كتاب إسرائيليون: تفجيرات البيجر مكسب تكتيكي أم خطر إستراتيجي؟
تاريخ النشر: 18th, September 2024 GMT
ناقش كتاب من الصحف الإسرائيلية اليوم التفجيرات التي نُسبت إلى إسرائيل واستهدفت شبكة اتصالات حزب الله عبر أجهزة البيجر، وأدت إلى مقتل وجرح المئات من عناصر الحزب.
وتنوعت معالجاتهم ما بين تأكيد النجاح التكتيكي لإسرائيل، إلى طرح تساؤلات حول الجدوى الإستراتيجية والآثار المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ووصف الكاتب البارز في يديعوت أحرونوت آفي يسسخاروف الهجوم بأنه يبدو مأخوذا من أفلام الخيال العلمي. ويجمع بين التطور والدقة والفتك، ولكنه أكد أن ذلك "يخلق قدرا كبيرا من الإحراج على الجانب الآخر (حزب الله) على أقل تقدير".
واعتبر أن "المعنى الضمني لإلحاق الأذى بالآلاف من نشطاء حزب الله في وقت واحد هو إعلان حرب"، ومن المشكوك فيه أن يتمكن حزب الله من كبح جماح نفسه.
وفيما أشار إلى تهديدات حزب الله بالأمس، فقد قال "إن مهمة الحرب الشاملة ضد إسرائيل صعبة، بل وصعبة للغاية. إنها مع جيش يمتلك ترسانة من حوالي 150 ألف صاروخ دقيق ومجموعة متنوعة من الأسلحة الفتاكة".
وأضاف أن "واقع الحرب الواسعة النطاق مع حزب الله سيتسبب في سقوط العديد من الضحايا في جميع مناطق إسرائيل، ولن يقتصر القتال بعد الآن على الحدود الشمالية. وسيكون لذلك عواقب اقتصادية هائلة، ولكنه سيضر أيضا بحياة الإنسان والقدرة على إدارة أنظمة التعليم والصحة أثناء إصلاحها".
وطرح أسئلة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ما الغرض من مثل هذه الحرب ضد حزب الله؟ ما الأهداف التي يمكن تحقيقها؟ هل سيكون من الممكن إعادة الهدوء إلى الحدود الشمالية وإبعاد عناصر التنظيم الشيعي عن الحدود؟".
وقدم بنفسه الرد، مؤكدا أن هذا العمل لن يدفع حزب الله إلى وقف نشاطه الهجومي ضد المستوطنات الشمالية، بل إلى التصعيد.
وأضاف أن الحزب لا ينوي الانسحاب بالكامل إلى الشمال من الليطاني، "لذلك، يمكننا أن نتوقع أياما، وربما حتى أسابيع من التصعيد، الأمر الذي قد يجبر الجيش الإسرائيلي في نهاية المطاف على القيام بعملية برية أيضا، في حين أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يعمل على الأرض في الجنوب (غزة) ويعاني من خسائر، بما في ذلك في الـ24 ساعة الماضية".
وفيما توقع أن يتأخر رد حزب الله لأنه يريد أن يفهم أولا حقيقة ما جرى ويعالجه، فقد أكد أن رد الحزب قادم لا محالة، وهو مسألة وقت فقط.
إنجاز تكتيكي وشكوك إستراتيجية
واتفق المحلل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هرئيل مع الكاتب يسخاروف في تقييمه للهجوم المنسوب لإسرائيل، مشيرا إلى أنه يمثل "إنجازا تكتيكيا بارزا"، لكن قيمته الإستراتيجية تبقى مشكوكا فيها.
واعتبر هرئيل أن سلسلة التفجيرات التي طالت شبكة اتصالات حزب الله، "كشفت عن ضعف كبير في القدرات الأمنية للحزب".
وقال الكاتب إن نتنياهو قد يسعى لاستغلال هذا التطور لتحقيق مكاسب سياسية في ظل التوترات الداخلية المتعلقة بتغيير وزير الدفاع يوآف غالانت.
وختم بالقول "يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه العملية ستساهم في تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية في إطار الحرب مع حزب الله، فإذا قرر التنظيم الرد بقوة على إسرائيل، فإن التصعيد نحو حرب شاملة قد يكون وشيكا".
تقويض إسرائيل
ولكن المعلق السياسي لصحيفة معاريف ران أدليست عالج الموضوع من زاوية تأثيره على مواجهة التهديدات الملموسة من إيران.
وقال "في الوقت الذي تشتعل فيه حلقة النار في الشمال، لا تزال تشتعل جبهة أخرى (في غزة) لديها القدرة على التصعيد من لحظة إلى أخرى، بالإضافة إلى الجبهة الثالثة في الضفة الغربية والتي تقرّب مركز إسرائيل من الجبهة القتالية النشطة وتتسبب أيضا في عدد القتلى على أساس يومي".
واعتبر أن الأخطر في كل هذه الجبهات هي الجبهة مع إيران التي لا تزال تشكل التهديد الأكثر مباشرة وتدميرا على الإطلاق.
ولفت الانتباه إلى خطورة سياسة نتنياهو الذي قال إنه "ترك الجيش الإسرائيلي والبلد بأكمله ينزف على جميع الجبهات، بينما هو نفسه يشن حربا انتخابية أميركية داخلية تضر بالرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته المرشحة الرئاسية كمالا هاريس".
وأضاف في انتقاد لاذع لنتنياهو " لدينا اليوم أحمق يرى نفسه خبيرا في الولايات المتحدة، فيما هو فشل خلال سنواته في منصبه في استخدام كل رافعة أميركية للتوصل إلى اتفاق، وذراعه الوحيدة في الولايات المتحدة هي الإنجيليون، أصدقاء المستوطنين، وهو يقامر بمصير إسرائيل وحياة الجنود والمدنيين بمراهنته على دخول الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي الحالي دونالد ترامب البيت الأبيض من جديد".
وختم بالقول إن استمرار التصعيد على كل الجبهات "يستنزف المجتمع الإسرائيلي بالدماء إلى حد تقويض وجود إسرائيل".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات حزب الله
إقرأ أيضاً:
ما الأهداف الخفية وراء التصعيد الإسرائيلي في سوريا؟ محللون يجيبون
تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية خلال الأشهر الماضية، بدءا من الغارات الجوية المتكررة على مواقع عسكرية ومدنية، وصولا إلى التوغل البري المباشر في محافظة درعا، في إطار اعتبره محللون جزءا من إستراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وإفشال أي محاولة لإعادة إعمار سوريا.
وشهدت سوريا سلسلة اعتداءات إسرائيلية مكثفة خلال اليومين الماضيين، استهدفت مواقع في دمشق وريفها وحمص وحماة، منها قصف مبنى البحوث العلمية في حي برزة، وتدمير مدارج مطار حماة، وتوغل بري قرب سد الجبيلية في درعا، وأقر الجيش الإسرائيلي بتوغله في درعا، مهددا بـ"منع وجود أسلحة" في جنوب سوريا.
وردا على ذلك، أدانت الخارجية السورية هذه الاعتداءات باعتبارها "انتهاكا سافرا للقانون الدولي"، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم، كما انضمت تركيا إلى الإدانة، معتبرة أن إسرائيل تسعى لإبقاء سوريا "مقسمة وضعيفة".
وفي هذا السياق، يرى الدكتور مؤيد غزلان قبلاوي، الكاتب والباحث السياسي، أن الموقف السوري يبقى متمسكا بالدبلوماسية الدولية، رافضا الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تستند إلى ذرائع "غير مقبولة".
إعلانويشير في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث" إلى أن إسرائيل تهدف إلى إشعال نزاع داخلي في سوريا عبر استمالة مكونات اجتماعية معينة، لكن غالبية السوريين -حسب قبلاوي- يراهنون على تماسك الجبهة الداخلية، خاصة بعد الاتفاقيات الأخيرة مع "قسد" في حلب.
ويرى قبلاوي أن تماسك الجبهة الداخلية السورية ووحدة الصف الشعبي، تمثلان عنصر قوة أساسيا في مواجهة التحديات، يقلق إسرائيل، ويشير إلى أن الشعب السوري يعطي الأولوية للتعافي الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه مستعد لمقاومة أي محاولة إسرائيلية لزعزعة الاستقرار أو تقسيم البلاد.
كما يحذر من عودة إيران وحزب الله إلى الواجهة إذا استمر التصعيد، مؤكدا أن سوريا تعوّل على ضغط عربي ودولي لوقف العدوان، عبر تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية لانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقرارات الأممية ذات الصلة.
الهدف الحقيقي
بدوره، يعتبر الدكتور مهند مصطفى، الخبير بالشأن الإسرائيلي، أن تبرير إسرائيل هجماتها بـ"حماية أمن سكان الشمال" ليس الهدف الحقيقي لعدوانها، وإنما تريد إسرائيل منع ظهور سوريا قوية مستقرة اقتصاديا وعسكريا، إذ تعتبر أي نمو سوري تهديدا إستراتيجيا.
ويضيف أن إسرائيل تعتقد أنها السبب في إسقاط نظام بشار الأسد عبر ضرباتها ضد المحور الإيراني، لذا تسعى لفرض هيمنتها على مستقبل سوريا، كما تشمل الأهداف الحقيقية -وفق مصطفى- منع الوجود التركي في سوريا، إذ ترى أنقرة منافسا إقليميا.
ويعتقد مصطفى أن إسرائيل تسعى لتفتيت الجغرافيا السورية، من خلال تغذية اقتتال داخلي "مضبوط"، مع الحفاظ على قنوات اتصال بجماعات داخل سوريا، واستغلال ملف "الأقليات" لتحقيق هذا الهدف.
ويستبعد الخبير أن تكون إسرائيل مستعدة لعلاقة طبيعية أو محايدة مع سوريا في ظل المتغيرات الأخيرة، مؤكدًا أن الإستراتيجية الإسرائيلية الثابتة هي عدم السماح بوجود دولة قوية بجوارها.
إعلانويشير مصطفى إلى أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق المحتلة إلا بـ3 سيناريوهات: ضغط عسكري خارجي، وهو غير وارد حاليا، أو اتفاق سلام يفرض تطبيعا مع النظام السوري الجديد، أو ضغط أميركي مباشر، وهو ما يبدو غير محتمل، حسب تقديره، في ظل التوافق التركي الأميركي على دور أنقرة في سوريا.
غير مقبولة
وفي السياق ذاته، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الدفاع الوطني التركية الدكتور محمد أوزكان أن أنقرة تنظر إلى الاعتداءات الإسرائيلية على أنها "غير مقبولة وانتهاك للقانون الدولي".
ويؤكد أن تركيا ترى في استقرار سوريا مصلحة أساسية لها، وأن الهجمات الإسرائيلية تعرقل جهود أنقرة لتحقيق هذا الاستقرار.
ويوضح أوزكان أن تركيا تسعى لتحقيق الاستقرار في سوريا عبر السبل الدبلوماسية، وتؤكد أنها لا ترغب في مواجهة مع إسرائيل، وأن الأولوية يجب أن تكون لمساعدة السوريين على التعافي واستعادة عافيتهم بعد سنوات الحرب.
ويرى أن التعاون العسكري التركي السوري محتمل، كأمر طبيعي بين دولتين متجاورتين، لكنه لن يتخذ شكل عمليات مشتركة، مشيرا إلى أن أنقرة تعوّل على الدبلوماسية وكسب الوقت لتعافي سوريا، وأن "الزمن لصالح الاستقرار".
ويُجمع المحللون الثلاثة على أن التصعيد الإسرائيلي في سوريا ليس معزولا عن سياق أوسع يتعلق بإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة، وأن غياب ردع فعلي شجّع إسرائيل على المضي في إستراتيجية "القضم التدريجي".
ويواجه السوريون -حسب المحللين- استحقاقين رئيسيين: الأول، تعزيز التماسك الداخلي ورفض أي محاولات لزعزعة الوئام الوطني، والثاني، حشد ضغط عربي ودولي عبر جامعة الدول العربية ومجلس الأمن لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي.