لبنان ٢٤:
2025-04-05@06:29:11 GMT

حزب الله واحتمالات الارتداد الإيجابي نحو الداخل

تاريخ النشر: 20th, September 2024 GMT

حزب الله واحتمالات الارتداد الإيجابي نحو الداخل

التضامن الداخلي والمتابعة الخارجية للاعتداء الإسرائيلي على حزب الله وحجم العملية، عناصر يمكن البناء عليها في الانتقال الداخلي من مرحلة إلى أخرى، بدل انتظار التسويات الإقليمية.
وكتبت هيام قصيفي في" الاخبار": يخطو السعي الخارجي، الأميركي والأوروبي، نحو الإفادة ممّا حصل، لضبط الإيقاع اللبناني في صورة سريعة، كي لا يصبح الانهيار شاملاً، ولا سيما في ضوء جوّ الالتفاف الداخلي مع حزب الله.

وحافظ الموقف السياسي من جانب خصوم حزب الله على سياق أخلاقي في التضامن الإنساني مع ما تعرّض له الحزب من اعتداء إسرائيلي غير مسبوق، والحزب يدرك أن هذه اللحظة لحظة تعاطف كبير من جانب ألدّ خصومه، مع تبيان تدريجي لحجم الإصابات ونوعيتها واستهداف المدنيين في حرب غير موصوفة.والموقف الأخلاقي في السياسة يختلف تماماً عن الموقف من الحدث ذاته ونسبته الى أصل المعركة التي دخلها حزب الله في مساندة حركة حماس في غزة. لكن، إلى أيّ حدٍّ يمكن أن يبنى على هذا الموقف، بعيداً عن «اللياقات» اللبنانية التقليدية، ما بعد المرحلة الآنية واستيعاب الحزب للعملية ونتائجها، وإن ظلّت الاختلافات قائمة بين الحزب وخصومه وحتى بعض حلفائه. وهذا يفترض أن يكون من مسؤولية الأطراف الثلاثة.
والعقلانية التي تعاطى بها الحزب وأوساطه مع الحدث الأمني وحجم الردّ المتوقع عليه تعكس في مكان ما الرغبة في الحفاظ على وتيرة متّزنة من الحرب ذاتها، ليس بمعنى القبول بوقف حرب الإسناد، وإنما ببقاء سقف مدروس لتوسّعها، وإن تصاعدت حدّتها وانعكست عليه في بيئته العسكرية والمدنية. وإذا كانت العمليات الأمنية ليومين متتاليين فتحت الباب أمام الحزب للشروع في تحقيقات ومراجعات داخلية تتطوّر تدريجاً منذ عمليات الاغتيال جنوباً الى عملية اغتيال المسؤول العسكري فؤاد شكر، إلا أنّ المظلة العسكرية الكبرى تأخذ في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالمنطقة وظروفها وتبعات الانتقال من مرحلة قاسية الى مرحلة أقسى. ما يقال في السياسة كترجمة لما حصل هو الأسئلة المفتوحة عن احتمالات الفصل بين الجبهة وبين الداخل، واحتمال الارتداد الداخلي الإيجابي الذي يعوّل عليه من جانب خصوم الحزب وحتى من حلفائه. واستطراداً تلمّس احتمال أن ينعكس الحدث الأمني الذي لم يعد محصوراً بمنطقة جغرافية ولا بالإطار العسكري البحت للحزب، نحو إعادة لملمة الوضع الداخلي في شكل يعيد تركيب الإطار السياسي ويسمح بالتفلّت من انتظار التسويات الداخلية. ويسمح كذلك بإعادة بناء الحدّ الأدنى من مقوّمات الدولة ومؤسساتها، وهي التي حافظت في اليومين الماضيين على مستوى معيّن من التواصل الداخلي والخارجي لمواكبة تداعيات الاعتداء الإسرائيلي.
والالتفات نحو الداخل يصبح مسؤولية الحزب وخصومه، لأن الحدث الأمني بمندرجاته غير المعلومة يؤشر الى مرحلة قد تكون أخطر تقبل عليها إسرائيل، وهذا التهديد الذي ينقل مراراً على لسان وسطاء من أن إسرائيل تفضّل عمليات «موجعة» بدل حرب واسعة، لا يمكن حصر تداعياتها ولا جغرافيتها ولا حيثياتها، كما حصل في اليومين الماضيين من عمل غير مسبوق بالمعنى العسكري والأمني، لأن المسار الإسرائيلي على أعتاب السنة الثانية من الحرب المتواصلة يدلّ على أن المعركة طويلة، وأن استهداف الحزب مستمر بإيقاعات مختلفة، ما يفترض أن العودة الإيجابية الى الداخل يمكن البناء عليها، في مرحلة تحدّيات تكبر تدريجاً. فما بدأ منذ سنة، جنوباً، تبدّل جذرياً على مشارف مرحلة دولية وإقليمية جديدة. واستهداف الحزب أصبح متقدماً على اللائحة الإسرائيلية، في وقت لم تعد هناك في الداخل الأدوات اللازمة لمرحلة مستقبلية، مهما تطوّر شكل المعركة مع إسرائيل، لأنّ ثمّة فارقاً بين الأهداف العسكرية للعملية التي بدأت بعد 7 تشرين، والتي لا يبدو أنها ستتوقف قريباً، وترك الوضع الداخلي على هذا القدر من الانهيار.

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: حزب الله

إقرأ أيضاً:

من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟

أن واحد من أهم تعقيدات العمل السياسي في السودان، هو تبني النخب السياسة و بعض المثقفين المنهج التبريري، و البحث عن شماعات تعلق عليها الأخطاء حتى لا يتحمولون نتائج أخطائهم.. علق البعض على الصراع الدائر داخل حزب الأمة بأنه نتيجة لعوامل و مجموعات خارج الحزب تحاول أن تثير الفتن بين قيادات الحزب، هذه العقلية التي تتبنى مثل هذه الإدعاءات هي عقلية محنطة و إنتهازية تتخوف من إتخاذ مواقف واضحة في الصراع الدائر، و بالتالي تحاول أن ترميها على الآخرين.. الصراعات داخل أية حزب تتحمل مسؤوليته العضوية نفسها.. لأن الصراع سببه الأساسي إما مصالح ذاتية عجز أصحابها الوصول إلي مبتغاهم، أو سببه أختلاف رؤى في قضية فشلوا في حسمها من خلال الإذعان للوائح و القوانين التنظيمية التي تضبط العمل داخل المؤسسة..
نشرت جريدة " سودان تربيون" خبرا عن مراسلها في نيروبي يوم 30 مارس 2025م يتقول في متن الخبر ( في تصعيد جديد للصراع داخل حزب الأمة القومي، أعاد رئيس الحزب المكلّف فضل الله برمة ناصر تشكيل مؤسسة الرئاسة بإقالة نوابه الثلاثة وتعيين مساعدين ومستشارين جدد( و يضيف الخبر (وأصدر برمة، قرارًا بتنحية كل من مريم الصادق، صديق إسماعيل، ومحمد عبد الله الدومة من مناصبهم كنُوّاب للرئيس، وعَيَّن بدلًا عنهم ثلاثة آخرين، أبرزهم القيادي إبراهيم الأمين، إلى جانب خالد أصيل وبابكر دقنة.) أن برمة ناصر جاء بهذه التعينات كرد فعل لهيئة الرئاسة التي سحبت منه الثقة، و أصدرت بيان قالت فيه ( قررت سحب تكليف اللواء المتقاعد فضل الله برمة من رئاسة الحزب، على أن يحل محله محمد عبد الله الدومة ليمارس صلاحيات الرئيس المنتخب و يتخذ قراراته عبر مؤسسة الرئاسة) هذا يعد صراع داخل المؤسسة و ليس حديث وسائط إعلامية و اجتماعية بهدف الثرثرة و خلق بلبلة داخل الحزب..
و في ذات الموضوع " التعينات الي قام بها برمة ناصر أعلن الأمين العام للحزب الواثق البرير ( أن الحزب لم يصدر أي قرارات جديدة بشأن تعيينات في مؤسسة الرئاسة، و ليس صحيحا ما تم تداوله عبر وسائل الاتصال الاجتماعي) و أضاف البرير ( بعد الرجوع إلي الرئيس المكلف اللواء فضل الله ، أنه لم يصدر هذه القرارات و أوضح أن جميع بيانات و قرارات الحزب تصدر عبر منصاته الإعلامية الرسمية، مشددا على عدم الإعتداد بأي معلومات غير صادرة عن الجهات المعتمدة، و أن رئيس الحزب دعا لاجتماع مجلس التنسيق لضمان وحدة الحزب و تماسكه) أن حديث البرير نفسه يؤكد على الصرع و على الخلاف داخل الحزب.. باعتبار أن البرير آهمل قرارات هيئة الرئاسة التي سحبت الثقة من فضل الله برمة كرئيس للحزب، و عينت بديلا عنه محمد عبد الله الدومة. خاصة أن البرير بيؤكد أن برمة هو رئيس الحزب.. القضية الأخرى؛ أن التعينات داخل الحزب التي قام بها برمة جاءت منقولة على صفحة صحيفة لها وضعها الإعلامي و مصداقيتها، و ليست شائعة منقولة على وسائل الاتصال كما جاء في حديث البرير.. و هذا بالفعل يتطلب توضيح من الصحيفة إذا كان الخبر الذي نقتله مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة..
أن رد الدكتور إبراهيم الأمين القيادي المعروف في الحزب على تعينات برمة ناصر لا يمكن أن يكون اعتمد فيها على الوسائط الإعلامية دون التحقق منها.. قال إبراهيم الأمين في الرد على تعينه نائبا لرئيس الحزب ( ألاخ برمة أصبح إما يتخذ القرار بمفرده أو بمشاركة من أشخاص آخرين مع إبعاد النواب بصورة فيها عزله و عدم إحترام) و يضيف قائلا ( إنفراد الرئيس المكلف بالقرار و تحديده للتعامل مع عدد قليل من قيادات الحزب و إهماله المتعمد للقيادات على مستوى الأقاليم أضعف دور الحزب و العلاقة بين مكوناته بدرجة كبيرة ، خاصة بعد الحرب، لم تجتمع مؤسسات الحزب و في مقدمتها المكتب السياسي و ترك أمر قرارات الحزب للمسؤول الأول في المؤسسات القومية و في مؤسسات الحزب بالأقاليم و من هنا جاءت أزمة تعدد و تضارب القرارات الحزبية مما زاد من عزلة القيادات و ضعف ثقة القواعد فيها) و يضيف الأمين قائلا ( حزب الأمة بهذا الوصف أصبح مجموعات متصارعة على المستوى المركزي، هناك تباعد كبير بين أطروحات و ممارسات المجموعات الأساسية، مما أفرز درجة عالية من الصراع و عدم الإحترام و قبول الرأي الأخر، و تبادل الاتهامات التي وصلت إلي درجة التخوين) أن مقال الدكتور إبراهيم الأمين يبين هنك خلاف حاد داخل المؤسسة الحزبية..
أن حديث الواثق مؤيد لبرمة ناصر يؤكد أن ذهاب برمة للتحالف مع الميليشيا في نيروبي بهدف تكوين حكومة موازية للحكومة في السودان ليس موقف برمة شخصيا بل كل المجموعة التي تعمل في تحالف " تقدم" التي انقسمت إلي مجموعتين كمناورة و ليس أختلاف رؤى، بل أن المجموعتين تعملان في تنسيق مع بعضهما البعض.. و يؤكد ذلك حديث الواثق البرير الذي حاول فيه أن يجعل تعينات برمة ناصر في هيئة القيادة مجرد حديث وسائط إعلام، رغم أن الوسائط نقلتها عن خبر منشور في جريدة "سودان تربيون" و في نفس الوقت يؤكد الواثق برير أنه يقف مع برمة باعتباره رئيس الحزب.. و جاء خطاب الواثق مؤكدا لذلك بأنهم فريق متفق على المناورة التي أدت إلي فريق يعمل من أجل تكوين حكومة و أخر يسانده سياسيا.. و إلا كيف يتسق الحديث أن الرئيس ذهب إلي نيروبي لتشكيل حكومة و الأمين العام ذهب مع الفريق الأخر الرافض، و عندما يتعرض رئيس الحزب للعزل يتصدى الأمين العام لذلك، و يؤكد أنه مع الرئيس.. الحقيقة التي لا تقبل الجدال أن هناك صراعا دائرا داخل الحزب بين تيارات مختلفة بينها بون شاسع.. و الصراع يصبح ظاهرة صحية؛ إذا كان أختلاف رؤى و يحسم بالديمقراطية، لكن الصراع هنا مبني على مصالح تتحكم فيها أيادي خارج الحزب، و هذا هو التحدى المفروض على الأخرين.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

مقالات مشابهة

  • برلماني سابق يستعيد مقعده بمجلس النواب بعد وفاة زميله التي تنازل لفائدته مرغما في انتخابات 2021
  • مرحلة لن تعود.. خطيب المسجد النبوي يوصي بالمداومة على 6 أعمال بعد رمضان
  • العبدلي: الأمن الداخلي أحبط مخططات دولية لتفكيك ليبيا من الداخل
  • هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
  • هذا ما ينتظر لبنان بسبب سلاح الحزب.. تقريرٌ أميركي يحسم
  • عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله
  • من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟
  • هل أصبحت الضاحية ضمن بنك أهداف مرحلة وقف إطلاق النار؟!
  • كيف تستفيد اسرائيل من استهدافاتها؟
  • هل يغامر حزب الله بجولة جديدة.. أم يختار التهدئة القسرية؟