تأثير الذكاء الاصطناعي على وسائل الإعلام التقليدية (3-3)
تاريخ النشر: 15th, September 2024 GMT
عبيدلي العبيدلي **
7. التعرف الآلي على الفيديو والصور:
يُساعد الذكاء الاصطناعي في وضع العلامات والتصنيف التلقائي لمحتوى الفيديو والصورة. ومن الطبيعي أن يساعد ذلك شركات الإعلام في إدارة أرشيفاتها الرقمية بشكل أفضل، وضمان إمكانية البحث في المحتوى والوصول إليه، بطرق أسرع.
وتعمل كل تلك التحسينات على تطوير الكفاءة في التعامل مع كميات كبيرة من محتوى الوسائط المتعددة، ولكنه يقلل من الحاجة إلى المحررين البشريين في مناطق معينة.
8. مذيعو الأخبار وروبوتات الدردشة التي تعمل بالطاقة الذكاء الاصطناعي
مذيعو الأخبار الذين يعملون بطاقة الذكاء الاصطناعي، مثل أولئك الذين شوهدوا في الصين، وروبوتات الدردشة التي تستخدمها شركات الإعلام للتفاعل مع الجماهير هي اتجاهات ناشئة. يمكن لهذه الكيانات الافتراضية تقديم الأخبار والتعامل مع استفسارات العملاء وتعزيز تفاعل الجمهور.
وبفضل مثل هذه النقلات النوعية يمكن للمذيعين وروبوتات الدردشة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي العمل على مدار الساعة، مما يحسن الكفاءة، لكنهم يثيرون أسئلة أخلاقية حول تجريد تقديم الأخبار من إنسانيتهم.
9. التحديات التي تواجه أخلاقيات الصحافة التقليدية
يجلب دور الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى ونشره تحديات أخلاقية، خاصة فيما يتعلق بالتحيز والشفافية والمساءلة. يمكن للخوارزميات الذكاء الاصطناعي نشر معلومات مضللة أو تحيزات عن غير قصد في اختيار الأخبار وتقديمها.
كل ذلك يستلزم ذلك وضع معايير صحفية وآليات رقابة جديدة لضمان حفاظ العمليات التي تقودها الذكاء الاصطناعي على النزاهة الأخلاقية.
10. خفض التكاليف ورفع مستوى الكفاءة
يقوم الذكاء الاصطناعي بأتمتة المهام التي كانت تتطلب في السابق عملا يدويًا، مثل نسخ المقابلات أو تحرير مقاطع الفيديو أو تنظيم المحتوى. هذا يقلل من التكاليف لشركات الإعلام التقليدية.
على أنه في حين أن هذا يزيد من الكفاءة التشغيلية، فإنه يؤدي أيضا إلى إزاحة الوظائف لأدوار محددة في صناعة الإعلام.
خاتمة
إنَّ تأثير الذكاء الاصطناعي على وسائل الإعلام التقليدية عميق ومتعدد الأوجه، مما يؤدي إلى فرص وتحديات، على حد سواء. إنه يحسن الكفاءة، والتخصيص، ومشاركة الجمهور مع إثارة الأسئلة الأخلاقية، وخلق أدوار وظيفية جديدة، وتغيير أشكال العمل الصحفي، وإنشاء المحتوى الإعلامي الجيد.
ومن الضرورة بمكان هنا، التأكيد على أن مؤسسات الإعلام التقليدي الهادفة لتحقيق الاستفادة القصوى من استخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أدائها، مطالبة باتخاذ خطوة أخرى تسبق ذلك، وهي وضع أقدامها بثبات، ورسم ورؤية واضحة، على الطريق الصحيح الذي يمكنها من الاستجابة، ومن مدخل ابتكاري، لمتطلبات رحلة التحول الرقمي.
ومثل هذه الرحلة لا تتوقف عند إجراء تحسينات تشغيلية، مهما بلغ الحيز الذي تشغله التحسينات فحسب. ولا تكتفي باقتناء أفضل الحواسيب، وأكثرها سرعة، أو التمسك بنيل ضمانات توفر لها أفضل سرعات الإنترنت فقط، بل تتطلب وضع خطة متكاملة، تستجيب لاحتياجات استراتيجية واضحة، تشمل كل ما سبق، لكنها محكومة بنظرة مهنية متقدمة تقوم على تحديد مسبق لاحتياجات المنظمة الإعلامية التقليدية بشكل علمي، يلبي متطلبات العمل، ويتناسب مع إمكاناتها المالية والبشرية، ويستجيب لاحتياجات الأسواق التي تخاطبها والجمهور الذي تتوجه نحوه.
ويفترض ذلك التحول نهج مرحلي، يمكن للمنظمة خلال فترته تقليل اضطرابات العمل، مع تعظيم عائد الاستثمار، ويضمن المراقبة المستمرة والتكيف مع البيئة الرقمية الجديدة، وتطوير مستوى أداء الموظفين لضمان نجاح هذا التحول على المدى الطويل.
الطريق إلى الأمام
تتمثل الخطوة الأولى في وضع خطة شاملة للمضي قدما في استراتيجية التحول الرقمي للمؤسسة الإعلامية التقليدية، في الخطوات التالية:
1. فهم الوضع الحالي للمنظمة:
التقييم: إجراء تدقيق داخلي للقدرات التكنولوجية الحالية للمؤسسة، وسير العمل والأداء الإداري في أقسامها. تحديد الثغرات: تحديد مجالات معينة يمكن للتكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، تعزيز الكفاءة وإنشاء المحتوى المطلوب.2. إجراء البحوث وتحديد مصادر المعلومات:
دراسات الحالة: دراسة التحولات الرقمية الناجحة في شركات الإعلام. إذ ستوفر الأمثلة العالمية والإقليمية الناجحة رؤى حول كيفية تنفيذ الذكاء الاصطناعي للأتمتة وتنظيم المحتوى والإعلانات المخصصة. الذكاء الاصطناعي في تقارير وسائل الإعلام: استخدام التقارير من مصادر حسنة السمعة ومشهود لها بالنجاح والموضوعية في إجراء دراسات مفصلة حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في إعدادات الوسائط التقليدية. أدوات الذكاء الاصطناعي: تقييم جدوى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ذات الصلة بالوسائط، مثل خوارزميات إنشاء الأخبار، وأنظمة بناء المحتوى، وبرامج تحرير الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.3. صياغة خطة التحول الرقمي:
الرؤية والأهداف: تحديد أهداف واضحة للتحول. على سبيل المثال، "زيادة مشاركة الجمهور بنسبة 20% من خلال المحتوى المخصص" أو "تقليل تكاليف إنتاج المحتوى عن طريق أتمتة 50% من المهام المتكررة". التنفيذ المرحلي: إنشاء خارطة طريق تحدد مراحل التنفيذ، والتقيد بمحطاتها العملياتية الرئيسية، بدءا من عمليات تكامل الذكاء الاصطناعي الصغيرة مثل روبوتات المحادثة أو التحرير الآلي، والانتقال إلى مشاريع أكبر مثل إنشاء محتوى الذكاء الاصطناعي. تقدير الميزانية وإدارة التكاليف: مواءمة تنفيذ الذكاء الاصطناعي مع الميزانية المتاحة من خلال التركيز على أدوات الذكاء الاصطناعي الفعالة من حيث التكلفة والاستثمارات المرحلية.4. مصادر المعلومات والمراجع
مقابلات أصحاب المصلحة الداخليين: جمع الأفكار من أصحاب المصلحة الداخليين لفهم التحديات والتوقعات الحالية. أبحاث السوق: استخدم الأوراق البيضاء (White Papers) ورؤى الصناعة من الأبحاث الذكاء الاصطناعي والخاصة بالوسائط.** خبير إعلامي
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يحوّل الأفكار إلى كلام في الوقت الحقيقي
طور علماء جهازا يمكنه ترجمة الأفكار المتعلقة بالكلام إلى كلمات منطوقة في الوقت الحقيقي بالاستعانة بزراعة دماغية تستخدم الذكاء الاصطناعي.
ورغم كون هذا الإنجاز لا يزال في مراحل تجريبية، فإنه عزز الآمال في أن تُمكّن هذه الأجهزة الأشخاص الذين فقدوا القدرة على التواصل من استعادة أصواتهم.
وسبق لعلماء في كاليفورنيا أن استخدموا واجهة دماغ حاسوبية لفك تشفير أفكار "آن"، البالغة 47 عامًا والمصابة بشلل رباعي، وترجمتها إلى كلام. ومع ذلك، كان هناك تأخير زمني قدره ثماني ثوانٍ بين أفكارها وقراءة الكمبيوتر للكلام بصوتٍ عالٍ. وهذا يعني أن إجراء محادثة سلسة لا يزال بعيدًا عن متناول "آن"، مُعلمة الرياضيات السابقة في المدرسة الثانوية التي لم تعد قادرة على الكلام منذ إصابتها بسكتة دماغية قبل 18 عامًا.
لكن النموذج الجديد، الذي طوره الفريق، والذي نُشر في مجلة Nature Neuroscience، حوّل أفكار "آن" إلى نسخة من صوتها القديم بزيادات قدرها 80 ميلي ثانية.
وقال غوبالا أنومانشيبالي، كبير الباحثين في الدراسة من جامعة كاليفورنيا، بيركلي "نهجنا الجديد في البث يُحوّل إشارات دماغها إلى صوتها آنيًا، في غضون ثانية واحدة من نيتها الكلام".
وأضاف أن هدف "آن" هو أن تصبح مستشارة جامعية. وأكد "في حين أننا ما زلنا بعيدين عن تمكين آن من ذلك، فإن هذا الإنجاز يُقرّبنا من تحسين جودة حياة الأفراد المصابين بالشلل الصوتي بشكل جذري".
في إطار البحث، عُرضت على "آن" جمل على شاشة، وكانت ترددها في ذهنها. ثم تُحوَّل أفكارها إلى صوتها، الذي شكّله الباحثون من تسجيلات صوتية لها قبل إصابتها.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يتفوق في رصد تشوهات الجنين
وقال أنومانشيبالي "كانت آن متحمسة جدًا لسماع صوتها".
بدوره، أوضح تشيول جون تشو، المؤلف المشارك في الدراسة، في بيان، أن واجهة الدماغ والحاسوب تعترض إشارات الدماغ "بعد أن نقرر ما نقوله، وبعد أن نقرر الكلمات التي نستخدمها، وكيفية تحريك عضلات المسالك الصوتية".
يستخدم النموذج أسلوب ذكاء اصطناعي يُسمى التعلم العميق، تم تدريبه على "آن" التي كانت تحاول سابقًا التحدث بصمت بآلاف الجمل.
ولا تزال مفردات الدراسة محدودة، إذ لا تتجاوز 1024 كلمة.
وصرح باتريك ديجينار، أستاذ الأطراف الاصطناعية العصبية في جامعة نيوكاسل البريطانية، والذي لم يشارك في الدراسة، أن هذا البحث "يُعدّ دليلًا مبكرًا جدًا على صحة المبدأ"، مضيفا أنه "رائع للغاية".
مع التمويل المناسب، قدر أنومانشيبالي أن هذه التقنية قد تساعد الأشخاص المصابين بالشلل الصوتي على التواصل في غضون خمس إلى عشر سنوات.
مصطفى أوفى (أبوظبي)