مبتعث في السودان؛ هو عنوان كتاب للمهندس السعودي حمزة الهاشمي. يحكي الكتاب قصة قبوله في جامعة الخرطوم في التسعينيات لدراسة الهندسة المدنية.
كان ينتظر البعثة في أمريكا أو بريطانيا…
لذا تلقى خبر قبوله في السودان بضحكة (هههههه) وقال في نفسه: ربعنا (جماعتنا) يذهبون إلى السودان للصيد والمقناص.
موظف في إدارة الابتعاث هنأه قائلا له: أحمد ربك أنهم قبلوك في السودان، نادرا ما يقبلون كم طالب كل أربع سنوات.
ينقل الكاتب مشاهدات ومواقف في السودان:
استوقفه مشهد سيد اللبن على حماره وهو يوزع الحليب الطازج بين الأزقة والحارات. اللغة التي يتكلم بها الناس بدت غريبة عليه. أحدهم استقبله في المطار وقال له: أسي – أي الآن – حوصلك للداخلية… فسأل نفسه: يأخذني للداخلية؟ وماذا في وزارة الداخلية الآن؟! لكنه عرف أن المقصود هو السكن الجامعي.
أما أقوى انطباع لديه فهو عن الأستاذ الجامعي السوداني بحزمه وصرامته في التدريس، وذلك سبب التميز والنجاح في مجال عمله لاحقا. وهو ما جعله يشعر بالفخر والامتنان لوجوده ودراسته في جامعة الخرطوم.
وإذا كان من تعليق سريع، فإن السودان في وقت من الأوقات صار قبلة لطلاب العلم من كل أنحاء العالم. حدثني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الكونغو برازافيل كيف أن الطلاب كانوا يتوجهون نحو السودان فور انتهائهم من المرحلة الثانوية، وكانوا يصلون برا إلى الخرطوم، حتى إذا ما اشتعلت الحرب في دارفور انغلق طريق المعرفة والعلم.
بلغ عدد الطلاب السعوديين في نهاية التسعينيات نحو خمسة آلاف طالب.
سمعة الجامعات السودانية كانت طيبة جدا، وأذكر في عام ٢٠١٣م زرت جامعة إسلامية في أمريكا ناشئة، وفوجئت بطلب مديرها أن أساعدهم في تنسيب جامعتهم إلى إحدى الجامعات السودانية.
إن المرء لتصيبه الحسرة وهو يرى الجامعات السودانية تنزح من ديارها وتبحث عن أي مكان يعصمها من الضياع.
عثمان أبوزيد
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: فی السودان
إقرأ أيضاً:
«الهجرة الدولية» تصف الأوضاع في الخرطوم بـ «المأساوية»
رغم الوضع الكارثي، تحدث رئيس بعثة المنظمة في السودان عن مؤشرات أمل، مثل عودة نحو 400 ألف نازح داخلي إلى ديارهم مؤخرًا، رغم أن معظمهم عادوا إلى منازل مدمرة وخالية من الخدمات.
الخرطوم: التغيير
وصف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، الأوضاع في الخرطوم بالمأساوية، بعد زيارة ميدانية استغرقت أربعة أيام.
وأكد أن عودة الحياة إلى الخرطوم تتطلب استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى توفير المعلومات التي تساعد النازحين في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن العودة.
وقال رفعت في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة الجمعة، إن حجم الدمار الذي شهده في العاصمة وضواحيها يفوق ما رآه في مناطق صراع أخرى، إذ شمل استهداف البنية التحتية الأساسية مثل محطات الكهرباء وخطوط المياه، ما جعل الحياة فيها شبه مستحيلة.
وأشار رفعت إلى النقص الحاد في التمويل اللازم لتغطية الاحتياجات الإنسانية، موضحًا أن خطة استجابة المنظمة الدولية للهجرة تهدف لمساعدة 1.7 مليون شخص، لكنها لم تتلقَ سوى 9% من التمويل المطلوب البالغ 250 مليون دولار حتى يناير 2025.
كما نبه إلى معاناة النساء على وجه الخصوص نتيجة ضعف الوصول الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.
وسلط رفعت الضوء على قصص مؤلمة من الميدان، مثل المعلمة “سارة” التي بقيت في بحري طوال الحرب دون أن تملك وسيلة للمغادرة، و”ترتيل” التي تتوق إلى العودة للدراسة والحصول على دعم نفسي، مؤكدًا أن قصص المعاناة هذه تتكرر يوميًا في المناطق المتأثرة بالنزاع.
ورغم الوضع الكارثي، تحدث رفعت عن مؤشرات أمل، مثل عودة نحو 400 ألف نازح داخلي إلى ديارهم مؤخرًا، رغم أن معظمهم عادوا إلى منازل مدمرة وخالية من الخدمات.
الوسومآثار الحرب في السودان الخرطوم منظمة الهجرة الدولية