أبوبكر الديب يكتب: مستقبل العلاقات المصرية الصينية في زمن العولمة
تاريخ النشر: 19th, September 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد أن أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر لعشرة اعوام متتالية، وأكثر الدول نشاطا وأسرعها نموا في الاستثمار عبر أكثر من 60 اتفاقية وبروتوكول تعاون احتفلت كل من مصر والصين بمرور عشرة أعوام من الشراكة الاستراتيجية بينهما وكذلك بالذكرى العشرين لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي من خلال عدة فعاليات اخرها اليوم في القاهرة.
واصبح عام 2024 هو عام الشراكة المصرية الصينية وشهد العديد من الفعاليات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والسياحية بهدف دفع وتطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات.
وتحرص الصين -الاقتصاد الثاني عالميا والقوة الكبري - علي علاقاتها مع مصر كون البلدين من أقدم وأعرق حضارات العالم، فضلا عن دور مصر المحوري دوليا وإقليميا ولاسيما في دفع جهود إرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بالإضافة إلى تقدمها على صعيد تحقيق التنمية المستدامة.
ومثل مجلس الأعمال المصري الصيني أحد اهم عوامل ازدهار العلاقات المصرية الصينية في ترتيب يلي التوافق الشديد بين القيادتين السياسية المصرية متمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج ورغبتهما في تطوير العلاقات المشتركة علي جميع المستويات وخاصة الاقتصادية منها.. فضلا عن مبادرة "الحزام والطريق" و"رؤية مصر 2030" واللتان حققتا تطورا مثمرا.
وتستهدف الصين تحقيق 5% نموا اقتصاديا للعام 2024 وهذا النمو ينعكس على تطور العلاقات الاقتصادية "الاستثمارية والتجارية" بين الصين ومصر، وذلك من خلال الاستثمار في مشروعات استثمارية جديدة وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 10 أعوام متتالية، وتعد الصين من أكثر الدول نشاطا وأسرعها نموا في الاستثمار في مصر حسب السفير الصيني بالقاهرة ليا ليتشيانج.
وتنتشر المشروعات الصينية في كل ربوع مصر وخاصة في العاصمة الإدارية الجديدة ومحور قناة السويس وتساعد الصين مصر لتصبح أول دولة أفريقية تتمتع بقدرات كاملة على تجميع واختبار الأقمار الاصطناعية واستكمال أكبر مشروع لإصلاح وتحديث شبكة الكهرباء.
ويمكن للاقتصاد الصيني الاستفادة من خبرات الصينيين بعد أن تجاوز الناتج المحلي الاجمالي لبلادهم في عام 2023 معدل 126 تريليون يوان، بزيادة 5.2% ليحتل مرتبة متقدمة بين الاقتصادات الرئيسية في العالم.
وينشط مجلس الأعمال المصري الصيني في زيادة وتطور العلاقات عبر الجولات التعريفية بالفرص الاستثمارية بالبلدين وكذلك المؤتمرات والندوات حيث تستهدف مصر استقطاب استثمارات صينية جديدة بقيمة تصل إلى مليار دولار خلال العام الحالي وزيادة الاستثمارات الصينية بنسبة 30% والتي تقدر حاليا بنحو 3 مليارات دولار بخلاف الاستثمارات الصينية القائمة والمستهدف جذبها لمنطقة تيدا مصر بمدينة العين السخنة وهذه الاستثمارات تمثل نموذجا مهما وتعمل علي توطين الصناعات وخلق فرص العمل عبر أكثر من 60 اتفاقية وبروتوكول تعاون مع الجانب الصيني علي المستوي الحكومي تنظم كافة مسارات التعاون وفى مقدمتها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
كما تستهدف الحكومة المصرية زيادة الصادرات للسوق الصينية بنسبة تتراوح بين 15 و20% بنهاية العام الحالي حسب جهاز التمثيل التجاري المصري.
ومن أسباب هذا التطور الاقتصادي بين البلدين تطور البنية التحتية في مصر وتعديل وتحديث التشريعات الاستثمارية في مصر وإقامة العديد من المدن الصناعية والمشروعات القومية العملاقة.
وبمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي اشاد سفير الصين بالقاهرة، لياو ليتشيانج، بالعلاقات الاستراتيجية مع مصر وانها حققت إنجازات هائلة حيث أكد السفير لياو ليتشيانج، أن العلاقة الاستراتيجية بين الصين ومصر حققت إنجازات هائلة، مشيرًا إلى أن ذلك لا ينفصل عن الرؤية البصيرة والثاقبة لساسة البلدين جيلا بعد جيل، التي تشكل الأساس السياسي المتين للعلاقة الثنائية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: فی مصر
إقرأ أيضاً:
ترامب يعلن الحرب على العولمة الاقتصادية.. فهل ستنجح استراتيجيته؟
استغل رؤساء الولايات المتحدة، من رونالد ريغان إلى بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، حديقة الورود في البيت الأبيض للاحتفال بلحظات مهمة في مسيرة أمريكا نحو تحرير الاقتصاد العالمي.
لم يشهد العالم تعريفات جمركية كهذه في العصر الحديث للتكامل التجاري
لكن يوم الأربعاء، اختار الرئيس دونالد ترامب هذا المكان ليعلن عن رسوم جمركية جديدة باهظة على جميع الواردات، مع فرض عقوبات إضافية على العديد من كبار شركاء أمريكا التجاريين، مُقيماً حاجزاً حمائياً حول أكبر اقتصاد في العالم، في تحول فاصل في السياسة الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة.
قال ترامب، رافعاً لافتةً عليها قائمة بأهم الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية: "إنه إعلان استقلالنا الاقتصادي... لسنوات، أُجبر المواطنون الأمريكيون الكادحون على الوقوف على الحياد بينما ازدادت الدول الأخرى ثراءً وقوة، وكان معظم ذلك على حسابنا، ولكن الآن حان دورنا للازدهار".
مع توجه البيت الأبيض نحو شكل من أشكال الاكتفاء الذاتي الأمريكي الجديد، تقول صحيفة "فايننشال تايمز": "يبقى السؤال الحاسم: هل سيتمكن ترامب من الحفاظ على هذه السياسات التجارية العدوانية لفترة طويلة، أم أنه سيتراجع عنها في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والسوقية والسياسية، وحتى القانونية"، علماً أن العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفضت بنسبة 3% بعد إعلان ترامب.
شكوك حول التجارة العالميةفي حين تزايدت الشكوك حول التجارة العالمية في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، وفرض ترامب نفسه رسوماً جمركية على مئات المليارات من السلع الصينية خلال ولايته الأولى، والتي احتفظ بها جو بايدن، فقد تجاوز الرئيس الأمريكي الآن بكثير استهداف بكين وحدها.
Donald Trump erects a protectionist barrier around America https://t.co/3HmaYalZXz via @ft
This cuts thro' the bullshit pic.twitter.com/vazYPxJr1j
ويتعهد ترامب الآن بانفصال اقتصادي أكبر عن مجموعة أوسع بكثير من الدول، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، مما يزيد بشكل كبير من المخاطر - واحتمالية حدوث ضرر اقتصادي.
وحذّر ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن، قائلاً: "إذا فرضت رسوماً جمركية على دولة واحدة، مثل الصين، فستكون لديك على الأقل أسواق أخرى متاحة لك. أما إذا فرضتها على الجميع، فلن يكون لديك سوى سوقك الخاص الذي تعتمد عليه".
وأضاف: "على مر التاريخ، حاولت الدول ذلك، وعادةً ما انتهى بها الأمر إلى انخفاض النمو الاقتصادي، وانخفاض معدلات التوظيف، وارتفاع الأسعار، وانخفاض الجودة"
وأمل فونتين في أن يتراجع ترامب عن بعض هذه السياسات، "لأنني أعتقد أنها تجمع بين سياسة اقتصادية غير منتجة وسياسة خارجية غير منتجة".
تغييرات هيكليةورغم أن الرئيس اعتمد في حملته الانتخابية سياسات تجارية متشددة خلال انتخابات 2024 - كما فعل في عام 2016 ، إلا أن تصميمه على جعل الرسوم الجمركية المرتفعة على رأس أولوياته الاقتصادية في الأشهر الأولى من ولايته الثانية كان لافتاً للنظر.
Donald Trump erects a protectionist barrier around America: “As the White House appears to lurch towards some form of new American autarky, a crucial question is whether Trump will be able to sustain these aggressive trade policies for an extended period” https://t.co/cJPuAl8JMs
— john williams (@wi_john) April 3, 2025وشدد مسؤولو البيت الأبيض على أنهم يضغطون من أجل تغييرات هيكلية في الاقتصاد العالمي لتصحيح المشاكل التي سيكون من الصعب التغلب عليها، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة حول العالم، ووصولاً إلى سياسات العملة والضرائب، وسرقة الملكية الفكرية، وحتى معايير الصحة والعمل.
وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين بعد ظهر الأربعاء: "اليوم نحن في عصر، وغداً، سنكون في عصر مختلف. لم يفعل أحد شيئاً كهذا".
حطمت الطبيعة المترامية الأطراف لشكاوى واشنطن الآمال في إمكانية تهدئة الرئيس باتفاق سريع وبعض التغييرات الشكلية في السياسة، وهو السيناريو الأكثر حميدة للمستثمرين والشركات الكبرى والمسؤولين الأجانب.
وقال مايرون بريليانت، كبير المستشارين في مجموعة DGA-Albright Stonebridge، وهي شركة استشارية في واشنطن: "يجب رفض فكرة استخدام الرسوم الجمركية ببساطة كأداة للتفاوض على صفقات قصيرة الأجل وتحقيق مكاسب في مجلس الإدارة". وأضاف: "قد يكون هذا أحد مكونات الاستراتيجية، لكنه ليس العنصر المركزي. أعتقد أن المهمة الأساسية التي ينشرها الرئيس وفريقه هي، في رأيهم، "تسوية الملعب" واستخلاص ثمن لذلك".
كما بدا ترامب أقل انزعاجاً من اضطرابات السوق واحتمال المعاناة الاقتصادية مما كان عليه في الماضي، مما قد يعني أنه سيلتزم بالرسوم الجمركية لفترة أطول.
وفي واشنطن، كما في قاعات مجالس الإدارة والعواصم حول العالم، لا يزال تأثير بناء ترامب لسياج عالٍ حول الاقتصاد الأمريكي قيد الدراسة، ويبدو محفوفاً بالمخاطر.
وقال إدوارد ألدن، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية: "ليس لدينا أدنى فكرة عما ستُسفر عنه هذه التعريفات الجمركية واسعة النطاق... لم يشهد العالم تعريفات جمركية كهذه في العصر الحديث للتكامل التجاري".