صحيفة الاتحاد:
2025-04-06@21:10:02 GMT

شيخة الجابري تكتب: كن لطيفاً كالنسيم

تاريخ النشر: 16th, September 2024 GMT

لا تكن هادراً كالموج، مزمجراً كالريح، ماكراً كالثعلب، مارداً كالظلم، غادراً كالبحر، كن رقيق القلب كي لا ينفضّوا من حولك، الحياة تعلّمنا الصبر، والصبر يذهب بنا نحو التحمل، والتحمل يأخذنا باتجاه القدرة على الاستمرار، نحن حينما نتمكن من قراءة دواخلنا نستطيع الذهاب نحو مناطق شاسعة من الحلم والتأني، والتجاوز الذي من الجيد لقلوبنا أن نتخذه منهجاً حياتياً، وسلوكاً يومياً يقينا من صدمات الواقع، وتحولاته.


إن ما نعيشه في عالمنا من تطورات وتغيّرات وهزات نفسية تؤثر في الكثيرين فلا يستطيعون تحمل أنفسهم، ولا احتمال ما يحدث حولهم، هم يخوضون تجارب مريرة من التعب والعناء، لذا تغلظ قلوبهم ويكونون أشد قسوة من سوط الظلم، فالإنسان ضعيف بطبعه ليس لديه الصبر أو القدرة التي تمكنه من تجاوز التحديات التي تطرأ عليه، ويتوقع أن يتفهم الآخرون ذلك، غير أن الآخرين كذلك يتوقعون أن يعود الخارج عن صوابه إلى مساره الذهني والنفسي الذي اعتاده.
من اللطف أن تمارس حياتك دون أن تؤذي الآخرين، أو تكون وسيلة لمقاطعة قلبٍ لقلبٍ، أو هجر صديقٍ لصديق، أو إيغال صدر شقيق على شقيق، أو قطع حبال ودٍ داخل أسرة مستقرة.. هذا يحدث في واقعنا للأسف، لكننا لا ننكر أنها سلوكيات وأطباع بشر تتحول كالحرباءات لتعصف بكل شيء جميل، وتلقي بقلوب طيبة إلى التهلكة، ووعورة طريق لا تقوى على قطعها، أو تحمّل قسوتها.
إن اللطف مرادف للعطف، متقاطع مع الحب، متوافق مع الود، هي منطقة تضج بالحالمين بالراحة، المنتمين إلى الهدوء والسكينة، الباحثين عن الأثر الطيب، الغارقين في محبة الناس دون شرط أو مِنّة، المرابطين عند أقدام النّبل، طريقهم محفوف بالضوء، أصواتهم ألحان شجيةٌ ملونة بأعذب القصيد، مُهَجُهم مخازن للحنان والرفق، حينما تفرغ من حمولتها يتحولون إلى مساكين تأكلهم الوحشة، وتكسرهم الصدمة.
الذين يفتقدون الطف والمشاعر الرقيقة الشفافة يفقدون الكثير من عناصر السعادة، تلك التي تمنحهم القدرة على التعامل مع الآخرين، والسير في طرق شديدة الوعورة، ذلك أن الحياة ليست سهلة، وتوفير أبسط متطلباتها يحتاج كثيراً من الصبر والأناةِ، لا شيء يأتيك على طبق من ذهب، فإذا كنت غير قادرٍ على استيعاب ما يدور حولك، وما قد تواجهه من معاناة تتطلب اللطف والسماحة في التعامل وتقبل الآخر فإنك لن تستطيع تحقيق النجاح الذي تتمناه، والطموح الذي آمنت به لمستقبل مشرقٍ وضّاء..
كونوا لطفاء من أجلكم، لتحققوا أمنياتكم، ولتضيئوا حياتكم بالسعادة التي يفتقدها قساة القلوب، والمتعجرفين، أولئك الفاقدين النبل والصبر والمروءة.

أخبار ذات صلة شيخة الجابري تكتب: «اتحاد الكُتّاب» عهد جديد مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات: تكليف كبير في مسيرة مهمة

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: شيخة الجابري أحوال

إقرأ أيضاً:

داليا عبدالرحيم تكتب: "‏حماس".. عن أي مقاومة تتحدثون

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

‏تلك الرؤية التي أكتبها اليوم، هي رؤيتنا منذ اللحظة الأولى لعملية 7 أكتوبر نحن لا ننكر على المقاومة حقها في مقاومة عدو محتل لطالما سيظل عدونا الأول ولكن عن أي مقاومة نتحدث.
‏ولكن الآن الخلاف حول الكيفية في مقاومة محتل أو عدو، فالمقاومة بدون عقل سياسي ووحدة وطنية هي بندقية عمياء، ومصر موقفها واضح وضوح الشمس من القضية الفلسطينية منذ زمن بعيد وقدمت الكثير والكثير، وهذا المقال لن يتسع بالطبع لذكر المعلوم والمعروف للقاصي والداني، ولكن الحديث هنا سيكون عن ماذا قدمت حماس للفلسطينيين وأي مقاومة قامت بها لدعم شعبها لاسترداد أرضه.


أي مقاومة تنفرد بالقرار دون وحدة وطنية على قلب رجل واحد تتحمل تبعاته، ‏وأي مقاومة تحمل دول الجوار المسئولية في الفشل الذريع في نجاح دورها من عدمه، والسؤال هنا هل حقق 7 أكتوبر- هذا "القرار المنفرد" من حماس- المراد؟ هنا الإجابة بكل وضوح؛ هل كان حقا هذا القرار مدفوعًا بالدفاع عن القضية الفلسطينية فقط أم أنه جزء من مشروع إيراني بامتياز في المنطقة؟ بالطبع لم تكن القضية هي الأساس بل كان المشروع الإيراني هو الأرجح، وهنا نحن لا نتهم أحدًا بخيانة وطنه وإنما في بعض الأحيان التصرف برعونة وبدون رؤية سياسية أو بمعنى أصح، وعذرًا على التعبير بغباء، فالغباء هنا أقرب إلى الخيانة.


هل كانت تعلم حماس ما ستؤول إليه الأمور وما ستتكبده فلسطين وقضيتها من خسائر؟ كل تلك الأسئلة تطرح نفسها وبقوة في المشهد الآن، وهي الأساس في القصة الكاملة والكواليس تروي الكثير والكثير، ربما ليس أوان الحديث عنها الآن، ولكن بالحديث الدائر عن دفع مصر دفعًا وبقوة للحرب نيابة عن فصيل يصنف نفسه مقاتلا ومقاوما في بلاده ضد عدو محتل.
لماذا الزج بمصر الآن في قضية لطالما هي من تساعدها على مر العصور، ولكن هذه المساعدة لن تكون أبدًا بالحرب بالوكالة، فكانت كما قلنا وفي بداية المقال وقالها الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا: "لن نحارب إلا من أجل شعبنا وأمننا القومي".


لم يحدث على مر التاريخ أن حاربت دولة نيابة عن حركة مقاومة لمساعدتها في استرداد أرضها، ومن لديه أمثلة غير ذلك فليتحفنا بها، والزج بمصر الآن كورقة لدفعها في المشاركة في سيناريو مظلم ليس خيارا صحيحا ولن يصب في مصلحة من يدفع إلى ذلك وإن كنا مستعدين لأي سيناريو، كما قال أيضا "فخامة الرئيس" عبد الفتاح السيسي من قبل: "اللي عايز يجرب يقرب" ونحن نتمنى ألا نصل لهذا السيناريو القاتم الذي بالطبع سيلقي على الجميع بقتامته ولا يستثني أحدًا.
والآن الأمور باتت واضحة والقادم كما قلنا من قبل مفزع وأصبح الوقوف بجانب مصر واجب اللحظة وعدم الاحتماء بغيرها وبغير مشروعها الوحيد الداعم لاستقرار المنطقة التي أصبحت على صفيح ساخن.


وفي الختام أريد القول إن سيناريو العدو واضح منذ اللحظة الأولى في التعامل مع الحدث وهو ما تدعمه إدارة ترامب غير المتزنة، وهو نفس السيناريو الذي حدث مع ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية وإجبار ألمانيا واليابان على الاستسلام وهو ما حدث بالفعل إبانها.. والآن مطلوب استسلام حماس وتسليم سلاحها وأن تخرج من المعادلة السياسية.
فهل أمام حماس أوراق سياسية للعب عليها غير ورقة الأسرى التي باتت محترقة، أم أن نزيف الدم والدمار سيكون خيارهم بدلا من التضحية بالنفس في صالح القضية؟.. الإجابة لدى حماس. 
وللحديث بقية.

مقالات مشابهة

  • داليا عبدالرحيم تكتب: "‏حماس".. عن أي مقاومة تتحدثون
  • بن شيخة يعلن تشكيل مودرن سبورت أمام الزمالك في كأس عاصمة مصر
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • الأرصاد تحذر من التعامل مع حسابات التوظيف الوهمية
  • وكأنهم عاوزين ينهبوا ويدمروا أحلامنا….. ????????????
  • منى أحمد تكتب: القوة الناعمة
  • كريمة أبو العينين تكتب: الجار السفيه
  • تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية
  • شيخة قطرية تعلق على قضية قطر جيت بإسرائيل وتوقيتها.. ما هي هذه القضية؟
  • طه دسوقي يشيد بموسيقى خالد الجابري بمسلسل ولاد الشمس