جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@16:38:34 GMT

يومٌ آمن بحافلاتنا المدرسية

تاريخ النشر: 16th, September 2024 GMT

يومٌ آمن بحافلاتنا المدرسية

 

منى بنت حمد البلوشية

حوادث مُؤسفة ومُتكررة تقع للتلاميذ في كل عام دراسيّ ولا يخلو منها أي مُجتمع، وهذه المقالة ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عمّا يخص الحافلات المدرسية والأمان بها ومراقبة نزول الطلبة حتى دخولهم لبيوتهم في أمان وسلام واطمئنان، فقد أصبح كل عام نسمع ونقرأ بمثل هذه الحوادث المؤلمة، وتكاد تنفطر منها القلوب وتُدميها، ولهذا وجب ويجب اتخاذ كافة الاشتراطات التي تضمن السلامة للتلاميذ من خلال الصعود والنزول وأثناء تواجدهم في الحافلات المدرسية، وهذه مسؤولية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم والمدارس سواء كانت حكومية أو خاصة وسائقي الحافلات والمشرفات، ولا ننسى دور الأسرة أيضًا فمن الخطأ أن نضع الثقل والعبء على جهة واحدة فالجميع عليه الالتفات لمثل هذه الأمور.

مع مطلع هذا العام الدراسي ما لبث حتى سمعنا بدهس طالب بالصف السابع، لم يهنأ بعامه الدراسي وفرحة انتقاله للعام الجديد وبزملائه الجدد. هنا على من سنضع المسؤولية، وهل أخذ السائق أو إدارة المدرسة التحقيق اللازم والاستجواب في هذه الحادثة التي آلمتنا ودفعتني للكتابة والتذكير في مقالتي الثالثة فيما يخص هذا الموضوع.

نعم، إنها أقدار الله وبقضائه يرضى الإنسان ولكن إلى متى ستظل مثل هذه الحوادث تتكرر وتزهق أرواحًا ليس لها ذنب، وهي ترحل وترحل معها أحلامها وطموحاتها، ويظل الندم يأكل سائق الحافلة والكادر الإداري بالمدرسة وحسرة الفقد لأهالي هذا الطالب الذي رحل بغمضة عين، فعلى سائق الحافلة؛ سواء كان الذي يقل الطالب أو حافلة أخرى أن يعي الأسباب التي أدت إلى دهسه لهذا الطالب الذي رحل دون سابق إنذار، هل السرعة والاستعجال هما السبب خلف ما حدث، وإن حدث أن الطالب ما زال لم يتخطَ الحافلة ومسارها، ألّا توجد كاميرات أو إنذار بها. أنا هنا لا أحقق في الموضوع، فكل ما في الأمر هو أخذ الحيطة والحذر لطلبة تقشعر لها الأبدان أن ترحل طفولة بريئة وهي بكامل عنفوان الفرح والسعادة والطموح الذي لم يتحقق لها، وألا يحدث ذلك مرة أخرى بأرواح لا ذنب لها بسبب تهور واستعجال.

ومن المؤسف جدًا أن نسمع بنسيان طفل داخل الحافلة؛ سواء عند أخذه صباحًا لمدرسته أو عند عودته مساءً للبيت، وبعض الطلبة الصغار لا يعي كيفية التعامل وبعضهم ينتابه النعاس ولا يشعر بما يدور حوله. ولا يخلو عام دراسي من هذه الحوادث التي تحدث وتُذكر.

لا بدّ من وضع مجموعة من الإرشادات والإجراءات لضمان السلامة والأمان للطلبة، فلا بد من ضرورة التزام سائقي الحافلات بالالتزام أثناء قيادتهم للحافلة، فكثيرًا ما نشاهد سائقي الحافلات وهم يسيرون بسرعة جنونية، وهذا ما شاهدته بنفسي وبأم عيني، في أول أسبوع دراسي لحافلة مدرسية؛ وهي تسير بسرعة غير آبهٍ سائقها بالمخاطر التي قد يخلفها بعد ذلك- لا سمح الله- فكيف سيشعر بالمسؤولية المُلقاة على عاتقه ومراقبة ذاته في ذلك، وهو يقود الحافلة بهذه السرعة، وتجاوزه الذي كاد أن يحدث في تلك اللحظة ما لم يحمد عقباه محاولًا أن يتخطى وينتقل بين وسائل النقل التي أمامه؟ ألم يشعر بما قد يحدث -لا سمح الله- بعد ذلك؟ وهذا السبب الآخر الذي جعلني أعيد كتابة مقال يخص نقل الطلبة والحفاظ عليهم، أفلا يستحق التذكير والكتابة!

نعلم أن كل إدارة مدرسية تعقد اجتماعًا بداية كل عام دراسي مع سائقي الحافلات وبعضها يعقد تعهدًا يُلزمه بالحفاظ على أرواح بريئة، ورغم هذا يتساهل بعض السائقين وكأن الأمر مجرد نقل هذ الطالب لمدرسته واسترجاعه للبيت فقط دون الاهتمام به، وكأنه لا يهمه سلامته فهل هو مجرد مهنة امتهنا وطبعًا لا أعمم فهناك من هو مهتم وحذر بسلامة الطلبة وأمانهم، وبعض هذه المدراس تتأكد من خلو بطاقة رخصة السائق من المخالفات وتأتمنه على الطلبة.

إناه أمانة عظيمة تقع على كاهل كل من هو مسؤول عن الطلبة من خروجه وحتى عودته لبيته. فلا بُدّ من إطلاق مبادرة، وأعلم هناك مبادارات كثيرة من أجل سلامة الطلبة، ولكن علينا جميعًا أن نكون يدًا واحدة لأجل أبنائنا وحفاظًا على سلامتهم، ويمكننا تشغيل الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الإلكترونية داخل الحافلات والتأني بلا تهور من سائقي الحافلات عند خلو الحافلة من الطلبة، ويمكننا وضع الأصوات إلكترونيًا عند قرب طالب من الحافلة أو نسيانه بداخلها وتركيب الحساسات أو ما يسمى " السِنسُر" التي يمكن من خلالها التنبه بعدم وجود طالب حول من الحافلة؛ وتفقد السائق أو المشرقة من خلو الحافلة من الطلبة والاطمئنان عليهم عند دخولهم لمدراسهم وبيوتهم، تجنبًا لحدوث ما لا نودّ حدوثه، فقد بات الأمر يستدعي وضع القوانين الصارمة لذلك.

ويمكن من خلال التطبيقات الإلكترونية متابعة سير الطلبة ومراقبتهم سواء للأسر والمدارس وحتى سائقي الحافلات وذلك في الذهاب والعودة ويكون ذلك من خلال الصوت الذي يصدره عن كل طالب فالمدرسة وسائق الحافلة؛ ليكونوا على دراية بجميع الطلبة والأسركذلك يكون لديها رمز بأبنائها، لضمان عملية السير والنقل الآمن لأبنائنا، نعم هذه الميزة مكلفة ولكن لابد من تطوير الحافلات المدرسية ووضع ميزانية خاصة؛ لتكفل السلامة والأمن والأمان للطلبة ليكون يومهم الدراسي آمنًا لهم ولأسرهم ولمدراسهم وحتى لسائقي الحافلات.

كل ما في الأمر هو أن نكون على علم بأن هذه الحوادث المأساوية تحدث سنويًا بلا استثناء وبدأت بوفاة طفل دهسًا بحافلة مدرسية، وفي كل مرة نجد أنفسنا مسؤولون جميعًا على أرواح بريئة تزهق روحها دون أن تكمل طموحاتها وابتسامتها بيومها وعامها الدراسي الجديد فطلبة العلم أمانة لابد أن نحافظ عليها؛ ليصبح يومهم الدراسيّ مفعمًا بالسعادة والأمان، وأعلم أن هذا الموضوع سيطول ولن ينتهي، ولن نضع المسؤولية فقط على سائق الحافلة والمشرفات بداخلها إن وجد بل على الجميع ولكن السائق مسؤوليته أكبر عن غيره، وحتى المشرع العُماني قد سنّ في المادة (311) من أحكام قانون الجزاء العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (7/ 2018) فيما يلي نصه "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 300 ريال ولا تزيد عن 1000 ريال عُماني كل من تسبب بخطئه في موت إنسان".

لذلك.. وجب علينا التذكير والسعي الحثيث لأخذر الحذر وعدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة والمؤلمة، فجميعنا عين ساهرة لأبنائنا الطلبة ولأرواحهم حُراس بعد عين الله عزوجل.

حفظ الله أبناء عُمان من كل مكروه وسوء وحقق الله لهم مطلبهم وسعيهم في طموحاتهم التي يسعون لها وتحلق فوق رؤوسهم فهم أمانة علينا الحفاظ عليها بشتى الطرق.

وكل عام وطلبة العلم بخير وعافية واطمئنان وكودرنا التعليمية مبدعين ومنجزين، وعام دراسي مفعم بالإنجازات العظيمة لذواتهم ولعُمان الحبيبة.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ثوار الجبل وثوار السهل: عن أن اتحاد الطلبة كلية كسائر كليات الجامعة

(هذه كلمة قديمة في سياق ما سبقت بالحديث عنه منذ يومين عن اتحاد الطلبة ككلية أخرى بالجامعة)

وجدتُ (وربما وجد غيري) في مصطلح “ثوار الجبل وثوار السهل” الذي طرأ على كتاباتي مؤخراً اقتصاداً في التعبير عن العلاقة المتوترة تاريخياً بين الحركات المسلحة وقوى المقاومة المدنية. والمصطلح تعريفاً هو خادم هذه الحاجة إلى البيان عن المسألة بيسر. ولمصطلح ثوار الجبل ثوار السهل قصة تحضرني دائماً حين كنت أسمع بعض الكتاب يتأسفون على خلو وفاضنا من مناهج ل”التربية الوطنية” تسعف طلابنا وشبابنا لحب الوطن.

وكان رائي أن طلابنا بخير متى كفلنا لهم ممارسة السياسة بأبعادها الفكرية كما هو التقليد الذي غلب في مؤسساتنا التربوية. وكَرِهت النظم العسكرية هذه الطلاقة السياسية في شبابنا وتربصت بها، وضيقت عليها. بل نجحت الإنقاذ مثلاً في تعطيل اتحادات الطلاب الجامعية بواسطة رباطتها إلى حد كبير. ولكن كان تحت الرماد وميض نار “بَقّ” في ديسمبر. وقلت لجماعة من طلاب جامعة الخرطوم تناصروا لإنتاج فيلم توثيقي عن جامعتهم قبل سنوات قليلة إن الجامعة 12 كلية إحدى عشر منها الكليات المعلومة والثانية عشر هي اتحاد الطلاب.
وهنا تأتي قصة مصطلح “ثوار الجبل وثوار السهل”. فكنت التقطته في نحو 1966 من ندوة لأستاذنا عبد الخالق محجوب (وهذه فرصة لتعرفوا لماذا لا اسبق اسمه إلا ب”أستاذنا”). وتطرق في حديثه إلى خلافات وقعت في الجزائر بين رئيس جمهوريتها أحمد بن بيلا ووزير الدفاع هواري بومدين في 1965. وهو الصراع الموصوف بأنه بين حزب جبهة التحرير الجزائرية، ابن المدينة، وبين المسلحين-الجيش النازلين من الجبال. وكانت أكبر نقاط الخلاف هي ما تعرض له الجيش من نقد في مؤتمر أخير للحزب. وانتهى الصراع بالإطاحة ببن بلا وتسلم بومدين زمام الحكم.

كان نزاع الجزائر، ايقونة جيلنا للنضال للتحرر الوطني، نكسة للثوريين العرب وغيرهم. ورغب عبد الخالق، الذي كان عاد لتوه من ندوة للاشتراكيين العرب في الجزائر، أن يعرض علينا رأيه في أزمة الجزائر. وسمعت منه مصطلح ثوار الجبل وعنى بهم شيعة بومدين وثوار السهل وعنى بهم شيعة بومدين.

كان عليّ أن أجلس في مارس 1966 لامتحان معادلة شرف التاريخ بكلية الآداب بجامعة الخرطوم. ودرست تاريخ المهدية على يد أستاذنا شيخ المؤرخين مكي شبيكة في منهج مسمى “المادة الخاصة”. بمعنى أنها مما يُدَرِسه ضليع في المادة لتدريب الطلاب على البحث التاريخي. ودرسنا عليه خلافاً وقع في المهدية بين خليفة الصديق (لاحقاً الخليفة عبد الله) وبين المنا ود إسماعيل الناهض بالمهدية بين أهله الجوامعة بشرق كردفان. ووجدت مفهوم ثوار الجبل (الخليفة عبد الله النازل من جبل قدير في جبال النوبة) وثوار السهل متمثلاً في المنا ود إسماعيل مجزياً أطَرتُ به لخلاف المهدية الباكر. وأذكر أنني حصلت على تقدير ممتاز انطبع في ذاكرة أستاذنا يوسف فضل حسن فانتخبني لأتعين في شعبة أبحاث السودان بكلية الآداب التي كان عليها. وأغرى الجامعة، التي لا تعين إلا أهل الشرف الحق لا المعادل، بي. وأخذوني. وها أنا في هذا الكار إلى يومنا.

كنت حكيت قبلاً كيف التقطت من عبد الخالق مفهوم “علماء السوء” من ندوة وصف به علماء من الجامعة الإسلامية والشؤون الدينية أفتوا بصحة حل حزبه في 1965. وقال غاضباً يلوح بذراعيه القصيرين الغضوبين: “هؤلاء علماء السوء كما قال المهدي عن العلماء الذين جيشتهم دولة الأتراك لحربه بالفتاوى”. وبلا تطويل كانت تلك اللحظة التي تشكل فيها كتابي “الصراع بين المهدي والعلماء” في نفس فصل مكي شبيكة. كان هو بحث السنة.

لا أزيد بسوى تأكيد أن اتحاد الطلاب كلية ربما أعمر بحب الوطن والمعرفة من سائر كليات الجامعة.

عبد الله علي إبراهيم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الغزي: إنجاز مشروع الأبنية المدرسية النموذجية يعكس التزام الحكومة بتعهداتها
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • أولوية المرور تتحول لمشاجرة بين سائقي توك توك في الطالبية
  • موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض “ماتريوشكا” أول حافلة كهربائية ذاتية القيادة في روسيا
  • كيف نتجاوز معضلة القلق عند الطلبة؟
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • ثوار الجبل وثوار السهل: عن أن اتحاد الطلبة كلية كسائر كليات الجامعة
  • بعد رفض سائقي السيارات الجنيه الورق.. هذه عقوبة الامتناع عن التعامل بالعملة
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • الطلبة ينجحون بعبور الحدود بسهولة في دوري النجوم