية في العالم في فبراير 2025، متقدّما بفارق كبير على نظام "او اس اكس" لـ"ماك" من "آبل" (15,8 %)، بحسب "ستات كاونتر".
 تمتلك "مايكروسوفت" واحدة من أكبر القيم السوقية في العالم، إذ تبلغ نحو 2900 مليار دولار في نهاية مارس.

الذكاء الاصطناعي يُضاف إلى قصة نجاحات "مايكروسوفت"
من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيُضاف إلى قصة نجاحات "مايكروسوفت" المقبلة.
استثمرت "مايكروسوفت" مبالغ ضخمة في هذا المجال، وهي واحدة من أوائل شركات التكنولوجيا العملاقة التي أقدمت على ذلك، وخصصت 80 مليار دولار للذكاء الاصطناعي بين يوليو 2024 ويوليو 2025.
وإحدى شراكاتها الرئيسية في هذا المجال هي مع "اوبن ايه آي"، مبتكرة برنامج "تشات جي بي تي".
وقد أذهل إطلاق برنامج "ديب سيك" الصيني عام 2025، والذي ابتُكر بتكلفة زهيدة مقارنة بتكلفة أنظمة "اوبن ايه آي"، شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.
ومن المجالات الأخرى التي شهدت نموا مهما، خدمة الحوسبة السحابية "أزور" التابعة لـ"مايكروسوفت" والتي تبلغ حصتها السوقية 21%، وتأتي في المرتبة الثانية بعد "أمازون ويب سيرفيسس" (30%)، بحسب مجموعة "سينرجي ريسيرتش جروب".

مقالات مشابهة

  • متعاقدو الأساسي: استمرار تعليق الإضراب بانتظار إقرار الدراسة المالية لوزيرة التربية
  • دراسة حديثة: 55 % من الموظفين المصريين تعرضوا لمزاح إلكتروني
  • هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التفكير مثلنا؟.. دراسة تكشف المفارقات!
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • حسب دراسة.. العمل عن بعد يُعرّض الموظفين “لمخاطر نفسية واجتماعية جديدة”
  • الذكاء الاصطناعي يحوّل الأفكار إلى كلام في الوقت الحقيقي
  • دراسة: الأمهات الجدد يحتجن لساعتين من التمارين أسبوعيا
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!