الخطيب: ما يجري على أرض غزة ولبنان ما كان ليحصل لولا الانقسامات المذهبية
تاريخ النشر: 19th, September 2024 GMT
ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب كلمة في الجلسة الافتتاحية لـ"االمؤتمر العالمي الثامن والثلاثين للتقريب بين المذاهب"، الذي عقد في طهران تحت عنوان "التعاون الإسلامي من أجل بلورة القيم المشتركة مع التأكيد على القضية الفلسطينية"، قال فيها: "لقد أثبت مجمَع التقريب بين المذاهب الإسلامية منذ تأسيسه سنة 1990 أن السعي لوحدة هذه الأمة وتعاونها وتكاملها، ليس مجرد تكتيك يتعلق بسياسة الدول، بل هو استراتيجيا مستمدة من أصول الدين والقرآن الكريم والسنة المطهرة، في ظل رعاية كريمة ومباشرة من سماحة السيد القائد الخامنئي وجهود حثيثة بذلها العلماء الكبار الذين تناوبوا على منصب الأمانة العامة للمجمع، نتذكر في هذا المقام الشيخ محمد علي التسخيري والشيخ محسن الآراكي، اللذين تمكنا من تقديم صورة ناصعة للانفتاح على المذاهب المختلفة في أصعب الظروف وضمنا تسليم الأمانة للعلامة الشيخ الدكتور شهرياري الذي يبشرنا عمله المبارك بفعالية مستمرة لعمل المجمَع ومقاربات جريئة لواقع الأمة ومشكلاتها.
وأردف: "نتمنى لفخامة الرئيس الدكتور مسعود بزشكيان كل التوفيق في مهامه الجديدة، والتي يظهر في حركته المبكرة ثباته على هذا الخط، خط الوحدة والتكامل بين الدول الإسلامية، بما يعزز وحدة الأمة وحضورها في العالم. لقد كانت جهود التقريب، ولا تزال تهدف إلى تحويل التنوع المذهبي في هذه الأمة إلى مصدر غنى، بدل أن يُستغل سياسيا كمنطلق نزاع، ولكن الحال أن سياسات بعض الدول الإسلامية حالت دون تقدم جهود التقريب ووصولها إلى غايتها، مما يؤكد الحاجة إلى مدخل آخر للتقريب يخترق الحواجز والعوائق الموجودة في وجه التقريب من جهة ويداوي الهواجس والمخاوف من جهة أخرى".
وقال: "ما يجري اليوم على أرض غزة ولبنان من عدوان غربي همجي إرهابي ومجازر يندي لها جبين الانسانية ما كان ليحصل لولا الانقسامات المذهبية يتحمل نتائجها اليوم اللبناني والفلسطيني واليمني، وتتصدى المقاومة بكل شجاعة وعنفوان فيما تقف الأمة متفرجة على ما يجري مما يضفي أهمية بالغة على وظيفة مجمع التقريب لتطوير أدائه للوصول الى النتيجة المرجوة، وهو أمر طبيعي لأي مؤسسة من المؤسسات".
أضاف: "وبناء على أن الدولة مؤسسة من مؤسسات الأمة، ليس هناك مشكلة في أن نتعامل مع الأمر الواقع على أن تُراعى هذه الدول في حدودها وخصوصياتها وأن تتبنى مبدأ التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي والعلمي لما فيه مصلحة الأمة التي تجمعها الشهادتين، فبالإسلام يقوم الاجتماع السياسي لا بالإيمان، وبه تنعقد العقود بين المسلمين، وهو الإطار الجامع للدول الإسلامية والرابطة العقائدية بين شعوب الأمة. وبعيدا عن النقاشات العقائدية والفقهية، نقترح تطوير أُطر التعاون القائمة بين الدول الإسلامية، بهدف تحقيق مصالح الأمة الإسلامية جمعاء، ونقصد بالمصلحة، بالمعنى الشرعي، كل ما يؤدي إلى تقدم الدول الإسلامية وتكاملها الفعَال لمصلحة شعوبها بعيدا عن النفوذ الغربي والسياسات الضيقة".
وتابع: "إن المهمة الأساسية لمجمع التقريب المبارك في هذه الظروف الصعبة:
أولا: التأكيد على احترام عقائد المذاهب الإسلامية، كما هي باعتبار الإيمان مسألة بين العبد وربه.
ثانيا: العمل مع الجهات الرسمية في كل دولة على تأكيد التعامل بين الشعوب والدول والمجتمعات في الأمة على أساس الإسلام الحضاري الذي يشكل الناظم للاجتماع السياسي والمرجع في سلوك المسلمين أفرادا ودولا ومؤسسات".
وأردف: "كبداية، نطرح على المؤتمر الكريم مجموعة من المنطلقات التي يمكن لأي دولة إسلامية أن تتبناها بغض النظر عن نظامها السياسي:
هل هناك من يشك في أن انطلاقة الأمة وعودتها إلى موقعها الطبيعي بين الأمم مرتبط بشكل وثيق بالتخلص من النفوذ الأجنبي غربيا كان أو شرقيا؟ وهل أن الأمة الإسلامية عاجزة عن السير في عملية التحرير السلمي لقرارها السياسي والإقتصادي والأمن الغذائي لدولها وشعوبها والأمن الإقتصادي عموما، وصولا إلى أمنها الثقافي والإجتماعي ... ؟
إننا لو تركنا مسألة التصنيف المذهبي ونظرنا إلى الحواضر الإسلامية التي يغلب عليها مذاهب الأخوة الُسنَّة بعيداً عن الشيعة ما هو حالها أمنيا واقتصاديا وسياسيا؟ هل يمكن مثلا لمصر (110مليون) أن تمنح يدها العاملة لزراعة السودان (40 مليون نسمة) المسمى إهراءآت العالم اليوم؟ فتؤمن أمنَها الغذائي وأمن السودان وبقية الدول المحيطة في أفريقيا وآىسيا. وهل من المسموح للممالك والإمارات في الخليج أن توظِّف أموالها في تنمية دول عربية وإسلامية أخرى بحيث تستفيد الدول من التجربة الماليزية مثلا وتتجه نحو سياسات مخالفة لإرادة البنك الدولي وصندوق النقد؟ ومن يتدخَّل تارةً لمصلحة المغرب وتارةً لمصلحة الجزائر في مشكلة الصحراء الغربية؟ ومن دمَّر سوريا لأنها وصلت إلى الأمن الغذائي ولم تكن مديونة قبل الحرب العالمية عليها؟
إن الدول بأنظمتها الحالية أثبتت أنها بدون معونة الأمة بكل قواها الحيّة على الأقل عاجزة عن القيام بما عليها... وهاهي مأساة فلسطين ماثلة أمامنا تفضح واقع الأمة التي تكتفي بمشاهدة المجازر المروعة وتعجز عن المبادرة. فعلى الأمة واجب التحرك السلمي والمدني الفاعل لاجتراح وإبداع أشكال التكامل الإقتصادي والتأسيس عليه لمزيد من التكامل السياسي والثقافي والإجتماعي.
لا يكفي أن نُعالج آثار التبعية والتدخلات الأجنبية، إذا لم نطوِّر فهمنا للإسلام الحضاري الجامع فنتخلَّص به ومعه من أثقال التخلُّف التي تقف في وجه روح الشريعة، وتورثنا بعض العادات الجاهلية، التي تجعل من مجتمعنا أسير الماضي العاجز عن مواجهة تحديات الحاضر، والإستعداد لتحديات المستقبل".
وفي الختام، قال: "إن مصلحة الأمة الإسلامية بكل تنوعاتها تكمن في التخلُّص من التبعية بالتكامل ومواجهة التخلُف بنور الإسلام الحضاري الجامع، وهذا هو المنطلق الجامع الجديد لرسالة التقريب. لذلك، نقترح تطوير أُطر العمل بالتعاون بين الدول الإسلامية، واعتماد مقاربة جديدة وواقعية تعتبر أن الغاية من جهود التقريب تتحقق عندما تتعاون الدول الإسلامية فيما بينها معتمدةَ مصلحة الأمة كمعيار لكل الجهود. وهذا يتطلب توطيد أسس الوحدة الوطنية في كل دولة وفتح نوافذ التواصل بين الشعوب وحكوماتها وبين الدول الإسلامية بعضها البعض، بأساليب مترفعة عن كل العصبيات لخدمة كل إنسان والإنسان كله، على أمل أن يتوصل هذا المؤتمر إلى حلول إبداعية تتجاوز كل الأطر التقليدية للإرتقاء إلى مستوى التحدي، وفتح الأبواب بين الدول الإسلامية بروح الإسلام الحضاري الواحد العابر للمذاهب، مع الإحترام لخصوصية كل دولة وثوابتها".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: بین الدول الإسلامیة
إقرأ أيضاً:
الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)
في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.
التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.
وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.
من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.
وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.
وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.
هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:
في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.
تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.