أطباء بلا حدود : الوضع كارثي في مخيم زمزم والمجتمعات تعيش تحت الحصار والتجويع
تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT
كشف مسح تغذوي أجرته السلطات السودانية ومنظمة أطباء بلا حدود، داخل مخيم زمزم في شمال دارفور، خلال هذا الشهر عن وضع غذائي كارثي لا ينفك يتدهور.
وحصلت الوفد علي بيان منظمة أطباء بلا حدود، عقب زيارتهم لمخيمات زمزم شمال دارفور بالسودان.
وإليكم نص البيان:-
وفي هذا السياق، تناشد أطباء بلا حدود، الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدولية التي تساهم في التفاوض على توسيع الوصول الإنساني للنظر في جميع الخيارات التي تتيح إيصال الطعام والإمدادات الأساسية بشكل سريع إلى المنطقة، وإن كان ذلك عن طريق الإنزال الجوي.
وبحسب رئيس عمليات الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميشال أوليفييه لاشاريتيه، "أكدت النتائج على كارثية الوضع الذي نشهده ونحذر منه مع الجهات الفاعلة الأخرى منذ أشهر، كما كشفت أيضًا تدهور الوضع الذي يتفاقم يومًا بعد يوم فيما يوشك وقتنا على النفاد.
نتحدّث هنا عن أطفال سيلقون حتفهم بالآلاف خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يتلقوا العلاج وإن لم تُعتَمد حلول عاجلة تتيح إيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى زمزم".
على الرغم من الإعلانات التي ترددت وأيقظت أملًا بوقوع تطوّرات إيجابية بعد محادثات السلام في جنيف مثلًا، لم تصل كمية تُذكر من مواد الإغاثة إلى السكان في مخيم زمزم وما حوله وإلى مدينة الفاشر المنكوبة بالحرب غير البعيدة عنه، علمًا أن لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
الفاشر المنكوبة بالحربقد أشارت إلى أن ظروف المجاعة قد سادت في المنطقة في الأول من أغسطس 2024.
هذا ويشار إلى أن معظم الطرق المستَخدمة في نقل الإمدادات تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، فبات إدخال الأغذية العلاجية والأدوية والإمدادات الأساسية إلى المخيم مهمةً مستحيلة منذ اشتداد القتال حول الفاشر في مايو الماضي.
لم يبقَ أمامنا متسع من الوقت إذا أردنا منع آلاف الوفيات التي يمكن تجنبها.
فمن بين أكثر من 29 ألف طفل دون سن الخامسة شملهم المسح الأسبوع الماضي خلال حملة التطعيم في مخيم زمزم، تبينت إصابة 10.1 في المئة بسوء التغذية الحاد الشديد الذي يهدّد حياة المصابين به و34.8 في المئة بسوء التغذية الحاد الشامل الذي يتطور إلى أشكال أكثر حدة من سوء التغذية إن لم يُعالَج بشكل فعال وفي الوقت المناسب.
وتشرح المرجع الطبي في أطباء بلا حدود، كلودين ماييه، "كَشَف المسح عن معدلات جسيمة من سوء تغذية وهي على الأرجح الأسوأ في العالم في الوقت الحالي، أما ما يزيد الوضع فظاعةً، فهو درايتنا عن تجارب سابقة أن الطريقة التي اعتمدناها، أي قياس محيط منتصف العضد من دون قياس الوزن والطول أيضًا، لا تكشف عادةً عن العدد الكلي للحالات في المنطقة كما لو تم الجمع بين الطريقتين".
وكان الفحص الشامل الذي أجرته أطباء بلا حدود في شهر مارس 2024، قد كشف عن إصابة 8.2 في المئة من المشاركين بسوء التغذية الحاد الشديد و29.4 في المئة بسوء التغذية الحاد الشامل، أي ضعف المعدل الذي حددته منظمة الصحة العالمية كعتبة الخطر المقدّرة بـ 15 في المئة.
في الوقت الحالي، لا يتوفر أي غذاء إلا ما تبقى من المخزون السابق، وهو لا يكفي لسكان المنطقة، مع العلم أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف عما هي عليه في باقي أنحاء دارفور.
هذا وقد ارتفعت أسعار الوقود أيضًا، فبات ضخ المياه وتشغيل العيادات التي تعتمد على المولدات الكهربائية صعبًا للغاية.
ويشير فريقنا في الموقع إلى أنّ الكثيرين عاجزون عن الاعتماد على أكثر من وجبة واحدة في اليوم.
تضيف ماييه، "في مثل هذا الوضع الصعب، يُفترض بنا أن نكثّف استجابتنا، ولكننا نعمل بدلًا من ذلك بإمدادات توشك على النفاد، وقد وصلنا إلى نقطة انهيار أجبرتنا على تقليص أنشطتنا للتركيز على الأطفال الذين يعانون من أشد الحالات خطورة، فعلّقنا خدمات العلاج للأشكال الأقل حدة من سوء التغذية رغم أنها تلمّ بمجموعة نشطة من 2.700 طفل، كما توقّفنا عن توفير الاستشارات للبالغين والأطفال فوق سن الخامسة الذين يلتمسون في الأساس آلاف الاستشارات شهريًا".
يقدَّر عدد السكان الذين يستضيفهم مخيم زمزم بين 300 ألف و500 ألف شخص، وقد نزح الكثير منهم عدة مرات في محاولات للفرار من الحرب التي تعصف ببلادهم منذ العام الماضي.
وفي مدينة الفاشر التي كانت مستقرًا للاجئين كثر، لم يتبقَ سوى مستشفى واحد يواصل عمله بشكل جزئي عقب تضرر المستشفيات أو تدميرها بسبب النزاع.
ويوضح لاشاريتيه، "في ظل العوائق غير المقبولة التي تُفرض على وصول الإمدادات، نشعر بأننا نترك وراءنا عددًا متزايدًا من المرضى الذين لا يجدون أمامهم إلا قلة من الخيارات للحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة، إن لم تعد الطرقات خيارًا ممكنًا لإيصال كميات تُذكر من الإمدادات العاجلة إلى المخيم، فعلى الأمم المتحدة أن تبحث في كل الخيارات المتاحة لأن تأخير هذه الإمدادات يؤدي إلى زيادة آلاف الوفيات التي تلمّ بالفئات الأكثر حاجة".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: منظمة أطباء بلا حدود مخيم زمزم شمال دارفور دارفور الفاشر مدينة الفاشر جنيف قوات الدعم السريع سوء التغذية بسوء التغذیة الحاد أطباء بلا حدود مخیم زمزم فی المئة التی ت
إقرأ أيضاً:
“الصحة” الفلسطينية : الوضع الصحي في قطاع غزة كارثي ويستدعي تدخلا دوليا فوريا
يمانيون|
جددّت وزارة الصحة الفلسطينية تحذيرها من التدهور الخطير الذي يشهده القطاع الصحي في المحافظات الجنوبية، في ظل استمرار وتصاعد العدوان الإسرائيلي، والحصار المشدد، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية بشكل غير مسبوق.
وقالت الصحة الفلسطينية، في بيان صدر عنها، اليوم الخميس، “إن المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل الأجهزة والمولدات، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، خاصة الأطفال، النساء الحوامل، وكبار السن”.
وأضافت “لقد تفاقمت أزمة الغذاء والمجاعة، حيث يعاني المرضى والمواطنون من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، مما يزيد من حجم الكارثة الصحية والإنسانية”.
وقالت الوزارة “وفي ظل هذا الوضع الكارثي، تطالب وزارة الصحة الفلسطينية المجتمع الدولي، والدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإنسانية، بسرعة التحرك والضغط على العدو الإسرائيلي لفتح المعابر بشكل فوري وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود دون تأخير، والعمل الفوري لإدخال مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ المرضى والأطفال والمحتاجين في ظل تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية”.
وجددت مناشداتها لتوفير فرق طبية دولية لدعم الطواقم الطبية المنهكة في المستشفيات التي تعمل في ظروف قاسية وغير إنسانية، والعمل على تأمين ممرات إنسانية لنقل الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية أو في الخارج.
كما أكدت أن القطاع الصحي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما يشمل القدس يواجه تحديات مالية خطيرة نتيجة قرصنة العدو الإسرائيلي لأموال المقاصة، ما أدى إلى تراكم الديون على وزارة الصحة لصالح المستشفيات الخاصة والأهلية وشركات الأدوية، وعرّض استمرار تقديم الخدمات الصحية للخطر. إن هذه الأزمة المالية تلقي بظلالها على قدرة وزارة الصحة في توفير الخدمات الطبية الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يستدعي تدخلاً دوليًا عاجلًا لضمان استمرارية الخدمات الصحية.
وأشارت إلى أن استمرار الصمت الدولي أمام هذه الكارثة الصحية يساهم في تفاقمها، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني واحتياجاته الطبية والغذائية والإنسانية، ودعت إلى تحرك دولي عاجل، لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية، ومنع حدوث كارثة إنسانية أشد خطورة.