محكمة باكستانية تفرج عن 10 نواب من حزب عمران خان
تاريخ النشر: 16th, September 2024 GMT
أفرجت محكمة مكافحة الإرهاب في باكستان اليوم الاثنين بكفالة عن 10 نواب من حزب رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.
وكانت السلطات -الثلاثاء الماضي- قد أوقفت 30 شخصا على الأقل من حزب "حركة إنصاف الباكستانية" بينهم 10 نواب، بعد قيادتهم مظاهرة كبيرة في العاصمة إسلام آباد.
وتم توجيه اتهامات إلى النواب العشرة الذين أوقف بعضهم في مكاتبهم في الجمعية العامة، بناء على قانون جديد مرتبط بالتظاهر وقانون مكافحة الإرهاب.
واتُّهموا بانتهاك "قانون التجمّع السلمي والأمن العام" الذي تم تمريره قبل أيام على تنظيم المظاهرة، في خطوة ترى مجموعات حقوقية أنها محاولة للحد من حرية التعبير والتجمّع السلمي.
لكن محكمة مكافحة الإرهاب سمحت اليوم بالإفراج عنهم مقابل كفالة مقدارها 30 ألف روبية (100 دولار).
ويتعرّض حزب حركة إنصاف الباكستانية لحملة أمنية منذ سجن رئيسه خان في أغسطس/آب الماضي على خلفية سلسلة من الاتهامات التي يقول إنها مدفوعة سياسيا ومصممة لإبعاده عن السلطة.
ويدور خلاف بين حركة إنصاف والجيش منذ أن أطيح خان قبل عامين. وتأزّم الوضع أكثر بعد توقيف لأول مرة بتهم الفساد في مايو/أيار 2023.
شعبية كبيرة
ونظّم أنصاره احتجاجات استمرت على مدى أيام وتخللها العنف أحيانا وهاجموا منشآت عسكرية، مما دفع السلطات -وعلى رأسها الجيش- إلى تنفيذ حملة أمنية واسعة على حركة إنصاف الباكستانية.
لكن الحملة فشلت في التأثير على شعبية خان وفاز المرشحون المدعومون منه بمعظم المقاعد في انتخابات عام 2024.
وفي حين وصل خان إلى السلطة عام 2018 بفضل دعم الجيش، بحسب محللين، أُطيح عام 2022 بعدما تحدّثت تقارير عن خلافه مع الجنرالات.
وخلصت لجنة خبراء في الأمم المتحدة هذا الشهر إلى عدم وجود أي "أساس قانوني (لاعتقاله) الذي يبدو أن هدفه كان حرمانه من الترشح لأي منصب سياسي".
وألغت المحاكم إدانات عدة صدرت بحقه.
وتم توقيف عدد من أعضاء فريق حركة إنصاف الباكستانية المعني بالإعلام وإدارة حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الماضي، بتهم بث "دعاية معادية للدولة".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات حرکة إنصاف الباکستانیة
إقرأ أيضاً:
هبطة سرور .. بهجة العيد تمتد إلى عبق الماضي
مع نسائم الفجر الأولى تنبض الحياة في قلب بلدة "سرور" بولاية سمائل. هذه القرية رغم ضيق ممراتها، إلا أنك تجد المتسع والرحابة في قلوب أهلها وزوار هبطتها القادمين من مختلف الولايات، حيث يتجمع الأهالي كبارًا وصغارًا نحو ساحة الهبطة، أو حسب ما يسميها البعض "الحلقة"، في إشارة إلى الحلقة التي يتم فيها البيع والمناداة على المواشي التي تتوسط مزارع القرية، متلهفين لاستقبال العيد بطقوس متوارثة تُبهج الروح وتُعطر المكان.
الأطفال يتسابقون بين ممرات القرية متلهفين، أعينهم تلمع شوقًا، وأيديهم تمسك بالألعاب والحلوى، وكأن الهبطة فسحة عيدٍ تسبق أيامه.
يقول مرشد بن خلفان الريامي، وهو يُعد بسطته منذ ساعات الفجر الأولى: "هذه الهبطة جزء من ذاكرتنا، ننتظرها من عام إلى آخر، نُعد لها كأننا نستعد للعيد نفسه، بالإضافة إلى كونها مصدر رزق قبل العيد، حيث نقوم بالتجهيز لشراء البضائع ومستلزمات العيد من الأسواق التقليدية كسوق مطرح لنقوم ببيعها بين أركان الهبطة، حيث نستعرض مستلزمات العيد من بهارات ومكسرات، بالإضافة إلى الحلويات وألعاب الأطفال المختلفة".
وعلى الجانب الآخر من الهبطة، تُسمع أصوات المزايدة على الأغنام، حيث تجمع عدد من الرعاة والدلالين، وبدأت النداءات تتعالى لجذب انتباه الحضور، لكن الأعداد هذا العام بدت أقل من المعتاد. ويقول عبدالله بن ناصر السيابي، أحد مربي الماشية: "الإقبال هذا العام كان ضعيفًا نسبيًا، والأسعار تراوحت بين 140 إلى 250 ريالًا عمانيًا، مع تجاوز بعض السلالات المميزة حاجز 300 ريال عماني، إلا أن حركة البيع لم تكن بنفس الزخم المعتاد".
وأرجع السيابي هذا التراجع إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف القدرة الشرائية لدى الكثير من الأسر، وتوفر الأغنام المستوردة بأسعار أقل، إضافة إلى تراجع الإقبال على شراء المواشي في عيد الفطر مقارنة بعيد الأضحى، حيث يُفضل كثير من الناس الانتظار لشراء الأضاحي في الموسم الأكبر.
في وسط الهبطة، يقف العم سليمان بن خلفان بن حمود الجلنداني، محاطًا بأبنائه ومجموعة من الأصدقاء والزوار، يتحدث عن ذكريات هبطات الزمن الجميل حيث قال: "كنا ننتظرها بلهفة، ونتحمل مشقة السير إليها لمسافات كبيرة حرصًا على استكمال مستلزمات العيد منها، وها نحن نُعلّم أبناءنا وأحفادنا أن الهبطة أكثر من سوق، إنها ذاكرة ولقاء ومحبة". وتابع: "رغم التغيّر، إلا أن روح الهبطة باقية، فهي عنوان للعيد وفرحة الجماعة".
أما الأطفال، فهم أبطال المشهد، يمرحون بين بائعي الألعاب والحلوى، ويتنقلون من بسطة لأخرى، معبرين عن سعادتهم بطريقتهم الخاصة. تقول الطفلة ديما، التي يصطحبها والدها إلى الهبطة: "أنا أشتري كل سنة من هبطة سرور، أحب أن أختار ألعاب العيد والبالونات والحلوى"، بينما قال الطفل حواري بن ربيع الدغيشي بابتسامة عريضة: "الهبطة أحلى من العيد، نلتقي فيها كلنا ونلعب ونشتري كل شيء".
ما يُميز هبطة "سرور" هو موقعها المفتوح وسط الخِصب والبيوت القديمة، تحفها أشجار النخيل، ويمر بجوارها فلج البلدة، في منظر تتمازج فيه البساطة بالجمال. هناك، يلتقي الأهالي، يتبادلون التهاني، ويتذكرون قصص العيد أيام زمان، في لحظات تُجدد الصلة بالأرض والناس والفرح.
تختتم الهبطة فعالياتها قرابة الظهر، لكن أثرها يبقى، فكل زائر يحمل معه ذكرى وصورة ومذاقًا من أيام العيد. هبطة سرور، كما قال أحد الحضور، هي بداية العيد، وعبق لا يمكن نسيانه.
وسط هذا المشهد التراثي العابق برائحة العيد، تمتزج أصوات الباعة بنداءات الأطفال وضحكاتهم، وكأن الزمن يعود إلى الوراء ليحفظ لهذا التقليد بهاءه وأصالته، الهبطة بالنسبة للأهالي ليست مجرد سوق، بل هي لقاء القلوب قبل العيد، ومساحة تجتمع فيها العائلات، يتبادلون فيها الأحاديث والابتسامات، ويرسمون لحظات تبقى محفورة في الذاكرة.
في أحد الأركان، يجلس العم راشد بن حمد الرواحي،
ولأن العيد لا يكتمل إلا بالفرحة التي تتراقص في عيون الصغار، تتهافت الأمهات لشراء الملابس الجديدة والهدايا لأطفالهن، بينما يتفنن الباعة في جذب الزبائن بعروضهم وحكاياتهم الممتعة عن جودة بضائعهم.
عندما تقترب الشمس من كبد السماء، وتبدأ خيوط الضوء بالتسلل بين نخيل البلدة، يودّع الناس الهبطة محملين بأكياسهم، ولكن الأهم من ذلك، محملين بروح العيد ودفء اللقاء.