امتحانات الشهادة السودانية ستنعقد (قريبا جدا)
تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT
المفوض بأعمال وزارة التربية والتعليم د. أحمد الخليفة لـ(الكرامة):
امتحانات الشهادة السودانية ستنعقد (قريبا جدا)
535 الف و(848) طالبا وطالبة سجلوا قبل الحرب..
(……) هذه رسالتي للمعلمين حول المتاخرات..
طلاب دارفور من أكبر التحديات
الاحصائية النهائية للجالسين لامتحان الشهادة ستظهر بعد اكتمال الحصر
مقترح بانشاء 4 مطابع للكتاب فى “الشرق، والغرب، والشمال والوسط”
(….
حوار_ محمد جمال قندول
تظل امتحانات الشهادة السودانية من شواغل السودانيين داخل وخارج البلاد، كيف لا، وهنالك تكدس لطلاب وطالبات دفعتين (2023-2024) لم يجلسوا لاداء الامتحان بسبب الحرب وتمرد ميليشيا الدعم السريع.
(الكرامة) استنطقت المفوض بأعمال وزارة التربية والتعليم د. أحمد الخليفة في حوار هو الاول من نوعه كشف عبره عن معلوماتٍ جديدة حول الشهادة السودانية واجاب على كثير من الاسئلة التى تدور فى اذهان الطلاب واولياء الامور، بجانب طوافه على محاور عديدة بشأن العام الدراسي والكتاب المدرسي، فإلى مضابط ما قاله الضيف:
حددتم مراكزًا لامتحانات الشهادة السودانية خارج السودان، ما هي المعالجات للولايات التي تعاني من الحرب، وهل بإمكان طلابها خاصة ولايات “دارفور، وكردفان، والجزيرة، والخرطوم وسنار” إيجاد معالجات لهم؟
بالنسبة لنا من أكبر التحديات التي تواجهنا طلاب دارفور في الولايات غير الآمنة لا توجد معالجات بسبب الحرب، ومع التاكيد على إنّ عدم قيام امتحانات الشهادة السودانية واحدة من اهداف الميليشيا فمن الاستحالة أن ننفذ امتحانات في مدارس تحت سيطرة التمرد، واتصلت بنا عددًا من الولايات أهمها غرب دارفور ووسط دارفور وأفادونا بأنّ طلابهم في معسكرات اللاجئين، وعدد طلاب غرب دارفور المسجلين لدينا لامتحان 2023 قبل الحرب 11 ألف طالب، والعدد يقارب من هذا في وسط دارفور، وإفادات الوزارات المسؤولة أنّ هؤلاء الطلاب بمعسكرات على الشريط “السوداني – التشادي”، ونحن لدينا في المعالجات مركزان واحد في انجمينا مدرسة الصداقة السودانية التشادية، والأخرى في أبشي، ونفذنا في المركزين امتحانات الابتدائي والمتوسطة لنهر النيل بسهولة جدًا وأعلنت نتائج الابتدائي وستعلن نتائج المتوسطة، وبالتالي واحدة من المعالجات تسجيل هؤلاء الطلاب في انجمينا أو أبشي حسب وجودهم ومعالجة مشاكل السكن والترحيل والإعاشة، وستشارك معنا لجنة عليا مهمتها مثل هذه الأشياء، وطبعًا هنالك أيضًا نزوج لطلاب دارفور بالولايات الآمنة وسيظهر ذلك بعد نهاية التسجيل، وكما ذكرت بأنّ كل ولايات السودان موجودة في السجل بمركز حاسوب إدارة الامتحانات ونستطيع بسهولة جدًا نعرف التوزيع الجغرافي أين كان قبل الحرب، وهذا عامٌ لكل الولايات وكل هذا يتم بعد نهاية الحصر.
كم الحصر الكلي لعدد الطلاب الجالسين للشهادة السودانية في العالقين 2023؟
عدد الطلاب للعام 2023 كبير
(535848) هؤلاء هم المسجلون قبل الحرب، وبعدها ستظهر الإحصائية الحقيقية والتي انتهت أمس الأول الأحد وأعطيناهم يومًا إضافيًا، وبعده سيظهر عدد الطلاب والمراكز، وهي مسألة تكتمل بعد اكتمال التسجيل الذي طلبناه في الولايات والمراكز الخارجية، المساق الأكاديمي وحده (510106) طالبًا وطالبة وخارج السودان يجري حصرهم، وبعد اكتمال الحصر نستطيع أن نحدد كم عدد الجالسين خارج السودان وفي كل مركز إذا كان في مصر وتشاد أو أي دولة عربية.
هل من موعد قاطع لتاريخ انعقاد امتحانات الشهادة؟
قريبًا جدًا.
هنالك تباين بمواعيد الدراسة للعام الدراسي الجديد بالولايات؟
العام الدراسي والمعالجات حقيقةً في ولايات كثيرة بفضل الله سبحانه وتعالى والوزير السابق رحمة الله عليه بدأت المعالجات في عهده وستتواصل في عدد من الولايات والحلول جارية عبر المجتمعات المحلية وحكومات الولايات والمنظمات خاصة “اليونيسف”، والمنظمات الوطنية كلها تبذل جهودًا كبيرة في معالجة بداية العام الدراسي وتوفير حلول بديلة للسكن والمدارس والقيام ببرامج تدريبية خاصة للمعلمين والطلاب والأُسر “برامج دعم نفسي واجتماعي”، ومثل هذه البرامج الآن تنتظم بولايات السودان عبر منظمات وطنية وشراكات مع منظمات دولية وكله تحت إشراف وزارة التربية والتعليم بالولايات والوزارة الاتحادية.
كيف سيبدأ العام الدراسي ومعظم المعلمين لم ينالوا حقوقهم للشهور الماضية؟
بالنسبة للمعلمين عايز أقول كلام مهم جدًا، معلمي السودان هؤلاء جزءٌ من هذا الشعب بل فصيلٌ متقدمٌ من هذا الشعب ومن أكثر فئات العاملين تضررًا وأنا منهم، ولكن مهنة التعليم باختلاف توجهاتهم السياسية لديهم استعداد عالي جدا للعمل والتضحية، وهم قادة رأي ومجتمع مهني واعي ولديه تأثير قاعدي حتى على مستوى الأُسر، وأكثر فئات متواصلة مباشرة مع الأُسر هم المعلمون، وهنالك نماذج مشرقة دون استثناء مثلًا بالولايات التي بدأ العمل الدراسي بها مثل: نهر النيل، لم يصرفوا بداية العام الدراسي لثلاثة أشهر لم يتخلف ولا معلم واحد، رغم أنّ لديهم شهور مؤجلة “نزلوا طوالي”، والتحية لمعلمي السودان، والآن معلمي ولاية الخرطوم بولايات السودان انضموا لزملائهم فى التدريس رغم عدم صرفهم لاستحقاقاتهم وهناك معلمون تقدموا الصفوف لمعركة الكرامة وأنا يحق لي أن أفتخر بمهنتي التي اخترتها وأنا جزء منهم وإن شاء الله الدولة ستقدر هذا الجهد والالتزام الوطني العالي وتعمل على إنصافهم وأنا سأبذل قصارى جهدي بأن يتم إنصاف المعلمين بكل ولايات السودان ويأخذوا مرتباتهم ولهم التحية على ما قدموه ويا ريت الإعلام يبرز هذه الروح الوطنية ونحن محتاجون لهذه القدوة الوطنية.
“الكتاب المدرسي” ما هو موقفه داخل السودان وخارجه؟
بحمد الله سبحانه وتعالى تم توفير الكتاب للصف الثالث متوسط باعتباره أول دفعة بالمرحلة المتوسطة بعد تعديل السلم التعليمي، والكتاب يواجه تحديًا كبيرًا بسبب أنّ الميليشيا دمرت البنية التحتية للمطابع، ولكن لدينا حلولًا بديلة بجانب جهود مبذولة لتوفير الحد الأدنى من الكتاب المدرسي، ولدينا مشروع منصات إلكترونية بإذن الله تعالى ستسد الفجوة وتقدم إلينا الصندوق الكويتي للتنمية بمشروعات في قطاع التعليم ومنحنا الأولوية للمطابع واقترحنا 4 مطابع بأربع قطاعات “الشرق، والغرب، والشمال والوسط”، وكذلك اقترحنا منصات الكترونية التي تناسب إمكانيات وقدرات هذا الجيل، وكذلك وعدنا من وزارة المالية حيث اعتمدوا لنا ميزانية مقدرة من الصندوق الكويتي ستساعد المنصات بردم الفجوة.
المدارس التي تأثرت بالحرب بالولايات هل تم حصر الخسائر؟
الآن كما ذكرت، لدينا جهات ممولة غير الحكومة السودانية مثل: الصندوق الكويتي للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية، ولدينا فريق من الخبراء صمموا عددًا من المشروعات كلها تصب في الإعمار، وعشان نعمل مشروعات لازم تعمل حصر وبدأنا بالولايات المتأثرة التي تأثرت بسبب استخدام المدارس كسكن للوافدين وطبعًا من المستحيل العمل بولايات واقعة تحت سيطرة الميليشيا، وهنالك مدراس تأثرت بسبب استخدامها كمقر للنازحين وهنالك مدارس تحتاج لزيادة فصول بسبب الكثافة للطلاب الذين قدموا للولايات، دي كلها تم حصرها وحصر الخسائر ووضعنا مشروعات للبنية التحتية وتحسين البيئة المدرسية بكل الولايات الآمنة مثل: “كسلا، والقضارف، والبحر الأحمر، والشمالية، ونهر النيل، والنيل الأبيض والنيل الأزرق”، ونعتقد بأنّها مشروعات إعمار ولكن مسح الإحصاء هو الذي سيحدد لنا المناطق المستهدفة وفق معايير محددة وستمول بإذن الله تعالى، واليوم (أمس) كان هنالك اجتماع ،(أون لاين) مع البنك الإفريقي للتنمية وقبله نفس الاجتماع مع الصندوق الكويتي للتنمية وإن شاء الله كلها ستكلل النجاح بل إنّ صندوق التنمية الإفريقي طلب خطة عامين للإعمار.
هل هنالك مقترحات لإعمار قطاع التعليم بعد الحرب بشريًا وماديًا؟
أواصل في الإعمار، هنالك مكتب اليونسكو في السودان اتصلوا بنا قبل أيام وأكدوا لي بأنهم يعملون في تحديد أولويات لإعمار التعليم في السودان بعد الحرب، وغالبًا ستجتمع هذه المجموعة من المنظمات في آخر شهر نوفمبر ومبدئيًا تمت دعوتنا للتأكيد على الأولويات وهي مشروعات تشمل البيئة المدرسية وتحسين النظام التعليمي وكذلك المدارس الفنية التي تجد اهتمامًا كبيرًا منهم، وسيتم دعمه بقوة ونسأل الله أن ينصر جيشنا ويحقق الأمن والسلام.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه الوزارة؟
أبرز التحديات التي تواجهنا أن نستعيد هذا النظام التعليمي بالسودان بعد الخسائر الضخمة والكبيرة التي تعرضت لها مدارسنا والبيئة التعليمية، وهذا يحتاج لتحسين البيئة وإضافة فصول وتهيئة للبيئة التي تضررت، والقيام ببرامج تدريب معلمين وإعادة تأسيس النظام، وكلها ستبدأ بالمسح الإحصائي ونتفاءل بأنّ التعليم سيعود أقوى بإذن الله تعالى.إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: امتحانات الشهادة السودانیة الصندوق الکویتی ولایات السودان العام الدراسی قبل الحرب
إقرأ أيضاً:
الازمة السودانية والجذور التاريخية للنخبة الحاكمة
تقرير : حسن اسحق/ استضاف منبر وعي المحامي والقانوني معتز المدني السكرتير السياسي للجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين ’’ السودان تحديات الحاضر وافاق المستقبل ‘‘ ، رغم مرور 69 عام علي استقلال السودان، ما زال القالب الاستعماري قائم، والصناعة التبعية للدولة مستمرة، وهيمنة أصحاب الامتيازات التاريخية قائمة بناء علي الطائفية والاستعلاء، وبناء علي التعصب الديني، و69 عاما، تفشت الحروب والتشظي والانقسام، مصاحب للعنصرية والتعصب والسودان تحت الرأسمالية الطفيلية والفساد وتبديد الثروة، وفرض سياسة البنك الدولي.
69 عاما، والدولة السودانية تعاني من الانقلابات، وأد الثورات، وتسييس الدين، وإهدار حقوق الإنسان، والسوداني يعاني من الديكتاتوريات، منذ نظام عبود، وجعفر نميري، ونظام الانقاذ بقيادة عمر البشير، وما تزال الديكتاتورية سارية، لم تشع نور الديمقراطية بعد، قطف ثمار الديمقراطية حتى هذه اللحظات، ونتج عن هذه الملامح، تخلف، وانفصال جنوب السودان، والمجاعات والفساد، والتهميش، وغياب العدالة، واشتعال النزاع في دارفور، والنيل الازرق، جنوب كردفان ’’ جبال النوبة‘‘.
ظهور الطوائف الدينية
يضيف معتز 69 عاما ورث السودان الابادات الجماعية والحروب، وهذا نتاج طبيعي لدولة رخوة، وفاشلة قابلة للزوال والتشظي، والانقسام، مشيرا إلى أن المنهج التحليلي لجذور الأزمة السودانية في الحقب التاريخية المتداخلة، تبرز فيها الجذور التاريخية للنخبة الحاكمة المسيطرة، أن النواة الأولى لتكوين الدولة السودانية، وفقا لاتفاقية الحكم الثنائي، بطريقة كانت فوقية، دون اي رابط دستوري أو عقد اجتماعي يشكل الحكم والمؤسسات الاستعمارية.
وأوضح معتز ان المستعمر اعتمد علي فئة في أم درمان ممثلة في فئة الجلابة، والتجار، وتجاوز المستعمر كل الرعاة والمزارعين والطبقات الأخرى الموجودة، وتم هذا بناء علي انتصار مشروعية الاستعمار علي الدولة المهدية، وقتها ظهرت النخبة البرجوازية الواعية للتجار حسب خبراتهم العملية في مجال التجارة السابقة، هذه النواة الاولى، يمكن ان تكون بأي حال من الأحوال تعتبر عن دستور أو قيام وصناعة دستور يحكم البلد، والانظمة السياسية للدولة، والأنظمة التشريعية، لأنه قام بضرورة وفقه مشروعية الانتصار.
أضاف معتز بعد فترة من هذه الاحداث، بدأ ظهور الطائفية، لاسباب عديدة، اهمها عدم الشعور بالانتماء للدولة الاستعمارية الأولى، وفضلت الأغلبية النزوع إلى الطائفية الدينية الممثلة في المشايخ، وهذه الطبقة بالذات كانت موالية للاستعمار البريطاني، والتكوين الأول للدولة المتحكم فيها اقتصاد تجار، والاستعمار ساهم في تقوية هذه الفئات الطائفية والدينية، عبر العديد من العطايا، حينها ظهرت الاقطاعيات الزراعية المسيطرة، ودوائر المهدي للاملاك، ودوائر جنينة السيد علي للاملاك، ومجموعات كبيرة من الأراضي الزراعية والسكنية، هي من امتلكت الامتيازات الطائفية، اضافة الى وجود طبقة الافندية.
الفشل في إدارة التنوع في السودان
أشار معتز الي تكوين الأحزاب في تلك الفترة تحت العباءة الطائفية، من هنا بدأ التوسع الطبقي للنخبة المسيطرة، تكونت من فئة التجار لفئة ارستقراطية طائفية، وأصبحت التركيبة الطبقية للفئة المسيطرة، ومن هنا لا يمكن بأي حال من الأحوال، عمل عقد اجتماعي أو دستور في تلك الفترة، واوضح ان الطبقة الارستقراطية بحكم تركيبتها البرجوازية الطائفية، هي لا تقوى علي صناعة أي دستور يعبر عن مصالح الشعب الحقيقية، وفئات الشعب، والسودان به مجموعات متعددة الثقافات والاعراق والاديان، ولا يمكن للطبقة الطائفية تصنع او تحسن ادارة التنوع في السودان، ونتج في ذاك الوقت، دساتير لا تعبر عن ارادة الشعب، وكانت عرضة للتعديلات، ومجافيه للمسائل المتعلقة بالديمومة، واستمرارية الدساتير، والتجميد والإلغاء عبر الانقلابات العسكرية التي أعقبت فترة الاستقلال.
فترة تمدد الإسلام السياسي في البلاد
أشار معتز الي دستور 1956 الذي كان مستمدا من القانون الإداري البريطاني، ودستور آخر في عام 1958، في العسكرية الأولي للحكومة الانقلابية في فترة ابراهيم عبود، باعتباره اطاري غير متكامل، وكان ايضا القانون البريطاني، وفي عام 1973، كان أول دستور دائم، في فترة حكم جعفر نميري، ركز في نظام الحزب الواحد، وادخل الشريعة الاسلامية في عام 1983، وكانت هذه الفترة بدايات الأزمات الدستورية والسياسية في البلاد، ومنها بدأت فترة تسييس الدين، ودخول الاسلام السياسي بشكل افظع، وقبلها كانت في اصوات تنادي بالدستور الإسلامي، وانتقلت المشاكل بعدها إلى العديد من مناطق البلاد.
أشار معتز الي فترة الانتفاضة التي خلقت دستور انتقالي مؤقت، كل هذه الدساتير، هي دساتير تكاد أن تكون مؤقتة، وكل هذه الدساتير والاحكام عسكرية او غير عسكرية، كلها كانت تبنى علي المراسيم الدستورية التي كانت تصادر الحريات، وتلغي عمل التنظيمات السياسية في تلك الفترة، أما دستور 1986 لم يرى النور، بسبب الصراعات السياسية، ودستور 1998، حصل تطبيق الشريعة الإسلامية والدستور الإسلامي، هذا زاد من سلطات الرئيس وقتها عمر البشير، وفي 2005، جاءت اتفاقية السلام الشامل التي وضعت مسألة تقرير المصير، وتقاسم السلطة والثروة، وظهرت اهمية وثيقة الحقوق، وكانت اضافة ممتازة للدستور.
الدساتير بعيدة عن ارادة الشعب ومصالح الجماهير
أضاف معتز ان هذه الدساتير جاءت بطرق فيها العديد من العيوب، وكانت بعيدة عن صناعة الدستور، وارادة الشعب، ومصالح الجماهير، بل كانت دساتير لحماية الامتيازات التاريخية للطبقة الحاكمة، وفي هذه الدساتير كان في غياب كامل للتنوع الثقافي، والدولة المدنية، ولم تتم معالجة مسألة المركزية، ولم يوضع بشكل واضح مسألة مناهضة الانقلابات، ولم تعزز مسألة الديمقراطية، ولم تضع مسألة التنمية بشكل متوازن، وكانت الدساتير السابقة بعيدة جدا عن كل هذه القضايا الاساسية، وكيف يحكم السودان؟، ولم يجاوب عن حسن ادارة التنوع، والثقافات ومعالجة مسائل التهميش.
قال معتز ان السلطات التشريعية سواء كانت برلمانية او تأسيسية او ادارية، وكانت لا تعبر عن الشعب عبر ديمقراطية سليمة، بل كانت عناصر وجدت تحمي في مصالح الرأسمالية الطفيلية وأصحاب الامتيازات والنخب المتسلطة، والانظمة الديمقراطية كانت تأخذ الشكل الصوري او نتاج لتوجه ديني او اثني او ثقافة عربية مفروضة في تلك الفترات، هذا في ما يتعلق بالسلطات التي تنتج الدستور، وأن صناعة الدستور بتم خلال لجان، هي تضعه حسب مصالحها، ورؤيتها تعبر عن اللجان، في البرلمان يتم اجازة الدستور، او يتم الاستفتاء حول الدستور، في ذات الوقت، هذا الاستفتاء لا يعبر عن آمال وطموحات الشعب السوداني، باطرافه المختلفة، هي لا تطور التعاقد الجمعي أو المعرفي.
مشكلة النخب الحاكمة في ادارة الهويات والتباين الثقافي
أكد معتز ان مشكلة جنوب السودان كانت مشكلة النخبة الحاكمة في الخرطوم، وهي ليست مشكلة تتعلق بمسائل تعود إلى الاستعمار أو التقسيم، بل تتعلق بادارة الهويات، والتباين الثقافي، والمظالم التاريخية، ومشكلة توازن السلطة الثروة، تراكمت الازمة في الجنوب وجذورها، من دون مراعاة للحكم الفيدرالي في دستور الحكم الذاتي، في فترة ابراهيم عبود، و انتهجت سياسات التعريب، و اسلمة الجنوب، حتى ظهور قوانين سبتمبر في فترة الرئيس جعفر نميري، ظهرت الحلول العسكرية، والجهادية، وحدث اصطفاف مضاد، والحرب أخذت الطابع الديني، بعدها جاءت مجهودات مؤتمر اسمرا، واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا، وتسبب المشروع الإسلامي في فصل جنوب السودان، هي مسؤولية تاريخية في جبين الجبهة الاسلامية.
أوضح معتز ان الجيش ما زال مسيطر للموارد والشركات الامنية وشركات الشرطة، وظهور شركات قوات الدعم السريع، هذه الأذرع خلقت اقتصاد موازي، للاقتصاد الرسمي، ما قاد أصحاب الهامش للرجوع الي العشائرية والمناطقية، وهذا ادي الي حروب عديدة في الأطراف، تتعلق بالموارد في سياقات تاريخية مختلفة، حينما هيمنت البرجوازية والطبقة الحاكمة، ادي ذلك الي التنمية غير المتوازنة، في نفس الوقت، خلقت جانب شاسع من التهميش، لأن الموارد الحقيقية والانتاج موجودة في الأطراف، واصحابها ليس لهم أي نوع من الخدمات والامتيازات.
أوضح معتز ان عدم التنمية خلق العديد من المآسي، والمشاكل والمظالم والتاريخية، السودان يحتاج إلى تأسيس جديد، وتوسيع مواعين التنمية، ودمج الأطراف المهمشة، اضافة الي ان السودان يحتاج الى العدالة الجغرافية، مع أبعاد القبيلة عن الدور البنيوي الموازي للدولة، واوضح الجبهة الديمقراطية كان موقفها رافض لتأسيس الجنجويد منذ 2003، والفظائع التي كان يرتكبها في عام 2005، باعتبارها مليشيا صممت وصنعت لقهر المناوئين لحكومة الانقاذ، ومناهضة كل الانتهاكات التي ارتكبت في دارفور، وحرق القري والتهجير والابادة الجماعية، وكان موقفا واضحا في مناهضة الدعم السريع، وحله، باعتباره مليشيا خارج الاطر العسكرية.
ishaghassan13@gmail.com