المفكر السياسى الروسى المعاصر الكسندر دوغين والدعوة لعالم متعدد الأقطاب
تاريخ النشر: 19th, September 2024 GMT
د. صبرى محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
تعريف: الكسندر دوغين هو فيلسوف سياسى روسى ، مشهور داخل روسيا وعلى نطاق النخب السياسيه خارجها، باعتباره منظر ايديولوجى للرئيس الروسى فلاديمير بوتين. وقد زادت شهرته عالميا، بعد مقتل ابنته وسكرتيرته الصحفية داريا فى 20أغسطس 2022، فى حادث تفجير سياره، يرجح انه كان هو المستهدف به .
نظرياته السياسيه:
النظريه السياسيه الرابعه: يعتقد أن النظريات الرئيسية المؤثرة في العالم بالعصر الحديث هي الشيوعية والفاشية والليبرالية، التي يعتبرها قائمة على “تحرير أعضاء الجسم من سيطرة العقل “.ويضيف دوغين أن الليبرالية وزعيمتها أميركا القائمة على توفير الحرية الفردية والسوق الحرة، انتصرت على الفاشية عام 1945 وعلى الشيوعية عام 1991، لكنها تعاني “أزمة قاتلة” تهددها بالأفول الآن، من وجهة نظرته.وبما أنه يرى أن النظريات الفائتة ستنتهي ومعها الليبرالية، فإنه طرح فكرة أسماها “النظرية السياسية الرابعة”، التي لا تركز على الفرد أو العرق أو القومية، بل على الوعي الذاتي الإنساني الذي همّش من قبل التكنولوجيا.
الدفاع عن الاصاله الروسيه : ووصف دوغبن النظرية السياسية الرابعة بأنها نظرية الثورة وتصفية الاستعمار بالنسبة للمجتمع الروسي، والتي تدافع عن أصالة الحضارة الروسية ، وايضا عن حقوق الإنسان ولكن ليس وفقا للقيم الغربية التي قال إنها ليست شمولية وهي غير مقبولة لا في روسيا ولا في “العالم الإسلامي ولا في الصين”.
عالم متعدد الاقطاب: ولأن الوعي الذاتي- الذى هو معياره الفكرى – يختلف من إنسان لآخر، فلابد للعالم أن يكون متعدد الأقطاب وليس كما تحاول أميركا جعله “حكومة عالمية” تقودها نخبة معينة ومديرو أعمال عالميون، وتستهدف الناس لمصالح شركاتها الخاصة
الصراع الروسي – الأميركى صراع جيبوليتيكي: . ويرى أن الصراع بين روسيا وأميركا صراع “جيبوليتيكي” (جغرافي) وليس كما كان سابقا “صراعا أيديولوجيا” بين الليبرالية والشيوعية.
الاتحاد الاوراسى: وبرى وجوب إنشاء قوة عظمى أوراسية من خلال اندماج روسيا مع الجمهوريات السوفيتية السابقة في الاتحاد الأوراسي الجديد (EAU)
خصوصيه التعاليم السياسيه : ويرى أن من حق الحضارات الأخرى أن تعتمد التعاليم السياسية الخاصة بها القائمة على قيمها هي لا على القيم الغربية.
روسيا الجديدة والعوده للهويه الروسيه و القيم الروسيه المحافظه : يؤمن دوغين بمفهوم روسيا الجديدة الذي يعني “استرجاع الأمة الروسية الكبرى قوتها بالعودة إلى قيمها المحافظة. ويقول دوغين إن روسيا كانت إمبراطورية بعقيدتها وتصورها، لكنها أصيبت بتغييرات جذرية بدأت بعد قيام الثورة البلشفية على إثرها تغيرت الهوية الروسية عام 1991، مما جعل روسيا جزءا من العالم الغربي حتى جاء بوتين وأعاد القوة للبلاد مدافعا عن القيم المحافظة الخاصة بها.
سبب سقوط الاتحاد السوفياتى جيبوليتيكي وليس سياسى : حلل سبب سقوط الاتحاد السوفياتي في اعتماده على “حضارة اليابسة” في مقابل حضارة البحر والأطلسي التي عمل عليها الأميركيون والأوروبيون على حد سواء، وليس بسبب الحرب الباردة.
مواقفه السياسيه :
معارضه الرئيس يلتسين: بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 انضم دوغين للمعارضة وشارك في الانتفاضة الشعبية التي ساهمت في إسقاط الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين.
تاييد الرئيس بوتن :من اشد مؤيدى الرئيس فلاديمير بوتين منذ وصوله للسلطة وحتى الان.
حلف الناتو هو الخصم الحقيقى لروسيا : وبرى ان هو حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) المؤسس على يد 12 دولة بينها أميركا، والذي أنشئ بهدف وقف تمدد الاتحاد السوفياتي عام 1949.خو الخضم الحقيقى لروسيا
ضم القرم: وصِف بأنه العقل المدبر وراء ضم شبه جزيرة القرم، الذي بسببه أدرجت الولايات اسمه في قائمة العقوبات الأميركية .
الحرب على أوكرانيا : تنبأ بحرب بلاده “الحتمية” على أوكرانيا تحت ما أسماه ” روسيا الجديدة”، ودعا بوتين للتدخل العسكري في شمالي أوكرانيا، متعللا بـ”إنقاذ السلطة الأخلاقية لروسيا”، وأنها ستنقذ العالم من الأحادية القطبية.ووصف حرب بلاده على أوكرانيا بأنها “ليست حربا على الشعب الأوكراني ولا على الدولة، ولكنّها حرب على الدمى الغربية التي تحاول السيطرة على العالم، وعلى النازيين الجدد الذين انقلبوا على إرادة الشعب الأوكراني في 2014 .وذكر أن “أوكرانيا كدولة ليس لها معنى جيوسياسي” كما كتب في كتابه “أسس الجغرافيا السياسية”، ودعا إلى أن تستوعبها روسيا بالكامل تقريبا وترك معظم المناطق الغربية من أوكرانيا خارج نطاقها.
التدخل في سوريا : يرى أن التدخل الروسي في سوريا مهم لوقف التمدد الأميركي المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يعدُه منتجا أميركيا يهدد الوجود الروسي بشكل مباشر، مما يلزم موسكو باحتوائه للضرورة الجيوسياسية التي يؤمن بها.ويقول دوغين إن “سوريا هي خطنا الخارجي للدفاع، والخط القادم بعد سوريا هو على أراضي الاتحاد الأوراسي (أ) وحتى داخل الاتحاد الروسي”.ويذهب إلى أن انهيار سوريا سيتسبب في انهيارات متتالية في منطقة الشرق الأوسط، وسيخلف فوضى في المنطقة بزيادة أعداد اللاجئين وتمددهم نحو أوروبا، الذي اعتبره سببا “سيرجع أوروبا سياسيا إلى الوراء”.وبنظر المفكر الروسي، فإن حل المشكلة السورية يجب أن يكون داخل سوريا نفسها، بالتعاون مع روسيا وإيران وقطر والإمارات والسعودية، أي أن ما سماها الأيديولوجية الليبرالية لا ينبغي أن تكون حاضرة في الملف السوري.
تقويم :
نقاط مقبوله: هناك العديد من النقاط فى النظريات السياسيه لدوغين قد تكون محل قبول ومنها:
رفض محاولات الغرب “الليبرالى – الراسمالى”بقياده الولايات المتحده الامريكيه، الهيمنه على العالم، ونهب ثروات الشعوب والامم،وفرض قيمها الحضاريه الخاصه.
رفض الاحاديه القطبيه والدعوه الى عالم متعدد الاقطاب.
الدعوه الى احترام الخصوصيه الحضاريه للشعوب و الامم .
الدعوه الى احترام السياده الوطنيه والقوميه للدول.
الدعوه الى الحفاظ على الهويه الوطنيه والقوميه للشعوب والامم.
توحد الدول الناميه لمكافحه السياسات الامبرياليه للامريكا وحلفائها.
نقاط محل خلاف: غير ان هناك نقاط فى نظرياته السياسيه هى محل خلاف- وبالتالى رفض- ومنها:
قد يلزم من نظرياته السياسيه تمجيد النزعه الامبراطوريه الروسيه،والتى هى فى التحليل النهائى شكل من اشكال الاستعمار وفرض التبعيه على الامم والشعوب غير الروسيه. ومحاوله الغاء الهويه الخاصه لها. وفرض الهويه الروسيه عليها.
رفض الصيغه الليبراليه للديموقراطيه والمفهوم الليبرالى حقوق الانسان، رفض الديموقراطيه بما هى نظام فنى للتعبير عن الاراده الشعبيه ، او رفض حقوق الانسان التى هى محل اتفاق بين كل الحضارات والاديان والمجتمعات كما قد يلزم من نظرياته السياسيه.فهذا الرفض لا يجب ان يستخدم لتبرير الاستبداد وانتهاك حقوق الانسان
الرفض المطلق- وليس الموقف النقدى الذى يتضمن اخذ الايجابيات ورفض السلبيات – للاشتراكيه يلزم منه الدفاع عن الراسماليه ،كما ان راسماليه الدوله هى شكل من اشكال الراسماليه ولا صله لها بالاشتراكيه.
نظرياته تركز على الانظمه السياسيه والحكومات وتتجاهل الشعوب ودورها.
الحفاظ على الهويه الحضاريه والقيم و العادات والتقاليد الخاصه يتحقق بالابقاء على الثوابت ، مع السماح بالتغيير والتجديد فى المتغيرات.والتوازن لبن الخاص والمشترك. وليس بالابقاء على ماهو كائن دون تغيير والانعزال . كما قد يلزم من نظرياته.
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: یلزم من
إقرأ أيضاً:
زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
أوكرانيا – صرح فلاديمير زيلينسكي خلال إفادة بثها التلفزيون الأوكراني، إنه واثق بأن فرنسا وبريطانيا ستكونان أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا مشيرا إلى أن مسألة نشر القوات ستتوضح خلال شهر.
وقال زيلينسكي: “سيكون الجنود الفرنسيون، أنا واثق تماما، من بين الأوائل إذا ما تم إرسال قوات. الفرنسيون والبريطانيون. هم يطرحون هذه الفكرة اليوم كممثلين رئيسيين للقوات الأوروبية. متى وكم عددهم، لا يمكنني الجزم بذلك”.
وأضاف زيلينسكي: “نحتاج لشهر تقريبا لفهم البنية (البنية التحتية لتواجد القوات الأوروبية) بالكامل ونناقش الوجود البري والجوي والبحري وأيضا الدفاعات الجوية وكذلك بعض المسائل الحساسة الأخرى”، مشيرا إلى أن الممثلين العسكريين لأوكرانيا وبريطانيا وفرنسا سيلتقون أسبوعيا، كما أكد بأن شركاء كييف متفهمون لاحتياجات أوكرانيا والنقاط الحساسة والجغرافية والمناطق التي يحتاج فيها الأوكرانيون للدعم، حسب تعبيره.
كما وصف زيلينسكي اجتماع رؤساء أركان أوكرانيا وفرنسا وبريطانيا بأنه “بناء”، مؤكدا مشاركة دول أخرى دون أن يكشف عن أسمائها أو عددها.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في أعقاب قمة باريس لـ”تحالف الراغبين” في 27 مارس الماضي أن عددا من أعضاء التحالف يخططون لإرسال “قوات ردع” إلى أوكرانيا. وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذه المبادرة الفرنسية البريطانية لن تكون بديلا للقوات الأوكرانية، ولن تكون “قوات ردع” بمثابة قوات حفظ سلام، بل أن الهدف منها سيكون ردع روسيا، وسيتم نشرها في مواقع استراتيجية محددة مسبقا بالاتفاق مع الجانب الأوكراني. كما أشار ماكرون إلى أن المبادرة لا تحظى بموافقة الجميع، لكن تنفيذها لا يتطلب إجماعا.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 6 مارس الماضي أن روسيا لا ترى أي إمكانية للتوصل إلى حل وسط بشأن نشر “قوات حفظ سلام” أجنبية في أوكرانيا. وحذر لافروف من أن نشر قوات أجنبية سيجعل الدول الغربية غير راغبة في التفاوض على تسوية سلمية، لأن هذه القوات ستخلق “أمرا واقعا على الأرض”.
وفي العام الماضي، أفادت دائرة الصحافة في جهاز المخابرات الخارجية الروسي أن الغرب يعتزم نشر ما يسمى “قوة حفظ سلام” في أوكرانيا بقوة تصل إلى حوالي 100 ألف جندي لاستعادة القدرة القتالية لأوكرانيا. واعتبرت المخابرات الروسية أن ذلك سيشكل “احتلالا فعليا” لأوكرانيا.
بدوره، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن نشر قوات حفظ السلام لا يمكن أن يتم إلا بموافقة أطراف النزاع، مشيرا إلى أن الحديث عن نشر مثل هذه القوات في أوكرانيا “سابق لأوانه”.
المصدر: RT