المخرج شهير يستبدل الموسيقيين البشريين بالذكاء الاصطناعي في أفلامه
تاريخ النشر: 20th, September 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن المخرج الهندي الشهير رام جوبال فارما عن خطوة جريئة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من الموسيقيين البشريين في جميع مشاريعه المستقبلية. وأوضح فارما أنه سيعتمد بالكامل على الألحان التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توسع دور هذه التكنولوجيا في المجالات الإبداعية.
وأكد صانع الأفلام وكاتب السيناريو، المعروف بأفلام مثل «الشركة» و«رانجيلا» و«سركار» و«ساتيا»، أنه أطلق مشروعًا جديدًا يُدعى «موسيقى آر جي في دين» (RGV Den Music)، الذي سيقتصر على استخدام الموسيقى التي يولدها الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات مثل «سونو» و«أوديو».
وفي حديثه لموقع «تيك كرانش»، قال فارما إنه سيستخدم الموسيقى المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي في كل أعماله السينمائية، مشيرًا إلى أن الموسيقى التصويرية لفيلمه الجديد «ساري» قد تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
دعوة لاعتماد الذكاء الاصطناعي
وفي مقابلة صحفية، دعا فارما الفنانين إلى تبني الذكاء الاصطناعي بدلاً من مقاومته. وقال: «في النهاية، تأتي الموسيقى من أفكارك، يجب أن تكون لديك رؤية واضحة لما تريد أن ينتجه التطبيق. الذوق هو الأساس». وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة توفر نتائج فورية وفعالة بدون تكاليف إضافية أو التأخيرات المعتادة في العمل مع الموسيقيين.
الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية
يأتي هذا الإعلان في ظل التوسع المتزايد للذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، حيث أثار حماسًا بشأن الإمكانيات الجديدة التي يمكن أن يقدمها، إلى جانب المخاوف من فقدان الوظائف في هذه الصناعات. من جهته، حذر العديد من المخرجين البارزين، مثل الحائز على جائزة الأوسكار كريستوفر نولان، من الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنه لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل الإبداع والحدس البشري.
انتقادات فارما للموسيقيين
انتقد فارما الموسيقيين البشريين بسبب تأخرهم المستمر في الالتزام بالمواعيد النهائية وصعوبة تجسيدهم لجوهر الأغاني. وزعم أن العوامل البشرية هذه تُبطئ العملية الإبداعية وتجعل الإنتاج الموسيقي أكثر تكلفة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يقدم حلولًا فورية بتكلفة "صفرية"، مما يوفر بديلًا فعالًا للعنصر البشري.
الآثار المتوقعة على صناعة السينما والموسيقى
تعد الهند أكبر منتج للأفلام في العالم، حيث تنتج ما بين 1500 و2000 فيلم سنويًا، كما تتميز صناعة الموسيقى الهندية بغزارة الإنتاج، مع إصدار ما بين 20 ألفًا و25 ألف أغنية سنويًا. توقع فارما أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل كبير على الموسيقيين والملحنين وكتاب الأغاني والمغنين، وقد يؤدي إلى اختفائهم تمامًا في المستقبل القريب مع استمرار تطور التكنولوجيا بوتيرة متسارعة.
الملكية الفكرية للموسيقى الناتجة عن الذكاء الاصطناعي
أوضح فارما أنه يعمل مع شركتين ناشئتين هما «بروتوكول استعادة» و«بروتوكول القصة» لتأمين حقوق الملكية الفكرية للأغاني التي يتم إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي، من خلال استخدام تقنيات التشفير. وأضاف أن العديد من صناع الأفلام وأصدقائه العاملين في الصناعة متحمسون للإمكانات التي تقدمها هذه التكنولوجيا.
و يُتوقع أن تواصل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تأثيرها الكبير على صناعة السينما والموسيقى في الهند، وأن تشهد هذه الصناعة المزيد من التطور في السنوات المقبلة. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يحل محل الحس الفني العميق الذي يأتي من التجربة البشرية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: المخرج الهندي الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی الاصطناعی فی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.
هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.
ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!
طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!
لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».
لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.