موقع 24:
2025-04-06@01:50:34 GMT

"أبوظبي للغة العربية" يصدر "تاريخ الكتابة"

تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT

'أبوظبي للغة العربية' يصدر 'تاريخ الكتابة'

 صدَر حديثاً عن مشروع "كلمة" للترجمة في مركز أبوظبي للُّغة العربيَّة كتاب: "تاريخ لكتابة"، للكاتب ستيفن روجر فيشر، ونقلَته إلى العربيَّة رشا صلاح الدخاخني، وراجع الترجمة محمد فتحي خضر.

يشتمل الكتاب على قراءةً أوَّليَّة مفيدة لطلَّاب الجامعات وغيرهم ممَّن يَتُوقون إلى الحصول على عرض عامّ وحديث لتاريخ الكتابة الرائع، وتضمُّ الموضوعاتُ المحوريَّة لهذا الكتاب أصولَ أنظمة الكتابة الرئيسة المستخدمة في مختلِف أنحاء العالَم، ونصوصها وأشكالها وأدوارها والتغيُّرات الزمنيَّة التي طرأت عليها.


ويتطرق المؤلف للديناميكيَّات الاجتماعيَّة للكتابة في كلِّ مرحلةٍ من المراحل؛ فمنذ ظهور الإنسان المنتصِب، يبدو أنَّ البشر ميَّزوا أنفُسَهم عن الكائنات الأخرى من خلال تكوين مجتمَعات بشريَّة قائمة على الكلام، والآن ما يميِّز الإنسانَ العاقل في العصر الحديث هو مجتمَعٌ عالَميٌّ قائم بشكلٍ أساسيٍّ على الكتابة.
ويبين أن الكتابة كانت مجالاً متخصِّصاً تقتصر ممارسته على بِضْعة آلاف نسمة، أمَّا اليومَ فتُعَدُّ الكتابةُ مهارةً يمارسها نحو 85 في المائة من سكَّان العالَم؛ أيْ نحو خمسة مليارات نسمة، ويستند المجتمَع الحديث بأجمعه على ركيزة الكتابة. 
ويوضح الكتاب الصادر عن مركز أبوظبي للغة العربية، أن أغلب أنظمة الكتابة والخطوط التي كانت موجودة في العصور البائدة، قد انقرضت ولم يَتبقَّ سوى آثار ضئيلة لأقدم أنظمة الكتابة — اللغة الهيروغليفيَّة المصريَّة — التي لا نكاد نلاحظ أثرها في الألفبائيَّة اللاتينيَّة المُستخدمة اليومَ لنقل اللُّغة الإنجليزية وغيرها من مئات اللُّغات الأخرى، وفي سلسلةٍ من التطوُّرات التصادُفيَّة، صارت الألفبائيَّة اللاتينيَّة أهمَّ نظامٍ للكتابة على مستوى العالَم، وبالرغم من أنَّها وسيلةٌ لنقل اللُّغة، فمن المحتمَل أن تعيش مدةً أطولَ من معظَم اللُّغات المألوفة على كوكب الأرض، ويُمكِن تقديرُ الطريقة التي تستخدمها البشريةُ اليومَ في الكتابة، وأهمِّيَّتها الأكبر نطاقاً بالنسبة إلى المجتمَع العالَميِّ الناشئ، على نحوٍ أفضلَ من خلال فَهمِ المَنبع الذي نشأت منه الكتابة، وهو موضوعُ هذا الكتاب.
وتثير الكتابةُ اهتمامَ الجميع؛ فمنذ ما يَقرب من 6 آلاف عام، احتضَن كلُّ عصرٍ من العصور هذه الأُعجوبةَ؛ الأداةَ الأكثر تنوُّعاً وإمتاعاً للمجتمَع بحقٍّ، واليومَ تستقطب الكتابةُ القديمة اهتماماً خاصّاً؛ لأنها تَسمح للماضي بأن يتحدَّث إلينا بلُغاتٍ انقرضَت منذ زمنٍ طويل، وهنا، تصبح الكتابةُ أشبهَ بآلةٍ مِثاليَّة للسَّفَر عبرَ الزمن، كما أن أنظمة الكتابة والخطوط في حالةِ تغيُّرٍ مستمرٍّ أبدَ الدهر، ولكن على نحوٍ أبطأ بكثيرٍ من اللُّغات التي تَنقلها.
بيْدَ أنَّ الكتابةَ أكثرُ من مجرَّد "رسم للصَّوت" على حدِّ تعبير الفيلسوف الفرنسيِّ فولتير، لقد أصبحت الكتابةُ أداةً مِثاليَّة لنقل المعرفة البشريَّة "العلوم"، ووسيطاً ثقافيّاً للمجتمَع "الأدب"، ووسيلةً للتعبير الديمقراطيِّ والإعلام الجماهيريِّ (الصحافة)، وأحدَ أشكالِ الفنِّ في حدِّ ذاتها "فن الخطِّ"، إذا اقتصرنا على ذكر بعض مظاهر إبداعات الكتابة.
وأصبحت أنظمةُ الكتابة القائمة بالكامل على التواصُل الإلكترونيِّ، بسرعة على ما كان – وما يزال حتى الآن – اختصاصَ الكتابة القائمة على الكلام، تستطيع أجهزةُ الحاسوب أن "تكتب" كلّاً من الرسائل وأوامر البَرامج بأكملها، وتَتبادَلها فيما بينها، وفي الوقت نفسِه، تطوّرت أنظمة كتابة جديدة خاصَّة بها تَتفوَّق على كلِّ ما أدركنا، أنَّ كلمةَ الكتابة تَصِفه، وحتى الموادُّ المُستخدَمة في الكتابة تمرُّ بتغيُّرات مَهُولة؛ فالحِبر الإلكترونيُّ على الشاشات البلاستيكيَّة، الرقيقةِ مثل الوَرَق، ربَّما يَحلُّ مَحلَّ المادَّة التقليديَّة المنتشِرة – الوَرَق – التي حلَّت هي نفْسُها مَحلَّ جلود الحيوانات فيما مضى، فالكتابة تتغيَّر بتغيُّر ملامحِ الإنسانيَّة، إنها بمثابةِ مِقياسٍ لحالة الإنسانيَّة.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية مركز أبوظبي للغة العربية

إقرأ أيضاً:

سعيد خطيبي: الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر

- تهمني حياة الناس العاديين لا حياة الأبطال

- لا أذكر من طفولتي سوى القليل وأودُّ محوه

- نجوت من الموت مرتين وأنقذتني الكتب من الكآبة

- أصغيت إلى حكايات النساء.. وبفضلهن صرت كاتباً

- يهمني الإصغاء إلى صوت المرأة أكثر من الأصوات الأخرى.

- نعيش في عالم تحكمه اللا عدالة وفي قبضة التناقضات.

- أعيش في عزلة عن الأوساط الأدبية.. ولا أدري إلى أي جيل أنتمي

"أغالب مجرى النهر" هي أحدث رواية للكاتب الجزائري سعيد خطيبي أعلنت دار نوفل -هاشيت أنطوان عن صدورها خلال أيام. عن سبب تسميتها يقول خطيبي لجريدة "عمان" إن الجملة ترد على لسان واحدة من الشخصيات، في التعبير عن حالها وعن حال جيلٍ من الجزائريين، آثروا مقاومة اليقين بالشك، متشبثين بحقهم في الأمل. تحاول شخصيات الرواية مقاومة الأزمنة التي تحيا فيها، مثل من يُقاوم مجرى نهر.

ويضيف: "صناعة الأمل مسألة شائكة، تحتِّم على صاحبها مغالبة السائد، وعدم الامتثال إلى التيار، قد تكلفه ثمناً، لكنها مقاومة من شأنها أن تفتح باباً للأجيال القادمة. وما ينطبق على جزائريين ينطبق كذلك على مجتمعات عربية أخرى، فنحن نعيش في تاريخ من التشابهات. ونغالب مجرى نهر واحد".

أسأله: في روايتك السابقة "نهاية الصحراء" تتمحور الأحداث حول جريمة قتل، وفي روايتك الجديدة تقترب الأحداث من الأموات، حيث يتعيَّن على طبيبة أن تنتزع قرنيات الأموات، وتُقلِّب أجسادهم كأنها تُقلِّب الدمى تحت بصر زوجها الطبيب الشرعي.. هل الاقتراب من الموت هو أفضل طريقة لفهم الحياة؟ فيجيب: "تنطلق هذه الرواية من رغبة في قتل، وتنتهي برغبة في العيش. تبدأ من الموت وتصل إلى الحياة. إنها رواية تبتغي قلب المعادلة. تبدأ بصوت أمٍّ وتنتهي بصوت ابنتها. فمن شخصيات الرواية طفلة تنظر إلى المستقبل، بينما غيرها من البالغين ينظرون إلى الماضي. هي رواية تحكي عن هشاشة العيش قبل بلوغ لحظة الأمل. تطرح كذلك موضوعاً عايشتُه، يتعلق بثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة، بما يقتضيه القانون، بعيداً عن الخرافة أو الشائعة. تحكي شخصيات الرواية عن عالم يتداعى، وتواجه كآبتها بالسخرية، تحاول فهم التحولات التي عرفتها البلاد، طوال نصف قرن، وانعكاساتها على أناس بسطاء. تهمني حياة الناس العاديين لا حياة الأبطال. رواية عن حال النساء ومصائرهن في زمن القسوة. كما يهمني الإصغاء إلى صوت المرأة أكثر من الأصوات الأخرى".

ويتابع: "لم أقصد أن أحكي عن بيئة إنسانية من زاوية الموت، بل من زاوية العنف. هناك من يحكي عن البشر من منظور الحب أو العاطفة، وهناك من يحكي عن مصائر البشر من زاوية العنف. فمنذ مطلع القرن الماضي، نعيش في عالم تحكمه اللا عدالة، ومهما كتبنا فلا بد أن يُطل العنف برأسه. هل نطمر الحقيقة وندعي أننا مجتمعات تعيش في سلام وعدالة؟ كلا، نحن نعيش في قبضة التناقضات. والكتابة يعنيها أن تفهم كيف وصلنا إلى الحالة التي نحن فيها، وكيف الخلاص منها، كي لا تتكرر المأساة".

أسأله مرة أخرى: ما قصتك مع فترة التسعينيات؟ هل هو زمنك المفضل للكتابة؟ هل هي الفترة التي تحتاج إلى فهم أكبر في تاريخ الجزائر؟ فيقول: "لم أكتب سوى رواية واحدة عن فترة التسعينيات وهي "حطب سراييفو"، بينما رواية "أغالب مجرى النهر" فإن أحداثها تنتهي مع العام الأول من التسعينيات، من غير خوض في الأحداث التي تلت. أظن أن كل واحد من الجزائريين له قصة مع عشرية التسعينيات. أسمع من الناس من يحنُّ إلى سنين الطفولة، بينما أنا لا أذكر من طفولتي سوى القليل، وأود محوه. مَن يشاهد قنبلة تنفجر في مدرسة، ثم ينجو من مجزرة في مخيم أطفال، فلا بد أن يسعى إلى محو الذاكرة. لا أُخفي أنني أعاني مثل كثيرين من تبعات نفسية من تلك الحقبة. لا أرجو أن تتكرر في الجزائر ولا في أي مكان آخر. يمكن تجاوزها لكن يتعسر نسيانها. نجوت من الموت مرتين، وأنقذتني الكتب من الكآبة. وهبني الله حياة أخرى وقررت تكريسها للقراءة والكتابة. أشعر أنني مدين إلى ضحايا تلك الحقبة. هناك أشخاص ماتوا من أجل أن أحيا وأن يحيا آخرون".

أقول له: هناك أيضاً في أعمالك خلطة الخوف مع الفساد مع التجبر، مع الحب كذلك والتشبث بالأمل.. فيعلق: "في رأيي أن الرواية مغامرة فنية، وكذلك محاكاة للواقع، من غير أن تكون مطابقة له، بل تختلق واقعاً موازياً لها. أظن أن تاريخ البلاد العربية لا يخلو من لحظات خوف ومن نزعة بعض الأفراد إلى تطرف في الهوية أو المعتقد، ومن مغالاة وحنين إلى الماضي، مما يعتِّم النظر إلى الحاضر والمستقبل. تهمني العودة إلى الماضي، من أجل التصالح معه والتفكير في الحاضر. تهمني العودة إلى الماضي كي نمضي إلى الأمام، كي ننظر فيها إلى أنفسنا، لا أن نظل في (محبس الحنين)، مثلما يهمني الحفاظ على جمرة الحب، لأن الحب من شأنه كذلك إنقاذنا من اللاجدوى، من غير أن نتنازل عن الحق في الأمل".

أسأله أخيراً: ما جيلك عربياً؟ ولماذا تكتب؟ فيقول: "لا أدري إلى أي جيل أنتمي، فأنا أعيش في عزلة عن الأوساط الأدبية، مع أنني حريص على مطالعة أعمال زملائي الكتَّاب، من الأجيال السابقة والجديدة، وألاحظ هموماً مشتركة في اشتغالهم على موضوعي الهوية والتاريخ، وكذلك في سعيهم إلى ابتكار أساليب سردية حديثة. كما تعلم فإن الثقافة في الجزائر إنما ثقافة مركزية، وأنا لا أنتمي إلى المركز في عاصمة البلاد، بل جئت من مدينة داخلية بعيدة، مثلما أؤمن ألا وصاية على عقل أو مبدع، لذلك لم أشغل بالي بالانتماء إلى جهة أو موجة. لماذا أكتب؟ إذا أجبنا على هذا السؤال، فمن السهل أن نتوقف عن الكتابة. أظنه سؤال تتعسَّر الإجابة عليه. مثلما تتعسر عليَّ الإجابة على سؤال آخر: لماذا يتخلى إنسان على مقعده المريح في ضفة القراءة ويصير كاتباً ويُعرِّض نفسه إلى نقد أو سوء ظن؟ الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر. يريد الناس من الكاتب أن يصير ناطقاً باسمهم، وإن لم يفعل دفاعاً عن حريته، فسوف يوصف بالخائن أو العميل. هل يوجد كاتب لم يوصف بالخائن أو ما شابهه من نعوت؟ لا سيما في زمن السوشيال ميديا. من المحتمل أنني أكتب لأنني مدين إلى أشخاص ماتوا من أجل أن أحيا، أكتب لأنني ولدت وكبرت في أحضان نساء لم تتح لهن الكتابة. أول كتاب لي كان الإصغاء إلى حكايات نسوة. بفضل النساء صرت كاتباً. كما أظن أن الكتابة هي آخر حرفة بوسعها مقاومة زمن الآلة، زمن الذكاء الاصطناعي. الكتابة هي الحصن الأخير كي لا يتحول الإنسان بدوره إلى آلة. مشروعنا الأسمى في السنين القادمة هو: صناعة جيل من القرَّاء. إذا فشلنا في ذلك المسعى، سوف نتحول إلى أرقام لا بشر".

مقالات مشابهة

  • «أبوظبي للغة العربية» يطلق مؤشراً جديداً لقياس «قوّة ارتباط المجتمع باللغة العربية»
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • سعيد خطيبي: الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • "العربية أبوظبي" تطلق رحلات مباشرة إلى ألماتي في كازاخستان
  • «العربية أبوظبي» تطلق رحلات مباشرة إلى «ألماتي» في كازاخستان
  • العربية أبوظبي تطلق رحلات مباشرة إلى وجهة جديدة في كازاخستان
  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية