وصل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، صباح اليوم إلى ساحة الشعب في العاصمة الإدارية الجديدة، لحضور الاحتفال بإطلاق مبادرة "بداية"، وهي إحدى المبادرات الرائدة التي تهدف إلى تطوير وتنمية الإنسان المصري في مختلف المجالات. 

شهد الحدث حضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين، بما في ذلك وزراء التعليم، الشباب والرياضة، الخارجية، الأوقاف، الكهرباء، الثقافة، الصحة، التضامن الاجتماعي، والتعاون الدولي، بالإضافة إلى مجموعة من الكتاب ورؤساء تحرير الصحف.

محاور مبادرة "بداية" لبناء الإنسان

تمثل مبادرة "بداية" جزءًا من المشروع القومي المستدام للتنمية البشرية، الذي يهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة للمواطن المصري على جميع المستويات. 

يركز المشروع على بناء الإنسان في مختلف القطاعات وتوفير الدعم اللازم لجميع فئات المجتمع، بدءًا من الأطفال وحتى كبار السن.

تهدف المبادرة إلى تعزيز الوعي الصحي والثقافي للمواطنين من خلال مجموعة من الأنشطة والبرامج التي ستُنفذ في جميع محافظات الجمهورية على مدى 100 يوم. 

ومن خلال التركيز على تنمية المهارات وتعزيز القدرات، تعمل "بداية" على إعداد المواطنين لسوق العمل ودعمهم في جميع مراحل حياتهم، من الولادة وحتى ما بعد سن الـ 65.

أهمية المبادرة

تعد "بداية" من المبادرات الرئيسية التي أطلقها الرئيس المصري في سبتمبر 2024، وتأتي كاستجابة للتحديات التي تواجه الإنسان المصري في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة. 

تمثل المبادرة جزءًا من استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز التنمية البشرية وبناء مجتمع متقدم يعتمد على الإنسان كمحور أساسي للتنمية.

محاور التنمية التي تغطيها مبادرة "بداية"

الصحة: تسعى المبادرة إلى نشر الوعي الصحي في جميع أنحاء مصر، من خلال تنظيم حملات توعوية وبرامج صحية موجهة لتحسين مستوى الرعاية الصحية وتقديم الفحوصات المجانية.

التعليم والتثقيف: تهدف "بداية" إلى تعزيز الثقافة العامة وتنمية قدرات الشباب من خلال برامج تعليمية وتثقيفية تتماشى مع احتياجات العصر الحديث.

التنمية الاقتصادية: يتم إعداد المواطنين لسوق العمل من خلال تطوير المهارات الفنية والحرفية، مما يسهم في تحسين فرص العمل ورفع مستوى الدخل للأسر المصرية.

دعم الفئات العمرية المختلفة: يشمل المشروع جميع الفئات العمرية، بدءًا من الأطفال وحتى كبار السن، بهدف تحقيق تنمية شاملة للمجتمع.

حضور الوزراء والمسؤولين لدعم المبادرة

شهد الحدث حضور عدد كبير من الشخصيات العامة والمسؤولين الحكوميين الذين أعربوا عن دعمهم الكامل للمبادرة.

 ومن بين الحضور، وزراء التعليم، الشباب والرياضة، الخارجية، الأوقاف، الكهرباء، الثقافة، الصحة، التضامن الاجتماعي، والتعاون الدولي. 

يأتي هذا الدعم كجزء من الجهود المتواصلة للحكومة المصرية لتعزيز التنمية البشرية وتحقيق تقدم ملموس في جميع المجالات.

دور المجتمع المدني والإعلام في دعم المبادرة

إلى جانب المسؤولين الحكوميين، شارك عدد من الكتاب ورؤساء تحرير الصحف في الحدث، وهو ما يعكس الدور الهام الذي تلعبه وسائل الإعلام في نشر الوعي بأهمية المبادرة وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة فيها. 

كما يُتوقع أن يكون للمجتمع المدني دور حيوي في تنفيذ أنشطة المبادرة وتقديم الدعم اللازم للأسر المصرية.

أثر المبادرة على المجتمع المصري

من المتوقع أن تسهم مبادرة "بداية" في تحقيق تغييرات إيجابية على المستوى الفردي والمجتمعي في مصر. 

من خلال التركيز على تنمية الإنسان في جميع المجالات، سيتمكن المواطنون من تحقيق تنمية مستدامة وتحسين جودة حياتهم. كما سيساعد المشروع في تحسين المهارات وتعزيز الفرص الاقتصادية والتعليمية، مما يسهم في بناء مجتمع أقوى وأكثر تقدمًا.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مبادرة بداية تنمية الإنسان العاصمة الادارية الجديدة مصطفي مدبولي التنمية البشرية فی جمیع من خلال

إقرأ أيضاً:

«فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان

صدرت رواية “فومبي” للكاتبة والشاعرة بدرية البدري عن دار الساقي في العام 2022، تعود بك “فومبي” إلى نهايات القرن التاسع عشر مع ظهور حركات الحقوق المدنية في عصر إعادة الإعمار.

تقدم لنا بدرية البدري عملاً أدبياً خارج حدود المألوف في إنتاج الرواية العمانية. “فومبي” كما تقول الكاتبة في مقدمة الرواية: "هي أشبه بقاعة محكمة، فيها ضحايا ومجرمون، يقدم كل منهم أدلته ويدافع عن نفسه، والقارئ هو القاضي الوحيد". وهذا ما انتهجته الكاتبة في الأسلوب السردي السلس الذي يجمع بين الفلسفة والسرد الأدبي التاريخي العميق.

تصور “فومبي” بشاعة الإنسانية الفجّة أمام نزعة السلطة والنفوذ "كمخلوق قبيح جُمّل كثيرا ليحتمل العالم رؤيته". حيث تعرّضنا لقضايا العدالة الانسانية وظلم الإنسان للإنسان. إستنادا إلى تجارب تاريخية مؤلمة. في عهد الملك ليوبولد الثاني، وهو ثاني ملوك بلجيكا، الذي دوّن عنه أنه فرض سيطرته الشخصية على منطقة واسعة في وسط أفريقيا عُرفت باسم "دولة الكونغو الحرة" خلال الفترة من 1885 إلى 1908. مستغلا ببشاعة مواردها الطبيعية الغنية كالمطاط والعاج، لتزخر خزينته المستعرَة بما لا يطفئها من أرباح طائلة من خلال نظام استعماري قاس.

تُكثّف “فومبي” الضوء على قضايا الظلم واستغلال النفوذ لتدسّ لنا بين سطورها ما يتناوله الواقع المعاصر عندما ذكرت بديرة البدري في مستهل الرواية: "... لكنك لو رفعت بصرك قليلا عن الورق ونظرت حولك لوجدت أبطالها يحيطون بك، ولا أظنك ستنصدم إن رأيت نفسك بينهم، تلبس أجسادهم، وتمارس أدوارهم، وربما -أقول ربما- ترفع يدك عاليا ليهبط الشيكوت على جسد أحدهم".

“فومبي”، سرد تاريخي يصوّر تشويه السلطة المطلقة للهوية الإنسانية. فقد تناولت الانتهاكات الجسيمة لملك بلجيكا ليوبولد الثاني ضد المستعمرة التي أقامها في الكونغو. وهنا تكمن أهمية الرواية التي توثّق حدثا تاريخيا مهما في الذاكرة الجمعية في شكل سردي يستنهض ما غفى في قلوبنا من جراء إعتياد المشاهد والأحداث الوحشية.

في “فومبي”، التي تعني الروح الهاربة أو الشبح في بعض لغات الكونغو. والتي استخدمتها الكاتبة بفطنة مستحضرة بذلك أسطورة أفريقية تشير إلى أن الرجل الأبيض هو “فومبي” بعد أن نجح في خطف لون الروح. توظيف بدرية البدري لهذا المفموم في روايتها يثير الدهشة والفضول معا. حيث تكتشف في طياتها أنها تتناول مفهوم الأوراح الهاربة من قبضة الشيطان لتبيان قسوة الظلم حول العالم. والجشع الذي يأكل بعضه بعضا. مستعينة بأحداث قضية الاستعمار البلجيكي الفظ للكونغو.

الأصوات في “فومبي” غزيرة ومتداخلة. حيث تستخدم بدرية البدري تقنية السرد المتعدد، فتتداخل الأصوات والشخصيات بطريقة تحمِل القارئ إلى عوالم متباينة ودرجات متكاثفة من الفضول، أمام استكشاف تعدد التجارب القاسية والتشويه الكبير للهوية الإنسانية التي عاشها سكان الكونغو تحت حكم ليوبولد الثاني.

مؤكد أن الكاتبة استعانت بهذه التقنية لتعزز من عمق الرواية، حيث تقدم كل شخصية منظورها بصوتها الخاص، وقد نجحت الكاتبة تماما من خلال هذا الأسلوب السردي في إظهار الأبعاد المختلفة للموضوعات المطروحة. لا سيما في توظيف لغة تتخللها الفصاحة الشعرية، مما يجعل النص يتسم بالعمق والقدرة على تداول مشاعر متلوّنه في في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية للرواية. مما يمنح القارئ إحساسًا بالزمن والمكان. مناوبة في سردها بين الحكايات الشخصية والأحداث التاريخية.

رواية “فومبي” للكاتبة بدرية البدري، هي تأريخ سردي للظلم ودوافعه، ونبش عميق في النفس البشرية، ودعوة من قلب عربي عماني إلى التفكّر في تقلّب مراتب الإنسان وتلوّن غرائزه تبعا لمقاماته. هذه الرواية ما وجدتها إلا دعوة مستترة بأحداث واقعية لكيفية مواجهة وتعزيز قيم الإنسانية في عالم سلطوي يعاني الاستغلال. ودعوة لاستحضار الأسئلة الوجودية حول الغريزة الوحشية للذات البشرية. لاسيما عندما تعرّضك لمشاهد العنف التي اتُبعت في الكونغو تحت حكم ليوبولد الثاني. كبتر الأطراف التي كانت تمثّل العقوبة الشائعة والتي تُفرض على السكان المحليين في الكونغو لعدم تحقيقهم الحصص المطلوبة في جمع المطاط. والإصطياد العشوائي في شِباك الاختطاف لسكان البشرة السوداء لتغريبهم. في حقبة مخيفة تكاثفت فيها سلطة الرجل الأبيض على الرجل الأسود أثناء ازدهار تجارة العبيد. هذا الاختطاف ما كان إلا رفاهية وأمنية تجنب الضحية أساليب التعذيب فوق أرضه وموطنه.

تعكس تسلسل الأحداث في الرواية الأحداث التاريخية في الواقع، فقد إنتهت الإنتهاكات الشرسة في الكونغو إلى غضب دولي واسع بعد أن كشف المبشّرون والصحفيون، مثل إدموند دين موريل، عن الانتهاكات الجارية في الكونغو. ثم في نهاية مطاف الأحداث التاريخية التي تناولتها الرواية، وتحت الضغط الدولي الكبير، اضطرت بلجيكا إلى ضم الكونغو كمستعمرة رسمية تحت إدارتها في العام 1908، منهيةً بذلك الحكم الشخصي الشرس لليوبولد الثاني على المنطقة.

تحرّضك رواية فومبي لإعادة تعريفك لنفسك وللمفاهيم الأساسية في العدالة البشرية. وتفتح أمامك آفاقاً جديدة للتفكّر حول ماهية الإنسان، أبيضا كان أو أسود. وما يعنيه الانتماء للوطن، وكيف تؤثر سلطة المال والنفوذ على الفرد والجماعة. هذه الرواية تجربة فريدة للقارئ.

مقالات مشابهة

  • ختام فعاليات مبادرة العيد أحلى بمراكز شباب بورسعيد
  • مبادرة نشء الفجيرة لتطوير المهارات التقنية للناشئة تنطلق 6 أبريل
  • وزارة الرياضة: 11 مليون مواطن في ختام مبادرة العيد أحلى بمراكز الشباب.. صور
  • 11 مليون مواطن في ختام مبادرة "العيد أحلى بمراكز الشباب"
  • قضاء أبوظبي تنفذ مبادرة بهجة العيد للنزلاء
  • لتعزيز الروابط الأسرية للنزلاء.. "قضاء أبوظبي" تنفذ مبادرة "بهجة العيد"
  • مدير مبادرة «مديم» في «تنمية المجتمع» لـ«الاتحاد»: هدفنا تحقيق استراتيجية جودة حياة الأسرة
  • لتنمية قدرات الشباب.. سجل عبر مبادرة أجيال التابعة للمركز القومي للبحوث
  • «فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان
  • أمانة العاصمة المقدسة تعايد أهالي مكة المكرمة