أحلام بعيدة المنال ..تعليم النازحين في السودان
تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT
نظرات الطفل «الخاتم» – ثلاثة عشر سنة- لأقرانه وهم في طريقهم إلى المدارس بمدينة القضارف شرقي السودان في ذلك الصباح كانت مشحونة بالحسرة والأمل المستحيل، فهو نازح مع أسرته من ولاية الجزيرة الى مدينة القضارف بسبب الحرب في ولايته بعد دخول قوات الدعم السريع البها في التاسع عشر من كانون الاول/ديسمبر للعام 2023م.
التغيير ــ محمد غلامابي
لم تكن أسرته تضع حسابا لتعليم الخاتم وإخوانه كما قال والده، «الأولوية كانت لنجاة الأسرة، ولم نفكر في شئ ٱخر».. صحيفة «التغيير الالكترونية» زارت الأسرة في سكنها المؤقت بأحد الأحياء الطرفية لمدينة القضارف، وعكست تجربة نزوح الأسرة، وحلم الخاتم وإخوانه في مواصلة تعليمهم.
الطفل محمد الخاتمالبداية كانت مع رب الأسرة محمد أحمد فضل المولى، والذي قال عن ظروف نزوحه إنه مع إشتداد حالات الاعتداء على المدن والقرى من قبل قوات الدعم السريع، ومهاجمة قريتنا غربي ولاية الجزيرة بوسط السودان، وسقوط عدد من القتلى أربعة ، وعدد من الاصابات، شهدت الرعب لا كما يحكي عنه الٱخرون، بل كما رأيته في عيون أطفالي، وصراخهم، وبكائهم عند سماع اصوات الرصاص، فقررت النزوح من القرية، ولم تكن القضارف هي مقصدي، لأنني خرجت مرعوبا، وصلنا مدينة المناقل، وهي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني، وفي الميناء البرًي المدينة وضعنا امتعتنا التي خرجنا بها، وبدأنا نتلفت، ونتشاور في وجهتنا القادمة، ليستقر رأينا على مدينة القضارف بشرق السودان.
وعن الظروف التي جابهتهم في طريق النزوح قال فضل المولى :«طبعا سلكنا طريقا ترابيا، غير مسفلت، حتى مدينة سنار، وأضطررنا للمبيت قبل الوصول إلى سنار بسبب الارتكازات التي يضعها الجيش السوداني طوال الطريق، وكانت معاناتي الشخصية كمريض بالسكر يتناول الانسولين، في حفظه، وتناوله» ،و «قال كل تلك المعاناة تهون أمام معاناة أطفالي، حيث كنا نتنقل عبر عربات تسمى ــ دفارات ــ هي في الأصل لنقل البصائع لا البشر»، وعن ظروف عيشه بالقضارف قال «لم يكن هناك من خيارات امامي، فقمت بالسكن في بناية تحت التشييد، كان علي دفع أجرتها بهذا الحي الطرفي ــ الصوفي ــ ، وهي أجرة معقولة بالنظر إلى الأحياء الأخرى بالمدينة».
سألت محمد أحمد عن تعليم ابناءه، وما إذا كان من سبيل لذلك، فقال «هذا حلم بعيد المنال، أتحسر في هذه الحرب اللعينة على مستقبل أبنائنا التعليمي، فلدي ثلاثة أبناء في طور التعليم، اكبرهم الخاتم وهو قد جلس لإمتحانات الشهادة المتوسطه بولاية الجزيرة في نزوحنا الأول من الخرطوم، وتحصًل على نتيجة طيبة 215 من 280 درجة، ولكنه لم يتمكن من الانتقال إلى المرحلة المتوسطة بسبب الحرب في ولاية الجزيرة، كان ذلك في العام الفائت 2023م، كما انه لم بجد فرصة لمواصلة تعليمه بالقضارف، وكذلك شقيقه محجوب 9 سنوات، ومصطفى 6 سنوات، كانت الأولوية لنجاتهم من الموت، أما مسألة التعليم فهي حلم بعيد المنال، وليس في البال حاليا) قلت لفضل المولى قد ينسى هؤلاء الأطفال حتى ما تعلموه من قبل؟ فقال «أدرك ذلك جيدا، ولتجنب ذلك الحقت أبنائي بخلوة بالحي لتحفيظ القران الكريم، وهو أمر أعاد صلتهم بالقراءة والكتابة، لكنه قطعا لن يكون بديلا عن المدارس».
«التغيير» سألت إبنه «الخاتم» 13 سنة عن ذهابه الى المدرسة فقال :عايز امشي المدرسة، وأدخل المرحلة المتوسطة، والاقي طلاب جدد، لكن ما عندنا فرصة لينا كنازحين».. قلت له هل انت شاطر؟ فقال «أيوا.. أنا – احرزت – 215 درجة من المجموع 280».. أما شقيقه محجوب 9 سنوات فتمنى هو الٱخر العودة الى المدرسة خاصة وانه شاطر في الرياضيات والعربي، أي اللغة العربية بحسب قوله.. أما الأم فقالت «تمنيت أن أعِد الأولاد وهم في طريقهم للمدرسة، لكن هسع – أي الٱن – المهم أكلهم وشربهم وعلاجهم»..
ولم تتسبب الحرب في نزوح آلاف الأسر داخل السودان، وأخرى لاجئة خارجه، بل إمتدت اياديها الٱثمة الى مستقبل الأبناء والبنات في الحصول على تعليم لائق.
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
الأمريكي بيل غيتس (سي إن إن)
في تصريح مثير للانتباه، كشف بيل غيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت"، عن ثلاث مهن يعتبرها "محصنة" ضد تأثيرات الذكاء الاصطناعي المتسارعة.
ورغم الطفرة الكبيرة التي شهدها مجال الذكاء الاصطناعي وتقدمه الملحوظ في شتى المجالات، يؤكد غيتس أن هناك وظائف لا يمكن للتكنولوجيا استبدالها بسهولة، وأنها ستظل حيوية مهما تطورت التقنيات الحديثة.
اقرأ أيضاً تفاصيل معركة جديدة بين قوات صنعاء والقوات الأمريكية في البحر الأحمر 4 أبريل، 2025 توقع صادم من "الفاو" لما سيحدث في اليمن خلال الأيام القادمة 4 أبريل، 2025أول هذه المهن هي البرمجة، حيث يرى غيتس أن المبرمجين سيظلون في قلب صناعة التكنولوجيا.
فحتى مع تقدم الذكاء الاصطناعي، ستظل هناك حاجة لتدخل بشري متخصص في تطوير الأكواد وحل المشكلات التقنية المعقدة التي يصعب على الأنظمة الذكية معالجتها بمفردها.
وقد أشار غيتس إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة مساعدة في البرمجة، لكنه لن يستطيع أن يحل محل الخبرات البشرية التي تكتسب من سنوات من التجربة والتعلم.
ثانيًا، تحدث غيتس عن قطاع الطاقة الذي يتطلب فهماً عميقًا للبيئة التنظيمية وحلولًا مستدامة.
وأوضح أن هذا القطاع يواجه تحديات معقدة تتعلق بالاستدامة، والطاقة المتجددة، والسياسات البيئية، وهي مسائل تحتاج إلى تدخل بشري لتطوير حلول مبتكرة ومتوافقة مع الظروف البيئية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، يظل الخبراء في هذا المجال ضروريين لضمان إدارة فعالة ومبتكرة لموارد الطاقة.
أما في مجال البحوث الطبية والبيولوجية، فقد أكد غيتس أن الاكتشافات الطبية الكبرى ما زالت تعتمد على الحدس البشري والإبداع.
وقال إن العلم لا يعتمد فقط على البيانات والمعادلات، بل على التفكر العميق والابتكار الذي يقوده الإنسان.
وأشار إلى أن البحوث الطبية غالبًا ما تستلزم تجارب فكرية وتجريبية لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدها بكفاءة، حيث تظل هناك حاجة ماسة للتفكير الإبداعي والتجارب العملية في تطوير العلاجات والاكتشافات الجديدة.
في ختام تصريحاته، شدد بيل غيتس على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً للإنسان، بل أداة مساعدة ستساعد في تسريع وتحسين العديد من العمليات.
ودعا المهنيين في جميع القطاعات إلى تطوير مهاراتهم والتكيف مع التحولات التكنولوجية بدلاً من مقاومتها، مشيرًا إلى أن من يتبنى هذه التغيرات سيساهم في بناء مستقبل أكثر ابتكارًا.