في ذكرى زواجهما.. مواقف جمعت بين علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء
تاريخ النشر: 15th, September 2024 GMT
تحل اليوم 15 سبتمبر ذكرى زواج الإمام علي بن أبي طالب من السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، لتصبح أولى زوجاته وأم أولاده الإمامين الحسن والحسين والسيدة زينب وأم كلثوم، وقد ضربا الزوجين مثالًا للمودة والحب، الذي ينبغي أن يحتذى به المقبلين على الزواج، وفق ما أكده الدكتور محمد أبو سعود، أحد علماء الأزهر الشريف.
بدأت قصة حب عظيمة في مثل هذا اليوم من عام 625م، إذ تزوج الإمام علي بن أبي طالب السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، تحديدًا بعد غزوة بدر بأشهر قليلة، وذلك بعد تعرضه لموقف صعب أثناء التقدم لطلب يدها من أبيها سيدنا محمد، حسب ما أضافه، أبو السعود، خطيب بوزارة الأوقاف لـ«الوطن»، فكان علي ابن ابي طالب لا يملك الكثير من المال للزواج ما جعله يصمت أمام الرسول كثيرًا.
وتقدم لخطبة السيدة فاطمة الزهراء عدد من الصحابة منهم أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم رفض لصغر سنها، وفي السنة الثانية من الهجرة اقترح أحد الصحابة على علي الزواج من فاطمة الذي كان يتمنى زواجها، حتى قرر الذهاب إلى رسول الله رغم خوفه من الرفض لعدم امتلاكه الكثير من المال الذي يؤهله للزواج.
وعندما ذهب «علي» للرسول ظل صامتًا ولم ينطق كلمة واحدة، حتى سأله النبي لم أنت صامت؟، ولكنه لم يتلق إجابة منه، فقال له بنور النبوة: أجئت تطلب يد فاطمة، فأجابه: نعم، أنا أريدها وأحبها، فقال له الرسول: أهلا ومرحبا وسكت، وعندما خرج عليّ للصحابة سألوه ماذا فعلت؟. فقال: لم يزد الرسول عن قول أهلا ومرحبا، فقالوا يكفيك من رسول الله أنه أعطاك الترحاب والقبول».
وأضاف الدكتور أبو السعود، بعد أيام من تلك الواقعة طلب الرسول صلى الله عليه وسلم علي، وأعلمه بموافقته على خطبة ابنته، وكان مهرها درعا على الذي لم يساوي سوى 4 دراهم، وكان جهازها بسيط جدًا وهو عبارة عن قطيفة ووسادة جلد حشوها من ليف أو نبات، وسريرا.
وقبل إتمام الزواج، ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دارهما وجلس معهما ثم طلب إناء من الماء وقرأ عليه القرآن وصب بيده على جسدهما، وقال بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، لتبدأ بذلك أعظم قصة حب قلما يجود الزمان بمثلها، وفق تعبير «أبو السعود»، والتي نتج عنها الذرية المباركة، وهم أبناؤهما سيدنا الحسن والحسين والسيدة زينب وأم كلثوم.
مواقف كثيرة برهنت على حب السيدة فاطمة الزهراء والإمام عليّ ابن ابي طالب، فكان عليّ دائم الغزل لزوجته، ومن تلك المواقف عندما دخل داره في مرة من المرات، ووجدها تمسك سواك وتقوم بتنظيف أسنانها وتُزينها، فقال مخاطبا السواك: حظيت يا عود الأراك بثغرها أما خفت يا عود الأراك أراك.. لو كنت من أهل القتال قتلتك.. ما فـاز منـي يا سواك سواك.
وكانت السيدة فاطمة تُبادل عليّ عبارات الغزل والحب، فذات مرة كان عائدًا من الخارج ووجه متأثرًا بالشمس الشديدة، فقالت عندما رأته: جاء الحبيب الذي أهواه من سفر.. والشمس قد اثرت في خده اثرا.. عجبت لها من تقبيل وجنته والشمس ما ينبغي لها أن تدرك القمر.
ورغم قوة سيدنا عليّ رضي الله عنه، فلم يستطع حمل زوجته السيدة فاطمة إلى قبرها عندما توفيت، إذ وقف خائر القوى وقال: أعينونى على حملها، ثم جلس على قبرها يبكي ويقول: لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي واحداً بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الرسول محمد فاطمة الزهراء الحب الزواج علي ابن أبي طالب فاطمة الزهراء السیدة فاطمة
إقرأ أيضاً:
رسالة من الدكتورة تسنيم الغنوشي إلى والدها في ذكرى اعتقاله
رسالة من الدكتورة تسنيم الغنوشي إلى والدها الشيخ راشد الغنوشي في الذكرى الثانية لاعتقاله ليلة السابع والعشرين من رمضان..
مرت سنتان على اعتقالك ليلة السابع والعشرين من رمضان. ليلة يحتفي بها المسلمون والتوانسة ويتبركون بها فيصطفونها لإحياء مناسباتهم مثل الخطبة والختان وغيرها من الأفراح.
ليلة سبعة وعشرين، ليلة مباركة في قلوب المسلمين غير أنها أصبحت منذ سنتين تذكي ذاكرة وملابسات اعتقالك الجبان. ليلة اقتحم فيها زهاء مائة أمني بيتنا وقت الإفطار مطوقين المكان من كل الجهات عائثين فيه تفتيشا داخل كل تفاصيله ومحتوياته على مرأى ومسمع حفيدتيك ذاتَيْ الستة سنوات والسّنتين بينما كنت تتهيأ وبقية العائلة للإفطار سريعا ثم الانطلاق إلى جامع الزيتونة المعمور لإحياء تلك الليلة المباركة.
أتساءل أي عقل يقرن ليلة الرحمة والمغفرة بالمرور إلى تنفيذ برنامج اعتقال غريم سياسي بما ينتهك حرمة الشهر وحرمة العمر وحرمة المقام، وحرمة وقت الإفطار. واضح ان من هندس هذا كان يرمي إلى مضاعفة الصدمة ولكن خاب مسعاه حيث كنت مثلا للثبات والهدوء والسكينة والصبر.
يبدو أن من هندس اعتقالك في هذه الليلة كان لا يسعى فقط إلى تسجيل ما يخيل إليه أنه إنجاز سياسي في غياب إنجازات تذكر، كما لا يسعى فقط إلى بناء مشهدية تفرض صورة القوة والسيطرة التي لا تخضع إلى أي منطق أو أخلاق أو عرف، بل يرمي بشكل سادي إلى إحداث أقصى درجات الألم والحزن وتحويل أفراح المؤمنين إلى أحزان. لا يمكن أن يصدر مثل هذا العمل إلا عن عقل منبت عن دفء المشاعر الدينية بل معاد لها. عقل ناقم بشدة أيضا على قيم الحرية والديمقراطية التي تؤمن بها وتنافح عنها ولم تدخر جهدا ولا طاقة للدفاع عنها، عقل لا يرضى أن تسير الأمور نحو ترسيخ هذه القيم.
أتساءل أي عقل يقرن ليلة الرحمة والمغفرة بالمرور إلى تنفيذ برنامج اعتقال غريم سياسي بما ينتهك حرمة الشهر وحرمة العمر وحرمة المقام، وحرمة وقت الإفطار. واضح ان من هندس هذا كان يرمي إلى مضاعفة الصدمة ولكن خاب مسعاه حيث كنت مثلا للثبات والهدوء والسكينة والصبر.لا أحتاج أن أصف لك هذا العقل فأنت قد خبرته لعقود طويلة وظللت تسعى لترويضه وجعله يطبّع مع الديمقراطية والقبول بالآخر. غير أن هذا العقل لم يعش في المنطقة إلا بتحالفه مع الديكتاتورية، واحتمائه بها، عقل كسول لم يعتمد إلا على عصا السلطة وسوطها ولم يحتج يوما ان يثبت نجاعته في غير انتاج العنف، ولم يسع يوما إلى بناء وطن يتسع لكل أبنائه. بعد تفويت فرصة وفرتها الثورة لمثل هذا البناء، هاهو يدمر البلاد تدميرا ويدخلها في متاهات لا يُعرف لها قاع. ماذا جنت البلاد من سجنك غير السير وراء شهوة الإقصاء والسلطة والقمع؟ شهرُ إمساك الشهوات والصبر وضبط النفس وتدريبها على ما لا تحبه لا يردَع من يسعى وراء شهوة الإقصاء والسلطويّة عن المضي قدما في ما لا يقبله العقل ولا الخلق ولا الدين.
ونحن على مشارف العيد الخامس الذي سيحل وأنت في معتقلك، ورغم الألم الذي يعتصرنا لغيابك عنا في شهر رمضان وكل أيام السنة، رغم بعدك عن بيتك وزوجتك وأولادك وأحفادك وجميع من يحبك، فإنك حاضر معنا دوما في تفاصيل الحياة اليومية وخلال رمضان بالدعاء وكل آذان وقيام ونسك: نتذكر جلوسك الذي تستمر فيه بالذكر بعد صلاة الصبح إلى وقت الضحى، توجهك نحو القبلة بالدعاء بعد تناولك تمرة في وقت الإفطار، موعظتك لأحفادك وهم مجتمعون حولك بعد الصلاة، قيامك الليل، دعاء القنوت في كل الصلوات لفلسطين وكل الأمة، كلها تفاصيل وعبادات نذكرك بها ونحاول إحياءها بالشكل الذي تفعل فنشعر اننا متواصلون معك بمواصلة إحيائها كما تحييها.
ذكرى اعتقالك الدنيء تعتصرنا ألما خاصة خلال هذا الشهر وفي هذه المناسبة ولكننا، كما تعلمنا منك أيضا، دائما واثقون في صحة البوصلة التي تحدوك، بوصلة الحرية، كما أننا مطمئنون إلى رحمة الله وقضائه وتدبيره.
بالرغم من رغبات الإستبداد في حجب فكرك عن مجتمعك و سعيه المحموم إلى طمس فكرة الحرية وتشويه الوعي بها، فكتبك التي اشتغلت بتأصيل هذه الفكرة في الفكر الإسلامي المعاصر تجوب العالم باللغات المختلفة. رغم السجن وقمع حريتك بعزلك عن العالم في زنزانة، فإن أفكارك تناقش في اصقاع الدنيا واسمك يتردد على ألسنة احرار العالم في مشارق الأرض ومغاربها، بين المشيد بأفكارك والمناقش لها والناقد لها، وكلهم يجتمعون على استنكار ما تتعرض له من سجن واستهداف. عبثا يحاول سجانوك، فلم يزدك سجنك إلا رفعة في سلم التضحيات والثبات. أعلم أيضا يقينا أنه لك خلوة مع الله وفسحة للسبح في عالم الروح الذي لا يحده باب الزنزانة ولا سلطة مشوهة. على أمل فرج قريب، كلنا ثقة في الله، كما ظللت تردد دائما، وكما اثبتت الثورة السورية، أن ليل الظلم مهما طال وعربد، فان الصبح حتما آت.
واختتم هذه الكلمات بدعاء والدتي لك وبكلماتها يوم عيد ميلادها قبل يومين:
حبيبنا وتاج رؤوسنا العزيز، راشد، أسأل الله أن يفرج عنك وعن جميع المظلومين ويرفع عنك وعن الجميع هذه الغمة ويعيدك إلينا سالماً معافى يارب وأن يرزقك الصحة والسلامة والثبات والصبر والصمود ان الله على كل شيء قدير وبكل شي عليم….
#غنوشي_لست_وحدك