واشنطن تضغط بقوة لمنع عملية عسكرية ولو محدودة
تاريخ النشر: 18th, September 2024 GMT
كتبت هيام قصيفي في" الاخبار": كان لبنان يترقب نتائج الاتصالات الأميركية مع إسرائيل، من خلال زيارة الموفد عاموس هوكشتين لتل أبيب، وما حملته آخر المعطيات الأميركية قبل توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى نيويورك بين 24 و28 أيلول الجاري، للمشاركة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مع افتراض أن هذه المهلة ستكون مهلة منطقية لمنع حصول اعتداء عسكري ميداني على لبنان.
وإذا كانت هذه ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها حدّة التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان، إلا أنه مع اقتراب ذكرى 7 تشرين، وفشل كل المفاوضات حول غزة، تسعى إسرائيل الى الإفادة من الوقت الضائع أميركياً وفرض مشهد أمر واقع على الإدارة الجديدة. ومع ذلك، فإن الثابت حتى الآن هو أن الموقف الأميركي لا يزال يشكل مظلّة وقاية فوق لبنان.
تتحدث المعطيات الأميركية عن مجموعة عوامل، أولها جديّة نزعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «معالجة» وضع جنوب لبنان مرة نهائية، من دون أن يكون راغباً بالضرورة في حرب كبرى. وهذا الأمر يأخذ في الحسبان المتغيّرات الإسرائيلية التي تختلف جذريّاً عن مقاربة مرحلة عام 1982 حيال الأهداف الموضوعة، وكذلك عن مرحلة حرب تموز 2006. بمعنى أن المقاربة الإسرائيلية العسكرية لا تزال تتحدث عن عملية عسكرية ميدانية (لا علاقة لها بأيّ عمليات جانبية مهما كان حجمها) محدودة زمنياً، ولكن ليس مكانياً، أي أنه يحتمل توسّعها خارج الليطاني في أقضية ذات طابع استراتيجي ومفصلي ساحلاً، وصولاً الى البقاع، لكنها يمكن أن تكون محصورة بأيام معدودة من دون أن تتحوّل إلى حرب واسعة على غرار عام 2006، تأخذ في طريقها دخولاً برياً واجتياحاً يشبه اجتياح الثمانينيات. وما تلمّسه الأميركيون جديّة السيناريو القائل إن ما هو مطلوب وبدأ يتحقق تدمير شامل لبلدات ومناطق تعتبر إسرائيل أنها يمكن أن تشكل خطراً استراتيجياً مستقبلاً، ومنطلقاً مماثلاً لعمليات تشبه ما حصل في تشرين الأول الماضي. وإذا كان سيناريو التدمير الممنهج في غزة يشكّل مثالاً لإسرائيل، فإن المغزى كذلك أن تكون المناطق المستهدفة بيئة مناسبة للبناء عليها في أيّ ترتيبات أمنية مقترحة، سبق أن قدمتها واشنطن، ولو أن حزب الله لا يزال يرفضها حتى الآن. لكنها لا تزال تعوّل على أن الضغط العسكري المتزايد سيكون دافعاً في نهاية المطاف لترتيب يشبه الترسيم البحري، مع متغيرات ميدانية تشكل عنصر اطمئنان لسكان شمال إسرائيل.
وبحسب معلومات متصلين بالإدارة الأميركية، ثمة جانب غير معتاد بتمسك الأميركيين بالتهدئة جنوباً، والإصرار على منع عملية عسكرية والاستعاضة عنها بمفاوضات الترتيبات الأمنية التي تتعدّى حدود 1701. هذا الإصرار الأميركي يقابله تواصل وتنسيق عسكري دائم ومساعدات غير مسبوقة مع إسرائيل، ما يعني أن واشنطن لا تزال تمسك الوضع وتمارس ضغوطاً مزدوجة، على لبنان، وعبر وسطاء على حزب الله، وعلى إسرائيل لمنع تفلّت الوضع.
في المقابل، ولأن كل معركة تحتاج الى طرفين، فإن ظروف المعركة المفترضة لا تتعلق فحسب بالدور الإسرائيلي، بل بحزب الله كذلك. أيّ عملية عسكرية محدودة لن تكون كذلك إلا بالمفهوم الإسرائيلي. حزب الله لن يكتفي بالرد المحدود، وهذا يعني أن ما يمكن أن تفترضه إسرائيل من مهلة محصورة بأيام للعملية العسكرية قد لا يصحّ، وهذا يفتح الباب أمام منعطف خطر ليس في لبنان فحسب، بل في المنطقة، رغم كل الكلام الغربي عن قدرة معيّنة للحزب لن يتمكن من أن يتخطّاها في مواجهة حجم العملية الإسرائيلية.
في مواجهة الجانبين الإسرائيلي وحزب الله ومن خلفه إيران، لا يزال الموقف الأميركي متشدداً حيال ما يمكن العمل به لضبط التدهور الذي تحذّر منه إسرائيل. لكن ما هو غير مفهوم لمن يراجع الإدارة الأميركية، ماذا تريد واشنطن حقيقة من الوضع اللبناني، ومن مستقبل حزب الله، والغاية من حفظ الاستقرار فيه بالحدّ الأدنى، ولأيّ سبب؟
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: عملیة عسکریة حزب الله
إقرأ أيضاً:
من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
هاجمت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي فجر اليوم القيادي في حزب الله حسن علي محمود بدير «ربيع»، وهو ناشط في الوحدة 3900 التابعة لحزب الله وقوة قدس الإيرانية، في ضربة جوية استهدفته في حي ماضي بالضاحية الجنوبية في بيروت، وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملية الاغتيال «لإزالة تهديد» لأنه كان ينوي القيام بعملية على المدى الفوري القريب.
من هو حسن علي بدير؟حسب مصادر مقربة من حزب الله ووكالات أنباء، فإن حسن بدير الملقب «الحاج ربيع» كان يشغل منصب «معاون مسؤول الملف الفلسطيني» في الحزب، وهو من بلدة النميرية، إحدى قرى محافظة النبطية جنوب لبنان.
وتزداد أهمية دوره كونه شقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب، وفقاً لمصدر تحدث لوكالة «فرانس برس» شريطة عدم كشف هويته. المعلومات المتوفرة تشير إلى أن بدير كان شخصية فاعلة ضمن هيكلية الحزب المتعلقة بالقضية الفلسطينية وعلاقاته بالفصائل المختلفة.
وكشفت وسائل إعلام دولية، أنه كان يتولى التنسيق سابقا مع نائب رئيس حركة حماس السابق صالح العاروري. كما أوضحت أن عمله لا يقتصر فقط على العلاقة مع الفلسطينيين في لبنان، بل في الضفة الغربية أيضاً.
عملية قتل حسن علي بديرووفقا لمصادر لبنانية قتل 4 أشخاص جراء الغارة بينهم نجله علي بدير، ووفقا لمصادر إعلامية كان بدير معاون مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله، وله دور بارز في دعم الفصائل الفلسطينية والفصائل العراقية في عملياتها ضد إسرائيل، وانتشرت صورة له تجمعه داخل طائرة برفقة قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي والشاباك والموساد في بيان مشترك أن القيادي في حزب الله «كان ينشط في الفترة الأخيرة، وقام بتوجيه نشطاء حزب الله وساعد بدفع عمليات خطيرة ضد مواطنين إسرائيليين على المدى الفوري القريب»، وذكر البيان إنه «بناء على ذلك تم مهاجمته بصورة فورية لإزالة التهديد».
اقرأ أيضاًإسرائيل تستعد لمهاجمة طهران.. وروسيا عن تهديدات أمريكا بضرب إيران: العواقب ستكون كارثية
لبنان.. شهداء وجرحى في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية
بعد رفض مصر خطة تهجير الفلسطينيين.. إسرائيل تطالب بتفكيك البنية العسكرية في سيناء