عذرًا ذاكرتنا السمكية الضَّعيفة..
تاريخ النشر: 11th, August 2023 GMT
بقلم/ عبدالله الصعفاني
عذرًا ذاكرتنا السمكية الضَّعيفة.. حكايةُ رياضيٍّ وإعلاميٍّ كبيرٍ يطلبُ السماح..!
إذا كان الإعلام هو صانع نجوم الرياضة، وبدونه يبقى أهم حدث رياضي محبوسًا داخل صحن الملاعب والصالات ومدرجاته، فمن يصنع نجوم الإعلام الرياضي..؟
خطر السؤال على بالي، ثم أخذ ينتف شاربي ويهز أذني وأنا أتذكر إعلاميين كبارًا بحِسبة العطاء وحسبة الأسبقية والتأسيس، لكن ذاكرتنا السمكية الضعيفة أدخلتهم قسرًا في عالم النسيان، وعلينا من اليوم أن نتذكرهم، ليس من أجلهم، ولكن من أجلنا عندما نصير إلى ما صاروا إليه، فضلاً عن أن ذلك من مكارم الوفاء الذي لا يتحقق دون تجنُّب نسيانهم.
* وسأقفز على الخصوصية اليمنية المكابرة التي يدّعي فيها الواحد منَّا أنه أحسن واحد في “الحارة” وفي “القارة”، وأعترف بتقصيري تجاه شخصيات محترمة، هم في الحقيقة قامات وهامات، لكنني ما زلتُ أسيرَ عادةٍ سيئة هي التعايش مع أشكال من التقصير الذي يجعلني لا أعرف أين يعيش رياضيون وإعلاميون كبار، ولا كيف يتدبرون أمورهم في زمن يمني أغبر.. مع أن الواجب يقتضي التعرف على نظرتهم للمشهد الرياضي العام بعد أن اعتزلوا القيادة والرياضة وقاعدة الرأي الحر والخبر المقدَّس..؟
ومن هؤلاء الكبار الصديق عبده جحيش، الإعلامي والقيادي الذي كان شعلة ثراء، ثم قرر التوقف، رغم أن الإبداع وتراكم الخبرة لا يستسلمان للتقاعد.
* والآن، وفي لحظات الحنين للالتقاء بزملاء الزمن الرياضي والإعلامي المحترم، وجدتُ نفسي متعلقًا بقشة القول: أن تأتي متأخرًا خير من مواصلة “الدعممة”، أو الارتزاح على القول، وما أنساني روح المبادرة والسؤال إلا الشيطان.
وعند هذه النقطة أستأذن وأكشف عن رسالة قصيرة من الرياضي والإعلامي المؤسس عبده جحيش قال فيها ما يلي: “أتمنى عليك يا عبدالله أن تطلب عبر صفحتك من الزملاء في الوسط الصحفي بشكل عام والإعلام الرياضي بشكل خاص، المسامحة عن أيّ خطأ وقعتُ فيه خلال مسيرتي السابقة”.
وها أنا أتأخر في توجيه الطلب كعادتي مع أمور كثيرة أتمنى لو أتعافى منها ولو من باب الاحترام لقول حكيم: ليس أسوأ من عجز القادرين.
* وهنا أثق أن جميع زملاء زميلنا الكبير، ممن يقرأون هذه التناولة، سامحوه عن أيّ خطأ أو هفوة توقعها الرجل مدفوعًا بامتلاكه الروح النقية والقلب الصافي اللذين يجعلانه يعتذر وهو الذي لم نرَ منه إلا قلمًا جريئًا منحازًا لقناعات رسمها لنفسه، منها أنه كان وراء صدور قرار حكومي يمنع المسؤولين من رئاسة الأندية الرياضية حتى لا ينقلون إليها أوجاعهم وفسادهم.
وأيامها كان معه كل الحق، ليس لأن الحال بلغ بشيخ قبلي أن يكسر كأسًا رياضيًّا وشرْخه إلى نصفين حتى يجبر خواطر الخلاف على نتيجة.. ومعروف ما أحدثته الوجاهات والمشيخات من العوار بعد عودتها الغريبة إلى الهيئات الرياضية.
ولأن عبده جحيش انقطع عن الكتابة، حتى لا أقول اعتزلها، ثمة ما يدعو للتذكير به ليعرف من لا يعرف كيف أن الكبار وحدهم يعتذرون ليس عن أخطاء واضحة، وإنما لدرء الشك، وطلبًا للنقاء والصفاء.
بطل هذا المقال ليس إنسانًا عاديًّا، وإنما رمزًا من رموز الحركة الرياضية، صحفيًّا وكاتبًا، قياديًّا وصاحب إنجازات.
* إذا تناولنا موضوع تأسيس نقابة الصحفيين، ستجد اسم عبده جحيش، كما ستجد اسمه رئيسًا لأول اتحاد للإعلام الرياضي في شمال الوطن.
وإذا كنت من المهتمين بحدث الاعتراف الآسيوي بعضوية الاتحاد اليمني لكرة القدم، سيكون هو من رأس وفد اتحاد كرة القدم في الشمال إلى اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي عام 1980 في هونج كونج، وكذلك حضور اجتماع الاتحاد الدولي الذي تم فيه الاعتراف بالكرة اليمنية في سويسرا في نفس العام.
* وامتدادًا لذات توجهه لإدخال الرياضة والإعلام الرياضي اليمني في شمال البلاد ما يندرج تحت رغبته في مغادرتنا لذلك الحال المجهول، فكان عبده جحيش رافعة حصول الإعلام الرياضي في صنعاء على عضوية الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية في اجتماع أثينا عام 1982.
* ثم ماذا يا عبده جحيش وأنت تطلب السماح والعفو من زملائك..؟
عندما كنت طالبًا في التعليم الأساسي في مدينة الحديدة، ويتجاذبني الفضول المبكر لمهنة الصحافة، أتذكر أن فترة الراحة في يومي الدراسي كانت فرصة طالب رياضي شغوف مستعجل لقراءة ما نقلته صحيفة “الجماهير” من أخبار وآراء عن الرياضة وكرة القدم اليمنية، ونجومها على وجه الخصوص.. ولم تكن “الجماهير” التي أصدرها عبده جحيش إلا باكورة الإصدارات والكتب الرياضية التي بدون اقتنائها آنذاك لا بد أن تشعر بأن شيئًا مهمًّا ينقصك.
الأستاذ عبده جحيش.. شكرًا لأنك صاحب سجل رياضي وقيادي وإعلامي محترم.
والمعذرة لأننا ما نزال في بلد الحكمة أسرى الذاكرة الضعيفة أو المغيّبة تجاه نجوم الأمس بثنائية ضغوط ضيق الحال، ونسيان ما ينتظرنا من الإهمال، وسوء المآل..
نقلاً من صفحة الكاتب بالفيسبوك..صحيفة اليمني الأميركي
المصدر: سام برس
إقرأ أيضاً:
جدل حول تعديل قانون الرياضة بشأن مدة ترشح مجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية
شهدت الفترة الأخيرة تداول أنباء حول وجود تعديل جديد على قانون الرياضة، ينص على منع ترشح مجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية لأكثر من مرتين متتاليتين، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وضمان التجديد المستمر في المناصب القيادية داخل المؤسسات الرياضية.
ووفقا لما يتم تداوله فإن التعديل المقترح سيمنع أي مجلس إدارة أتم فترتين متتاليتين من الترشح لدورة ثالثة متتالية، ما يعني ضرورة خروج المجلس من سباق الترشح وإفساح المجال لوجوه.
في هذا السياق علق النائب محمد لبيب، وكيل لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب على الأمر، مؤكدا أنه حتى الآن لم يصل إلى المجلس أي مقترحات رسمية بشأن هذا التعديل كما لم تتقدم الحكومة بأي مشروع قانون في هذا الصدد.
تفاصيل تعديلات قانون الرياضةوأضاف لبيب في تصريحات لـ صدى البلد أنه خلال الفترات الماضية تم تداول تصريحات وأحاديث حول هذا التعديل، لكنه لم يعرض على مجلس النواب بشكل رسمي حتى اللحظة، ما يجعل الحديث عنه في إطار التكهنات والتوقعات فقط.
من جانبه أيد النائب عمرو السنباطي عضو لجنة الشباب والرياضة، فكرة التعديل المقترح.
وأشار في تصريحاته لـ صدى البلد أنه يرى منع الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين أمر إيجابي ومن شأنه إتاحة الفرصة لدماء جديدة داخل الأندية والاتحادات الرياضية.
تحديد مدة الترشح لدورتينوأوضح السنباطي أن تحديد مدة الترشح لدورتين فقط سيؤدي إلى تعزيز التغيير داخل مجالس إدارات الأندية والاتحادات، ما يمنح الفرصة لظهور أفكار جديدة وقيادات قد تساهم في تطوير المجال الرياضي.
وأكد عضو لجنة الشباب والرياضة، أن القيادات والكفاءات التي شغلت المنصب لدورتين متتاليتين سيكون بإمكانها الإسهام في مجالات وأدوار أخرى مستفيدة من خبراتها وكفاءاتها التي اكتسبتها خلال فترة توليها المسؤولية.