كيف شق قماش الطرطان طريقه ليصبح خيارًا شعبيًا في الأزياء المدرسية الرسمية حول العالم؟
تاريخ النشر: 15th, September 2024 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مع عودة الطلبة إلى المدرسة، يهيمن اللباس المدرسي الرسمي المنقوش على المشهد العام.
ويُسَخدم القماش المنقوش المميز بالخطوط الأفقية والعمودية المتقاطعة، لصناعة الزي المدرسي ويزين تحديدًا التنانير مع ثنيات، والسترات الصوفية، وربطات العنق.
لطالما كان تصميم الملابس المدرسية ركيزة أساسية في الفصول الدراسية وفي الثقافة الشعبية، ويذكرنا بالمراهقات الأيرلنديات المضحكات في مسلسل "Derry Girls"، أو أزياء التسعينيات الجريئة في مسلسل "Clueless"، أو الملابس المثيرة التي ارتداها ثنائي البوب "t.
أصبح القماش المنقوش مصطلحًا شاملاً في الولايات المتحدة، وهو يشمل تحت مظلّته أنماطًا عديدة تتمتع بتاريخ مميز، مثل الطرطان من اسكتلندا المرتبط أكثر بالزي المدرسي الكاثوليكي، والـ"مِدراس" في الهند الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في إطلالات روجت لها علامات مثل "رالف لورين" في النصف الأخير من القرن العشرين.
إنها عائلة من المنسوجات التي تتمتع بجاذبية كبيرة في الأوساط المدرسية، فتعمد المدارس الدينية والعلمانية في جميع أنحاء العالم إلى دمج القماش المنقوش بالزي الرسمي، من المكسيك، إلى اليابان، وصولًا إلى أستراليا.
لكن كيف انتهى الأمر بقماش مثل الطرطان، الذي كان ذات يوم رمزًا لهوية المرتفعات الاسكتلندية والتمرد، على تلميذات المدارس؟ وتُعد أسباب نجاح النسيج الصوفي كدلالة على الهوية الوطنية وقواعد اللباس المدرسي واحدة.
وقالت مايري ماكسويل لـCNN، وهي المشاركة في تنظيم معرض "الطرطان" في متحف فيكتوريا وألبرت في اسكتلندا، العام الماضي: "إنّه ينقل شعورًا حقيقيًا بالانتماء. يمكن لأي نادٍ، أو جمعية، أو مدرسة، تصميم الطرطان الخاص بها. أنت جزء من هذا النادي الأكبر، لكن لديك مجموعتك الصغيرة الخاصة فيه".
وأوضحت ماكسويل أنّ آلاف الأشكال أُضيفت رسميًا إلى السجل الاسكتلندي لأقمشة الطرطان، ما يجعلها نمطًا يتبع قواعد صارمة ويسمح "باحتمالات لا حصر لها" في التصميم.
ربما تعود أقدم قطعة قماش طرطان موجودة اليوم للقرن السادس عشر، عندما عُثر عليها بمستنقع في "غلين أفريك" باسكتلندا.
وشرحت ماكسويل أنّ "أصول الطرطان صعبة المنال للغاية، ومن الصعب حقًا تحديد قصة أصلها"، مشيرة إلى أنّ العديد من الثقافات حول العالم لديها منسوجات ذات أنماط شبكية في تاريخها، ما أدى إلى ادعاءات مختلفة حول مكان وزمان نسج الطرطان لأول مرة. ومع ذلك، فإن النمط له قواعد محددة تميزه عن نمطَي "غينغام" أو الـ"مِدراس".
محور نقاشوأثار تاريخ الطرطان نقاشًا داخل اسكتلندا أيضًا. وأشارت ماكسويل إلى أنّ الفكرة الشائعة بأنّ تصاميم الطرطان أو الأصباغ أو التقنيات كانت مؤشرات صارمة لمجتمع معيّن مشكوك فيها، فلم تكن العشائر معزولة، بل كانت تستورد وتصدر موادها.
ومع ذلك، كان الزعيم العسكري لليعاقبة، تشارلز إدوارد ستيوارت، من جعل من الطرطان رمزًا قويًا، فقاد قواته التي كانت ترتدي الطرطان خلال انتفاضة فاشلة في عام 1745، في محاولة لاستعادة زعامة عائلته الكاثوليكية للعرش البريطاني.
وأوضحت ماكسويل أنّه "جعل من الطرطان لباسًا شعبيًا، واستخدمه لتأسيس حركة للقتال من أجل قضيته".
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: المملكة المتحدة أزياء اسكتلندا التعليم تصاميم
إقرأ أيضاً:
خطة ترامب لغزة خيار مستحيل.. الغارديان: تسخر من موقف الدول العربية بسبب ضعفها التاريخي بشأن فلسطين
رأت صحيفة الغارديان، بأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير سكان غزة، تترك الدول العربية أمام خيار مستحيل، وأن هذه المعضلة المهينة تمس روح المنطقة ذاتها، وقادتها هم الذين جلبوا هذه المعضلة على أنفسهم، بسبب ضعفهم التاريخي بشأن فلسطين.
ووفق مقال لكاتبة العمود في الصحيفة البريطانية The Guardian نسرين مالك "الواقع أن الدول العربية في مأزق، فقد ارتبك الملك عبد الله ملك الأردن في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي، عندما سألته الصحافة ودونالد ترامب عن خطة الأخير بشأن غزة، فهو في موقف حرج، يريد أن يبقي ترامب إلى جانبه وفي الوقت نفسه لا يوافق على التطهير العرقي في غزة."
وبعد ذلك مباشرة، قالت "مصادر أمنية" مصرية مجهولة الهوية -وهي ليست جهات معرضة للتسريب دون توجيه استراتيجي من الرئيس عبد الفتاح السيسي- إن السيسي لن يقبل دعوة لزيارة واشنطن طالما كانت خطة تهجير غزة على جدول الأعمال.
والآن، ربما كان هذا من أجل الاستهلاك العام المصري أكثر منه لصالح ترامب -فمصر ليست في وضع يسمح لها بجعل الإدارة الجديدة عدوة- لكنه مع ذلك يُظهِر مدى صعوبة تأمين ترامب لموافقة أقرب حلفاء الولايات المتحدة. وفق المقال.
كما أرجأت المملكة العربية السعودية زيارة للولايات المتحدة بمجرد أن أعلن ترامب عن نواياه بشأن غزة، وفي تغيير ملحوظ في النبرة، فقدت السعودية، التي كانت قبل 7 أكتوبر 2023 في طريقها إلى التطبيع مع إسرائيل، لكنها فقدت صبرها رغم أنها في العادة لا تميل للإدلاء بتصريحات حادة.
وبرز ذلك فعندما قال بنيامين نتنياهو إنه ربما يرغب في إخراج الفلسطينيين من غزة "لديهم الكثير من الأراضي كما قال"، أطلقت وسائل الإعلام الرسمية السعودية عاصفة من الشتائم ضده. وعندما أعلن ترامب عن خطته، أصدرت السلطات السعودية على الفور بيانًا يرفضها.
ووفق مقال الغارديان "كانت الحكومة (السعودية) حريصة جدًا على الإشارة إلى هذا الرفض لدرجة أنها أصدرت البيان في الساعة الرابعة صباحًا بالتوقيت المحلي".
في هذه الأثناء، يبذل القادة قصارى جهدهم لمعايرة ردود أفعالهم في قمة طارئة ستعقد في المملكة العربية السعوديةـ لكنهم سيجدون صعوبة في القيام بذلك دون الوقوع في مأزق مع ترامب أو الجمهور العربي أو الرأي العام العالمي بشأن عدم شرعية الخطة.
وقال سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة عندما سُئل عما إذا كانت حكومته قادرة على إيجاد "أرضية مشتركة" مع ترامب بشأن غزة: "النهج الحالي سيكون صعبًا". ربما كان ليتمكن من الإفلات من ذلك. ولكن ربما شعر أن الأمر كان قويًا بعض الشيء، فاستمر في القول "نحن جميعًا في مجال البحث عن الحلول" ولا "أرى حقًا بديلاً لما يتم اقتراحه".
بدأ المقطع على الفور في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي كدليل على تأييد الإمارات العربية المتحدة للتطهير العرقي. من الواضح أنه لا يوجد إجماع على نهج ترامب في غزة، أو حتى كيفية الرد عليه، بين البلدان التي تشكل كتلة سياسية ولكن لديها مصالح متباينة.
إن الوقت ينفد ففي يوم الأحد، بدأ ماركو روبيو رحلة إلى إسرائيل والشرق الأوسط، وسوف يتعين على المحادثات التي كان البعض يتجنبها على أرضية ترامب أن تتم هناك، والآن أصبحت الحاجة إلى التوصل إلى خط واستراتيجية مشتركة نيابة عن الدول العربية ملحة.
العرب خطة ترامب
وتتلخص المهمة في إيجاد حل وسط -وفق المقال- الذي رأى أن "التملق لترامب ورفض خطته بشأن غزة أمران لا يمكن التوفيق بينهما، وفي كل مرة يتفاعل فيها رئيس دولة واحد مع ترامب أو يُسأل عن غزة، هناك خطر التعليق الذي قد يشعل المشاعر أو يثير غضب الإمبراطور الأمريكي".
ولفتت "يبدو أن القمة العربية بعيدة للغاية عندما يحمل كل يوم مناورة أخرى من ترامب أو تهديدات بإنهاء وقف إطلاق النار في غزة، حيث أن هذا التدافع هو جزء من مشكلة أكبر، فالدول العربية غير قادرة على الاتفاق على موقف بشأن فلسطين".
قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، نجحت بعض الدول العربية في تأمين اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، وكانت جارية مع دول أخرى، وكانت الدولة الفلسطينية احتمالاً معقولاً ظاهرياً يخضع لأسئلة فنية، على الرغم من أن الجميع في الواقع كانوا يدركون أن هذا الاحتمال أصبح أبعد من أي وقت مضى. لكن الحرب قتلت هذا الاحتمال، ودفنه ترامب.
في ظل هذه المخاطر المرتفعة، من المستحيل أن تتعاون الدول العربية مع إسرائيل والولايات المتحدة بشأن غزة وفلسطين بطريقة أو بأخرى دون إبطال شيء كبير، إن المشهد السياسي متوازن بشكل دقيق. فمصر والأردن هما الطرفان الأكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بأي تهجير للفلسطينيين من غزة بسبب قربهما، وسوف يتأثران أكثر من أي حملة لإعادة التوطين.
كما أنهما من المتلقين الرئيسيين للمساعدات الخارجية الأميركية، مع اقتصادات ضعيفة وحكومات ذات تفويضات غير مستقرة، وهذه المدفوعات والمساعدات العسكرية هي في جزء منها مكافأة لهذه الدول باعتبارها أطرافاً "مستقرة" في المنطقة، وتعمل كحواجز بين إسرائيل وإيران وحماس وجميع الوكلاء، وتستوعب اللاجئين وتسهل حركة الأصول العسكرية الأميركية عبر المنطقة.
إن فقدان المساعدات الأميركية لا يضعف اقتصاداتهما فحسب، بل وأيضاً جيوشهما وأجهزتهما الأمنية وقدرتهما على الحفاظ على المحسوبيات والقمع اللازمين لاستقرار السياسة. وفق مقال الغارديان البريطانية.
صعوبة تنفيذ خطة غزة
ولكن هناك حسابات أخرى، فالموافقة على خطة تتضمن طرد الفلسطينيين في جوهرها تحول جميع الدول المستقبلة والميسرة إلى أطراف فيما سيكون ببساطة صراعا أوسع نطاقا ومختلفا بين إسرائيل وفلسطين. وفق مقال الغارديان.
فبدلا من أن يكون إبعاد الفلسطينيين من غزة نهاية لشيء ما، فإنه سيكون بداية لشيء آخر، مع رعب النزوح الجماعي على رأس ذلك. وقالت الكاتبة "وهو أمر لا يمكن فهمه ليس فقط من حيث القسوة والإجرام، بل وأيضا من حيث التطبيق العملي، حيث أن 35٪ من سكان الأردن هم لاجئون".
"يمكننا أن نغفر لترامب لعدم فهمه لهذا بالنظر إلى مدى عدم ظهورهم لكن هناك الملايين منهم يعيشون في هذه البلدان وقد لا يكون لهم رأي في كيفية إدارة سياساتهم، ولكن بالطبع لديهم رأي. وقد تم التعامل معه تاريخيا ولكن لم يتم محوه بأي حال من الأحوال" وفق الكاتبة.
وتابعت "ليس من الآمن أن نفترض أن الطرد الجماعي للفلسطينيين لن يفجر شيئا متفجرا، سواء من حيث الخلاف الشعبي، أو استغلاله من قبل اللاعبين السياسيين المتنافسين أو حتى المتطرفين".
فلسطين وموقف العرب التأريخي
باختصار، تُرغَم الحكومات العربية على مواجهة وتسوية لمسألة تمس جوهر المنطقة المعاصرة. -وفق الكاتبة التي تساءلت- ما الذي تعنيه الهوية العربية بعد الآن؟ هل هي مجرد مجموعة من البلدان التي تتحدث نفس اللغة وتتقاسم الحدود.
ولكن مع أنظمة ونخب أصبحت متشابكة إلى حد كبير مع الغرب بحيث لم يعد بوسعها أن تصمد بشروطها الخاصة؟ أم أن هذه الأنظمة لا تزال تحتفظ ببعض الشعور بالقدرة على التصرف، وبعض أصداء النزاهة السياسية والواجب تجاه العرب الآخرين؟
ولكن إلى جانب الخيار الوجودي، إليكم ما ينبغي للقادة العرب أن يتعلموه من أوامر ترامب لهم بشأن أراضيهم وشعوبهم: إن ثمن الوضع الراهن الذي استقرت فيه الولايات المتحدة أصبح الآن مرتفعا للغاية لدرجة أنه أصبح أقل منطقية على أساس عملي.
ووفق مقال الصحيفة البريطانية "إن الخضوع لترامب يعني قبول وضع التبعية الكاملة واستدعاء تحديات محلية جديدة، وكل هذا من أجل "رئيس غير موثوق به، إن تحديه يستلزم إعادة تشكيل كاملة للسياسة في المنطقة قد تبدو هائلة للغاية بحيث لا يمكن التفكير فيها".
وتجد النخب السياسية العربية نفسها في هذا الموقف المهين بسبب ضعفها التاريخي بشأن فلسطين -وفق كاتبة المقال- التي قالت: "إنه تعبير مركّز عن ضعفها وتقييدها وقصر نظر مصالحها الذاتية".
وأختتم المقال بالقول: "لم يعد مستقبل غزة قضية يمكن التعامل معها بمهارة مع حفظ ماء الوجه إلى أجل غير مسمى" مضيفا "إن خطة ترامب هي بوابة للتآكل النهائي لسلامة وسيادة الشرق الأوسط الأوسع