التغيرات في أدوار الرجل والمرأة تساهم في ارتفاع حالات الطلاق بالعراق
تاريخ النشر: 16th, September 2024 GMT
16 سبتمبر، 2024
بغداد/المسلة: شهدت معدلات الطلاق في العراق ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مما أثار قلقًا مجتمعيًا حول تأثير هذه الظاهرة على الأسرة العراقية واستقرارها.
ووفقًا لإحصائيات مجلس القضاء العراقي، تم تسجيل 45,306 حالات طلاق خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، مما يعكس تسارعًا في زيادة حالات الطلاق مقارنة بالسنوات السابقة.
بين عامي 2020 و2024، سُجلت في العراق أكثر من 357,000 حالة طلاق، بحسب تصريحات فاضل الغراوي، رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان.
وهذا الرقم يشير إلى ارتفاع مخيف في معدلات الطلاق خلال السنوات الأربع الأخيرة. فمثلاً، في عام 2021 وحده، بلغ عدد حالات الطلاق 82,000، بينما وصل في عام 2023 إلى 95,000، مما يظهر اتجاهًا تصاعديًا ثابتًا.
يمكن تقسيم أسباب تزايد معدلات الطلاق في العراق إلى عدة عوامل. أحد هذه العوامل هو التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت عاملًا مؤثرًا في زيادة حالات الطلاق، حيث تسهم في توسيع فجوة التواصل بين الزوجين وتزيد من احتمالية الخيانة أو التباعد العاطفي. كما أن الانفتاح الكبير على ثقافات أخرى قد يؤدي إلى اختلافات في التوقعات والقيم.
التغيرات في أدوار الرجل والمرأة داخل الأسرة تعد من الأسباب أيضًا اذ شهد المجتمع العراقي تغيرًا في دور المرأة والرجل، حيث أصبحت المرأة أكثر استقلالية وتعليمًا، مما يغير ديناميكيات الزواج التقليدية، وقد يؤدي هذا التغير في بعض الأحيان إلى تصاعد الخلافات الزوجية.
الزواج في سن مبكرة، لا سيما في المناطق الريفية، يعد أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع معدلات الطلاق.
والأفراد الذين يتزوجون في سن صغيرة يفتقرون غالبًا إلى النضج العاطفي والاقتصادي للتعامل مع مسؤوليات الزواج.
تسهيلات القوانين والإجراءات السريعة للطلاق أيضًا تساهم في هذا الارتفاع، ففي السنوات الأخيرة، تم تبسيط القوانين والإجراءات القانونية المتعلقة بالطلاق، مما جعل الحصول على الطلاق أسرع وأسهل، بينما يُعد هذا تبسيطًا للإجراءات، فإنه يزيد من احتمالية أن يلجأ الأزواج إلى الطلاق كحل سريع دون محاولة جادة للتوفيق.
عدم الثقة بين الزوجين، والذي يمكن أن يسهم فيه الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يؤدي إلى زيادة عدم الثقة بين الأزواج.
ويمكن للأزواج الاطلاع على حياة الآخرين ومقارنتها بحياتهم الزوجية، مما قد يؤدي إلى توقعات غير واقعية وظهور مشاعر الغيرة أو الشك.
وصرح د. ناصر العامري، وهو باحث اجتماعي بأن الأبحاث التي أجراها تشير إلى أن الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي وتبني أنماط حياتية جديدة تسهم في تغيير قيم الأسرة العراقية بشكل كبير. هذه التغيرات، رغم إيجابياتها، تترك أثرًا سلبيًا على الاستقرار الأسري.
وقالت سحر الزبيدي، وهي مستشارة أسرية، إن الشباب يتزوجون أحيانًا وهم غير مهيئين لتحمل مسؤوليات الزواج فيما التسرع في اتخاذ قرار الزواج في سن مبكرة غالبًا ما يؤدي إلى تفكك العلاقة بسرعة.
الارتفاع المستمر في حالات الطلاق في العراق يعد مؤشرًا على الحاجة الملحة للتدخل من قبل الجهات المعنية لتقديم برامج توعوية وتأهيلية للأزواج.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: معدلات الطلاق حالات الطلاق فی العراق یؤدی إلى
إقرأ أيضاً:
تحديات جمَّة تواجه مسيحيي العراق
بغداد- يمارس المواطن المسيحي رائد ميخائيل بحرية كاملة في بلده العراق، شعائره وطقوسه الدينية كواحد من آلاف المسيحيين. ويشهد في السنوات الأخيرة تطورا في حياتهم الدينية ونشاطا بمواقعهم الدينية والتاريخية، بالرغم من تراجع ملحوظ لحضور المكون المسيحي في العراق وتناقص أعدادهم وغياب ما يحفزهم على البقاء أو يعيد المهجرين منهم، بفعل التراكمات السياسية والأمنية.
ويشعر ميخائيل بتزايد ملحوظ في الأنشطة الكنسية بعد سنوات من عدم الاستقرار، ويقول للجزيرة نت: "العراق يشهد الآن استقرارا أمنيا واجتماعيا نسبيا، يفسح المجال أمام مختلف المكونات للتعاون ببناء الوطن".
وتقدر منظمة حمورابي لحقوق الإنسان (منظمة أهلية) عدد المسيحيين في العراق حتى عام 2000 بنحو المليون ونصف المليون نسمة، وبعد سقوط نظام صدام حسين وبفعل عمليات التهجير لم يبق منهم سوى 450 ألفا، معظمهم بمحافظات إقليم كردستان.
ومع ذلك، يوضّح ميخائيل أن الهجرة التي نجمت عن الحروب "وتعسُّف" تنظيم الدولة لا تزال تشكل تحديا كبيرا. كما يضيف أن عودة المُهجَّرين تعتمد أساسا على تحسّن الأوضاع الاقتصادية وتوفير فرص العمل، خاصة بالمناطق التي يعتمد سكانها على الوظائف الحكومية، ودعا "لتقديم دعم حكومي أكبر للأعمال الحرة".
وبالرغم من أن الهجرة لا تزال خيارا مطروحا أمام الشباب بسبب "الظروف الاقتصادية الصعبة"، إلا أن ميخائيل يأمل في "استمرار الاستقرار والتطور الاقتصادي لجذب الغائبين لديارهم".
وكذلك إيفان شمعون، وهو مواطن مسيحي، يقول إن العراق يشهد تطورا ملحوظا واهتماما بالأماكن الأثرية والدينية، مثل "أور" و"بابل"، واصفا ذلك بـ"المشجع".
إعلانوتطلَّع شمعون في حديثه للجزيرة نت لتسريع الجهود وتوفير مراكز إيواء اقتصادية وسياحية دينية لاستيعاب "الأعداد المتزايدة من الزوُّار"، وقال "كان لزيارة البابا فرنسيس 2021 للعراق أثرا كبيرا في تسليط الضوء على هذه المواقع"، ودعا الحكومة لاستمرار دعم هذه المبادرات.
ورغم ذلك، لا تزال نبيلة عبد الله (مسيحية من الموصل)، تعيش معاناة التهجير التي فرضت على عائلتها، جراء هجمات "تنظيم داعش الإرهابي" كما تقول، حيث هاجر إخوتها الثلاثة إلى أميركا و أستراليا وكندا وبقيت هي وشقيقتها بالعراق تتجرعان "ألم الشعور بالوحدة، وصعوبات بفعل تشتت العائلة".
لكن هذه الغربة أحدثت تأثيرها، كما الحال مع المسيحي المغترب أسيل عسكر، الذي يستبعد عودة جميع المغتربين من المسيحيين حتى مع تحسن الأوضاع بالعراق، بفعل "التزامات الحياة وتقدم السن"، ويقول للجزيرة نت "فرص العمل والتعيين للمغتربين كبار السن محدودة".
وأضاف "ربما يكون لدى الشباب نظرة مختلفة رغم وجود صعوبات أيضا تتعلق بالدراسة والعلاقات المجتمعية".
من جهته، يتحدث السياسي والنائب السابق عن المكون المسيحي جوزيف صليوا، عن استمرار تهميشهم سياسيا وأمنيا ومجتمعيا، مشيرا إلى غياب الجهود لإعادة النازحين، وأن المسيحيين لا يزالون يبحثون عن الهجرة مرغمين بسبب الانفلات الأمني والتسلط وغياب القانون.
وقال صليوا للجزيرة نت، إن السريان الآشوريين المسيحيين يواجهون مشاكل إهمالهم منذ بداية كتابة الدستور، ما يشعرهم بأنهم "ليسوا مواطنين حقيقيين" بالعراق بسبب التجاوزات الدستورية والإهمال السياسي وانفلات القانون ووجود السلاح المنفلت.
وأضاف أن المشاكل لا تزال قائمة والقوانين ضدهم، وهناك تجاوز على ممتلكاتهم ويواجهون محاربة سياسية وقانونية ومن خلال السلاح، مبينا أن عدد الكلدان السريان الآشوريين المسيحيين بالعراق يقدر بمئات الآلاف، ينتشرون بعموم العراق، ويتركزون أكثر بالشمال في إقليم كردستان.
إعلانوفيما يخص التمثيل البرلماني أكد صليوا، عدم وجود تمثيل برلماني حقيقي لهم لا في برلمان الإقليم ولا في البرلمان الاتحادي، وقال إن تمثيلهم النيابي انحصر بـ5 مقاعد ووزارة "يتيمة"، وأن الحقيبة الوزارية لم تعد تمثل الآشوريين بحكومة الإقليم وإنما تحدد من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وتابع أن مقاعد الكوتا الأخرى تسرق من خلال الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي بغداد الأمر متشابه أيضا، إذ إن مقاعد الكوتا لا تُمثِّل الكلدان الآشوريين بل تسرقها الأحزاب الشيعية "المتسلطة"، كما أن الوزارة المخصصة للمكون "الهجرة والمهجرين" هي الأخرى "مسروقة".
وأوضح أن "التمثيل الشكلي لا يرتقي إلى تاريخهم وعطائهم وتضحياتهم بتاريخ بلاد ما بين النهرين"، وأن "هذا التمثيل ليس له أي قيمة لأنه في الجوهر مسروق والإرادة السياسية الأخرى مصادرة".
وأشار إلى أن الخطر قائم بالنسبة للمسيحيين، طالما ليس هناك ثقة بين القوى السياسية التي تمثل العراقيين، وبظل خروقات أمنية وطائفية متغلغلة بمؤسسات الدولة العراقية. وحذَّر من العودة إلى ما حدث بعد 2003 و2014، بعد اجتياح تنظيم الدولة؛ حيث تخلَّت عنهم كل المؤسسات الأمنية الرسمية وقوات البيشمركة والجيش العراقي.
كما أن الخطر موجود، وفق النائب، ما دام ليس هناك قوات أمنية حقيقية مرتبطة بالحكومة الاتحادية تحمي نفسها بنفسها من أبناء المناطق. مبينا أن هناك بعض القوات باسم المسيحيين ولكنها في الحقيقة لا تخدم هذه المناطق، وليس لها أي قرار أو كلمة من أجل حماية هذا المكون، وهي "تابعة لقوات البيشمركة ولا كلمة لها ورواتبهم تتأخر".
وبالتالي تبقى المخاوف قائمة وحقيقية في ظل غياب قوات تُؤتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، وتكون مرتبطة بالأحزاب المسيحية بغية الحماية الذاتية.
من ناحيته، أكد الناشط المسيحي المقيم بإقليم كردستان العراق، عماد صبيح جورجيس، أن المسيحيين في العراق أصبحوا "أقلية" بسبب الحروب وعمليات التهجير التي تعرضوا لها، ويعيشون حاليا في سهل نينوى. ويقول إن "عددهم في كل العراق لا يتجاوز حاليا 150 ألفا".
وأوضح جورجيس للجزيرة نت أن "التمثيل الحكومي للأحزاب المسيحية لم يحقق مطالب شعبنا"، مطالبا بـ"حصر التصويت داخل المكون المسيحي لضمان تمثيل حقيقي".
إعلانوأشار إلى أن "ملفات النزاعات على الأملاك لا تزال قائمة، حتى على ممتلكات الكنائس"، داعيا الحكومات المتعاقبة للتحقيق بهذه القضايا.
وأكد أن "عدد المسيحيين انخفض بشكل كبير نتيجة للقتل والتهجير وعدم توفر فرص العمل"، واتهم "بعض الأحزاب التي تدعي تمثيل المسيحيين بالعمل على تهجيرهم للاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم".
وطالب الناشط جورجيس بـ"خلق بيئة حاضنة للمسيحيين"، رافضا "الخطابات التي لا تترجم إلى أفعال على أرض الواقع". وأشار إلى أن "سيناريو التهجير" مستمر منذ عام 2003، وطالب رئيس الوزراء بالنظر إليهم "كمواطنين من الدرجة الأولى".