موقع 24:
2025-04-03@07:16:45 GMT

لماذا نخشى البحث الجاري عن «اليوم التالي»؟

تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT

لماذا نخشى البحث الجاري عن «اليوم التالي»؟

يلفت الانتباه مبالغة الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الأوساط الإسرائيلية في محاولة حرف الجدل الدائر حول جرائم الاحتلال في غزة إلى النقاش فيما يسمونه ترتيبات اليوم التالي، وذلك كمن يسعى لبيع جلد الدب قبل صيده.

ويهدف تركيز النقاش على اليوم التالي بدل اليوم الحالي بشكل عام إلى محاولة جني ثمار العدوان الإسرائيلي العسكري سياسياً، ذلك أن هذا النقاش مبني على فرضية نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب التي أعلنتها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحاجتها إلى ترتيبات سياسية تضمن المحافظة على تلك المكتسبات العسكرية المفترضة والمأمولة.


أما الهدف المحدد فهو مساعدة إسرائيل في الخروج من الوحل الذي ستجد نفسَها فيه اليوم التالي، إن كان لجهة الاستنزاف العسكري المتوقع استمراره، أو المسؤولية المدنية والإدارية والأخلاقية التي ستكلفها غالياً.
مأزق إسرائيل يتمثل في أن تحقيق أهدافها المعلنة من حربها يتطلب نوعاً من إعادة احتلال قطاع غزة بشكل مستمر، الأمر الذي تحاول إسرائيل تجنبه لنفس الأسباب التي دعتها للانسحاب منه قبل ما يقرب من عشرين عاماً، ولذلك فإن إسرائيل تجد نفسها بحاجة إلى من يساعدها ويتشارك معها في الحفاظ على الإنجازات التي تفترض أنها سوف تحققها في هذه الحرب، من خلال نوع الترتيبات السياسية والأمنية والإدارية في مرحلة ما بعد إنهاء هذه المواجهة.
وفي هذا الصدد فإن خلاف نتانياهو مع الولايات المتحدة حول اليوم التالي ليس جوهرياً بل إنه شكلي، فهو من ناحية يصر على استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في القطاع بعد انتهاء الحرب، ولا يمانع في وجود جهة (عربية أو فلسطينية، على ألا تكون السلطة) تقبلها إسرائيل، تقوم بإدارة القطاع مدنياً وخدماتياً، ولا شك أنه يستلهم ذلك من نموذج التقسيم الوظيفي الذي فرضته إسرائيل في الضفة الغربية، حيث تحتفظ لنفسها بالمسؤولية الأمنية، وتترك للسلطة الفلسطينية عبء المسؤوليات المدنية والإدارية.
وهذا لا يختلف أبداً عن الموقف الأمريكي الذي يبحث عن جهة (يفضل أن تكون السلطة الفلسطينية) تقوم بإدارة شؤون القطاع بعد الحرب، ولن يكون لديها اعتراض إذا استمرت إسرائيل في دورها الأمني هناك.
إن الامتناع عن المشاركة في نقاش اليوم التالي أو لعب دور فيه من قبل الفلسطينيين والعرب من شأنه أن يضع إسرائيل والولايات المتحدة أمام أحد خيارين كلاهما مر، الأول أن تدفع إسرائيل ثمن مغامرتها غير المحسوبة من خلال استمرار التورط في احتلال قطاع غزة وتحمل مسؤوليات ذلك العسكرية والإدارية والأخلاقية والقانونية، والخيار الثاني أن تنسحب من غزة من جانب واحد ودون أي ترتيبات مشتركة حول اليوم التالي، على اعتبار أن ذلك شأن فلسطيني داخلي يجري بحثة وترتيبه فلسطينياً وعربياً بعد الانسحاب الإسرائيلي وعلى ضوئه.
سبب آخر لضرورة عدم انجرار الفلسطينيين والعرب في نقاش اليوم التالي مع الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، هو أن هذا النقاش سيكون مدعاة لمزيد من الفرقة والخلاف الفلسطيني الداخلي دون جدوى، علاوة على أنه يكلف من يشارك به احترام الرأي العام الفلسطيني والعربي الذي يرى في مثل هذا النقاش نوعاً من الطعن من الخلف.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية غزة وإسرائيل الیوم التالی إسرائیل فی

إقرأ أيضاً:

عبد السلام فاروق يكتب: الانعزاليون في مصر.. المعركة مستمرة!

مصر ليست أرضا فقط، بل حكاية تتشكل بدم الأجيال وصخب الأفكار. في كتابه "الانعزاليون في مصر"، يغوص الناقد الكبير رجاء النقاش في أعماق تلك الحكاية، مسلطا الضوء على معركة ثقافية هزت جوهر الهوية المصرية في سبعينيات القرن الماضي. هذا الكتاب  وثيقة تاريخية و رحلة في عقول تصارعت مع سؤال ملح: من نحن؟ وأين مكاننا بين أمم العالم؟  
السؤال الملح الآن هو: هل كانت الانعزالية في مصر هروبا من الحياة، أم رد فعل على زمن مضطرب؟. يفكك  رجاء النقاش شفرة هذا التيار بما يحمله من تناقضات: هل هي رغبة في الحفاظ على نقاء الثقافة المصرية من تداخلات العالم العربي؟ أم خوف من اندثار الذات في محيط أكبر؟ ببراعة محلل قدير، يربط الكاتب بين جذور التيار الانعزالي وسياقه التاريخي، حيث كانت مصر تحاول أن تجد مسارها بين انتماءين: انتماء إلى أمة عربية تتشكل، وانتماء إلى حضارة فرعونية تتنفس من خلال رمالها.  
معارك السبعينيات:  
تحت سماء السبعينيات المحملة بأسئلة الهزيمة والانتصار، اشتعلت معارك الكتاب والقلم. يقدم  رجاء النقاش في كتابه مشهدا حيا لصراع بين عمالقة الفكر: لويس عوض الذي رأى في العربية قيدا، وتوفيق الحكيم الذي حاور الهوية بسخرية الفيلسوف، وحسين فوزي الذي تشبث بجذور مصرية خالصة. لم تكن هذه المعارك نزاعا على كلمات، بل حفر في أعماق الذاكرة الجماعية؛ فكل فكرة كانت مفتاحا لعالم محتمل.  
الرقى في الخصام...   
أجمل ما في الكتاب أنه يذكرنا بزمن كان الخصام فيه فنا. فالاختلافات بين الأدباء لم تتحول إلى حروب شخصية، إنما بقيت في مسارها الفكري: "يختلفون بشدة، ولكن كأنهم يعزفون على وتر واحد". هذا الرقى هو ما تفقده ساحاتنا الثقافية اليوم، حيث يغيب الحوار وتسطو اللغة الخشنة.  
ذاكرة الكتابة... نور للغد  
بإصدار هذا الكتاب، تحاول سلسلة "ذاكرة  الكتابة" بقصور الثقافة،   التي  يرأس  تحريرها  الدكتور  المؤرخ زكريا الشلق،  أن ترسخ حقيقة: أن الفكر ليس ترفا، بل سلاح لخلق الوعي. فهوية مصر لم تختزل قط في نهر واحد، بل هي نسيج متلون من أنهار الحضارات. وما أشبه مناظرات السبعينيات بما نعيشه اليوم: صراع بين الانكفاء على الذات وانفتاح يهدد بذوبانها.  
ففي زمن تتصاعد فيه أصوات العزلة والعنصرية، يظل كتاب رجاء النقاش مرآة نرى فيها أسئلة الأمس... وأجوبة الغد. لأن مصر، كما قال شاعرها، "لن تموت... ولن تنام".  
أسئلة الزمن المتصدع..  
مصر لا تتكسر على صخرة التاريخ، كلما ارتطمت بها أمواج الأسئلة الحائرة : هل نحن أبناء النيل أم أحفاد العرب؟ أم نحن كل ذلك وأكثر؟ في كتابه، يقتبس رجاء النقاش شعلة من معركة السبعينيات، ليضيء بها طريق الحاضر المعتم. ليست الانعزالية هنا انطواء على الذات، بل ردة فعل على خيانة الزمن: زمن الهزائم السياسية، والانتصارات الثقافية الزائفة.  
جروح الهوية!... 
يحاور النقاش أسطورة "التميز المصري" التي تتجدد كالفينيق كل قرن. فالانعزاليون لم يكفروا بالعربية لذاتها، لكنهم خافوا أن تذوب "الروح المصرية" في بحر القومية العربية الواسع. هل كان حسين فوزي محقا حين نادى بـ"مصر الفرعونية" ككيان منفصل؟ أم أن لويس عوض كان أقرب إلى الحقيقة حين رأى في العربية جسرا للخلاص من سجن التخلف؟ الكتاب يدعونا لنرى في هذه الجدليات لعبة مرآة: كل فكرة تكشف جانبا من أساساتنا الهشة.  
حين يخون الفكر الأمة !  
لم تكن معارك السبعينيات بريئة. فوراء جدل "الهوية" كانت  السلطة تحرك خيوط الدمى. يلقي النقاش بظل على هذا التواطؤ الخفي: كيف استخدمت السلطة الانعزالية كستار لتجذير شعور بالانفراد، بينما هي تحاول فتح الأبواب لسياسات الانفتاح الاقتصادي. هل كان الصراع الفكري مسرحية كبرى، أم أن الأدباء كانوا ضحايا لعقد أعمق؟  
الوله بالذات... أين الحد بين الفخر والنرجسية؟  
يتجاوز النقاش في تحليله حد الوصف إلى التشريح النفسي للانعزاليين: هل هم من يخشون على مصر من "الآخر"، أم أنهم يخشون أن تكشف عورات الذات؟ يقدم الكتاب مقاربة جريئة: الانعزال ليس إلا وهما لإحياء مجد ماض لم يكن بهذا البهاء. فمصر التي يتغنى بها الانعزاليون – بحضارتها العتيقة – لم تكن قط جزيرة منعزلة، بل ملتقى لشعوب الشرق والغرب.  
اليوم.. هل انتهت المعركة أم اتسعت؟  
الغطاء الأكثر إثارة في الكتاب هو حيوية الأسئلة. فما زلنا نجادل أنفسنا: هل نحن أفريقيون أم عرب؟ هل نلتفت إلى الشرق أم نندفع نحو الغرب؟ يشير النقاش إلى أن جذور الأزمة لم تذبُل؛ فكلما اشتدت أزمات الواقع، عادت الانعزالية كـ"رحم آمن" نلجئ إليها. لكن الخطر الحقيقي ليس في الانعزال، بل في تجزئة الهوية إلى قطع متضاربة: فرعونية هنا، عربية هناك، إسلامية في الوسط. 
الكتاب يصفعنا بحقيقة: لن تكتمل هوية مصر إلا إذا توقفنا عن تقطيعها إلى شظايا. فمصر ليست فرعونية ولا عربية فقط، بل هي وعاء يحتضن تناقضات التاريخ كله. وربما كان "الانعزاليون" – برغم انكفائهم – قد ساهموا في صنع هذه الهوية المركبة، لأنهم أثاروا السؤال الأصعب: كيف نكون نحن، بكل تعقيداتنا؟  
في زمن تتحول فيه الهويات إلى سلاح لقتل الآخر، يبقى كتاب رجاء النقاش دعوة لفهم الذات قبل حملها على الأكتاف. لأن مصر، كما علمتنا السبعينيات، لن تكون إلا بمثل هذه الحروب الفكرية: حروب تبني، لا تدمر.

مقالات مشابهة

  • لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محورموراغ.. وتصفه بـفيلادلفيا الثاني؟
  • لماذا يعتبر الاحتلال عمليته برفح الأهم منذ استئناف الحرب؟
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • عبد السلام فاروق يكتب: الانعزاليون في مصر.. المعركة مستمرة!
  • لماذا يجعلنا البحث عن السعادة أكثر تعاسة؟
  • إسرائيل تلغي جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية قبيل يوم التحرير الذي أعلنه ترامب
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • نائب أردوغان يشن هجوماً لاذعاً على إسرائيل.. ما الذي يحدث؟